حاوره: ناصر الفهداوي - موقع الهيئة نت
بعد صدور الجزء الثاني من كتاب \"السراب-حصاد العملية السياسية في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق\" للشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي؛ المتحدث الرسمي
باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، أجرى موقع الهيئة نت حواراً مهماً مع الدكتور الفيضي بخصوص الكتاب ومحتوياته وقراءته للمشهد السياسي في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق.
أثار الحوار جملة من الأمور المهمة التي اكتنفت العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال، وكشف عن حقيقة ما يجري في العراق من فشل كبير في العملية السياسية والوضع الكارثي للشعب العراقي.
وطالب الفيضي في حواره مع الهيئة نت ؛ العالم وهيئاته الدولية ـ بعد أن فشلت كل المحاولات لإنقاذ العراق ـ أن يلتفت إلى ما تطرحه الهيئة من مشروع للإنقاذ، وهذا هو المهم في موضوع الكتاب.
وذكر الفيضي أن الهيئة حينما تكون ذات دقة عالية في التشخيص وذات دقة عالية في الاستشراف فبالضرورة ينبغي أن تكون ذات دقة عالية في المشروع.
كما استشرف الدكتور الفيضي مستقبل العملية السياسية القادمة في مرحلة ما بعد العام 2010م، محدّداً المسار الذي ستدخل فيه بقوله: أيّـاً كان القادم سنشهد حكومة هشة وأكثر ضعفاً من الحكومات التي سبقتها.
وأشاد الفيضي بدور المقاومة العراقية قائلاً إنها: كسرت عظم الاحتلال وهذه حقيقة يشهد بها القاصي والداني، وأدت دورها، ومازالت، لكن على الشعب الآن أن يؤدي دوره في سبيل حسم المعركة بشكل نهائي، مؤكداً في الوقت ذاته أن أبناء المقاومة قطعوا ثلاثة أرباع الطريق، وعلى بقية أبناء شعبنا أن يكملوا الربع الأخير.
وتالياً نص الحوار:
الهيئة نت / نود أن تبينوا لنا ابتداءً محتويات الكتاب، وما تضمن من حوارات؟
د. الفيضي: مضمون الكتاب يتضح من عنوانه؛ فاسم الكتاب هو(السراب- حصاد العملية السياسية في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق) إذن هو يتخصص بالعملية السياسية من حيث رصد فعالياتها، وإخفاقاتها، وسلبياتها.
وبطبيعة الحال هذا ليس الجزء الأول، فالجزء الأول سبق أن صدر في العام 2006م، ويتضمن تغطية العملية السياسية منذ بداية مجلس الحكم وحتى عام 2005م، بداية العملية السياسية الحالية، أما الجزء الثاني وهو موضوع حوارنا فيغطي العملية السياسية من عام 2005م، حتى هذه اللحظة، التي يفترض بالانتخابات الأخيرة أن تكون مؤشراً على انتهائها.
في الجزأين دَرَجْتُ على أن يكون الكتاب عبارة عن مجموعة حوارات تمت معي من قبل صحف مهمة ومواقع معروفة غـطّت هذه المرحلة بكل أجزائها، وكان غرضي من ذلك أن أُبَيِّـن أموراً مهمة؛ منها: أن هيئة علماء المسلمين كانت راصدةً بدقة لوضع العملية السياسية وكانت تستشرف بدقة مآلاتها، وبالتالي حينما يجد القارئ على سبيل المثال أننا منذ بداية عام 2005م نقول وعبر حوار مُوَثَّـقٍ في صحف أو مواقع انترنت منذ ذلك التاريخ أن العملية السياسية ستقودنا إلى الهاوية، ثم يأتي الواقع مطابقاً لما قلناه؛ هذا يعطي إشارة واضحة ومهمة وهو أن الهيئة كانت بالفعل دقيقة في تحليلها، دقيقة في تشخيصها، دقيقة في استشرافها للمستقبل.
وهذه بعض الأسباب التي دفعتني إلى أن أعتمد هذا الأسلوب في إنجاز كتاب السراب، سواء في الجزء الأول أو الجزء الثاني.
