هيئة علماء المسلمين في العراق

في حوار مع قناة البابلية : الشيخ بشار الفيضي .. الاحتلال الامريكي ضد العراق مازال قائما
في حوار مع قناة البابلية : الشيخ بشار الفيضي .. الاحتلال الامريكي ضد العراق مازال قائما في حوار مع قناة البابلية : الشيخ بشار الفيضي .. الاحتلال الامريكي ضد العراق مازال قائما

في حوار مع قناة البابلية : الشيخ بشار الفيضي .. الاحتلال الامريكي ضد العراق مازال قائما

أكد الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين ان الاحتلال الغاشم ضد العراق ما زال قائما بالرغم من الانسحاب الواضح لجزء كبير من قوات الاحتلال الامريكية المقاتلة من هذا البلد الجريح . واشار الفيضي في حوار صحفي اجرته معه قناة البابلية في الاول من الشهر الجاري ضمن برنامجها (على المكشوف )، الى انه ما يزال هناك ( 50 ) ألف جندي امريكي ونحو ( 130 ) ألف عنصر من عناصر الشركات الأجنبية العاملة ضمن قوات الاحتلال ، ما يدل على ان فعاليات الاحتلال القتالية ضد ابناء الشعب العراقي ستبقى قائمة، كما أن المقاومة هي الأخرى لم تنته مهامها القتالية .

واوضح الفيضي ان الكويت لعبت دورا سلبيا تجاه العراق منذ الاحتلال وحتى  الآن قائلا : يكفي ان قوافل الاحتلال قد دخلت من أرضها.. ولا احد ينكر ان الكويت لديها طموحات مضرة جدا بوحدة العراق.. وانها تدعم وتساند أحزابا طائفية في العراق من اجل مشاريع تدور في فلكها.. وحينما نضع الخطورة في سلم الأولويات.. فالرقم واحد هو أمريكا، ورقم اثنين هي ايران، ثم الكويت وغيرها .

وحول مستقبل العراق في ظل الظروف الراهنة قال الفيضي : ان قراءتنا للمواقف بأن القادم أسوأ .. فالدماء ما تزال سائلة بغزارة، والتفجيرات في كل مكان،  والحكومة لم تشكل حتى هذه اللحظة .. مؤكدا انه مع الانسحاب الأمريكي من العراق سيتعاظم النفوذ الإيراني ، وسيدخل العراقيون في نفق أكثر ظلاما .

واوضح الدكتور الفيضي ان الجميع سيدفعون ثمن هذا النفوذ حتى يمن الله على العراق بلحظة النصر والراحة من كل التدخلات الخارجية .. مشددا على ان ذلك يتوقف على أمرين هما : تواصل فعاليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال، ووعي الشعب العراقي وإدراكه بأنه آن الأوان ليدخل المعركة بنفسه ويعيد حقوقه بيده.

وفي ما يأتي نص الحوار الذي كان من ابرز محاوره:ـ

ـ حقيقة الانسحاب الأمريكي وإنهاء المهام القتالية
ـ الموقف من الكويت والتدخل الإيراني
ـ المطلوب من الشعب العراقي من أجل الخلاص

المقدم :- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج على المكشوف .. اليوم أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انتهاء عملياتها العسكرية واحتلالها للعراق بعد أكثر من سبع سنوات لكن الاحتلال أبقى على (50) ألف جندي لتقديم ما وصف بالتدريب والمشورة للقوات الأمنية العراقية.. اليوم نناقش هذا الانسحاب .. وهل هو حقيقة أم وهم، وتداعيات هذا الانسحاب إن صح على العملية السياسية في العراق وعلى المشهد الأمني.

ضيفنا في هذه الحلقة الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق .. أهلا بك دكتور .

// الفيضي :- أهلا وسهلا

المقدم :- دكتور نبدأ الحديث من هذا الانسحاب ، هل هذا الانسحاب برأيكم انسحاب فعلي ؟ هل هو وهم ؟

// الفيضي:- بسم الله الرحمن الرحيم دعني استحضر في هذه اللحظة الأيام الأولى من بدء عمل مؤسستنا كقوة مناهضة للاحتلال على الصعيد السياسي والإعلامي.. كنا نطالب حينها بضرورة أن يضع المحتل جدولا لانسحابه.. نعرب ذلك عبر مواقفنا وبياناتنا وفي حواراتنا مع السياسيين.. وكنا نجابه آنذاك باعتراض شديد.. وهناك من كان يظننا لا نفقه في هذا الميدان شيئا، حتى كان يقول لنا بعض السياسيين الإسلاميين ـ للأسف ـ انتم تحلمون.. أمريكا جاءت لتبقى وعلينا ان نتعامل مع هذا الواقع.. وها أنت ذا ترى اليوم ان الانسحاب قد بدأ فعلا.. وان ما قلناه لم يكن حلما.. لأننا كنا نعول بعد الله على شعبنا وعلى تاريخه في مقاومته لكل احتلال أجنبي..
أخي الكريم.. مع ان الاحتلال يجيد لغة الإيهام.. ومع ان الرئيس اوباما يسعى الى استغلال هذا الحدث لأغراض انتخابية بحتة.. مع ذلك نلاحظ ان ثمة انسحابا واضحا لقوات الاحتلال من ارض العراق.. هناك عشرات الآلاف من الجنود غادروا العراق خلال السنة والنصف الأخيرة.. هناك مئات الآلاف من القطع العسكرية الخفيفة والثقيلة عبرت الحدود العراقية إلى دول أخرى مثل الكويت.. هناك المئات من المواقع والقواعد العسكرية تم إغلاقها او تسليمها لقوات الحكومة الحالية.. بالتالي نعم هناك انسحاب لجزء كبير من قوات الاحتلال.. لكن كما تعلم ويعلم الإخوة المشاهدون ما يزال هناك خمسون ألف جندي أمريكي.. وما يزال هناك ما يقرب من 130 ألف عنصر من عناصر الشركات الأجنبية.. وهذا يدل على ان الاحتلال مازال قائما وان فعالياته القتالية ضد ابناء الشعب ستبقى قائمة..وأن المقاومة هي الأخرى لم تنته مهامها القتالية .

