ابحثوا عن أسباب الخلافات والاختلافات والصراعات والاصطراعات بين القوائم الانتخابية تجدوا انها من اجل مقاعد البرلمان، وابحثوا عما يجنيه الساسة من
حصص في البرلمان يبطل العجب عندكم، فالمقعد البرلماني هو مفتاح للسلطة، والسلطة مفتاح للجاه والثراء ، والتسلط والجاه هما زينة الحياة الدنيا!
الجميع يتباكون على العراق، ويذرفون الدموع من اجل شعبه المهضوم المظلوم المغموم، ويملأون الدنيا صراخا من اجل نجاح العملية السياسية، فالعملية السياسية عندهم أغلى من أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم، بل اعز شيء في الدنيا، ففيها تنفتح الأبواب نحو غد وردي ومستقبل زاهر ومناصب رفيعة وامتيازات مخملية وايفادات لدول لايعرفون مواقعها على الخارطة.. خدم وحشم وحياة مترفة وقصور باذخة وسيارات فارهة وأفراد من الحمايات يهرولون أمام السادة المسؤولين وخلفهم وبجوانبهم خوفا عليهم من رصاصة غادرة أو محاولة اغتيال فاشلة أو من إرهابيين يتربصون الطرقات بالسادة المسؤولين الذين إذا فقدنا واحدا منهم فقدنا ماتبقى من استقلال العراق ومابقي من سيادته التي يقال انها عادت إليه قبل سنة ونيف، برغم اننا لم نر لها أثرا لا في الأرض ولا في الأحلام!
من حقهم أن يتصارعوا باسمكم أيها العراقيون الاماجد، وعليكم أن لاتنكدوا عليهم متعة الصراع وماتسيل بسببه من دماء ومايصيب العراق جراءه من تخلف فوق التخلف الذي هو فيه ودمار فوق الدمار الذي هو فيه ، فساستكم إذا ماتصارعوا فمن أجلكم، فان شبعوا كانت حصتكم من الفتات كبيرة وان فقدوا الكراسي والسلطات لم يبق في جيوبهم شيء يجودون به عليكم، فالقضية قضية حياة أو موت، فذودوا عمن اعطيتموهم أصواتكم وولاءكم وقلتم نعم لهم سواء عن قناعة أو من اجل غايات!
لن يكتب للعراق أن يخرج من عنق الزجاجة إلا إذا خرج ساسته الجدد من أنانياتهم الضيقة وطموحاتهم الشخصية التي لايحدها حد سوى الاستحواذ على العراق كله، ولن تكتب لكم راحة البال إلا إذا قبل ساستكم بما قسمه الله لهم من مقاعد في البرلمان ومقاعد في الحكومة وحصة من الكعكة المغطاة بالكريم المغري والفاتح للشهية!
الكعكة سبب بلائكم أيها العراقيون فتقاسموها بالعدل والانصاف يرحمكم الله!
تقاسموا الكعكة بالعدل والإنصاف!-- بقلم : د.حميد عبد الله