المهم في الموضوع؛.. حتى أعطي هذه الحوارات بعداً آخر في الفائدة أضفت أمرين مهمين: الأول الهوامش، والثاني الملاحق، والهوامش عبارة عن معلومات تضاف إلى أصل الحوار، فطبيعة الحوار عادة تملي على المحاوَر أن يدلي الرأي باختصار، أو يعبر عن الموقف باختصار، فكانت الهوامش فرصة لضخ المزيد من المعلومات والتوضيحات التي تكشف الكثير عن حَيْثِيّات هذا الموقف أو ذاك، والأمر الآخر: الملاحق؛ وهي في الغالب عبارة عن توثيق الموضوع من خلال عرض لبيان،أو وثيقة، أو من خلال عرض لصورة تسجل حدثاً ما؟ أومن خلال تسجيل أخبار أو حوارات قصيرة وُثِّـقت عبر الصحف أو عبر وسائل الإعلام الأخرى تؤكد ما تضمنه الكتاب، وهذا كله حملني على القول في مقدمة الكتاب: إن كتاب السراب هو عبارة عن ثلاثة أركان، الأول: أصله وهي الحوارات، والثاني :الهوامش، والثالث:الملاحق، وطلبت من القاريء الكريم أن ينظر إلى هذه الأركان الثلاثة بقدر متساو من الأهمية، وأن يدرك أن عنوان السراب كلمة تشمل هذه الأركان جميعاً.
الهيئة نت / أريد للجزء الأول من كتابكم السراب أن يكون وثيقةً تاريخيةً تُسجِّل حصاد العملية السياسية في ظل الاحتلال، وهو يحمل بين طيّات صفحاته مشروعاً بديلاً لها؛ بعد تشخيص الخلل الكبير فيها؛ فارتقى لأن يكون وثيقة إدانة للعمليات السياسية التي فرضها الاحتلال على الشعب العراقي، فهل سيبقى خط الكتاب على ما هو عليه؟
د. الفيضي: إن موضوع التوثيق هو أحـد أهدافه، وكتاب السراب لا يقتصر على موضوع التوثيق رغم أهميته، إنما هو يستعرض- وهذا المهم - موقف هيئة علماء المسلمين مما يجري..رؤيتها للحل ولذلك تجد في ثنايا الكتاب ما يمكن أن تنسج من خلاله مشروعاً وطنياً متكاملاً لإنقاذ العراق، ولا سيما الجزء الثاني الذي نتحدث بصدده، فهناك محطات مهمة تكشف عن رؤية الهيئة للحل في العراق وأنا قلت في مقدمة الكتاب حينما تكون الهيئة ذات دقة عالية في التشخيص وذات دقة عالية في الاستشراف فبالضرورة ينبغي أن تكون ذات دقة عالية في المشروع، ويفترض وبعد أن فشلت كل المحاولات لإنقاذ العراق أن يلتفت إلى ما تطرحه الهيئة من مشروع للإنقاذ، وهذا هو المهم في موضوع الكتاب.
الهيئة نت / رصد كتابكم بجزأيه فيما رصد المرحلتين السياسيتين الأخيرتين على نحو كشف للمتابع الكثير من بشاعتها وشذوذها.. ما الفرق بين هاتين العمليتين.. وما هي برأيكم معالم قراءة المشهد الجديد للعملية السياسية"الخامسة القادمة"؟
د. الفيضي: هناك فرق بين الجزء الأول والجزء الثاني، من حيث إن الجزء الأول كانت العملية السياسية في بداياتها، وكان ملف الاحتلال هو الطاغي، فبالتالي المشكلات كانت بشكل عام محصورة، والتعامل مع الملف- في تقديري- كان أكثر وضوحاً، وأبعد ما يكون عن اللبس والغموض، لكن هذه المرحلة وهي(مرحلة عام 2005م إلى الآن) كانت المرحلة فيها أخطر، لأن المحتل دفع الناس إلى التوهم بأن لديهم حكومة منتخبة وأنها تمثل الشعب، وبالتالي فإن هذه الحكومة استغلت هذا الوهم واندفعت لتحقق أهدافها الطائفية(تطهيراً، وقتلاً، واعتقالاً). ومن الواضح جداً أن الاحتلال كان وراءها يدفعها ويؤازرها..
