هيئة علماء المسلمين في العراق

تناقض الانسحاب الامريكي المزعوم من العراق مع ما يشهده الواقع على الارض
تناقض الانسحاب الامريكي المزعوم من العراق مع ما يشهده الواقع على الارض تناقض الانسحاب الامريكي المزعوم من العراق مع ما يشهده الواقع على الارض

تناقض الانسحاب الامريكي المزعوم من العراق مع ما يشهده الواقع على الارض

قبل سبع سنوات صعد رئيس الادارة الأمريكية السابق المجرم بوش الصغير على ظهر حاملة الطائرات الامريكية بملابسه العسكرية ليعلن انتهاء العمليات العسكرية التي قادها ضد العراق في آذار عام 2003 تحت لافتة كبيرة كتب عليها « تم إنجاز المهمة »، وقبل أيام ألقى رئيس الادارة الحالية باراك أوباما خطاباً امام حشد من العسكريين المعاقين المتقاعدين اعلن فيه فشل هذه المهمة.

وطيلة سنوات الاحتلال الامريكي للعراق لم يأت أي مسؤول أمريكي على ذكر لفظة الانسحاب لكن الإدارة الأمريكية كانت تبحث عن اي غطاء للحديث عن الانسحاب من العراق يحفظ لها ماء وجهها بعد ان تكبدت قواتها الغازية خسائر فادحة بالارواح والمعدات نتيجة تصاعد ضربات المقاومة العراقية الباسلة ، ووجدت في الحديث الواسع الذي دار في الأوساط الاعلامية والسياسية حول موضوع (المصالحة) في هذا البلد الجريح بعد مؤتمر ( الوفاق العراقي) الذي عقد في القاهرة أواخر تشرين الاول عام 2005 فرصة للحديث عن الانسحاب، زاعمة انها تمكنت من تشييد "تجربة جديدة في العراق" ، وفي واقع الامر كانت مطالب القوى والشخصيات الوطنية المناوئة للاحتلال بجميع تفاصيله قد وضعت شروطا واضحة وصريحة ودقيقة، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الأمريكية من العراق والغاء جميع القرارات والمؤسسات والهيئات التي صنعها المحتل، باعتبارها باطلة وغير شرعية.

وفي الأسبوع الماضي ، جدد باراك أوباما وعده الذي قطعه للشعب الامريكي عند تسنمه رئاسة الادارة الحالية بسحب جميع قوات الاحتلال الامريكية المقاتلة  من العراق نهاية آب الجاري ، وسحب ما يتبقى من تلك القوات نهاية عام 2011 .
وزعم المسؤولون العسكريون في جيش الاحتلال الامريكي ان الـ( 50 ) ألف جندي الذين سيبقون في العراق حتى نهاية العام المقبل سيؤدون مهمات تدريب الاجهزة الحكومية .. موضحين ان هذه القوات موزعة على ست فرق مقاتلة مسلحة بأسلحة ثقيلة ، تدعمها طائرات حربية من قواعد جوية أمريكية في الخليج العربي.

ان الادرة الامريكية توهم العالم ، بأن استعمارها للعراق قد انتهى ، بعد أن اعلنت انها سحبت أخر كتيبة مقاتلة لها من هذا البلد المحتل نهاية الاسبوع الماضي، وأن آخر المقاتلين قد وصل الى الكويت في طريقهم الى امريكا، ووصفت ذلك بـ( اللحظة التاريخية )، الا أن هذه اللغة لا يفهمها الشارع العراقي المتشوق لرحيل الاستعمار الذي عاث في ارض الرافدين فسادا بعد ان فكك الدولة وحل جيشها ودمر مؤسساتها وبنيتها التحتية باسم الديمقراطية الكاذبة .