المقدم : اذاًً.. انتم تعتبرون ان الخمسين الف جندي هو عدد كبير ويعتبر قوة احتلال ؟

// الفيضي: نحن نعتقد إذا بقى جندي واحد على ارض العراق فما زال العراق في ظل الاحتلال.ز فكيف بخمسين الفا مجهزون بالأعتدة والطائرات والدبابات.. وكيف بـ130 الفا من عناصر الشركات الأمنية التي هي أشبه ما تكون بعصابات مافيا تقتل أيضا الشعب العراقي ولديها سجل اسود في العالم وعلى ارض العراق خاصة..
إذن .. كيف نستطيع ان نظن اننا قد تحررنا.. وان هنالك بالفعل توقفا للمهام القتالية لقوات الاحتلال.. اعتقد أن مثل هذه الدعوة لا تعدو ان تكون أوراقا انتخابية..

المقدم :- الولايات المتحدة أعلنت قبل عدة أيام انها ستزيد عدد أفراد الشركات الأمنية في العراق.. الا يغير ذلك؟

// الفيضي:- هذا معروف نحن لدينا معلومات ان هناك ما يزيد على 120 الف عنصر من الشركات الأمنية.. آخر القطعات التي انسحبت من العراق اعلن عن تعويضها بسبعه آلاف عنصر من الشركات الأمنية.. لكي ـ  بحسب التغير الأمريكي ـ تحل محل هذه القطعات.. اذاً نحن نستبدل صيغة الاحتلال باحتلال آخر.. احتلال قوات دموية مافوية بأخرى نظامية.. وبالتالي لا نجد ما يحملنا على القول: ان هنالك انسحابا كاملا لقوات الاحتلال من العراق .

المقدم : نستطيع القول اذا بان هذا الانسحاب هو مجرد دعاية انتخابية للديمقراطيين في الولايات المتحدة.. اذا أيقنا استبدال العدو بأفراد الشركات الأمنية ؟

//  الفيضي: هو في جزء منه يعني ذلك قطعا.. لكن لا ننسى كان لدينا بحسب ادعاءات الإدارة الأمريكية 160 الفا من الجنود الأمريكيين.. حينما ينسحب ما يزيد على 90 ويبقى خمسون ألفا..اذاً هناك ثلثان من قوات الاحتلال غادرت العراق..هذا على الأقل بحسب إدعاءات الإدارة الأمريكية.. ولا نستطيع ان نقول ـ والحالة هذه ـ أنه لا يوجد انسحاب.. هنالك انسحاب حقيقي من العراق.. لكنه انسحاب جزئي في تقديرنا.. وبالتالي يوظف الآن من قبل اوباما والديمقراطيين لأغراض انتخابية.. وهذا أمر يخصهم ولا يخصنا.
بالنسبة لنا مادام هناك خمسون ألفا.. ومادام هناك 130 ألف من العناصر الأمنية..فنحن مازلنا محتلين.. ومن ثم ما زالت المقاومة مشروعة.. ومازال مطلوبا من الشعب أن يدافع عن أرضه .

المقدم:- اذا اعتبرنا ان هذا الانسحاب كما تحدثت عنه انسحابا جزئيا وقلنا ان احد الأسباب هو دعاية انتخابية للديمقراطيين وإدارة الرئيس اوباما في الولايات المتحدة الأمريكية، هل هنالك اسباب أخرى بعد سبع سنوات من انسحاب الولايات المتحدة الجزئي هذا ؟

// الفيضي:- من دون شك.. هو في جزء منه دعاية انتخابية.. لكن السبب الاساس غير ذلك، فالانسحاب جاء بعد ان تأكد لدى الأمريكيين أن ليس بمقدورهم مواصلة البقاء على أرض العراق.. هم ينزفون كل يوم دماء.. وينزفون امولا طائلة.. وهناك كلمة يقولها خبراء المال إن الأزمة الاقتصادية العالمية والتي تقف أزمة أمريكا في صدارتها احد أسبابها الرئيسية الحرب في العراق.
قرار الانسحاب اتخذ قبل سنتين.. بل اتخذ في نهاية عهد بوش، بترايوس كان يقنع الكونكرس حينها  بضرورة إرسال تعزيزات بـ 30 الفا من الجنود من اجل ان يستتب الأمن على النحو الذي يمكن الجيش من الإنسحاب..وهذا ما حصل .