لذلك حدثت مشكلات عظمى وفتن كبيرة وأنماط من التغيِّـر في طبيعة هذا البلد على المستوى الديموغرافي، وعلى المستوى السيكولوجي، وعلى مستويات عديدة مما جعل هذه المرحلة أكثر خطورة من المرحلة التي سبقتها.
ونحن الآن على أبواب مرحلة أخرى ربما تكون أيضاً متفوقة على ما نحن بصدده من الخطورة، لأن القادم سيأتي تحت شعار"التغيير" وسيحاول تثبيت الاحتلال ومشروعه بأي ثمن..
نأمل أن المرحلة القادمة تكون أقصر وأن يكون لدى الشعب وعي بحيث لا يجعلها تطول على النحو الذي يحقق من ورائها المحتل أهدافه.
الهيئة نت / أشرتم في ختام مقدمة الجزء الثاني من كتاب(السراب) بأن" ينعم الله بنهاية قريبة للوضع في العراق بحيث لا تضطرون إلى إصدار جزء ثالث بهذا الصدد"، كيف ترون القادم..فهل المعالم تدعم هذه الأماني؟ أم أنكم تعدون قرّاءكم بجزء ثالث وفق المعطيات التي ظهرت قريباً في المشهد السياسي العراقي؟
د. الفيضي: أنا لا أتمنى أن أكتب جزءاً ثالثاً؛ لأن هذا يعني أننا سنخوض مرحلة سياسية أخرى، وأنا قلت بأن الكتاب قد تخصص في رصد العملية السياسية في ظل الاحتلال، أتمنى أن لا أكتب جزءً ثالثاً، وأتمنى أن يكون الجزء الثالث يتحدث عن نهاية العملية السياسية، وعن بداية المشروع الوطني وحينئذٍ سيكون هذا الجزء بعنوان آخر.
نعم.. المتابع الدقيق للوضع العراقي يجد أن هناك مؤشرات بأن العملية السياسية القادمة ربما يصيبها الإخفاق في منتصف الطريق، والانهيار وهذا متوقع لأسباب..منها: أن قوات الاحتلال على وشك المغادرة في عام 2011م وسواءً وفى الأمريكيون بالخروج الكامل أو أبقوا بعض القوات فإن ما سيبقى من القوات هو جزء قليل أمام ما كان سابقاً، إذن سنشهد تغيراً في ميزان القوة في البلد وهذا سيفرز معطيات جديدة تجعل العملية السياسية- قطعاً- في مأزق كبير.
والأمر الآخر هو ملامح الوعي لدى الشعب العراقي وبداية سلوكه طريق الجهر بالحق ودفع الظلم، فانتفاضات البصرة والنجف وبغداد والرمادي وديالى واعتصامات الموصل وغيرها أحداث مهمة لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، لأنها تعطي مؤشرات على أن شعبنا لم يعد يحتمل المزيد من الظلم، ولدي استشراف بان هذا سينمو بمرور الأيام وهذا أيضاً سيضيف قوة أخرى تجعل من استمرار العملية السياسية التي رسمها المحتل أمرا صعبا للغاية.
ولهذا فاستشرافي- والغيب لا يعلمه إلاّ الله- أنني لن أضطر إلى إصدار جزءً ثالث حول العملية السياسية في ظل الاحتلال، هذا على الأقل ما أرجوه،وأسأل الله سبحانه إياه.
الهيئة نت / في بعض حواراتكم اعتمدتم على إحصاءات غربية في تقييم المشهد العراقي؛ وهكذا يفعل كثير من الكتاب ألا ترون أن التاريخ يحتاج إلى شهادة من هم داخل هذا المشهد،وأن إحصاءاتهم أولى بالاعتماد ،لا سيما أن الغربيين بشكل عام يحاولون تقزيم المشهد بأي صورة، وفي كثير من الأحيان فيضعون إحصاءات مغايرة للحقيقة، ودون الواقع بكثير؟
د.الفيضي: هذا واقع مفروض علينا شئنا أم أبينا، الرأي العام العالمي يعتمد إحصاءات لمنظمات معروفة مثل اللجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة الشفافية العالمية وغير ذلك..ومع أننا أخبر بالواقع لكن لا نُـعْتَمَد إحصاءاتنا في تقديري لأسباب بعضها وجيه وبعضها ليس كذلك ، ومن الوجيه أن العاملين في الداخل لا يملكون القدرة على الوصول إلى كل مساحات الحدث في العراق بسبب عقبات الاحتلال، وحكوماته،فضلا عن عدم توافر الإمكانات، والآليات المناسبة لإعداد مثل هذه الإحصاءات.