ففي السنين العجاف من الاحتلال الغاشم التي ما زال العراقيون يعانون من آلامها ومآسيها وما خلفته من ازمات ومشكلات في هذا البلد العريق ارتكب المحتل الغازي جرائم وحشية وأفعال شائنة ضد ابناء هذا البلد ستظل شاهدا في التاريخ على قبح ما فعل الاستعمار الجديد ، وابرز مثال على تلك الجرائم التي ستبقى عارا عسكريا وانسانيا في جبين الجيش الامريكي مئات الالاف من القتلى وملايين المهجرين وما تعرض له المعتقلون من تعذيب حشي في سجن أبو غريب سيء الصيت من قبل قوات الاحتلال الهمجية.

كما سمح المستعمرون الجدد للصوص ووسطائهم في تجارة الاثار والفنون أن ينهبوا تاريخ العراق الذي كان يتحدى امريكا في حضارته وانجازاته التي أغنت الحضارة العالمية، حيث كانت عمليات النهب التي طالت المتاحف العراقية ، أكبر دليل على قلة ثقافة الادارة الامريكية الاستعمارية التي خاضت حروبها بحثا عن صورة تجعل منها القوة الوحيدة الكبرى في العالم.

وعلى الرغم من خفض قوات الاحتلال القتالية في العراق، ستبقى القيادة الامريكية للعمليات الخاصة ، بنفس الحجم وهو اربعة الاف و (500 ) عنصر وقد يستمر الوجود العسكري الامريكي الى فترة طويلة تتجاوز عام  2011 وهو الموعد المحدد لمغادرة كل قوات الاحتلال الامريكية وفقا لما نصت عليه اتفاقية الاذعان التي وقعتها الحكومة الحالية مع واشنطن نهاية عام 2008.

وتأكيدا على استمرار التواجد الامريكي في العراق الى سنوات اخرى قال مسؤولون امريكيون ان واشنطن تنوي الاعتماد على عدد كبير من الشركات الامنية المتعاقدة للتعويض عن تراجع عدد الجنود.

فقد اكدت وزارة الخارجية الامريكية انها ستضاعف عدد موظفي الشركات الامنية الخاصة في العراق ليصل الى سبعة الاف، يتولون مهمة حماية خمسة معسكرات كانت قوات الاحتلال الامريكية المقاتلة مسؤولة عنها .

ونسبت الانباء الصحفية الى المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ( فيليب كراولي ) قوله إن وزارته ستقوم بمضاعفة عدد شركات الأمن الخاصة في العراق لضمان حماية المصالح الأمريكية هناك، كما ستبقى لدينا احتياجاتنا الأمنية الخاصة لضمان الحماية الجيدة لدبلوماسيينا وخبراء التنمية ".. موضحا أن وزارة الخارجية أجرت بالفعل اتصالات مع شركتي الأمن ( دينكورب وأكس إي ) المعروفة سابقا باسم بلاك ووتر.

ويأتي انسحاب قوات الاحتلال الامريكية المقاتلة المزعوم من العراق بعد سبعة أعوام ونصف من الغزو الهمجي الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003، وتكبدت خلالها خسائر بالارواح بلغت (4415) جنديا، بحسب أحدث إلاحصاءات والبيانات الرسمية التي اصدرتها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) والتي تتناقض مع الواقع على الارض ومع ما تعلنه جمعية المحاربين القدامى الامريكية التي تؤكد باستمرار ان عدد قتلى تلك القوات تجاوز الثلاثين الف جندي اضافة الى مئات الالاف من الجرحى والمعوقين والمجانين.

ستبقى آثار التخريب والدمار الذي تعرضت له المنشآت الثقافية والمعمارية والتاريخية التي خلفها الاستعمار الامريكي للعراق ، والذي يخالف كل القوانين والاعراف الدولية التي وضعت في زمن الحرب والسلم شاهدا على الجرائم البشعة والانتهاكات الصارخة التي اقترفتها وما زالت تقترفها قوات الاحتلال الامريكية المسعورة التي دنست ارض الرافدين الطاهرة .

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق