اشاد الشيخ ( خالد مهنا ) المسؤول الإعلامي في الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية بثبات هيئة علماء المسلمين على مواقفها الوطنية المناهضة للاحتلال السافر واصرارها على تحرير العراق من رجس الغزاة وعدم تفريطها بسيادة واستقلال هذا البلد الجريح .
وقال الشيخ مهنا في الجزء الثاني والاخير من الحوار الصحفي الذي اجراه معه ( جاسم الشمري ) مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان، " منذ الأيام الأولى للاحتلال تبنت هيئة علماء المسلمين موقفا وطنيا مناهضا للاحتلال الأمريكي، وسارت على هذا النهج طوال السنوات الماضية فلم تتراجع عنه، ولم تتواطأ على مصالح العراق الوطنية ، وعلى استقلاله وسيادته، رغم الثمن الباهظ الذي دفعته من دماء منتسبيها والمؤيدين لبرنامجها، ما أكسبها سمعة ورصيدا شعبيا كبيرا في جميع أنحاء العراق ، ولم تنجح كل المحاولات التي بذلتها أجهزة سياسية وأمنية وإعلامية لتشويه سمعتها.
واكد ان الإدارة الأمريكية ارادت من غزوها واحتلالها للعراق تغيير وجه هذا البلد وطمس هويته العربية والإسلامية ، من خلال فتحها أبواب العراق للموساد الصهيوني والسماح باختراق المجتمع العراقي، أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً تمهيداً لاعتراف متبادل وعلاقات سياسية ودبلوماسية بين " العراق الجديد " والكيان الصهيوني، في ظل علاقات سرية وعلنية لبعض المسؤولين في الحكومات المتعاقبة مع هذا الكيان اللقيط.
وثمن الشيخ مهنا عاليا الملاحم البطولية التي سطرها رجال المقاومة العراقية في مواجهة قوات الاحتلال وتكبيدها خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية .. مشددا على ان المقاومة العراقية الباسلة هي السبيل الوحيد لطرد المحتلين الغزاة من ارض الرافدين الطاهرة وخروج الشعب العراقي من المحنة التي يعيشها منذ اكثر من سبع سنوات .
وفي ما يأتي نص الجزء الثاني والاخير من الحوار : ـ
* الهيئة نت : ما هي تداعيات احتلال العراق على القضية الفلسطينية؟
// المهنا: حقا أن العراق وفلسطين حالة واحدة، وهي العبارة الشهيرة التي أطلقها الرئيس الراحل صدام حسين والتي أراد بها إيصال فكرة إلى الشعب العراقي ، ولكنها لم تصل بمداها وعمق حسها الى مستوى التفكير بمصير الحالتين المستقبلي من حيث مستوى الاستهداف ومخاطره الجسيمة المحتملة، وبعد الاحتلال الغاشم للعراق ثبت إن الرجل كان صادقا باحساسه تجاه مواقف الأسى والإضرار التي كان وما زال يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني، بل اصبحت الفضائيات تنقل المشاهد المأساوية التي يعيشها شعبي البلدين الجريحين بسبب استمرار الاحتلالين الامريكي والصهيوني ، واليوم أصبح العالم على دراية ومعرفة لما يتعرض له ابناء العراق جراء ذلك وهذا ما اعترف به كبير المفتشين الدوليين ( هانز بليكس ) طواعية بأنه قد زور تقارير التفتيش السابقة للعراق بضغوط من مجرم العصر بوش بعد تعرضه للتهديد ما اضطره الى تمرير قرار الهجوم على العراق.
فمنذ أن وطأت أقدام جيش الاحتلال الأمريكي أرض العراق تحققت وحدة الحال مع الاحتلال الصهيوني، وحدة قائمة على القمع وقهر الشعوب ومحاولة خداعها أو تركيعها واستعبادها، فأخذ الاحتلالان يتبادلان الخبرة والوسائل والأساليب، بعد أن اشتركا في الأهداف والغايات.
ومن هنا جاءت الرؤية الأمريكية لما يسمى "الشرق الأوسط الكبير"، إذ تحاول الإدارة من خلاله توسيع الشرق الأوسط الحالي ليشمل كل بؤر التوتر والعداء المحتملة في العالم الإسلامي لأمريكا والكيان الصهيوني، ولهذا تم ضم باكستان وأفغانستان وتركيا وإيران لهذه المنطقة، على أساس برنامج يقوم على القفز عن مشكلات فلسطين والعراق وغيرها والبدء في تنفيذ رؤية بيريز عن الشرق أوسطية، تمهيداً لانخراط الكيان الصهيوني في المنطقة، دون النظر إلى الهوية العربية والإسلامية للمنطقة، ودون احترام لحقوق شعوبها في الحرية والاستقلال ، والقفز فوق الاعتبارات الحضارية والثقافية والسياسية المصيرية للأمة.
