هيئة علماء المسلمين في العراق

مختار لماني..لا جدوى في هيكل سياسي مزعوم في العراق.. مهما كانت تركيبته... ناصر الفهداوي
مختار لماني..لا جدوى في هيكل سياسي مزعوم في العراق.. مهما كانت تركيبته... ناصر الفهداوي مختار لماني..لا جدوى في هيكل سياسي مزعوم في العراق.. مهما كانت تركيبته... ناصر الفهداوي

مختار لماني..لا جدوى في هيكل سياسي مزعوم في العراق.. مهما كانت تركيبته... ناصر الفهداوي

حراك سياسي كبير يدور في أروقة المنظمات الدولية، وكواليس من هم بموقع المسؤولية في دول شتى لمعالجة عقبة سياسية ليست هي الأهم في بناء الهيكلية السياسية وتوجيه مسار دولة؛ ألا وهي قضية تشكيل الحكومة، وهناك من ينخدع بكل هذه المسارات التي تقود سياسة دولة من الخارج بأنها سترسم سياسة مستقرة من الداخل، مع العلم أن الكثير من المناكفات السياسية، والجدالات الفارغة، لا تعني إلاّ مجرد ذر الرماد في العيون ومحاولة خداع الرأي العام العالمي بجدوى هذه المحاولات في تشكيل الهيكل السياسي المزعوم الذي لا جدوى في أنه قد يأتي بخير على  العراق، في محاولات خداع ممجوجة من أن المعول الأكبر على تشكيل الحكومة في الخروج من الأزمات التي عصفت بالواقع العراقي وأحالته جحيماً، للوصول إلى عملية خداع مركب في أن الكوارث التي حلت في العراق والتي ستأتي على آخره إنما حلت على الشعب لأن الحكومة لـم تنل فرصتها في التشكيل، وحتى وإن تشكلت الحكومة فإن ما يأتي بعدها يحمل بين طياته أكبر مما حل في العراق في ظل الاحتلال أو يفوقه ضخامة.
وجميع المحاولات جارية في إنشاء هيكل سياسي مزعوم، من دون إقامة أي اعتبارات لمقومات نجاح أي حكومة، وإذا كان التقييم الحقيقي يقضي بأن الحكومة التي يجب أن تضطلع بإدارة ملفات دولة محطمة نَـخَرَ فيها الفساد السياسي والاقتصادي والإداري حتى وصل حدوداً لا ينطبق عليها وصف، يجب أن تكون تلك الحكومة ضمن أعلى الكفاءات في بناء نهضة دولة..فكيف والحال الذي يراد للعراق اليوم ببناء أي هيكل سياسي يسمى"حكومة" قد صار هو المشكلة ذاتها؛ وقد انقضى من عدتها ثمانية أشهر ولـم تشكل بعد، وعلى الرغم من الجهود الدولية التي تتضافر معها وتعينها وتمدها فهي مازالت عاجزة عن تجاوز طور تشكيل الحكومة..ولك أن تتخيل ما الذي ستقدمه أمثال هذه الحكومات؟!!.
وفي تحليل لسعادة السفير مختار لماني مبعوث الجامعة العربية الأسبق إلى العراق، حدد فيه ملامح المرحلة السياسية المقبلة في العراق في أنها لا يمكن أن تقدم أي حـلٍّ لمـا حَلَّ في العراق، لأن من يعمل على حل المشكلة القائمة في العراق هو الضالع الأول فيها وهو الجزء المهم في المشكلة.
وينطلق السفير الذي خَـبَرَ الساحة العراقية، من مراقبته الدقيقة وعن كثب لكل مجريات الأمور في الساحة العراقية من الداخل والخارج إلى تحديد دقيق في أن مشكلة الساسة العراقيين الجدد تكمن في أن مشاكلهم تكمن في الانحراف الفكري والانحراف السياسي في معالجة المعضلات السياسية المحدقة في البلد.
فأما معالم الانحراف الفكري هو تلك التصريحات الطائفية التي لا تفتأ تخرج من أفواه السياسيين الجدد، في إرباك شديد وعشوائية في الأفكار التصرفات تنعكس انعكاساً تامّاً في معالجة الملفات السياسية والتصرفات في أغلب مفاصل الدولة واتخاذ القرارات في إدارة المؤسسات، وهي تقوم على الصبغة الطائفية وتقسيم الشعب العراقي إلى طوائف وأعراق وقوميات.
