ونحن نعيش في عصر يتسم بتدفق المعلومات، تظل الحاجة ماسة إلى وسائل إعلام تجمع بين العدالة والضبط، في تقديم الخبر والتحليل، والمعلومة والتعليق، فكانت انطلاقة البصائر، كخدمة إعلامية مستقلة تعنى برصد إيقاع الأحداث في العراق،
والوقوف على تفاعلاتها وتطوراتها، والتعبير عنها بالكلمة الصادقة، والتحليل الموضوعي، والمعلومة الموثقة، بما يخدم القضية العراقية على وجه الخصوص، وقضايا الامة بصفة عامة، يديرها كادر عراقي يتلمس خطاه تجاه التخصص والاحتراف الاعلامي بكل بثقة واقتدار.
لكن المزية الاكبر لجريدة البصائر الغراء هي انها ولدت من رحم المعاناة؛ لتروي قصة وطن مغتصب اسمه العراق، ولتحكي ملاحم صنعت له تاريخا جديدا، مستلهمة تاريخ الأمة وأمجادها، ومستوحية كفاح الشعوب الحية..
ان البصائر بأصالتها وعصريتها تسير على خطى حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة –رضي الله عنهم- وغيرهم من شعراء الاسلام، الذين قاموا مقام وسائل الاعلام في عصرهم، وجاهدوا جهاد البيان، المؤازر لجهاد البنان، وتذكرنا بالخطاب السياسي الموازي للجهد العسكري لعبد الكريم الخطابي، وعبد القادر الجزائري، وعبد الحميد بن باديس، وعمر المختار، واحمد عرابي، وعز الدين القسام، وشامل، وضاري المحمود، وغيرهم من قادة حركات التحرر، على امتداد الوطنين العربي الكبير، والاسلامي الاكبر.
إنها السيرة الذاتية للشعب العراقي، والمنتدى الحي للامتين العربية والاسلامية، والبندقية المتكلمة، والحقيقة الساطعة، والرد الأكيد، وقولة الحق التي لا تخشى لومة لائم.
وهي فضلا عن ذلك البوابة الأوسع على العراق، الأرض والتاريخ والذاكرة التي لا تمحى، وتلخيص وتوثيق لجهادية وفدائية شعبه الأبي، تكشف بالخبر والصورة والمعلومة والوثيقة الإرهاب الصهيو- امريكي- الايراني ضد المواطن الأعزل، وتنحاز إلى الحقيقة التي حاولوا خنقها.
وهي –تبعا لذلك- محسوبة على ما اخذ يعرف بـ (الاعلام المتخصص) لتخصصها في قضية واحدة، هي القضية العراقية، بكافة أبعادها الدينية والحضارية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتتسم بالشمول في تناول القضية العراقية ..من التاريخ إلى الجغرافيا.. من السياسة إلى الاقتصاد ..من التراث إلى الثقافة والأدب. وتحري الصدق والدقة في كل ما يكتب وينشر.
وفي هذا الاطار فقد عززت البصائر مفهوم (الاعلام الجماهيري) الموجه الى اكبر عدد ممكن من المتلقين عبر وسيلة محدودة، وارست اسس (الاعلام الجهادي) تأصيلا وتفعيلا، وابدعت (اعلام الوحدة) واضعة في قمة اولوياتها، تحصين الجبهة الداخلية، وتأكيد القناعة الراسخة، والحقيقة الثابتة بأن العراق واحد، ارضا وشعبا، وعدم الاعتراف بالعراق (المفدرل) المجزء المقسم حصصا، كما في هذه الصورة التي رسمت في سطرين من الكلمات باللغة العامية العراقية:
قسموا خيرات العراق وصارت القسمة حصص
ناس حصتها البلابل واحنه حصتنا القفص
جريدة البصائر ولدت من رحم المعاناة... د. ثامر براك
