هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام للهيئة يهنئ العراقيين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
الأمين العام للهيئة يهنئ العراقيين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك الأمين العام للهيئة يهنئ العراقيين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

الأمين العام للهيئة يهنئ العراقيين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

دعا الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين العراقيين كافة الى مواصلة الصبر والثبات والتضحية في مواجهة الاحتلال الغاشم وجوره وظلم الحكام واجرامهم وغيرها من الابتلاءات التي يمتحن الله تعالى بها عباده المؤمنين . واعرب الشيخ الضاري في التهنئة التي وجهها اليوم الى الشعب العراقي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك عن ثقته بان النصر المؤزر سيكون حليف العراقيين وأن الهزيمة والخيبة والفشل ستكون من نصيب أعدائهم الحاقدين طال الوقت أم قصر .. مؤكدا ان علائم هزيمة الاعداء وانهيارهم، بدأت تلوح في الأفق.

وفي ختام التهنئة تضرع الدكتور الضاري الى الله تعالى أن يوفق العراقيين  لطاعته، وان يمن عليهم بالامن والسلامة ، ويدفع عنهم شرور الاعداء ، ويوحد كلمتهم، ويشيع روح المودة والأخوة والتسامح فيما بينهم لقطع الطريق على دعاة الشر والفتنة الذين يسعون إلى القضاء على وحدتهم، وتمزيق بلدهم، وأن يتغمد شهداء العراق بواسع رحمته ويفرّج عن ألاسرى ويعيد المهجرين إلى وطنهم، وان يجمع شمل الجميع في بلدهم العزيز .

وفي ما يأتي نص التهنئة : ـ

                        بسم الله الرحمن الرحيم                               
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى اله وصحابه، ومن اهتدى بهداه.
أيها العراقيون الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: فانكم تستقبلون هذه الأيام، ومعكم المسلمون في أرجاء المعمورة: ضيفا كريما وعزيزا، هو شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والإيمان والإمتحان، شهر فضله الله تعالى على سائر الشهور، بما اختصه به من خصائص كريمة، وأحداث عظيمة.
حيث أوجب فيه الصيام، الذي يعد الركن الرابع من أركان الإسلام فقد جاء في الحديث الصحيح، المشهور بحديث جبريل عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الإسلام أن تشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله، وتقيم الصلاة، وتوتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، وأنزل فيه القرآن الكريم، قال تعالى : [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ].
وجعل فيه ليلة القدر، ليلة القرآن، التي هي خير من الف شهر قال تعالى: [إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَة الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَها بِإِذْنِ رَبّـِهم مِّن كُلِّ أَمْر * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ].
ونصر فيه الإسلام والمسلمين في معركة ( الفرقان) معركة بدر الكبرى على الشرك والمشركين، وفتح فيه تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين، مكة المكرمة وغير ذلك من الأحداث والمناسبات العزيزة لدى المسلمين لذلك كان هذا الشهر الكريم حريا بأن يستقبل بكل حفاوة وتكريم، وتكريمه يكون، بمضاعفة العبادة فيه: صلاةً وصياماً وقياماً وذكراً وتلاوة للقرآن الكريم، وتصدقاً على المحتاجين، ومشاركةً للفقراء والمساكين بالموجود وإن قل، والدعاء بالنصر على الأعداء والقضاء على الظلم والظالمين، في هذه الأيام التي يكون المولى تعالى فيها قريبا من عباده المؤمنين، يسمع سؤالهم، ويجيب دعاءهم، قال تعالى: [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ].
وخاصة وانتم تواجهون اليوم، قسوة الجو وحرارته، وقهر الاحتلال وجوره، وظلم الحكام وإجرامهم، وغير ذلك من المتاعب والمصائب التي جرها عليكم الاحتلال وعملاؤه، وعليكم بالاستفادة من المعاني الكريمة، التي يفيضها هذا الشهر الفضيل على من يصومونه إيمانا واحتساباً، معاني الصبر والثبات والتضحية والإيثار والأمل بالخلاص من المعاناة، والابتلاءات التي ابتلاكم الله تعالى بها إمتحانا لإيمانكم وصبركم، واختباراً لمعدنكم وأصالتكم، وحبكم لدينكم ووطنكم، ليعلم الناجحين منكم من الراسبين، والفائزين من الخاسرين، كما ابتلى آباءكم وأجدادكم من قبل، فصبروا وثبتوا، وحازوا النصر في النهاية، كما حازوا شرف الدنيا وعز الآخرة، فكونوا مثلهم وسيروا على طريقهم، لتكونوا خير خلف لخير سلف، واعلموا أن النصر سيكون حليفكم، وأن الهزيمة والخيبة والفشل ستكون من نصيب أعدائكم والحاقدين عليكم طال الوقت أم قصر، وقد أخذت علائم هزيمتهم وانهيارهم، والحمد لله تلوح في الأفق.
وأخيرا: ندعوا الله تعالى أن يوفقكم لطاعته، وان يمن عليكم بالامن والسلامة من كل كرب وبلاء، ويدفع عنكم شر أعدائكم ، ويوحد كلمتكم، ويشيع روح المودة والأخوة والتسامح فيما بينكم حتى تقطعوا الطريق على دعاة الشر والفتنة الذين يسعون إلى القضاء على وحدتكم، وشق صفوفكم، وتمزيق بلدكم، تحقيقاً لمشاريع أعدائكم فيكم وفي بلدكم، وندعوه تعالى أن يرحم شهداءنا ويفرج عن أسرانا ويعيد ابناءنا المهجرين إلى وطنهم، وان يجمع شملنا جميعا في بلدنا، انه خير مأمول وأكرم مسؤول.
وكل عام وأنتم والمسلمون جميعا بخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



                                                  حارث سليمان الضاري
                                      الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق
                                                  29 شعبان/1431هـ
                                                      10/8/2010م

أضف تعليق