المقدم :- كي يسهل انسحاب القوات ؟

// الفيضي:- بالضبط.. وحين جاء اوباما وهو يرفع شعار التغيير، ويمني الشعب الامريكي بسحب قوات الجيش من العراق..بدأ يسحب اوباما قواته بعد فوزه برئاسة الولايات المتحدة الامريكية.. هذه الخطوة في جزء منها دعاية انتخابية.. لكن ذلك لم يكن السبب الرئيسي ، بل السبب الرئيسي ان امريكا لم تعد تحتمل المزيد من الخسائر.

المقدم :- أليست مستفيدة هي ببقائها في العراق؟

// الفيضي:- لا أبدا .. في تقديري هي لم تحقق من أهدافها الكثير.. كان لديها أهداف ان تبقى في العراق.. ان تسيطر على منابع النفط ..ان تبقى لعشرات السنين.. ان تضع حكومة حليفة تأتمر بأمرها وتنهي بنهيها.. لكن بفضل الله ثم بمقاومة أبناء الشعب العراقي تبخرت هذه الأحلام.. اعتقد ان المقاومة العراقية كسرت عظم المحتل.. ولذلك هو اليوم يجر ذيول الخيبة ويخرج من العراق مهزوما.. وبالتالي وهو بهذه الحال ليس مستفيدا.. لأنه يخسر كل يوم دماءا وأموالا، فمثل أمريكا دائما توازن بين المصالح والمضار.. فإذا رجحت كفة المضار فلن تكون هناك ثمة رغبة في البقاء .

المقدم : أنت قلت الآن أن الولايات المتحدة لم تحقق كل أهدافها، لماذا تعتبر أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها ؟ هي سيطرت على منابع النفط في العراق في السبع سنوات الماضية والآن لديها حكومة حليفة في العراق ؟

// الفيضي:- أنا قلت لم تحقق كل أهدافها بمعنى أنها حققت بعض هذه الأهداف.. هي من أهدافها تدمير العراق.. وقد دمرت العراق.. من أهدافها السيطرة على منابع النفط.. من أهدافها تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي.. وحققت إلى حد ما ربما ليس كثيرا تمزيق هذا النسيج .. الأهداف قد تحققت لكن هذه ليست كل الأهداف.. أمريكا كان من أهدافها الرئيسة تغيير خارطة المنطقة بناءا على مشروع الشرق الأوسط الجديد؛ نعم كانت تريد أن تكون البداية من العراق وفشلت في تحقيق هذا المشروع .
أمريكا كانت تريد أن تؤسس حكومة ديمقراطية على الأقل حسب زعمها تكون نموذجا في المنطقة، وهذا لم يحصل وأنت ترى حكومات العراق المتعاقبة هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية هي ( دم قراطية) .
أمريكا كانت تريد أن تكون لها اليد الطولى في كل شئ بالعراق، ولم تستطع أن تحقق ذلك أيضا بفعل التدخلات لدول الجوار وخاصة التدخلات الإيرانية التي كانت تعيق في بعض الأحيان هذا الهدف.
اذا أمريكا لم تحقق كل شئ ولكن نعم حققت بعض الأهداف إنما حينما تضع أمريكا الأهداف المحققة في الميزان وحجم الخسائر التي أنفقتها في ميزان فستخرج بنتيجة هي أنها خاسرة تماما أو خاسرة إلى حد كبير.. هذا في تقديري ما جعلها تتخذ قرارا بالانسحاب .

المقدم :- ألا تعتقد إن سبع سنوات من استنزاف النفط العراقي وموارد وآثار العراق هي كفيلة بإبقاء الاحتلال؟

// الفيضي:- إذا كانت القضية قضية النفط فيمكن حساب المصالح والمفاسد ببساطة، أمريكا حتى الآن بحسب خبراء أمريكيين خسرت ما يقارب من 3 تريليون دولار، نحن جلسنا مرة وقلنا لو أن أمريكا أخذت كل النفط العراقي لحسابها.. تحتاج الى عشرات السنوات الفعلية حتى تعوض الثلاثة تريليون، إذا القضية ليست هذه..
لا نعتقد ان أمريكا كانت طامعة في النفط العراقي حتى تستولي عليه أو حتى يكون لها، هي كانت تأخذه في زمن النظام السابق..حتى في سنوات الحصار.. كان النظام السابق يبيع النفط للشركات الروسية، والشركات الروسية تبيعه من وراء الستار الى أمريكا.. أمريكا كانت من الدول التي تدفع ثمن شراء النفط كاش، فليست هذه المشكلة.. هي لم تكن تريد النفط كمردود اقتصادي.. هي كانت تريد الهيمنة على مصادر النفط.. لديها مشاكل مع الصين واليابان وروسيا والهند..هذه دول تنشط باتجاه أن يقوى نفوذها وتزاحم أمريكا على القطبية، فأرادت أن تهيمن على منابع النفط.. لتتحكم بهذه الدول.. هذا لم تحصل عليه لحد الآن.. لأنها لم تستطع أن تستقر وهذا الذي أقوله ، هي لم تحقق كل أهدافها ، هي إلى الآن لا تستطيع أن تصنع حكومة للعراقيين مضت ستة أشهر وحكومة لم تتشكل رغم الضغوط الأمريكية ومجئ بايدن لمرتين على التوالي ومجئ مساعد وزيرة الخارجية .. الخ .
اذن هي فشلت في مناح كثيرة.. ولا يمكن أن نقول أنها حققت كل أهدافها .