وأما معالم الانحراف السياسي ما ظهر من تحريف معاني ومفاهيم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي وجعلها قاصرة على الخلافات المستعرة بين السياسيين أنفسهم وأحزابهم المشاركة بالسلطة، من تقاسم النفوذ وحيازة المكتسبات، ونيل المناصب. والابتعاد عن المعنى الحقيقي للمصالحة التي يجب أن تكون بين أبناء الشعب العراقي كله. وهي التي عبَّر عنها في أنها تلك التي تقوم على أساس المصالحة الوطنية العراقية- العراقية.
وأن من المرجح أن ما يحدث في العراق من انهيارات أمنية لم تكن أيدي المليشيات المشاركة في السلطة ببعيدة عنه، ثم تأتي تصريحات السياسيين لتتهم أن هناك مؤامرات خارجية هي المسبب في الفشل المخزي الذي تغلغل في جميع أوصال الحكومة، وانتشر في جميع مفاصلها.
ويحدد السيد لماني أن خروج الحكومة الحالية مما يجري على الأرض تلك التفسيرات التي تخرج بها حكومة الاحتلال:" بأن كل ما يشهده العراق من قلاقل واقتتال وأعمال عنف وإرهاب بـ"‏ المؤامرة الخارجية" وأخطاء الإدارة الأمريكية؟". 
وتأتي هذه الرؤية وهذا التشخيص الدقيق متوافقاً مع جميع القراءات والتحليلات التي حددها معنيون ومراقبون  للشأن العراقي، من التي سبقت الانتخابات التي جرت على عين الاحتلال وطبقاً للمواصفات المحددات التي فرضها على الواقع السياسي العراقي، في أن العملية السياسية القادمة لن تأتي بخير ولا جديد فيها، مع أن من المرجح أن العراق سينتقل من سيء إلى أسوأ.
وأما عقدة ازدواجية الولاء التي حددها السفير لماني فهي الأخرى لعبت الدور الأكبر في الانحراف بوجهة السياسيين في تشكيل الحكومات الأربع في العراق، والذي بدا من خلال قراءة المشهد السياسي العراقي أن أمريكا هي الأخرى كانت تتوفر لها قناعات بأن اللاعب الأكبر في إدارة الملف السياسي في العراق هي إيران، وقد عقدت معها أكثر من خمس جولات تحاوريّة ومفصلية تخص الشأن العراقي تحظره الأطراف الإيرانية بدءً من السفير الإيراني في العراق وصولاً إلى كبار الساسة الإيرانيين..من دون حضور أي طرف عراقي يدّعي السيادة في ظل الاحتلال، وقد رأى أغلب السياسيين المسوقين للمشروع الأمريكي أن نيل المناصب والمكاسب السياسية إنما يمر عبر العباءة والعمامة الإيرانية، ولذلك ألقت الهيمنة الإيرانية على الملفات الحكومية في العراق بظلالها الثقيل على محاولات تشكيل الحكومة الخامسة، وهذا هو العامل الآخر الذي يعوق أداء كل حكومة تخضع بالولاء إلى دولة خارجية.
انطلق السفير مختار لماني وهو يصف آخر ما وصل إليه المشهد السياسي العراقي في الداخل والأزمات التي تكتنفه من الخارج بعد قراءة فاحصة وتحليل دقيق في تحديد مستقبل مسار العملية السياسية القادمة، بأنها تأتي محملة بملفات عالقة منذ أول قدوم الاحتلال وجَلْبِه للسياسيين المرتزقة الذين لا قدرة لهم ولا معرفة بمسك زمام دولة وقيادة مؤسساتها، أو عجزهم عن إدارة دائرة حكومية. 
ويخلص السيد لماني إلى نتيجة مهمة مفادها:" إذا لم يتوافر شرطا المصالحة الوطنية والاستقرار الأمني فلن تنجح أي حكومة عراقية سواء كانت بقيادة المالكي أم علاوي أم غيرهما".
مما يعني أن الهياكل السياسية المزعومة الخاضعة للإرادة الأمريكية، والمارة عبر الجبة الإيرانية، والتي تصاغ في صفقات الأروقة والكواليس عند من هم على سدة الأمانة المسؤولية، وترهن مستقبل العراق عبر قنوات البيع الرخيصة لا يمكن أن يكتب لها النجاح.
ومهما سبق الهيكل من هالات إعلامية سياسية، وبكاءٍ خدّاع على حائط مكاسبها وما تدره في جيوب الساسة، قصدت التسويق لحكومة وكأنها ولدت من رحم السجالات السياسية والمخاض العسير الذي سبق تشكيل الحكومة، من الزيارات والمؤتمرات واللقاءات,,بأنها هي ما تمثل طموحات العراقيين؟!.
ولكنها ومهما كانت تركيبتها فإنها لا يمكن أن تتقدم بالعراق ولن تأتي له خير.

أضف تعليق