هيئة علماء المسلمين في العراق

خسائر العراق.. التي لا حصر لها...سميرة صادق
خسائر العراق.. التي لا حصر لها...سميرة صادق خسائر العراق.. التي لا حصر لها...سميرة صادق

خسائر العراق.. التي لا حصر لها...سميرة صادق

مع إعلان الولايات المتحدة انتهاء عملياتها الحربية في العراق وقيامها بسحب آخر كتيبة مقاتلة في أغسطس الماضي بدأت الأصوات تتعالي لحساب خسائر هذه الحرب التي لم يتحقق منها أي ربح لأحد سوي لإسرائيل وإيران. نعم تخلصت إسرائيل وإيران من عقبة كبيرة ودولة عربية قوية كانا يعملان لها ألف حساب.
ورغم ان 63 ألف جندي أمريكي مازالوا يجتمعون علي أرض العراق بحجة تقديم المشورة والتدريب والمساعدة ولكنها كما يقول قائدتها الجنرال ريموند أو ديرنو قوات قادرة علي الدفاع عن نفسها ويمكنها القيام بعمليات قتالية إذا دعت الضرورة!!
وعلي ما يبدو ان التدخل الأمريكي في العراق لن ينتهي حتي بخروج كامل القوات في أواخر العام القادم بل ان الحكومة الأمريكية تخطط كما تقول وزيرة خارجيتها لان توجه تدخلها نحو المجال المدني خاصة ان لها استثمارات في العراق الآن تصل إلي ثلاثة تريليونات دولار!!
وأكبر الخسائر التي سببها الاجتياح الأمريكي للعراق وتدميره للدولة المركزية هو ما يواجهه الآن من تشرزم يخاف الكثيرون أن يستمر بعد خروج أمريكا وبالا علي العراقيين لسنوات طويلة.. وأصبح المحللون العراقيون لا حديث لهم الآن إلا عن الخوف من الطائفية والحزبية والعشائرية والمناطقية وغيرها من الألفاظ التي يطلقونها علي هذا التشرذم والتفكك الذي أصاب هذا البلد أيضاً من خسائر الاجتياح انه أتي بحكومات وأشخاص لن يرضي عنهم العراقيون ولن يتركوهم في الحكم أبداً بعد رحيل الأمريكان لانهم موصومون بالعمالة مع المستعمر وانهم أتوا معه وعلي دباباته رغما عن جموع العراقيين حتي من هم كانوا ضد صدام.
كما ان الشعب العراقي الذي خسر مئات الآلاف من أبنائه سيشعر ان له ثأرا مع هذه الحكومات وأفرادها الذين أتوا في ظل دبابات جنود الاحتلال.
والآن بدأ العراقيون يحصرون قتلاهم وهناك لجنة دولية يرأسها عراقيون لحصر هذه الأعداد التي تنادي منظمة بريطانية مستقلة الآن بإجراء تحقيق قضائي شامل في أعدادهم التي تري مصادر إعلامية انهم 106 آلاف عراقي من المدنيين بينما تري هذه المنظمة ان العدد ربما يكون ضعفي أو ثلاثة أضعاف هذا الرقم منذ الاجتياح الأمريكي في مارس 2003 وحتي أغسطس الماضي بينما خسائر الأمريكيين لم تتجاوز 4400 قتيل.. أما الخسائر العلمية والثقافية والتاريخية للعراق فلا تحصي وخاصة ضياع الجزء الأكبر من ذاكرة البلاد المتمثلة في آثارها المنهوبة والتي مازالت تنهب للآن.

أضف تعليق