المقدم :- دكتور سأبقى في نفس النقطة لماذا لم يستقر جيش الاحتلال الأمريكي برأيك اذا كنا نعتقد أنه أتى ليبقى ؟

// الفيضي:- بفعل المقاومة العراقية، المقاومة العراقية هي التي ظهرت وفاجأت الأمريكيين وحساباتهم.. لم يكونوا يتوقعون أن تخرج مقاومة للشعب العراقي بعد حصار دام 13 سنة بهذه السرعة.. وبهذا التفوق كما ونوعا .
السنوات من 2003 وحتى 2008 كانت دموية على الاحتلال.. هم يقولون أنهم خسروا 4500 جندي لكن الأرقام الحقيقية التي تبث في أمريكا نفسها.. وعلى مواقع مثل جمعية المحاربين القدامى وغيرها تؤكد ان أمريكا فقدت ما يقرب من 70000 جندي و600 ألف جريح، وهذه بتقديري أرقام معقولة.. هذا عدا الخسارة المالية التي عرجنا عليها قبل قليل، وبالتالي هي لا تستطيع البقاء، هم  حينما قدموا..نعم  كان في نيتهم البقاء، لكنهم تفاجئوا بالواقع المر الذي أجبرهم على الانسحاب.

المقدم :- طيب الواقع المر الذي أجبر أمريكا على الانسحاب هناك من يقول ان السبب لم يكن المقاومة، سبب هذا الانسحاب كان وجود نفوذ إيراني سيطر على العراق بعد عام  2003 ، ما علاقة ايران بالانسحاب الأمريكي ؟

// الفيضي:- لا.. هذه من الأوهام، فإيران هي المستفيد الأول من الوجود الأمريكي.. وايران الداعم الأول للمشروع الأمريكي في العراق عسكريا وسياسيا .
عسكريا .. كلنا يذكر السيد ( علي أبطحي ) المستشار السابق للرئيس الإيراني (خاتمي) حين قال في كلمة يعرفها القاصي والداني: ( لولانا لما تمكن الأمريكيون من كابل وبغداد ) وهذا على المستوى العسكري.. وعلى المستوى السياسي، أول مشروع سياسي هو مجلس الحكم، من الذي دعمه؟!
إيران أول من بارك المشروع الأمريكي قبل العرب وقبل العالم كله، لدينا معلومات موثقة ـ وهذا قبل سنة أو أكثرـ  ان ايران قد وسطت دولا لإقناع الأمريكيين للبقاء في العراق، هذا أمر قد لا ينتبه له الكثير، إيران كانت مستفيدة تماما من بقاء قوات الاحتلال لأنها كانت تقدم لها العراق على طبق من ذهب.. فلماذا تكره بقاء الأمريكان؟
كيف حصل ذاك ؟
حلفاء إيران السياسيين التأريخيين أمثال عبد العزيز الحكيم والجعفري والمالكي وغيرهم ، جاءت بهم أمريكا ووضعتهم على سدة الحكم.. هذا على المستوى السياسي .
المليشيات التي تربت بأحضان إيران.. ومولت من أموال ايران.. وبالتالي ولاؤها المطلق لإيران.. جاء بهم الأمريكيون ووضعوهم في أجهزة الدولة، الدفاع والداخلية، فأي فرصة ذهبية جاءت لإيران، فلماذا تكره الوجود الأمريكي .. لكن قل لي من الذي ألحق الهزائم بالقوات الأمريكية؟
الأمريكيون مرت عليهم أيام بحسب شهاداتهم بلغ معدل العمليات في اليوم الواحد 1300 عملية، كانت تقوم هذه في مناطق معروفة من العراق لا علاقة لإيران بها.. فأحد قادة الإحتلال ـ على سبيل المثال ـ قال نصف العمليات التي استهدفت قواتنا كانت تحدث في الأنبار.
إيران على العكس تماما مما تصور البعض.. كانت مداهنة للأمريكيين وداعمة لهم، وأنا أعتقد أنها الآن تشعر بخيبة أمل.. وكانت تتمنى أن تبقى أمريكا لخمس سنوات أخرى إلى أن تحكم هي سيطرتها على العراق، آنذاك لن يكون لديها مانع أن تغادر أمريكا العراق.. فإيران مستفيد كبير من الوجود الأمريكي .

المقدم :- لكن لماذا الآن بعض السياسيين العراقيين من التيارات الوطنية يخشون الانسحاب الأمريكي ويقولون ان هذا الانسحاب غير أخلاقي لأنه سيدفع بهيمنة إيرانية أكبر على العراق؟