ثمة أمر آخر أن الكلمة من الداخل ستجد لها أكثر من مكذب، واتهامات بالانحياز بسبب وجود هذا الصراع.
لذلك تعتمد ـ كما قلت ـ إحصاءات المنظمات العالمية الدولية، وهذه المنظمات في البداية كثير منها كان ممالئاً للاحتلال ويتغاضى كما يفعل المحتل عن كشف الحقيقة، لكن للأمانة منذ سنتين أو ثلاثة . بدأت هذه المنظمات ـ وربما أحرجت بسبب أن نظامها الداخلي يفرض عليها كشف الحقيقة ـ ترصد الأحداث الدامية والانتهاكات في شتى الميادين، ورصدها قد يكون دون الحقيقة لكن هو من دون شك يكشف عن حجم الكارثة في العراق، ونذكر بهذا الصدد التقريرين الذين صدرا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومن منظمة العفو الدولية في العام 2008م، فقد كانا تقريرين مهمين وصفا الأوضاع في العراق بـ(المذبحة واليأس،الوضع الإنساني كارثي، والعراق أزمة إنسانية لا تلين، والأوضاع في العراق الأكثر خطورة في العالم، وبمفردات أخرى) .
وكان لهذين التقريرين دورهما الإيجابي في لفت نظر العالم نحو مأساة العراق،ولذا نحن مضطرون إلى الاعتماد على هذه الإحصاءات لأنها مقبولة أكثر في العالم الخارجي، وفي كل الأحوال فنحن المهم لدينا كشف الحقيقة للعالم.
الهيئة نت / نرى أن جزئي الكتاب ييسران على المراقب قراءة المشهد السياسي العراقي بوثائقه وشهادة من هو قريب من الحدث وما يحيط به من خفايا ومداخلات، لا سيما أن كل جزء منه يوثق مرحلة بذاتها، فكم هي الفترة التي يقوم بمسحها واستشراف مراحلها وتشخيصها بالنسبة للجزء الأول وكذلك الجزء الثاني منه؟
د. الفيضي: الفترة التي يوثقها محددة بحسب الفعاليات السياسية، فالفترة التي يحددها الجزء الأول كانت منذ بداية تشكيل مجلس الحكم إلى العام 2005م، والفترة التي يشملها الجزء الثاني من العام 2005م إلى العام 2010م، وهي مرحلة الانتخابات، حتى أنني تعمدت في الجزء الثاني أن لا أذكر مسمى الجزء الثاني وإنما ذكرت(السراب....إلى آخر العنوان) – 2005م إلى 2010م – وهو رصد للعملية السياسية الحالية لكن كما قلت أن الجزأين هما عبارة عن حوارات منشورة، فكل حوار يغطي مرحلة زمنية محصورة، فهناك حوار يغطي مرحلة ستة أشهر أو شهرين أو أربعة وهكذا حتى تكتمل المدة، وهذا في تقديري يعطي الكتاب نكهة خاصة فالقارئ لا يأتي الآن ليرى كتاباً كتبه الكاتب في مرحلة متأخرة كما يفعل كتاب المذكرات في توثيق آماد سابقة، وإنما يجد حوارات سجلت في زمن الحدث، واستشرفت ما بعده، وهكذا فكل حور قيل أو كتب في المرحلة نفسها التي وقعت فيها الأحداث التي يشملها الحوار، وهذا هو الأمر الذي قلت عنه بأنه يعطي نكهة مختلفة عن بقية الكتب التي تكتب عادة في تغطية مراحل الاحتلال.
