هيئة علماء المسلمين في العراق

العروبة ضمانة وجود وحياة العراق...راكان المجالي
العروبة ضمانة وجود وحياة العراق...راكان المجالي العروبة ضمانة وجود وحياة العراق...راكان المجالي

العروبة ضمانة وجود وحياة العراق...راكان المجالي

بعد حوالي سبع سنوات ونصف من احتلال امريكا للعراق ، لا تزال المؤامرة الاستعمارية على العراق مستمرة لشطب هويته العربية وتمزيقه ، وما زالت الازمة السياسية هي مظهر لأزمة أعمق هي أزمة الوجود من خلال ضرب مكونات ومقومات العراق ونزع عروبته ، وبالتالي تهديد البعد القومي العربي برمته. ولا يخفى ان الهجمة الاستعمارية العربية الاولى على الامة العربية استهدفت اولا ازالة عروبته وإضعافها من خلال التفتيت واجهاض حكم الوحدة العربية بعد سقوط وانهيار الدولة العثمانية ، وقد استمرت القوى الاستعمارية بمحاربة واجهاض وتقويض كل المحاولات لإقامة اية وحدة عربية أو اي توجه وحدوي ، وهكذا تآمرت ابتداء على المشروع العروبي النهضوي ممثلا بالثورة العربية الكبرى واستمرت في محاربة اي توجه عربي ناصري او بعثي او اي تعبير آخر عن مشاعر الناس جميعا.

وما نريد ان نؤكده هو ان العروبة هي جزء من وجود الانسان العربي وهي ايضا ما نريد ان نؤكده هو ان العروبة راسخة في كل أوطاننا وهي ليست مرتبطة بنظام حكم معين أو ايديولوجيا ما ، فقد كان العراق منذ تأسيس دولته الوطنية في العام 1921 دولة قومية ، وقد سعت الانظمة المتعاقبة على العراق ابتداء من عهد فيصل الاول وحتى عهد صدام حسين لأن يكون العراق القاعدة والمنطلق لتوحيد العرب ، ويكون العمق الاستراتيجي لهم.. وهكذا فان عروبة العراق لا ترتبط ابدا بالانظمة السياسية التي حكمته منذ تأسيس الدولة الوطنية الحديثة الفيصلية ، لان عروبة العراق قديمة وهي برغم كل ما تعرض له العراق ظلت قوية وراسخة كما يقول الاستاذ زين العابدين الركابي الذي يؤكد ان عروبة العراق سبقت بآلاف السنين الانظمة السياسية والاحزاب والشعارات القومية ، ويؤكد بموضوعية مجردة انه كان قوميا ومتمسكا بعروبته.. فالعراق كان عربيا منذ فجر الاسلام.

بل نقول - بموضوعية مجردة موثقة - : ان عروبة العراق سبقت (الفتح الاسلامي) نفسه في القرن السابع الميلادي. وهذه هي الأدلة الموثقة. من المتفق عليه بين معظم المؤرخين وعلماء الأجناس: ان جزيرة العرب هي الموطن الاصلي لـ (الساميين). ومن ابرز هؤلاء العلماء المختصين في هذا المجال (شبر نكر).. فلقد اثبت: ان هؤلاء الساميين خرجوا الى الهلال الخصيب.. ولا ريب في ان العراق من صميم منطقة الهلال الخصيب.



وهؤلاء الساميون هم العرب الاوائل الذين انتقلوا من عمق الجزيرة العربية الى العراق في وقت مبكر جدا من التاريخ.. يقول العالم المحقق: محمد جميل بيهم في كتابه (دراسة وتحليل للعهد العربي الأصيل): العرب هم فئة من الساميين الذين كانوا منتشرين ما بين وادي الفرات ووادي النيل.. ومعنى عرب بالعبرانية: بدو.. وبالسامية القديمة: غربيون. وعرفوا بالغربيين عند الامم التي كانت تسكن العراق لأن منازلهم تقع غربي الفرات .

ويقول المؤرخ العراقي الفذ المتثبت: جواد علي - في كتابه: تاريخ العرب قبل الاسلام - : وتدل الادوات المكتشفة على قلتها ، على ان شعوب الجزيرة العربية حتى في الأزمان البعيدة عن الميلاد كانت على اتصال بالعالم الخارجي ، ولا سيما العراق وبلاد الشام.. ، أي الارضون التي يقال لها الهلال الخصيب في الزمان الحاضر هي من الناحية الطبيعية وحدة واحدة ليس بالمستطاع فصلها عن جزيرة العرب.. وليست البادية الواسعة التي تملأ باطن الهلال إلا جزءا من جزيرة العرب ، وامتدادا لها ، لا يفصلها عنها فاصل ، ولا يحد بينها حد.. واذا ما أخذنا بنظرية القائلين ان جزيرة العرب مهد الساميين ، جاز لنا ان نقول عندئذ ان معظم اهل الهلال الخصيب والبادية هم من معمل تفريخ الجنس السامي الكائن في تلك الجزيرة.. والكتابات الاشورية هي اقدم سجل ـ لا شك في ذلك ـ يشير الى وجود العرب في الارضين الواسعة الممتدة من الفرات الى مشارف بلاد الشام.. وقد وجد العرب قبل زمان هذا التسجيل بأمد طويل دون ريب. فالعرب هم في هذه الارضين قبل هذا العهد بكثير .

ما هذا (الكثير) الذي اشار اليه السيد جواد علي؟.. ينبثق من هذا السؤال: سؤال آخر: متى كان عصر الاشوريين الذين سجلوا الوجود العربي في العراق؟.. لقد وجدوا - بوضوح وثقل - على مسرح التاريخ في اوائل الالف الثاني قبل الميلاد.

وحاصل جمع ما قبل الميلاد والتاريخ الميلادي هو 7000 سنة تقريبا.

تتعزز هذه الحقيقة بأخرى مثيلة وهي: ان الملك العربي الشهير (حمورابي) قد حكم العراق وأصلحه اجتماعيا واقتصاديا وقانونيا في الحقبة ذاتها: حقبة بروز الاشوريين ، اي في الألف الثاني قبل الميلاد.. ونحن نرجح ان يكون الوجود العربي في العراق اسبق من ذلك.

ومن الحقائق التي لا مراء فيها: ان الوجود العربي في العراق لم ينقطع قط: منذ تلك الحقبة المبكرة من التاريخ البشري ، والى يوم الناس هذا.

ففي حقبة تاريخية تالية: شهد العراق ملوكا عربا منهم ملوك الحيرة مثلا: مالك بن فهم ، وجذيمة بن الابرش. وعمرو بن عدي. وامرؤ القيس. والنعمان بن امرئ القيس ، والمنذر بن امرئ القيس ، والمنذر بن المنذر بن امرئ القيس ، وعمرو بن هند ، والنعمان بن المنذر. واياس بن قبيصة.

وحين جاء الاسلام الى العراق: لم يأت بالعروبة لأن العروبة قد سبقته الى العراق بألوف السنين.. ولكن يصح ان يقال: ان العروبة قد (انتعشت) بمجيء الاسلام الى العراق.. وهذا أمر طبيعي مفهوم. فالنبلاء الذين حملوا العلم والضياء والهدى الى العراق ، انما هم عرب خلص كونوا من المهد الأول للعروبة: جنسا ولسانا ومكارم ونسبا ورحما مع عرب العراق.

فبأي عقل؟.. بأي أمانة؟.. بأي ميزان عدل يحاولون (اغتيال) عروبة العراق ، ثم يعمدون الى دفنها.. ثم يؤصلون جرائم الاغتيال والدفن في (دستور) ويطلبون من الشعب العراقي: ان يقول (نعم) لهذا الدستور.. اي نعم لاغتيال العروبة وطردها وطمسها ومحوها والغائها...

أضف تعليق