// الفيضي:- هو سيدفع بهيمنة إيرانية على العراق هذا صحيح، لكن السؤال الذي يوجه لهؤلاء.. من الذي منح الإيرانيين هذه الفرصة ؟ أليس الأمريكيون هم من منح إيران فرصة التدخل .. أولبرايت نفسها قالت نحن قدمنا العراق لإيران على طبق من ذهب .
ثانيا: من قال إن الاحتلال أخلاقي حتى يكون الانسحاب غير أخلاقي.. الاحتلال كمبدأ غير أخلاقي، ولاسيما التجربة أمريكية في العراق كانت غير أخلاقية بالمرة .. لذلك في تقديري العقلاء الكيسون ينبغي أن يكونوا مع الانسحاب الأمريكي بأي طريقة كانت، ونحن كنا نصرح في أكثر من مناسبة نريد خروج أمريكا بجدولة أم بغير جدولة .
كانوا يقولون لنا اذا خرجت أمريكا ستأتي ايران ! نقول لهم نعم أمريكا هي من أعطت إيران هذه الفرصة دعونا ننتهي من أمريكا لتضيق الفرص على الإيرانيين، وأنا أؤكد لك بعد خروج أمريكا ستضيق الفرص على إيران، لأن إيران تستظل اليوم بالمظلات السياسية التي وضعتها لها أمريكا.. وبالمظلات العسكرية أيضا التي وضعتها لها أمريكا، وقد بينا ذلك آنفا.. فاذا خرج الاحتلال وتغيرت موازين القوى نتوقع أن حلفاء إيران السياسيين القائمين على السلطة لن يصمدوا.. وسينهزم من ينهزم.. وينسحب من ينسحب.. وحينئذ لن يبقى لإيران مظلة للتدخل في الشأن العراقي.. وهذا الأمر نفسه ينطبق على الأجهزة الأمنية، إذا حسوا بقوة المقاومة فإنهم سينسحبون من مواقعهم في الأجهزة الأمنية، وحينها أيضا ستخسر ايران ذراعا عسكريا.. بالتالي من الخطأ التفكير بأن بقاء أمريكا أصلح لنا ، بقاء أمريكا هو أكثر ضررا لنا، ولو بقيت لبقي النفوذ الإيراني ولظل متفاقما، ولربما يصل إلى حد لا يمكن معالجته أبدا، مع اننا الآن نستطيع القول أن هناك فرصا للمعالجة .

المقدم :- دكتور تتحدث عن إيران والولايات المتحدة كأنهما حليفان ؟

// الفيضي:- ايران والولايات المتحدة الأمريكية ليسا فقط حليفين.. نحن نعتقد أن الحلف بينهما هو مقدس.. وهذا عبر التاريخ .. إيران للأسف لديها صلات قوية بأمريكا، وفي مسألة العراق خاصة كانا متفقين تماما .

المقدم :- من سيقتنع بوجهة النظر هذه ؟ الولايات المتحدة وضعت الآن عقوبات على ايران وهي تحاول أن تحشد، كل الناس يفهمون ان هذه الدولة هي جزء من محور الشر الأمريكي، كيف سنقتنع الآن انهما حليفان أثناء الاحتلال للعراق ومازالا كما تتحدث ؟

// الفيضي:- هو ما صفة الحليفين؟ اذا كان علي أبطحي يقول نحن من أعنا الأمريكان على احتلال بغداد وكابل، أليس هذا من صفات الحليف ؟
حينما تقع أمريكا بمشكلة تشكيل الحكومة وتدفع ايران بحلفائها لتعين أمريكا على تشكيل الحكومة، ابتداء من مجلس الحكم وحتى هذه اللحظة، أليس هذا عطاء الحلفاء ؟
أمريكا ـ في تقديرنا وحساباتنا ـ وإيران في الشأن العراقي وجهان لعملة واحدة، لكن بينهما خلاف فقط حول الملف النووي وهذا بحث آخر، ولهذا فإن العقوبات هي ليست بسبب تدخلها في العراق ؟ انما بسبب طموحها غير المشروع من وجهة النظر الأمريكية بالحصول على السلاح النووي .

المقدم :- حتى لو أخذنا بعين الاعتبار تصريحات السياسيين والعسكريين الأمريكيين من التحذير من النفوذ الايراني، وقولهم ان ايران تتدخل حتي في تشكيل الحكومة المقبلة؟

// الفيضي:- متى صدرت هذه التحذيرات ؟

المقدم :- خلال الست شهور الماضية من الانتخابات .

// الفيضي:- هناك ست سنوات صمت أمريكي عن التدخل الايراني تماما ، كنا نقول ونعلن أن إيران متدخلة في العراق حتى النخاع ، تخرج رايس في جلسات الاستماع  أمام الكونكرس لتقول لا الأمر ليس بهذه الصورة .. كانت هناك منافع متبادلة، كانت هناك تغطية أمريكية واضحة على التدخل الإيراني .
المليشيات التي هاجمت الأبرياء وقتلت الناس على الهوية، الكل يعرف أن وراءها ايران هل سمعت يوما أمريكا قالت قبل هذا التاريخ : إن هذه المليشيات تدربت في إيران وانها من تأمر بقتل الناس ؟
أمريكا كانت تغطي على نشاطات إيران في العراق.. لكن الآن وبسبب الخلاف حول الملف النووي بدأت أمريكا بإزعاج إيران.. وإلا لو تم الاتفاق بينهما على الملف النووي ستقدم أمريكا لإيران العراق مغلفا كالهدية التي تقدم للأعزاء، لا مشكلة لدى أمريكا من النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.. مادام النفوذ قاصرا على الدين وعلى الأشياء الثقافية، مشكلتها بأمرين: ان تكون حصة إيران من النفط مزاحمة لحصة أمريكا.. وان تملك سلاحا نوويا.. هذه حقيقة الصراع بين أمريكا وإيران.

مداخلة للشيخ سالم الضباب: ((السلام عليكم نحن نتكلم على ايران في هذا البرنامج أموالنا ونفطنا وحدودنا تستولي عليها الكويت، لا أرى أي إذاعة تتكلم عن الكويت وعلى الأموال المسروقة من قبلها التي هي أموال الشعب العراقي كله وتدمر الشعب العراقي ولا يوجد احد يقف أمامها" .
المقدم: شيخ سالم : أنت تعتبر الكويت مؤثرة في الساحة العراقية أكثر من إيران والاحتلال الأمريكي ؟
الشيخ ((نعم اكثر لكن هم وضعوا ايران في الواجهة هذه أراضينا كلها أخذتها الكويت..))

المقدم:- كيف ترد دكتور على هذا الكلام ؟

// الفيضي:- والله أنا لا أرد على هذا الكلام .. بالعكس أنا أؤيده.. فلا أحد ينكر ان الكويت لعبت دورا سلبيا تجاه العراق منذ الاحتلال والى الآن.. ويكفي ان قوافل الاحتلال قد دخلت من قبل أرضها.. ولا احد ينكر ان الكويت لديها طموحات مضرة جدا بوحدة العراق.. وانها تدعم وتساند أحزابا طائفية في العراق من اجل مشاريع تدور في فلكها.. لكن ليسمح لى الأخ العزيز بالقول: في حسابات الصراع أنت توجه صوتك إلى الأخطر.. نحن عندنا احتلال.. وحينما نضع الخطورة في سلم الأولويات.. فالرقم واحد هو أمريكا.. رقم اثنين هي ايران، الكويت وغيرها رقم 3 ورقم 4 وهكذا.. لأنها دولة صغيرة ليست مؤثرة مثل إيران.. وليست مؤثرة مثل أمريكا، بالإضافة إلى  ان الكويت دولة عربية..
نحن نأمل ان يأتي اليوم الذي تحس فيه هذه الدولة بخطئها وان تتراجع.. لانه ليس لدينا مصلحة ان نشق الصف العربي.. ونحن بالتالي جميعا عرب.. وهؤلاء عمقنا أصابوا ام اخطأوا..
لذلك يكون تركيزنا دائما على إيران.. لان ايران كما يعرف الجميع لديها مشروع قومي.. وان العرب في هذا المشروع احد أهدافها للأسف الشديد، وبالتالي لا نزيد هذا الوضع  تأزما..
إن صمتنا على الكويت لا يعني اننا راضون عما تفعل.. الكويت قدمت لنا أكثر من دعوة فرفضنا الذهاب إليها.. وكنا نقول لمن يعنيه الأمر: اصلحوا مواقفكم ..حينها من الممكن ان نتواصل معكم.. لكن وانتم تفعلون ما تفعلون تجاه العراق وشعبه فلا يمكن ان نتواصل معكم ابدا..
إذن ليطمئن الأخ الكريم.. نحن لم نتجاهل دور الكويت السيء في العراق.. ولسنا غافلين عنه.. لكن في حسابات المعركة هناك أولويات.. ايران وامريكا هما الخطران الرئيسان اللذان ينبغي ان تتوجه إليهما مقاومتنا سياسيا وإعلاميا.. وأما الكويت فلكل حادث حديث.

المقدم:- ما مصلحة الكويت الآن.. نحن في عام 2010، ولسنا في عام  1990 او 1991، ما مصلحة الكويت الان فيما تفعله.. حتى النظام السابق سقط وانتهى؟

// الفيضي:- هي هذه المشكلة.. الكويت لديها عقدة منذ احتلال العراق.. دخلت في وضع اسمح لي ان أقول: إنه سايكلوجي متأزم.. هدفها ان تثأر لما حدث لها إبان ذلك النظام.. ومع ان الجميع يعرف ..ونحن في هيئة علماء المسلمين وكعلماء لم نكن راضين عن اجتياح الكويت .. ولدينا مواقف مناوئة للنظام العراقي السابق حول هذا الموضوع.. وبعضنا تعرض للسجن ونحوه بسبب هذه المواقف.. لكن نقول لهم عبر هذا اللقاء ـ فهو فرصة ربما تكون اتيحت لنا ـ يكفي، ما أصابنا بسبب اجتياحكم هو أضعاف ما أصابكم.. قد يصل إلى مئات الأضعاف أو أكثر..
فعلى صعيد الخسائر البشرية ان الذين قتلوا منا بسبب الاجتياح أضعاف من قتل منكم.. وعلى صعيد الخسائر المادية .. فخسارتنا بسبب الاجتياح أضعاف خسائركم.. وهذا يكفي.. يجب ان يفهم الكويتيون أننا عمقهم وليست ايران..
ايران اذا اجتاحت الجنوب فالكويت ستمحى من الخارطة، هذه حقيقة يعرفها كل محلل سياسي نبيه..
الكويت الآن في وضع خطير جدا بسبب النفوذ الإيراني المتعاظم سواء كان داخل الكويت ام في الجنوب العراقي..
على أية حال نحن في حساباتنا نحترم خصوصية كون الكويت دولة عربية.. ونأمل أن أهلها سيقفون يوما على الحقيقة الواضحة ويكفوا عن إيذائهم للعراق..
وفي تقديري ملف الكويت أسهل في سبيل وضع الحلول لمشكلاته من إيران..
إيران قد نجد الطرق صعبة للغاية إمامنا للحوار معها في سبيل فض المنازعات .. لكني اعتقد أن الأمر مع الكويت ـ كون عمقنا وإياها عربي وإسلامي ـ  سيكون أهون بكثير..
وليسمعني الأخ الفاضل صاحب المداخلة.. هذا السبب ليس إلا .. وإلا فأقول مجددا: نحن أبدا لا نغفل عن دور الكويت السيئ.. ولا نجهل ما فعلته سابقا وما تفعله الآن.. لكن عسى ولعل أن  يعي الاخ بخطورة ما يفعله بحق أخيه .. وتأتيه صحوة تجعله يتراجع عما يفعل.. ويكفينا مئونة الخصام .

