اعربت الكاتبة والاديبة العراقية ( هيفاء زنكنة ) عن ثقتها بان المقاومة العراقية الباسلة قادرة على تحرير العراق من دنس الاحتلال المقيت واستعادة السيادة الكاملة لهذا البلد الذي يتميز بحضارة تمتد الى الاف السنين.
واكدت زنكنة في الجزء الثاني والاخير من اللقاء الصحفي الذي اجراه معها مكتب الهيئة في القاهرة، حق الشعب العراقي ـ الذي يرفض جميع المؤامرات والمخططات الخبيثة ـ في مقاومة الاحتلال الغاشم بكل الوسائل الممكنة دفاعا عن السيادة والكرامة .. موضحة ان المقاومة العراقية في كافة الصعد جسدت رفض خنوع وخضوع الشعب العراقي لكل اشكال الظلم ومحاولات السيطرة على هذا البلد ونهب خيراته .
وفي ما يأتي نص الجزء الثاني والاخير من اللقاء :ــ
الهيئة نت : برأيك ما هي الأسباب الحقيقية لغزو العراق، هل هو النفط أم أن هناك أسباباً أخرى.
// زنكنة : أهم سببين لاحتلال العراق هما النفط والكيان الصهيوني ؛ فالعراق الذي يعد ثاني أكبر دولة نفطية في العالم ، يتمتع بموقع جغرافي ومركزي مهم كما انه كان طيلة السنوات الماضية شوكة في حلق الكيان الصهيوني من خلال وقوفه مع الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال ، فهاتان القضيتان هما أساس الغزو والاحتلال السافر الذي قادته أمريكا ضد العراق الذي يعد من البلدان المناوئة للسياسات التي ينتهجها الكيان الصهيوني الغاصب وممارساته التعسفية ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة.
الهيئة نت : الاحتلال خلق عملية سياسية فاشلة ، كيف تقيّمين هذه العملية في ظل استمرار الاحتلال؟
// زنكنة : منذ بداية الغزو وتنصيب ( جي غارنر ) حاكما مدنيا على العراق خططت الادارة الامريكية لعملية سياسية تقوم على اسس طائفية وعرقية ، ابتداءً من مجلس الحكم، ومرورا بالحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال حيث جيّروا كل ذلك ضمن هذا المخطط الذي يرمي الى تقسيم العراق.
ان ما يجري الآن في العراق ليس له علاقة بالسيادة الوطنية ولا بالديمقراطية المستوردة، فكيف نطلق كلمة السيادة الان والسفارة الامريكية التي تعد اكبر السفارات في العالم تحتل قلب العاصمة بغداد ويعمل فيها خمسة آلاف موظف يتحكمون بالمناصب الحكومية والمسؤولين فيها ؟.
الهيئة نت : إذن هذا يقودنا إلى سؤال آخر.. ما هي مقومات نجاح العملية السياسية؟
// زنكنة : أي عمل سياسي يهدف الى بناء دولة ديمقراطية صحيحة يجب ان يكون ممثلا حقيقيا للشعب وأن تجري الانتخابات بحرية تامة بعيدا عن ضغوط الاحتلال.. وبدون أن يكون البلد مستقلاً وذات سيادة لا يمكن أن تكون صيرورة حقيقية للعمل السياسي.. اذن لابد التخلص من الاحتلال الغاشم اولا ثم البحث عن العملية السياسية الصحيحة لان الاحتلال الآن هو استعمار حقيقي لهذا البلد خصوصا بعد توقيع الاتفاقيات الأمنية التي ابرمتها الحكومة الحالية مع واشنطن والتي رهنت العراق الى عشرات السنين، لأن كل من يقرأ هذه الاتفاقية التي كتبت باللغة الانجليزية سيجد أنها تكبل هذا البلد بقوانين لا يحق لاية حكومة مقبلة ان تلغيها او تتنصل منها.
الهيئة نت : الاعتراف بالاحتلال يستوجب الاعتراف بالمقاومة العراقية .. كيف تنظرين إلى هذه المقاومة، وكيف ينظر إليها الأوربيون ؟
// زنكنة : لولا المقاومة العراقية لمتنا كمداً ولما تمكنا أن نرفع رؤوسنا وننطق بكلمة لانها هي التي اكدت وجود شعب حي يرفض العبودية والخنوع والأكاذيب الباطلة التي تهدف الى تشويه تاريخ وحضارة العراق .. شعب يقاتل من أجل كرامته وعزة نفسه والدفاع عن حقوق بلده التي ضمنتها القوانين والاعراف الدولية التي تؤكد حق الشعوب في مقاومة المحتل بكل الطرق والوسائل الممكنة، وان العديد من الجهات في أوربا وحتى في أمريكا تعتقد أنه من حق الشعوب أن تقاوم الاحتلال واصبحت أغلب الحركات ترفع الآن الشعارات المناهضة لاحتلال العراق وتطالب بسحب القوات الامريكية منه .