الهيئة نت / بعد هذا السِفْر المبارك من التوثيق التاريخي لأخطر مرحلة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، والذي جاء متكاملاً في الشكل والمضمون والتفاصيل المهمة؛ كيف تقرأون المشهد السياسي في العراق بصورة مختصرة؟
د. الفيضي: نجد في الحوار الأخير من كتاب السراب الذي نشر بتاريخ 12/12/2009،أي قبل الانتخابات بمدة،رؤيتنا عما ستتمخض عنه الانتخابات، وفي هذا الحوار سؤال بنفس الصيغة التي تفضلتم بها، وقلت فيه أن أمريكا ستكون عندها نتيجة الانتخابات بحسب موقفها من الجارة إيران، باعتبارها شريكاً لقوات الاحتلال في اللعبة وطرفاً مشاكساً، من الممكن أن يسبب لأمريكا المزعجات إذا لم تعمل على ترضيته، فقلت النتيجة والحالة هذه متوقفة على هذا الموقف، فأمام أمريكا ثلاثة خيارات:
إما أن تبقي الوضع على ما هو عليه، فتبقى صلتها بإيران بهذه الدرجة المعهودة من الوثاقة، حينها ستبقي على المالكي.
أو تقرر إبعاد حلفاء إيران عن مواقع النفوذ في السلطة تماماً، و حينها ستبعد هؤلاء جميعاً وتأتي بعلاّوي بديلاً قلت: وهذا أستبعده.
وإما ـ وهذا الخيار المرجح ـ أن توزع مراكز القوى على الجميع بقدر متساو لتُـبقي أوراق الترجيح بيدها، وحينئذٍ- قلت في الكتاب- ستطيح بالمالكي وتأتي بعلاوي أو غيره.
وسبحان الله- أنت تلاحظ جريان الأحداث على نحو ما توقعنا، وهو بطبيعة الحال ليس توقعي فحسب، فعلى نفس السياق سبقني الدكتور حارث الضاري وقال أن المتوقع أن أمريكا ستوزع مواقع السلطة بين القوى المتنفِّذة بشكل متساوي، والدكتور مثنى الضاري كذلك، فنحن نعمل عادةً في مؤسسة واحدة.
وهذا الذي كان، فإننا نلاحظ بأن المقاعد وزعت بطريقة تقريباً متساوية وأعطي علاّوي كما توقعت تميّزاً بسيطاً، وهنا تحولت هذه الزيادة إلى مشكلة حقيقية أمام الإدارة الأمريكية؛ وربما تكون قد نَدَمَت عليها..
ثمة من يقول إن أمريكا مرتاحة لهذا الوضع، وأنا لا أظن هذا، أمريكا غير مرتاحة لهذا الوضع ومتورطة بهذا وهي تريد أن تنجز الوضع بسرعة لكن طبيعة العملية السياسية في العراق معقدة بسبب الأطراف المساهمة فيها، وبسبب الأسس الخاطئة التي عمدت الإدارة الأمريكية خطها في اللعبة السياسية.
وإلى الآن لم تحل مشكلة الحكومة وأستبعد أن تحل ببساطة..وأيّـاً كان القادم سنشهد حكومة هشة وأكثر ضعفاً من الحكومات التي سبقتها، لأن مراكز القرار هذه المرة ستكون متعددة، ففي الرحلة السابقة وجدنا أن المالكي مارس دور الدكتاتور بامتياز واحتكر كل شيء(الأجهزة الأمنية، والوزارات المهمة، وكل الفعاليات كانت محصورة بيده)، لكن الحكومة القادمة ستشهد أقطاباً عدة، وهذا كما قلت سيجعل العملية السياسية هشة وضعيفة، وللأسف سيدفع شعبنا المزيد من الثمن إزاء هذه الأوضاع الشاذة وهذا -في تقديري- سيجعل العملية السياسية معرضة للانهيار بدرجة أسرع، وإذا استمر شعبنا بهذا الطريق وهو طريق الرفض والتظاهر والاعتصام فمن الممكن أن يطيح بها في أي لحظة.