المقدم :- دكتور سأعود معك للموضوع الرئيسي الآن والتداعيات من جانب آخر كيف تنظرون انتم إلى المشهد السياسي الآن في العراق وهو متأزم منذ الانتخابات الأخيرة .. كيف تنظرون إليه بعد هذا الانسحاب الأمريكي ؟

// الفيضي:- أنا اذكر قبل الانتخابات بتسعة أيام قلنا لشعبنا من خلال الفضائيات  لا تتفاءلوا فالقادم أسوأ.. ولامنا بعض الإخوة وقال انتم متشائمون دائما.. وكنا نقول لهم: بالعكس نحن نحب التفاؤل ولكن لا ينبغي أن نخدع شعبنا.. قراءتنا للمواقف أن القادم أسوأ.. وهاأنت ذا ترى درجة السوء.. فالدماء ما تزال سائلة بغزارة.. والتفجيرات في كل مكان.. والحكومة لم تشكل حتى هذه اللحظة..
المشكلة الآن.. انه مع الانسحاب الأمريكي سيتعاظم النفوذ الإيراني.. وسيدخل العراقيون في نفق أكثر ظلاما.. لان إيران لديها أجندة لا تتفق بأي حال مع وحدة العراق.. مع هوية العراق.. مع مصالح العراق العليا.. لذلك سيبقى الجميع يدفعون الثمن لهذا النفوذ إلى أن يمن الله علينا بلحظة النصر والراحة من هذه التدخلات كلها.. وهذا بطبيعة الحال يتوقف على أمرين: تواصل المقاومة العراقية في فعالياتها ضد الاحتلال.. وعلى وعي الشعب العراقي من خلال إدراكه أن الأوان قد حان ليدخل المعركة بنفسه ويأخذ حقه بيده.. هذه الفرصة الوحيدة ليكون العراق على المسار الصحيح .

المقدم :- إلا يحل المشكلة أن تشكل حكومة عراقية وفق الاستحقاق الانتخابي الذي نتحدث عنه ؟

:: الفيضي:- لا أبدا.. لو افترضنا أن الجميع رضخ لكي يكون أياد علاوي رئيسا للحكومة وهذا الآن غير وارد.. فمع انسحاب القوات الأمريكية وتعاظم النفوذ الإيراني ستكون حظوظ المالكي والآخرون أقوى.. وسيكون استبدادهم بالرأي أعمق.. لكن دعني افترض ذلك جدلا إذا تم بالضغط الدولي أن يكون أياد علاوي هو رئيس الحكومة ..هنا يرد السؤال: ما الذي يستطيع أن يفعله السيد علاوي أمام هذه الأحزاب التي تمتلك مليشيات.. وتحظى بدعم مطلق من الجوار الإيراني؟.. وما الذي يستطيع أن يفعله ؟.

المقدم :- يستطيع بناء مؤسسات .

// الفيضي:- من سيسمح له أن يبني بلد مؤسسات ؟

المقدم :- هو حكومة دكتور إذا شكل حكومة تنفيذية .

// الفيضي:- ستكون حكومة من ورق.. حكومة ليس لها سلطان على احد لان الأجهزة الأمنية برمتها ولاؤها لإيران.. الأحزاب معظمهم ولاؤهم لإيران.. الشخصيات السياسية حتى السنية ـ هذا واقع ـ معظمهم ولاؤهم لإيران.
إيران اليوم وصلت إلى كل خارطة العراق.. وصلت إلى الشمال العراقي متغلغلة في قلب ما يسمى إقليم كردستان.. وصلت على مستوى الجغرافية العراقية في الوسط إلى تخوم الأنبار.. بل تخوم الحدود السورية والسعودية والأردنية.. فلها يد في كل مكان ولن يستطيع أياد علاوي ولا غيره في ضوء هذه اللعبة التي وضعها الأمريكيون لعبة المحاصصة الطائفية والعرقية.. لن يستطيع ـ وأقولها جازما وربما نلتقي ليذكر بعضنا بعضا بالحديث ـ إذا أصبح السيد علاوي رئيسا للوزراء لن يستطيع أن يقدم أي شي للعراقيين.. بل ستعمل الأحزاب الأخرى ومن يقف وراءها على إرباك الوضع العراقي.. وإشعال العراق من أقصاه إلى أقصاه.. من اجل إفشال هذه الحكومة التي تسميها صاحبة الاستحقاق الانتخابي..
نحن وضعنا سيء جدا.. وبالتالي لن يحل مشكلتنا ان يأتي السيد علاوي لرئاسة الوزراء ولا غيره.

المقدم :- ماذا سيحل المشكلة إذن ؟

// الفيضي:- أن يثور الشعب ويأتي بهؤلاء جميعا ويلقيهم خارج الحدود .

