قيلَ في سيادة العراق الكثير حتى ان فقهاء القانون الدولي والدستوري اختلفوا حول معنى ودلالات السيادة بسبب خصوصية الوضع العراقي!
تحدثَ العراقيون عن(السيادة)
أكثر مما تحدث مالك في الخمرة، فمنهم من يصر على ان العراق بلد ذو سيادة كاملة غير منقوصة، وقسم يرى انها سيادة ولكنها منقوصة ومثلومة ومؤجلة، وفريق ثالث يعتقد ان السيادة ليست مهمة مادام الطغيان قد ولّى، وفريق رابع يجادل في ان ما من بلد في العالم يتمتع بسيادة كاملة في عصر العولمة وغزو الفضاء، وفي ظل تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وزمن (الأبوة) و(الوصاية) التي يمارسها سمك القرش على الشبوط والزوري، فالسيادة في هذا الزمان قضية ثانوية مقارنة بالقضايا الهامة والمهمة والأكثر أهمية!
لكن بعض المسؤولين العراقيين ينتفضون بين الفينة والأخرى فترتعش أوداجهم،وتهتز شواربهم، وتقشعر أبدانهم عندما يسمعون ان القوات الأجنبية اتخذت قرارا معينا من غير ان تستأنس برأي الحكومة أو تتشاور معها، فيخرج هؤلاء المسؤولون من صمتهم ليعلنوا ان ماتقوم به القوات التي يسمونها بالمتعددة الجنسيات والمهام هو انتهاك لسيادة العراق، بل انني سمعت احدهم يزبد ويرعد ويتوعد متهما وزير الدفاع الأمريكي بأنه يتدخل في الشؤون الداخلية للعراق ويخدش كرامته ويمس استقلاله المهيب!
كم يصبح الإنسان قويا عندما يكون صريحا حد الشجاعة فيسمي الأشياء بأسمائها دون تزييف ولاتدليس ولا تدنيس، وكم نتمنى أن نسمع من ساستنا ان العراق مازال يحبو على طريق استرداد السيادة، وان المسؤولين العراقيين ليسوا أحرارا فيما يقولون ويفعلون وانهم يناضلون ويجاهدون ويكافحون وينافحون من اجل إعادة الاستقلال والسيادة للعراق!
انهم إن فعلوا ذلك فسيشعرون بان ضمائرهم مرتاحة ونفوسهم هادئة، وسوف ينأون بأنفسهم عن الأسئلة المحرجة التي يضطرون إزاءها إلى اجترار جمل تسبب الغثيان للمتلقي من قبيل: في الحقيقة والواقع، وبادئ ذي بدء، وان العملية السياسية، ومما لاشك فيه إن الإطاحة بنظام الطاغية، والى آخره من العبارات التي اتخمت بها الآذان وملتها الأسماع واشمأزت منها النفوس!
لا اعتقد ان القوات الأجنبية تنزعج إذا سمعت من مسؤول عراقي يقول ان العراق بلد لايمتلك قراره السياسي كاملا، وهو مازال في طوراستعادة السيادة، وإذا مااتخذت القوات الأجنبية إجراء أو قرارا يمس السيادة فلا تستغربوا أيها العراقيون لأن للضرورات أحكاما، اما التبرير الخجول فهو أبشع وأشنع وأكثر سوءا من الفعل المخجل!
لقد اعترف مسؤول عراقي سابق بان تسليم السيادة ليس سوى ضحك على الذقون، وبرغم ان الرجل كان شجاعا في ماقاله واعترف به، ولكن اعترافه لم يأت في أوانه ولا في زمانه ولا في لحظته لذلك جاء باهتا لم يلفت انتباه أحد ولم تسجل في سجل ذلك المسؤول نقطة لصالحه، بل ان ذلك التصريح أكل من جرف من أطلقه أكثر مما أعطاه!
ساد يسود فهو سيد قومه، وتسيد يتسيد فهو سيد حكومته ورئيس دولته.
التبرير الخجول والفعل المخجل !-- بقلم : د.حميد عبد الله
