ثمة من يروج هذه الأيام للانسحاب الأمريكي المزعوم نهاية الشهر الجاري والأمر برمته أكذوبة احتلالية لا تختلف في طياتها عن صفحات الاحتلال التي مرت طوال السنوات السبع العجاف
وخبرها العراقيون بكل مرارة وقهر وظلم فأضحوا على دراية تامة بمكائد المحتل وألاعيبه فليس هناك ثمة عاقل يقول ان الاحتلال الأمريكي جاء من اجل سواد عيون العراقيين لينشر فيهم قيم الخير والعدل والإنصاف أو أن يستظهر أن الاحتلال الأمريكي إنما جاء استجابة لطلب هذه الشرذمة التي أذاقت العراقيين الأمرين ولم يلمس العراقيون منهم سوى القتل والتشريد واليتم والفاقة والفساد بنوعيه الإداري والسياسي.
الاحتلال جاء إلى العراق بمخطط لتغيير خارطة المنطقة وإعادة رسم الأدوار وتغيير اللاعبين، جاء متعكزا على ظلامات ادعاها مدعون ليمهدوا لغزو العراق، فالعراق يشكل مرتكز الجهات الاربع التي ان سيطرت عليها قوة إنما تسيطر على باقي الجهات .
غير ان الذي حصل وفاجأ المحتل ومن جاء معه هو تلك الانتفاضة السريعة والقوية من المقاومة العراقية التي سارت بخطى ثابتة، حددت الأهداف وسارت إليها بكل ثقة واقتدار، هذا الفعل الميداني صاحبه منذ الأيام الأولى للاحتلال حراك سياسي رصين مستند إلى ثوابت الشعب برفض الاحتلال ومن جاء معه وعدم الاعتراف بأي عملية سياسية تجري تحت حرابه وهذا الموقف موثق ببيان هيئة علماء المسلمين بخصوص انبثاق مايسمى مجلس الحكم الذي اختير أعضاؤه وفقا لقانون الاحتلال ليكون نبراس المنخرطين بالعملية السياسية في ظل الاحتلال.
ولاشك أن ممارسات المحتل ومخططاته في ضرب لحمة المجتمع بابتعاث الطائفية السياسية ليكون لاعبوها وممارسوها من رضي الاحتلال بهم كأدوات لمشروعه ولان تلك الأدوات وغيرها مزدوجة الولاء وتستند في وجودها إلى قوة إقليمية استغلت انشغال العراقيين بمقارعة المحتل فأصدرت اعترافها المشبوه بمجلس الحكم لغايات ومآرب تريد من ورائها إضعاف العراق وتمزيقه.
تعثر مشروع الاحتلال الأمريكي بفعل صمود العراقيين وتسديد ضرباتهم نحوه فباعتراف المحتل وصلت عمليات المقاومة في عام 2005 الى 1200 عملية في اليوم الواحد وهذا الفعل المشرف الجأ المحتل إلى الاستنجاد بلجنة بيكر-هاملتون التي وضعت توصياتها بناء على دراسة ميدانية وبمعونة من سولت له نفسه التعاون مع المحتل ليجني أرباح خيانته فكانت توصيات إيجاد الضد النوعي وإعطاء الامتيازات لنكرات رفضهم المجتمع العراقي لتخاذلهم.
اليوم وقد دخلنا بدايات الشهر الذي أعلن عنه المحتل بأنه شهر الانسحاب، ليبقي على قوة تقدر بقوة خمسة جيوش مجهزة بأحدث الأسلحة تكون مهمتها حماية الوليد الخديج الفاقد للشرعية مما تنتجه مايسمى العملية السياسية وحقيقة الأمر اعادة لانتشار قوات الاحتلال بما يؤمن لها البقاء بسواعد من باع الوطن وخان الضمير بل إن تصريحات المغازلة للمحتل وخطب وده باتت تستجدي عطف المحتل لاعتماده لفترة لاحقة بالتلويح بإمكانية التوقيع على أي اتفاقية يريدها المحتل ليحفظ مكتسباته.
إلا أن الذي حدث لم يكن بحسابات المحتل ولم يكن لأعوانه القدرة على التكهن بما سيحصل فعمليتهم السياسية انتجت مسخا مقطع الأطراف لايقوى على الحراك من دون الاستناد الى المحتل أو إلى قوة إقليمية تلك هي الصورة الداخلية يؤطرها من الخارج التناحر والتشظي مما افقد المحتل بعض الخيوط المتحكمة بهذه الأدوات فراح يبحث عن إطار جديد متحكم يؤمن وجوده الطويل ويقلل خسائره بالأرواح والمعدات ويعيد هيكلة الأدوات بالصورة التي يريد.
بقي أن نقول إن القوى الرافضة للاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين وضعت التصور الصحيح للمخرج من هذا المأزق ، فقد دعت الهيئة منذ 2004 الى جدولة الانسحاب وبضمانة دولية وإلغاء الدستور وإنهاء المحاصصة واعتماد حكومة تكنو قراط تعينها حكومة التحكيم من عقلاء وحكماء البلد مهمتها تتلخص بتسيير أمور البلاد وتهيئتها للانتخابات التي تفرز القوى الحقيقة التي يرتضيها أبناء العراق ولكن هذا الطرح وصفته بعض الأدوات التي انتدبها المحتل وبتوصية منه بأنه حل خيالي لايمكن الوصول إليه وهاهم اليوم يتمسحون بمثل هذه الحلول ولكن بمحاولة لـَي أعناق النصوص بأدوات مهترئة لتكون لصالحهم وأنى لهم ذلك.
خفايا الانسحاب المزعوم ....كلمة البصائر
