بعد عدة ايام من احتلال بغداد في ربيع عام 2003، عبر ارييل شارون عن ابتهاجه الشديد بتلك الاخبار القادمة من بلاد الرافدين، وتجاوز فرحة حدود الابتسامة التي ترتسم على وجوه القادة الاسرائيليين،
الى القول: إن ما جرى في العراق يعني ان تغييرا سيحصل في الاستراتيجية الاسرائيلية. وبدون شك، ان شارون قد جال بخاطره في العراق بأجمعه، فتلك بابل التي تعني الكثير في الذاكرة الاسرائيلية، فالزمن يمتد الى عام 597 قبل الميلاد، عندما قاد الزعيم البابلي الشهير نبوخذ نصر جيشه وحقق الانتصار الشهيرة وجلب اليهود من فلسطين الى أرض بابل، ولم يسمح لهم بالعودة، إلا بعد ان قاد كورش الفارسي حربا شرسة ضد بابل وانتصر على زعاماتها عام 539 قبل الميلاد، وبادر فورا وقبل كل شيء الى اعادة اليهود الى فلسطين في رحلتين شهيرتين هما (عزرا ونحميا)، ما استدعى ان يثبت اسم (كورش الثاني) زعيم بلاد فارس في كتب ومخطوطات اليهود منذ ذلك الوقت، وما زالوا يكنون له الكثير من التقدير لأنه خرب بابل وأعاد اليهود الى فلسطين واعاد بناء الهيكل.
وشارون عندما يقول ان تغييرا لا بد ان يطرأ على خطط اسرائيل الاستراتيجية، لأنه يعرف صولة العراقيين ضد الاسرائيليين، الذين شكلوا عصابات الهاجانا وشتيرن والارغن في حرب عام 1948، وكيف قاتل رجال وضباط الجيش العراقي ضد القوات الاسرائيلية، ويشهد الجميع ببطولة العراقيين الذين تدافعوا للقتال ضد الغزاة الاسرائيليين المحتلين لأرض فلسطين، ولم يغادر الجيش العراقي أرض المعركة، إلا بعد ان ترك نياشين الشجاعة متوجة هناك، التي ما زالت موجودة على قبور الجنود والضباط العراقيين الذين قاتلوا بكل شجاعة وبسالة.
كما ان العراقيين لم يترددوا في المشاركة في جميع المعارك التي دارت مع العدو الاسرائيلي، وسارت الدبابات العراقية في طريق بري طويل في حرب عام 1973 لتدافع عن دمشق وتقاتل بكل بطولة وشجاعة ضد القوات الاسرائيلية، كما ان العراقيين لم يترددوا في تقديم الدعم للمقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها، وهناك الكثير من ابناء العراق الذين انخرطوا في صفوف المقاومة الفلسطينية.
ولا يمكن ان ينسى شارون وسواه من قادة اسرائيل الهجوم الصاروخي الوحيد الذي أنهى أسطورة الأمن الاسرائيلي، عندما أمر الرئيس الراحل صدام حسين بإطلاق الصواريخ على تل أبيب إبان حرب الخليج الثانية عام1991.
لذلك، فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو قد اختصر مخاوف الاسرائيليين بقوله: ان الانسحاب الاميركي من العراق سيعرض ( تل أبيب) الى المخاطر، وذهب نتنياهو الى نقطة أبعد، وهو يلقي نظرة عميقة الى الشرق العربي (العراق)، عندما طالب بأن تتضمن أية اتفاقية سلام مع الدول العربية بنودا تتعلق باحتمال تجدد الاعمال العدائية على حدود اسرائيل الشرقية في اعقاب انسحاب القوات الاميركية من العراق.
ابتهج الاسرائيليون بالغزو وعملوا كل ما يستطيعون لتقوية الاحتلال، ورغم كل الدمار الذي حل بالعراق، فإن الخوف يتقافز في دواخلهم لأنه العراق.
الاحتلال وإسرائيل والانسحاب.... وليد الزبيدي