لقد أرادت الإدارة الأمريكية تغيير وجه العراق وانتمائه العروبي والإسلامي لمصلحة العلاقات مع العدو الصهيوني ، وفتحت أبواب العراق للموساد وشركات العدو لاختراق المجتمع العراقي، أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً واستخباريا، وتمهيداً لاعتراف متبادل وعلاقات سياسية ودبلوماسية بين العراق بوجهه الجديد والكيان الصهيوني، خاصة في ظل علاقات سرية وعلنية لبعض الشخصيات العراقية الحاكمة حالياً بالكيان الصهيوني.
وشكل احتلال العراق الخطوة الاولى نحو استهداف مراكز الممانعة في الأمة، عبر تهديد سوريا ، والضغط على دول أخرى، لوقف تأييدها ودعمها للمقاومة الفلسطينية، ومن هنا ندرك أهمية فشل المخططات الأمريكية في العراق، على الصعيد الدولي والإقليمي والفلسطيني، وبما يدفع الإدارة الامريكية إلى التفكير ملياً قبل اللجوء إلى استخدام القوة واحتلال أية دولة عربية أو إسلامية، وهذا يشكل مصلحة استراتيجيه للشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة.
فالمقاومة أصبحت تمثل حالة من الوعي والثقافة لدى الشعبين العراقي والفلسطيني ولدى الأمة العربية جميعها، وهذا هو مفتاح الانتصار وتحقيق الإنجازات السياسية والحضارية والميدانية، ومن هنا فإن انتصار المقاومة العراقية هو انتصار للشعب الفلسطيني، ودحر المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة هو هزيمة للمشروع الصهيوني في فلسطين وإضعافه .
* الهيئة نت : بتقديركم ما هو السبيل لحل القضية العراقية الحالية؟
// المهنا: ثورة شاملة على غرار ثورة العشرينات التي كانت معبرا لاستقلال العراق ووحدة أراضيه، وهناك حقائق تأريخية تثبت أن من يدافع عن قضية نبيلة يحمل فكرًا نبيلا ويحقق مستقبلا زاهرًا لوطنه وشعبه، وبالتأكيد لم يكن هدف المقاومة العراقية حمل السلاح عبثا والقتال من اجل القتال أو لمغانم شخصية، بل قاتلت للدفاع عن التراب الوطني وإخراج الاحتلال المركب وتحقيق استقلال العراق، والحفاظ على وحدة أراضيه، وبناء مستقبل واعد وزاهر لشعبه .
لقد كتب الصحفي الأميركي "مايك ويتني" مقالا اكد فيه ان خطة الإدارة الأمريكية في العراق محكوم عليها بالفشل، لأنها مستندة على منطق خاطئ غير عقلاني وفق منطق القوة المفرطة السادية وإذكاء العنف المتطرف وبذلك لن يحقق حل سياسي ومخرج للقضية العراقية، بل نشهد مزيدًا من إراقة دماء الأبرياء، وإن الطريق الوحيدة نحو الأمام هو إعلان وقف إطلاق نار فوري، وأن تدعوا إلى المفاوضات مع زعماء المقاومة الوطنية العراقية، وتدعوا إلى عقد اجتماع بين المجموعات السياسية الوطنية، وأن تتفق على الانسحاب الكامل لكل القوات الأمريكية من العراق.
* الهيئة نت : بتقديركم من يستطيع ترتيب الأوضاع على الساحة العراقية؟
// المهنا: يظهر التاريخ أن احتلال البلدان من قبل الجيوش الأجنبية بنية تغيير المجتمعات المحتلة لا يجدي نفعا، وينتهي إلى تكلفة كبيرة وقاسية جدا من الدم والمال ، وان فكرة هزيمة المقاومة الوطنية في خضم حرب داخلية مفتعلة تعد وهما ومجانبة للحقيقة، لان هذا التكتيك انكشف للعالم وللشعب العراقي الذي تعاظم وعيه الوطني والسياسي ، وبات يرفض أي مظهر من مظاهر الاحتلال السياسي والاقتصادي والعسكري والقانوني، بعد ان حاول أعداء العراق والطامعون بخيراته وثرواته أن ينكروا على شعبه الذي تمتد حضارته ستة الاف سنة هويته وقدرته على تقرير مصيره وحق العيش والحرية والأمان.
لقد تمكن الشعب العراقي من خلال ثباته وصبره ونجاح مقاومته ان يوقف مسار مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي ينطلق من العراق لتقسيم الأقطار العربية إلى 56 كيانا أو دويلة، وأثبتت الحقائق الأخيرة رصانة ونضوج المقاومة العراقية وتعاضد القوى الوطنية الحية حولها، وتماسك الشعب العراقي وتوافقه على الثوابت الوطنية والتصدي لكافة التهديدات والأطماع المحيطة به، ومهما طال الزمن فان الصمود يصنع النصر الكبير.