الهيئة نت / برأيكم من هم المعنيون بالضبط بما حل في العراق من خراب وجرائم وانهيار في القيم والأخلاق وضياع الهوية، لا سيما أن طيات الكتاب في جزأيه الأول والثاني يشخصان جميع الأطراف، ونود أن تجملها لنا لتحديد إطار الصورة ومحتواها؟
د. الفيضي: الطرف الأول في تحمل المسؤولية بالدرجة الكبرى هو الاحتلال، فهو سبب كل هذه المشاكل وهذه التداعيات، وهو الذي قصد هذا وأراد أن يُـحَوّل العراق إلى بلد تُـنتزع منه الكفاءات، وتُسند فيه الأمور إلى الشخصيات الحاقدة الطامعة غير الكفوءة، كالفريسة حينما يستلمها الذئاب.. ماذا يبقى منها، فالاحتلال أراد هذا الواقع الأليم للعراق وأهله، ولهذا اختار شخصيات للحكم بعناية، لأن لديه سجلات عن كل شخص ويعرف تاريخه ويعرف الطبيعة التي تنطوي عليها ذاته، ويعرف حقده ويعرف طمعه، وما إذا كان يملك مؤهلات للمنصب الذي يسند إليه أم لا يملك.. فبالتالي هو يتحمل المسؤولية.. فما يفعله مثلاً رئيس الوزراء في كل ما يفعله من ظلم وقتل وملاحقة..نعم يتحمله مسؤوليته هو،ولكن المحتل يتحمل ضعف المسؤولية، وهكذا حينما نقول إن إيران تتدخل بشكل سافر ومتورطة أيضاً في عمليات التطهير والسرقة والنهب من خلال أدواتها.. فإيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا، لكن المحتل يتحمل ضعف المسؤولية لأنه هو الذي سمح لها بالتدخل، ولم يسمح لها عن ضعف وإنما سمح لها عن تخطيط وتدبير، إذن المحتل هو بالدرجة الأولى.
بالدرجة الثانية بعض دول الجوار وطبعاًُ حينما نذكر دول الجوار ففي مقدمتهم إيران التي استغلت محنة العراقيين ولم تتصرف كما يتصرف الجار مع جاره، وكنا نقول دائماً بأن حالنا هو حال كمن سقط في حفرة ويأتي جاره ليطمر عليه التراب بدل أن يمد يده ليخرجه من الحفرة ، وهذا ما فعلته إيران بالضبط، فدفعت بعملائها وحلفائها ومليشياتها لتفتك بالعراق وتسرق العراق وتحاول أن تمد من خلاله نفوذها.
ثم يأتي بالدرجة الثالثة السياسيون أصحاب المليشيات والأحزاب الطائفية والعرقية، وهم معروفون..وصورهم وضعتها على غلاف كتاب السراب في جزأيه وقلت هؤلاء عرابو العملية السياسية في ظل الاحتلال، وهؤلاء كانوا بؤبؤ عين المحتل؛ لأنهم نفذوا له كل ما أراد، وكانوا كلما وقع المحتل في مأزق يمدون له طوق النجاة.
فهذه هي العناصر الرئيسة المدمّرة للعراق، وهناك عناصر أخرى وتدخلات خارجية أخرى استغلت وضعنا أيضاً لتصفي حساباتها مع الأمريكيين أو مع الإيرانيين، لكن هذه الأدوار أنا أعُدُّها ثانوية، الأدوار الأساسية هي منبثقة عن هؤلاء الثلاثة.
الهيئة نت / أسقط الكتاب جميع الذرائع التي حاول السياسيون الجدد أن يبرروا بها فشلهم في التقدم في العملية السياسية ولو لخطوة واحدة، برأيكم لِـمَ هذا الإصرار على البقاء في هذا المسار الخاطئ؟
د. الفيضي: لأن هؤلاء جميعاً ليسوا رجال دولة، وهؤلاء ليسو بصدد التفكير كيف يبنون دولة، بمعنى ليس لديهم القدرة على ذلك، ولا لديهم- قبل القدرة- الإرادة على فعل ذلك، وهؤلاء يعتبرون أنفسهم بأنهم مُنِحوا فرصة ذهبية للثأر أولاً، ولتعبئة الجيب ثانياً، لذلك إذا لا حظنا الجميع نرى أنهم يتصرفون تصرف من يعرف أنه لن يبقى، لذلك لا يمد أي جسور مع الناس ولا يترك أي بصمات للخير وإنما يقتل ويسرق، ويطهر ويرتشي، ويسجن ويصادر ثروات البلد، وهذا هو الأمر ببساطة، والمحتل يروق له هؤلاء بل هو أتى بهم لهذا السبب لأن المحتل لا يريد أن يبني دولة، ولا يريد للعراق أن ينهض، وهناك عقدة دينية لدى المحتل، لتدمير هذا الشعب، وهذه العقدة جاءته من تأثير الصهاينة بأن هذا الشعب مخيف ولديه عناصر من القوة يجب تدميرها، والجميع يذكر مهاتفة"بوش" لـ"شيراك" حينما قال له أنا غزوت العراق حتى أقضي على(يأجوج ومأجوج) وهذه القصة معروفة وثقها أحد الكتاب الغربيين خلال مقابلة له أجراها مع شيراك الذي نقل الكاتب عنه قوله:أنني دهشت من الرئيس الأمريكي بوش حينما ذكر هذه الكلام.
وليس بوش وحده من يحمل هذه الفكرة، فالمحافظون الجدد كلهم يحملون هذه الفكرة، فهناك ابتداءً رغبة في تدمير العراق، وأنا أذكر في الشهر السابع من احتلال العراق،سجلت معي قناة العربية لقاءً سريعاً لم تبثه كعادتها،قلت فيه: كنا نقول: إن الأمريكيين جاؤوا ليبقوا والآن نقول: أنهم جاؤوا ليرحلوا، لكن بعد أن يدمّروا كل شيء" فتخيل رصدنا هذه الحقيقة في الشهر السابع من الاحتلال ومضى علينا الآن سبع سنوات،فما زادت هذه الحقيقة لدينا إلا رسوخا.
وهذا السبب الذي يجعل من غير الممكن إعادة بناء العراق؛ لأنه لا توجد قدرة لدى السياسيين فضلاً عن أنه لا توجد لديهم إرادة، أما المحتل فلديه القدرة على ذلك لو أراد، لكنه ما جاء لهذا وهذا ديدن المحتل يأتي للسرقة والابتزاز والتخريب والنهب ولا يأتي للبناء.
الهيئة نت / الأمة والعالم أجمع بحاجة ماسة لتواصل رصد الخلل الفاضح في العملية السياسية، وتشخيص ملامح المشهد السياسي الجاري في العراق واقتراح المشروع البديل لتحرير البلاد وبناء نهضة الأمة، وهناك رغبة حقيقية لتواصل توثيق مراحل العملية السياسية وسرابها، فهل هناك نية في الاستمرار بسلسلة بهذا الموضوع؟
د. الفيضي: الرصد والتوثيق أمران مهمان جداً لهذه المرحلة لأنها على ما أعتقد ستبقى في التاريخ علامة مميزة ستنتفع منها الشعوب، وواجبنا كعراقيين أن لا نحرم هذه الشعوب من تجربتنا، وتجربتنا رغم كونها مرة لكنها مليئة بالدروس والمواعظ التي تنفع الشعوب التي تبتلى بنحو ما ابتلينا به من احتلال، وأنا على يقين أن هناك الكثير ممن يرصدون، لكن القليل منهم ينشرون هذا الرصد والتوثيق، فبعضهم يَدَّخِر ذلك ليوم آخر، وبعضهم يرغب في الرصد والتوثيق فقط لأجل الرصد والتوثيق، بمعنى ليس لديه النية مثلاً أن يبلغ ذلك وسائل الإعلام، وأنا رصدي كان فقط للعملية السياسية ونحن نحتاج رصداً لأمور أخرى، نحتاج إلى رصد القتل ورصد الاعتقالات ورصد السرقة والنهب المبرمج، وأنا بسبب حديثي عن العملية السياسية أتطرق لذلك ولكن كتابي ليس مختصاً بذلك، وأتمنى أن يكون هناك آخرون يتبنَّوْن هذا الموضوع لأننا نشهد فضائع لا تقل عن جرائم النازية ولا تقل عن جرائم الفاشية، وإنما هي مبرقعة زوراً وبهتاناً ببرقع الحرية وبرقع الديمقراطية، هذه الخدعة السمجة التي نجد أنفسنا ملزمين بكشف خديعتها لكل إنسان حي على هذه البسيطة، فالرصد والتوثيق مهمان جداً ويجب أن يندفع المختصون نحوهما بقوة، والوسائل المحققة لهذا الهدف متوفرة اليوم والحمدلله ، فهناك (الكاميرات والإنترنت ووسائل الاتصال السريعة والخلوي وغير ذلك ..) وهذه تتيح للمختصين التوثيق بسهولة غير معهودة في الحروب السابقة.