وخلال العامين الأخيرين ومنذ أن أدركنا أن المقاومة حققت اهدافها ضد قوات الاحتلال التي اعلنت انسحابها من العراق عاجلاً أم آجلاً؛ طورنا برنامجاً جديداً للعمل وهو تفعيل القوانين الدولية الخاصة بتعويضات الشعب العراقي عن كل ما تعرض له من قتل وتدمير ، وبدأنا نعمل على هذا الأساس لان القوات المحتلة ستترك بعد انسحابها حجما هائلا من الخراب والدمار الذي طال البنية التحتية لهذا البلد ، وهذا البرنامج الذي اطق عليه اسم (العدالة من أجل العراق) يشتغل عليه عدد من المسؤولين الذين استقالوا من الأمم المتحدة أثناء الحصار أمثال: فون سبونيك ودينس هوليداي، اضافة الى ممثلي المنظمات الدولية ألاخرى الذين يطالبون بمحاكمة الذين قادوا الحرب ضد العراق وعلى رأسهم رئيس الادارة الامريكية السابق بوش الابن وتابعه رئيس الحكومة البريطانية الاسبق توني بلير.
الهيئة نت : هل يصل الى الدول الاوربية العدد الحقيقي للقتلى والجرحى العراقيين ؟
// زنزكنة : العدد الحقيقي للقتلى والجرحى نتيجة الجرائم التي تقترفها قوات الاحتلال ضد العراقيين لا يصل دائماً الى تلك الدول وهناك منظمات يسارية لا تسمح للاعلام بالكشف عن الاعداد الحقيقية، وقد دخلنا بعدة إشكالات في مسألة الإحصائيات بهذا المجال، وغالبا ما يعتمدون التصريحات التي تطلقها وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) والتصريحات البريطانية والأمريكية الرسمية كما يعتمدون على منظمة اسمها (iraqi bady caunt) وهذه المنظمة التي تهتم بمن يقتل في العراق، تعتمد في توثيقها للاخبار على مصدرين أو ثلاثة فقط ، وفي هذه الحالة تكون فرصة نشر الخبر ضئيلة جدا وبالتالي يحدث قصور في نشر الأرقام الحقيقية .
الهيئة نت : هل هناك طريقة ما لكسر هذا الحاجز؟
// زنكنة : نعم .. اننا نكرر في كل ما نكتب وما نتحدث هذا الأمر سواء كان بشكل شخصي أو بشكل عام، وكلما نظهر في وسائل الإعلام او من خلال المحاضرات التي نلقيها نؤكد على الارقام الحقيقية للقتلى والجرحى التي حدثت في العراق نتيجة الاحتلال المقيت واعمال العنف التي رافقته، وعندما قدمت كتابي " مدينة الأرامل " للنشر شكك الناشر بالمعلومات التي تضمنها الكتاب والنقطة الأساسية التي استوقفته هي الأرقام، فقال من أين هذه الأرقام وعلى أي شيء استندتي؟ فاضطررت الى عمل هوامش لتلك الأرقام التي كانت صدمة كبيرة لم تتقبلها عقولهم.
الهيئة نت : كيف يتعاملون مع اللاجئين العراقيين بشكل عام؟
// زنكنة : اللاجئون العراقيون في أوربا عددهم محدود جداً، وقبول اللاجئين لا يستند إلى موقف انساني وإنما تدخل فيه الاعتبارات السياسية، فمثلاً خلال الفترة التي سبقت الحرب قبلت بريطانيا أعدادا كبيرة من اللاجئين العراقيين، ولكن بعد الغزو والاحتلال أصبح من الصعب الحصول على اللجوء بل من المستحيل دخول العراقيين الى الدول الاوربية .. فأمريكا رفضت في بداية الأمر ولكن بعد ازدياد الضغوط عليها قبلت ولكن بشروط معينة ، ومع ذلك ليس من السهل الحصول على اللجوء، ونحن نتولى الدفاع عن حقوق المهجرين العراقيين كما نوضح للمنظمات الدولية ما يتعرض له اللاجئون العراقيون من إهانات وفقدان لعزة النفس وخسارة لوطنهم ومنازلهم في بلد ما زال يمتلك ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم، كما نطالب بممارسة الضغط على الحكومة الحالية لتتحمل مسؤوليتها ازاء معاناة المهجرين والعمل على توفير المستلزمات التي تسهم في تسهيل عودتهم الى وطنهم.
الهيئة نت : كيف تنظرين إلى مستقبل العراق؟
// زنكنة : أنا اعتقد أن المقاومة العراقية والشعب العراقي بصورة عامة اصبح لديه الوعي والقدرة على التمييز بين ما هو مزيف وخطاب منمق ورنان وبين ما يشهده الواقع على الارض، وذلك لان الشعب العراقي لم يولد في عام 2003، بل هو موجود ، في بلد تمتد حضارته العريقة الى آلاف السنين ؛ ولذلك أقول لا خوف على هذا الشعب الذي سيتخلص من الاحتلال الامريكي السافر كما تخلص من الاحتلال البريطاني عام 1921، وسيتمكن هذا الشعب الصابر من بناء بلده من جديد ويعيش حراً وكريماً.
الهيئة نت : كلمة أخيرة توجهينها الى العراقيين؟
// زنكنة : ليس لديّ كلمة اوجهها الى العراقيين سوى ان اقول لهم اني أتعلم منكم ، وأنا أفتخر بكل ما سطره الشعب العراقي ومقاومته الباسلة من ملاحم بطولية في مواجهة الاحتلال واذنابه .. ويبقى هذا الشعب الصابر الصامد تاجا فوق رؤوسنا.
الهيئة نت : شكراً لكم.
// زنكنة : الشكر موصول لهيئة علماء المسلمين ولكل العاملين فيها.
الهيئة نت
ح
في الجزء الاخير من اللقاء معها : هيفاء زنكنة..المقاومة العراقية ستحرر العراق من دنس الاحتلال
