كلما نُقل جندي امريكي من العراق الى افغانستان احتفلت ادارة اوباما بنصر جديد والقى اوباما خطاباً جديداً يطمئن الشعب الامريكي الى انه ماضٍ في تنفيذ ما وعد به من اعادة جنوده المعتدين على شعوب الارض الى بلدهم ويهنئهم بانتصار جديد على ما اصطلحوا عليه (ارهاباً).
وكلما نُقل جندي امريكي من العراق الى افغانستان وكلما احتفلت ادارة اوباما بنصر جديد احتفلت الحكومة المسماة عراقية والتي اسس لها الاحتلال الامريكي احتفلت هي الاخرى بنصر جديد ومكسب وزفت هي الاخرى عبر كلمة لرئيسها المالكي التهاني والتبريكات للشعب العراقي، وعَدَّ رئيسها المالكي هذا اليوم يوماً للسيادة حتى اصبح للعراقيين عددٌ لا يحصى من ايام السيادة، هذه السيادة التي يؤكدها وجود مئات الالوف من العراقيين في السجون والمعتقلات العلنية والسرية، وهذه السيادة التي يؤكدها قتل العراقيين يومياً، وهذه السيادة التي يؤكدها انتهاك الاعراض والحرمات خلال المداهمات اليومية الليلية والنهارية التي ينشط بها جيش الحكومة وقواتها الامنية خاصة في هذه المرحلة من مراحل السيادة.
هذه السيادة التي يؤكدها اكثر من خمسة ملايين عراقي مازالوا مشردين في الخارج واكثر من ثلاثة ملايين عراقي مهجر ومشرد في الداخل. سيادة يؤكدها اغتصاب املاك المهجرين ومساكنهم من قبل المتنفذين من ازلام سلطة الاحتلال اليوم في العراق الجديد من امثال العميد (مالك المالكي) المسؤول عن حراسة المنشآت في محافظة البصرة والذي ينقل الكثير من المشردين من مدينة البصرة اخبار اغتصابه لمساكنهم هو وعدد من حمايته اضافة لاشتراكه في نهب اموال الدولة التي لم يحاسب عليها رغم اكتشافها لمرات عدة. هذه السيادة التي ليس هناك ما يعبر عنها تعبيراً دقيقاً اكثر من ملايين العوارض الكونكريتية التي حولت بغداد ومدن العراق الاخرى الى سجون جماعية. واذا افترضنا جدلاً ان انسحاب عدد من وحدات جيش العدوان الامريكي من العراق قد حدث بالفعل، فهل يمكن القول ان العراق قد نال سيادته؟! هل يمكن القول ان العراق ليس بلداً محتلاً في وقت يصرح المحتلون انفسهم بانهم يحتفظون بقواتهم في اكثر من (92) قاعدة في العراق وان طائراتهم تملأ القواعد الجوية العراقية وتصول وتجول في سماء العراق ليلاً ونهاراً؟!.
هل يمكن القول ان العراق بلد ذو سيادة بينما يحط (بايدن) وغير بادين في اية لحظة وكما يحلو له وفي اي مكان يعجبه دونما اذن او دعوة من حكومة العراق. لقد كان العديد من ادعياء العملية السياسية والحكم الجديد في العراق يهونون من شأن الاحتلال مدعين ان لا فرق بين الاحتلال الامريكي والوضع قبل الاحتلال الامريكي لان العراق كان منقوص السيادة ايضاً كونه وضع تحت طائلة الفصل السابع، فهل اُخرج العراق من طائلة الفصل السابع ليكون سيد نفسه؟! وهل اوفت ادارة الاحتلال الامريكي بوعودها التي قطعتها على نفسها بمساعدة العراق على الخروج من قيود الفصل السابع؟!.
وهل تمكنت ادارة الاحتلال والحكومة التي نصبتها من منع حكام الكويت الذين لا تحتاج الى ذكر توصيفهم من الاستمرار في حلب اموال الشعب العراقي.
ما احلى هذه السيادة وما اروع هذه الاستقلال؟!، وفعلاً يجدر بالعراقيين جميعاً كبيرهم وصغيرهم ان يحتفل به وان يُمجده خاصة الموجودين منهم في المعتقلات والذين ينتظرون فرصة الخلاص من سجنهم اما بالموت تعذيباً او الموت مرضاً نتيجة ظرف الاعتقال وسوء التغذية والظروف الصحية السيئة الاخرى.
