تفاقمت في الاوانة الاخيرة ظاهرة انتشار المخدرات في العراق بعد ان اصبح هذا البلد الجريح ممرا ومنتجا لهذه الآفة الخطيرة على المجتمع العراقي الذي لم يألفها قبل الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 .
وفي هذا المجال يرى المحللون والمراقبون للشأن العراقي ان ظاهرة تعاطي وتجارة المخدرات في البلاد ، تنامت بشكل كبير وازداد شيوعها منذ العام الماضي، حيث كشفت ما تسمى بالهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات النقاب عن وجود اكثر من سبعة الاف حالة ادمان مختلفة على المخدرات في العراق.
ونقلت الانباء عن المدعو ( عمر محمد ) عضو ما تسمى بجمعية الاصلاح لمكافحة تعاطي المخدرات والمسكرات والمؤثرات العقلية قوله :" ان اكثر حالات تعاطي المخدرات سجلت في العاصمة بغداد ومحافظات بابل وكربلاء وواسط، كما انه تم اكتشاف حالات لتعاطي المخدرات في احدى مدارس البنات بمنطقة المنصور وسط بغداد ".
وفي هذا السياق اعترف مصدر في مكتب مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية الحالية بأن العراق أصبح مصدرا رئيسا لإنتاج وتصدير المخدرات إلى دول الجوار من خلال زراعتها في عدد من المحافظات العراقية .. مؤكدا إن الانفلات الأمني الذي يشهده العراق منذ بدء الاحتلال السافر عام 2003 كان وما يزال السبب الحقيقي لتنامي ظاهرة تعاطي وتجارة المخدرات التي ازداد شيوعها في هذا البلد عام 2009 .
واوضح المصدر ـ الذي رفض نشر اسمه ـ أن وزارة الداخلية اكتشفت عدداً من الاماكن التي تزرع فيها المخدرات من بينها نبتة تسمى (الداتورة) .. مشيرا الى انه تم ضبط اشخاصا من جنسيات مختلفة يتعاملون بتجارة المخدرات داخل العراق .
ولفتت الانباء الانتباه الى ان عدد المتعاطين والمتاجرين والمروجين والمهربين للمخدرات في عموم العراق قبل عام 2003 كان لا يتجاوز الـ( 321 ) شخصا ، الا ان اعدادهم تنامت خلال السنوات الست الماضية حتى وصلت عام 2009 الى سبعة الاف شخص مدمن على هذه المواد فيما ارتفع عدد المتاجرين بها الى ( 1415 ) شخصا ليتحول هذا البلد من معبر لهذه المواد المحرمة دوليا الى منتج ومصدر لها.
من جهته أكد ( مشتاق طالب ) مدير ما يسمى ببرنامج مكافحة المخدرات بوزارة الصحة الحالية إن معظم المواد المخدرة التي تم ضبطها في الصيدليات والمذاخر المنتشرة في العراق تسمى (بالمواد السوفت) .. مشيرا الى ان معظم المواد الصعبة كالحشيش والافيون والمورفين يتم ضبطها عند محاولة نقلها من دولة مجاورة الى دول مجاورة اخرى عبر الأراضي العراقية .
وأوضح مصدر في ما تسمى بمديرية التحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية الحالية أن الجهات المختصة في الوزارة أتلفت خلال السنوات الثلاث الماضية (1011 كغم) من مادة الحشيشة وعشرة كيلوغرامات ونصف الكيلو من مادة الأفيون، كما اعتقلت عددا كبيرا من المتاجرين بهذه المواد .. مشيرا الى ان المنافذ الحدودية تعد المصدر الرئيس لتهريب المخدرات وخاصة الواقعة على الحدود العراقية ـ الايرانية البالغة نحو ألف و ( 350 ) كيلومترا .
ونسبت الانباء الى ( فاضل عبد جابر ) عضو جمعية " اصحاء " قوله :" أن العراق سُجل قبل عام 2003 باعتباره دولة خالية من جميع انوع المخدرات المنتشرة الان .. عازيا اسباب ذلك الى تردي الاوضاع وضعف الاجراءات الأمنية الحكومية ، وعدم ضبط الحدود مع دول الجوار التي تتعامل بتجارة هذه المواد .
وازاء ما تقدم نقول : ان ظاهرة انتشار المخدرات التي كان وما زال الشعب العراقي يرفضها ويناصب العداء لكل من يتاجر بها او يتعاطيها، تبقى ظاهرة طارئة على المجتمع العراقي الذي تربى على الفضيلة والتمسك بمباديء الاسلام الحنيف، وهو يعلم علم اليقين ان هذه الآفة الخطيرة ما كانت تطل برأسها على ارض الرافدين الطاهرة لولا وجود الاحتلال البغيض وعملائه الاذلاء الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملء جيوبهم من السحت الحرام .
وكالات + الهيئة نت
ح
ضمن الآفات الخطيرة التي جلبها الاحتلال .. انتشار ظاهرة المخدرات في العراق
