هيئة علماء المسلمين في العراق

برقية تهنئة بمناسبة إعلان الانسحاب الأمريكي من العراق ( إنه النصر وكفى !! ) ... د. ثامر براك
برقية تهنئة بمناسبة إعلان الانسحاب الأمريكي من العراق ( إنه النصر وكفى !! ) ... د. ثامر براك برقية تهنئة بمناسبة إعلان الانسحاب الأمريكي من العراق ( إنه النصر وكفى !! ) ... د. ثامر براك

برقية تهنئة بمناسبة إعلان الانسحاب الأمريكي من العراق ( إنه النصر وكفى !! ) ... د. ثامر براك

اقترنت بشهر رمضان المبارك امهات الانتصارات التاريخية للأمة، ابتداء بغزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، مرورا بواقعة عين جالوت الشهيرة، وغيرها. وفي العصر الحديث كانت حرب رمضان المجيدة، التي بدأت في يوم السبت  10 رمضان 1393 هـ الموافق 6 تشرين الاول/ أكتوبر 1973م وهي احدى جولات الصراع مع الصهيونية، حيث خططت القيادة المصرية مع السورية لشن حرب في وقت واحد على الكيان الصهيوني بهدف استرداد شبه جزيرة سيناء والجولان التين سبق أن احتلهما الكيان اللقيط في حرب حزيران/ يونيو 1967م  وكانت المحصلة النهائية للحرب هي تدمير خط بارليف في سيناء، وخط آلون في الجولان، وكان الكيان الصهيوني قد أمضى السنوات الست التي تلت حرب حزيران/ يونيو 1967م في تحصين مراكزه في الجولان وسيناء، وأنفق مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعه في مناطق مرتفعات الجولان وفي قناة السويس، فيما عرف بخط بارليف المنيع.
انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 ايار/ مايو 1974م حيث وافق الكيان على إعادة ضفة قناة السويس الشرقية لمصر، و مدينة القنيطرة لسوريا، ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والتي كان يقول بها القادة العسكريون في الكيان الصهيوني، وكان للجيش العراقي دور مشهود على الجبهتين السورية والمصرية، وحدثنا الضباط والجنود الذين اشتركوا في حرب الكرامة عن بطولاتهم، ومنها تحريرهم لأراض محتلة، واستيلاؤهم على دابابات، و واسقاطهم طائرات صهيونية، امريكية الصنع.
وفي رمضان 1431هـ الموافق ايلول/ سبتمبر 2010 تعلن الاداراة الامريكية الانسحاب من العراق، وآن لي ان اقف عند معاني اعلان الانسحاب هذا ومدلولاته، في برقية التهنئة الآتية:
بسم الله الرحمن الرحيم
{... فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .
يا رجال المقاومة ،
ايها العراقيون، والعرب، والمسلمون،
ايها الاحرار في العالم،
ها هو العدو الذي اخذته العزة بالإثم بالأمس فغزا بلدا هو العراق، واحتله، وعاث فيه فسادا، يعلن الانسحاب الجزئي منه، وهو صاغر اليوم، تمهيدا للانسحاب الكلي، في اطار سعيه نحو استبدال كامل او شبه كامل لجيشه الرسمي بجيش غير رسمي من المرتزقة، تحت عنوان: الشركات الامنية، وان مجرد احلال جيش غير رسمي محل جيش رسمي هزيمة ونصر: هزيمة للعدو، وترسانته العسكرية الهائلة الجبارة، ونصر للعراق، ومجاهديه.
واذ نأخذ في نظر الاعتبار ان امريكا خبيرة بل مؤسسة لفن الدجل السياسي، وتعطي دروسا في هذا الفن العتيد، فإننا نعتقد انها خلال القادم من الايام ستزج بمرتزقتها بكل ثقلها ( قوات برية وجوية وبحرية) خلف راية الشركات الامنية، فإن احرزت تقدما فستتبناه، وتقر بنسبه منها، بلا حياء، وبدون تردد، وستزعم حينئذ انها حققت نجاحات وانجازات ومكتسبات امنية، ونتائج سياسية في بلاد ما بين النهرين، وان باءت بالفشل الذريع –وهو المتوقع- فستبرأ من الشركات الامنية، وتنسبه اليها مباشرة، وترتجل حينئذ خطاب اعلان البراءة منها، تماما كذاك الخطاب الذي القاه الشيطان يوم الدين:{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
ولما كنا نعلم علم اليقين ان الانسحاب المعلن يأتي ضمن الاستراتيجية السياسية والعسكرية الامريكية، التي ليس لها أي بعد ثقافي أو قيمي أو أخلاقي، وما هي إلا مجرد تكتيك مرحلي، ومكر سيئ، وكيد عظيم، ومخاتلة اثيمة، ومناورة محتال محترف، ومخادعة كذاب اشر، الا اننا نستعين بالله ولن نعجز، آخذين للأمر اهبته، ومعدين له عدته، واضعين نصب اعيننا قول الحق عز شأنه: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
وسواء كان ما جرى انسحابا او بعض انسحاب، حقيقة ام ادعاء، فإن معناه واحد، الا وهو انتصار تاريخي يسجل لصالح العراق ومقاومته الحليمة الرشيدة. وبهذه المناسبة نرفع اسمى آيات التهاني والتبريكات الى اهلنا، والى الاشقاء والاصدقاء، ونخص منهم الناشطين ضد الاحتلال، بالبيان والبنان.
سلام على رجال المقاومة، وعلى شهداء المقاومة، وعلى جرحى المقاومة، وعلى اسرى المقاومة، وعلى المؤمنين بالمقاومة خيارا اوحدا، لا ثاني له.
والحمد لله في البدء والختام؛ فالنصر منه وله.
دعها سماوية تجري على قدر              لا تفسدنها برأي منك منكوس

أضف تعليق