فقد أرادت الإدارة الأمريكية إعادة تنظيم العراق بما يتوافق والأجندة الأمريكية الصهيونية، فقامت بحل أجهزة الدولة العراقية السيادية، وعملت على استغلال مشكلات العراق في ظل النظام السابق واستمالة الشيعة، وتحييدهم من الصراع، كما حاولت تحويل المعركة إلى عراقية داخلية يكون فيها الاحتلال الحكم بين الطرفين، الا أن المقاومة العراقية التي فاجأت الأمريكيين بضراوتها وفعاليتها اجبرت الاحتلال الى التوجه نحو مجلس الأمن والأمم المتحدة للعب دور في العراق، وتحديد أجندة سياسية محددة لإعادة السيادة للعراقيين، عبر التظاهر بنقل السيادة دون جوهر أو مضمون حقيقي، إلا أن ذلك لا لم ينطل على الشعب العراقي ، وقد مهدت هيئة علماء المسلمين لهذا الموقف إذ أعربت عن قلقها من أن الصيغة القادمة للحكومة العراقية لا تختلف في جوهرها عن مجلس الحكم القائم، وهذا يعني أن الاحتلال لا يزال قائماً، وأن السيادة العراقية مفقودة ما دام الاحتلال موجوداً، بما يعزز حق المقاومة ضد الاحتلال ويضمن استمرارها.
لقد أثبت الشعب العراقي أن هويته العربية والإسلامية، أعمق مما ظن الأمريكيون، وهو يعبر بوضوح عن تمسكه بهذه الهوية، وبصورة طوعية وواعية بصورة عميقة ، سواء من خلال العودة إلى الإسلام ورموزه باعتبارهم المرجعية السياسية، أم من خلال التمسك بالعلم العراقي في ظل النظام السابق، لدلالاته العروبية والإسلامية، ورفض العلم الجديد الذي اعتمده ما يسمى بمجلس الحكم، كما أكد انتمائه العربي عبر التضامن مع الشعب الفلسطيني في الكثير من المناسبات وخاصة إثر اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي، كما أظهر الشعب العراقي وعياً عميقاً وحدوياً فوت على الأعداء فرصة النيل من وحدة العراق ارضا وشعبا.
* الهيئة نت : ما هو تقييمكم لأداء هيئة علماء المسلمين السياسي في العراق ؟
// المهنا: منذ الأيام الأولى للاحتلال تبنت هيئة علماء المسلمين موقفا وطنيا مناهضا للاحتلال الأمريكي، وسارت على هذا النهج طوال السنوات الماضية فلم تتراجع، ولم تتواطأ على مصالح العراق الوطنية ،وعلى استقلاله وسيادته، رغم الثمن الباهظ الذي دفعته من دماء منتسبيها والملتحقين ببرنامجها، الأمر الذي عرّض جميع أعضائها وعلى رأسهم الشيخ المجاهد الدكتور حارث الضاري لضغوطات هائلة كانت وما زالت تتعرض لها ، إلا أنها صمدت على موقفها دون خوف أو وجل، الأمر الذي أكسبها سمعة ورصيدا شعبيا كبيرا في جميع أنحاء العراق ، ولم تفلح محاولات التشويه التي بذلتها أجهزة سياسية وأمنية وإعلامية كبرى بهدف النيل من سمعة الهيئة .
لقد حملت هيئة علماء المسلمين راية الدفاع عن الشعب العراقي، وأصبحت أمل هذا الشعب في الخلاص من محنته ، وما نتمناه لهذه الهيئة أن تكون عنصرا جامعا للشعب العراقي، وان تلح في دعوتها على توحيد المسلمين في العراق، تحت أي راية من الرايات الإسلامية،.
إن هيئة علماء المسلمين رغم انف العملاء الذين حاولوا ويحاولون النيل من عزيمتها تلعب دورا مميزا ورائدا في التصدي للمحتل واذنابه المنحرفين سياسيا وأخلاقيا، وان نقاء وطهارة الهيئة بات دليلا حيا لصفاء الموقف الوطني الذي سيحيا ويدوم وينتصر.
* الهيئة نت : ماذا تقول للشعب العراقي والمقاومة العراقية؟
// المهنا : المقاومة العراقية هي السبيل الوحيد لخروج الشعب العراقي من وطأة الاحتلال الأمريكي ، والمقاومة العراقية التي تعد أنبل مقاومة عربية في هذا الزمن الرديء، بذلت جهودا جبارة وتضحيات جسام في مواجهة الاحتلال المقيت اجبرت وزارة الحرب الامريكية ( البنتاغون ) على تغيير استراتيجيتها بعد ان كبدتها المقاومة الباسلة خسائر بشرية فادحة وصلت الى اكثر من 30 ألف جندي بحسب جمعية المحاربين الامريكيين القدامى ،وإنني أؤكد أن المقاومة العراقية هي الأمل في تحرير العراق من دنس المحتلين الغزاة وهي الامل في تغيير الوضع الرديء الذي يعيشه العراق منذ عام 2003 .
الهيئة نت
ح
في الجزء الثاني من الحوار معه في عمان..مسؤول فلسطيني يشيد بالمواقف الوطنية الثابتة للهيئة