رئيس الحكومة الحالية المنتهية ولايتها كما يسميها معارضوه والمستمرة ولايتها الى اجل غير مسمى كما يسميها مؤيدوه وعد في خطابه بعراق جديد مطمئمن للعراقيين غير ان العراقيين الذين خبروا المالكي يعلمون جيداً ان العراق الجديد لديه هو العراق الطائفي، عراق سحق الانسان وكرامته، وعراق الاستحواذ على كل شيء وليذهب الشعب الى الجحيم، الذين خبروا توجهات المالكي وصفوا حالة تسلمه ولاية ثانية بالكارثة الحقيقية التي ستحل بالعراق.
اوباما الذي يحتفل يسحب جزء من قواته من العراق، يبدو غير مكترث للوضع المأساوي فيه فهو يتمنى بكل هدوء تشكيل حكومة عراقية قريباً وقد ارسل نائبه المكلف بشؤون العراق (جو بادين) لتحريك عجلة تشكيل الحكومة التي لن تتحرك باتجاه التشكيل قبل نهاية العالم الحالي حسب تصور معظم المحللين والسياسيين.
وعلى كل حال فان معظم المحللين والمراقبين يتوقعون ان ينفذ (اوباما) ما تعهد به من سحب للقوات من العراق، لكن هذا الانسحاب لا يعني زوال الاحتلال الامريكي من العراق. قد يتحول الاحتلال من جيش من الدبابات والمدافع والهمرات الى جيش من الخبراء والمستشارين والمسؤولين عن المعلومات تحت شعار التدريب بامكانهم التدخل في كل موقف يحصل جوياً وعلى الفور وباستخدام قوات خفيفة تمتلك قوة نارية وامكانات تقنية كبيرة مع اسناد جوي صاروخي فوري ومؤثر.
اضافة الى جيوش الشركات الامنية، ان الادارة الامريكية برئاسة اوباما مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية تحاول ترتيب اوراقها وتنظيم وتفخيم انجازاتها حتى وان بدت كارتونية من اجل الحصول على المزيد من المواقع في الكونغرس الامريكي كخطوة لكسب المزيد من الاصوات في انتخابات الرئاسة القادمة، والادارة الامريكية حتى وان كانت بقيادة الرئيس الاسود اوباما فهي لا تهتم بالشأن العراقي من المنطلق الانساني ومن منطلق حقوق ومصالح الشعب العراقي وانما تنظر من خلال المصلحة الامريكية والامريكية وحدها.
يخطئ من يظن ان انسحاب القوات الامريكية من العراق حتى في حال انسحابها جميعها سيعني الاستقلال والسيادة والخلاص من الاحتلال، لان الاخطر من الاحتلال هي الاسس التي وضعها لهذه العملية السياسية والاطر التي رسمها وحددها لهذا البلد والآثار المدمرة التي كرسها الاحتلال ومن بينها الكثير من القوانين والتشريعات الضامنة لتفكيك البلد وتقسيمه وضرب القوى الوطنية من خلال اجراءات الاجتثاث وقوانين الارهاب.
لن يكون بالامكان ان نقول ان العراق اصبح مستقلاً وذا سيادة مازال هناك من يقول ان رئيس الوزراء يجب ان يكون شيعياً ومازال هناك من يقول ان رئيس الحكومة يجب ان يكون كردياً او سنياً.
ولن يكون بامكاننا ان نقول ان العراق اصبح مستقلاً ومازال نظام المحاصصة الطائفية عائقاً امام اي تحرك نحو الاصلح والكفاءة والوطنية.
ولن يكون بامكاننا ان نقول ان العراق قد نال استقلاله الناجز وحصل على سيادته قبل ان يكون لديه جيش وطني حقيقي. لن يكون العراق مستقلاً وذا سيادة مازال التشريع يعمل على تقسيمه تحت شعار الفدرالية.
وكيف يكون البلد مستقلاً وهو يباع يومياً لنظام الملالي في طهران.
وكيف يكون البلد ذا سيادة وقد قطعت اوصاله بعوارض الكونكريت وشرد ابناؤه خارجه وزج بمئات الالوف من خيرة ابنائه في السجون.
لن يكون العراق مستقلاً وذا سيادة قبل ان تقيم حكومته دعوى قضائية على المجرم (بوش وبلير) وتطلب تقديمها للمحاكمة بتهمة ابادة الشعب العراقي وتدمير بلده، علماً ان المجرم (بلير) مازال يقدم المزيد من ادلة ادانته عبر تصريحاته المستمرة التي تثبت اقراره بالمشاركة في جريمة تدمير العراق مع سبق الاصرار والترصد.
كما اثبت في تصريحه الاخير انه غير نادم على مهاجمة العراق.
يوم سيادة جديد.. هل يعني انسحاب ألوف الجنود الأمريكان نهاية الاحتلال..كامل العبيدي