المقدم :- لكن هم عراقيون ، دكتور ؟

/ الفيضي:- هم عراقيون ولكنهم لا يعملون للعراق.. وبالتالي تقاس وطنية الإنسان بعمله لوطنه.. طبعا أنا لا أتكلم عن الجميع فردا فردا ، قد نجد في السياسيين من هو جيد ومن لديه رغبه في العمل لكنه ضعيف فما الفائدة، أما إذا تكلمنا بشكل عام فسياسيونا لا يعملون لمصلحة العراق.. بل  لمصلحة أجندات خارجية.

المقدم :- يعني أنت تتحدث عن سيناريو، كيف سيتحرك الشعب بدون أي قوة لينتزع أحزاب هو زحف لينتخبهم، هو الآن يؤيد هذه لإطراف الأربعة الفائزة في الانتخابات ؟

// الفيضي:- شعبنا ـ في كل الأحوال ـ يدفع ثمن ما فعله ، شعبنا انتخب هؤلاء والآن يحصد من هؤلاء ما لم يكن متوقعا.. نحن قلنا لشعبنا: لا تثق بالعملية السياسية وقلنا له: إذا ذهبت إلى صناديق الاقتراع ـ وهذا موثق ـ ستوظف أصواتك لخدمة المشروع الخارجي وأنت لن تحصل على شيء.. والآن صدق الواقع ما قلنا شعبنا..مع ملاحظة  أن شعبنا  لم ينتخب من انتخبهم ثقة فيهم..لكن الخيارات التي وضع فيها كانت محدودة.. يعني أمريكا خيرته بين أن يموت غرقا أو يموت حرقا.. فاختار الموت بالغرق لأن احتمال في أن يجد الغريق  شيئا يتشبث به للنجاة قائم .. بينما الحرق لا مناص فيه من الموت .
بتعبير آخر هو اختار من ظنه الأقل ضررا.. لكنه لو أعطي الفرصة العادلة في انتخاب حرة.. لن يختار أحدا  من هؤلاء.. لأنه جرب الجميع ولم يقدموا له شيئا.. أما أن تقول ماذا يستطيع أن يفعل الشعب؟ أقول لك يستطيع الشعب أن يفعل الكثير.. ولنتذكر من أسقط الشاه في دولة الجوار إيران .

المقدم :- لكن هذا كان تنظيما سياسيا ؟

// الفيضي:- نعم تنظيم سياسي.. لكن الشعب هو الذي تحرك.. حتى لو كان هناك من حرك الشعب.. الشعب لو لم يكن مقتنعا في التغيير لم يتحرك..  التنظيم هو عبارة عن محرك بسيط.. شعلة.. وانتشرت الشعلة بسبب أن الشعب كان راغبا في التغيير ..
تشاوشيسكو في رومانيا من أسقطه ؟! .. الشعب..لقد فعل ذلك بدون دبابات وبدون رصاص وبدون راجمات صواريخ.

المقدم:- ومن دون احتلال أمريكي..

// الفيضي:- نعم .. ومن دون احتلال أمريكي.. أنا اعتقد أن شعبنا حين نقول له هذا ربما يجده كلاما صعبا الآن.. لكن ثق سيضطر في الفترة القادمة إلى أن يلجأ إلى هذا السلاح ..لأنه ـ للأسف ـ سيتعرض للمزيد من القتل في ظل هذه الفوضى.. لمزيد من سلب الحقوق.. لمزيد من التهجير.. وبالتالي لن يتبقى أمامه حل إذا أراد أن يعيش إلا أن يثور

المقدم :- أنا سابقي معك في هذه النقطة..  العراقيون خرجوا في معظم المحافظات خلال الشهر الماضي والذي قبله لكي يتظاهروا على انقطاع الكهرباء ماذا حدث اضطهدوا في كل مكان ؟

// الفيضي:- وهكذا يفعل بالشعب حينما يثور في كل مكان بالعالم .

المقدم :- لم تكن ثورة كانت احتجاجا على خدمات فما بالك إذا كانت ثورة؟!

// الفيضي:- هي هذه في تقديري الثورة.. تبدأ الثورات بهكذا فعاليات.. تكبح في المرة الأولى.. وتكبح في المرة الثانية.. يزداد الغضب وتتسع رقعته.. ثم يتحول إلى ثورة شعبية عارمة لا يستطيع احد أن يوقفها كالسيل الهدار.
ما حدث في البصرة في التفجيرات الأخيرة التي ذهب للأسف ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى لدينا معلومات مؤكدة أن الفاعل وراءها له علاقة بأجندة خارجية والحكومة على علم به .. كان لدى الحكومة معرفة بان أهالي البصرة ينوون الخروج بتظاهرة مماثلة لتلك التظاهرة الأولى.. ولكنها أوسع.. فاستباقا أودع من أودع هذه المتفجرات وقتلوا الشعب.. ولكن الشعب عبر التاريخ لا يموت.. يضغط عليه..يضطهد يقتل.. ولكن ثق ـ بحسب قراءة التاريخ ـ الشعب لا يهزم في نهاية المطاف.. بل هو الذي يأخذ حقه بيده.. وهذا ما أتوقعه للشعب العراقي.
المقاومة أدت ما عليها ومازالت تقاتل.. جاء دور الشعب لينهي الصراع.. المقاومة قد تحسم الصراع وقد لا تحسم.. ولكن الشعب حين يثور فإنه كان يحسم دائما .

المقدم : نتمنى الخير في كل الأحوال .. شكرا لك الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور محمد بشار الفيضي على قبول الاستضافة .

// الفيضي : شكرا لكم .

قناة البابلية +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق