هيئة علماء المسلمين في العراق

طاعون في بلاد الرافدين... عدنان علي
طاعون في بلاد الرافدين... عدنان علي طاعون في بلاد الرافدين... عدنان علي

طاعون في بلاد الرافدين... عدنان علي

من المقرر أن تستكمل « القوات الاميركية المقاتلة « اليوم الثلاثاء انسحابها من العراق لتنكفئ القوات المتبقية البالغة خمسين ألفا الى قواعدها خارج المدن وتتحول من قوات مقاتلة الى تقديم التدريب والمشورة للقوات المسلحة العراقية . وبرأي كثير من المراقبين في الولايات المتحدة، فان القوات االأميركية تنسحب من بلاد الرافدين دون أن تنجز المهمة المفترضة « في نشر الديمقراطية وارساء الاسس لحكم رشيد» وهي تترك البلاد في حال هشة وكأنها على فوهة بركان. ويرى الكاتب البريطاني روبرت فيسك إن القوات الأميركية تنسحب بعد أن نشرت الطاعون في العراق حيث كان الأميركيون السبب في حضور تنظيم القاعدة و»فصائل مسلحة أخرى» إلى هذا البلد ، بل وبعض الدول المجاورة. وفي ظل احتلالهم زاد معدل الفساد بين العراقيين ، وزادت الانحرافات في ممارسة السلطة حيث ارتكب دعاة الديمقراطية القتل العشوائي ومارسوا التعذيب بأيديهم ضد العراقيين داخل السجون المختلفة مثل أبو غريب وغيره من السجون سيئة السمعة.‏

ولعل أسوأ أشكال الطاعون التي ازدهرت في ظل هذا الاحتلال هي الطائفية التي غرست أقدامها كعامل ثابت في كل المعادلات الداخلية العراقية سياسيا واقتصاديا وجغرافيا وديمغرافيا، وباتت المعيار الاهم في كل قانون وتشريع أو تحرك سياسي، بعد أن كانت من المحرمات في العهود السابقة.‏

ولعل أحدث ما يشهد على ذلك، أنه اليوم ورغم مرور خمسة أشهر على الانتخابات في العراق، فإنه لا يوجد حكومة عراقية تبحث مستقبل البلاد بعد الانسحاب الأميركي النهائي المفترض أن يتم عام 2011.‏

واذا كان هاجس البيت الأبيض اليوم هو العثور على طريقة للاحتفاء ب»اللحظة التاريخية» المتمثلة في انتهاء المهمة القتالية بالعراق لتذكير الناخب الأميركي قبل شهرين من الانتخابات النصفية بكون الرئيس أوباما أوفى بوعده بسحب القوات وإعادتها للوطن، فان ما يخشاه الكثيرون ان تتجه الاوضاع في العراق نحو مزيد من العنف حيث تترك القوات الغازية البلاد غارقة في الفوضى دون جيش قوي، وبلا حكومة تحظى بثقة العراقيين، بل بلا حكومة على الاطلاق .‏

أضف تعليق