أتمنى أن يكون هناك اندفاع بهذا الاتجاه، وبهذا الصدد أنبه أن التوثيق أثناء الحدث أكثر مؤنة وإثراء، وأدعى للتصديق بعد الحدث.
في العادة عادة بعد الحرب يأتي الموثقون يسألون ويجمعون المعلومات وغيرها، ولكن نحن نعلم أن بالتقادم تضيع الكثير من المعلومات، فأتمنى على كل من لديه القدرة أن يرصد الحدث خلال الحدث ويوثقه بدقة ،ومن الممكن أن يُـوزَّع العمل كل باتجاه، لأن مصابنا كبير والتدمير لم يلحقنا فقط في السيادة أو في قتل الإنسان، بل في كل اتجاه، ثمة تدمير للزراعة مبرمج، وتدمير للصناعة مبرمج، وتدمير للجنين مبرمج، وهذه كلها تحتاج إلى رصد وتوثيق، وهذا أقل ما نقدمه لشعبنا ولأجيالنا القادمة حتى تفهم ماذا جرى للأجداد وتكون على بينة فلا تستغفل، وفي هذا أيضاًُ خدمة للإنسانية لتنتفع من التجربة، ثم ينبغي أن يبقى ما حدث في العراق عارا على القوى العظمى في العالم تلاحقهم إلى نهاية الدنيا، أتمنى أن نجد نشاطاً بهذا الاتجاه.
الهيئة نت / هل هناك من رسائل قصدتم إرسالها من خلال هذا الكتاب؟ ومن هم المعنيون بهذه الرسائل؟
د. الفيضي: في تقديري أن المعني بالدرجة الأولى عموم شعبنا، وشعبنا كالغريق، والغريق يتشبث بقشة ويظن أن فيها نجاته ثم بالتالي يغرق وهو ممسك بهذه القشة، لقد رأينا شعبنا في العملية السياسية الأولى الكثير منهم قاطع العملية السياسية، ثم خدع بأن ما أصابه من ظلم بسبب المقاطعة للعملية السياسية، فحينما جاءت العملية السياسية الثانية اندفع بقوة وجاءه المالكي ومن معه ليذيقه ألواناً من العذاب لم يذقها في العملية السياسية التي قاطعها، والغريب أنه حينما جاءت العملية السياسية الأخيرة كان من المفترض بشعبنا أن يأخذ درساً وأن يقاطع لأن السلاح الفتاك لإفشال المشروع الأمريكي في العملية السياسية هو المقاطعة، ولا يملك الشعب الأعزل سوى هذه الوسيلة، ولو فعلها وقاطع العملية السياسية لفشل المحتل وانتهى، لكن الغريب أن شعبنا أنه لم يستفد من عمليتين قاسيتين مرتا عليه واندفع أيضاً للمشاركة في العملية السياسية الأخيرة، وعلى الرغم من أن المشاركة لم تكن مرتفعة ومعلوماتنا أنها ما بين(35 إلى 40 في المائة من الشعب في أحسن الأحوال) ولكن نسبة الـ(40) في المائة من الشعب تذهب للانتخابات ليست نسبة قليلة، فنحن نريد أن نقول لشعبنا: بأن لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، وكان من المفترض بهم أن لا يتورطوا للمرة الثالثة وليس الثانية، وهذا واجبنا تجاه شعبنا، أن نكشف له الحقيقة وبالتالي هو يختار السبيل، فالأذى يتحمله شعبنا ووسيلة الخلاص بيده أيضاً، وواجبنا نحن كنخب وكأناس وضعهم الله في مواقع ذات أهمية أن نكشف لشعبنا الحقيقة، فالكتاب موجه بالدرجة الأولى إذاً لشعبنا ليكتشف حجم اللعبة التي خدع بها وحجم الكارثة التي تُلحق به، وقد لا يحسها تماماً، فمن كان في بغداد مثلاً لا يحس بما يجري في النجف، ومن كان في النجف لا يحس بما يجري في الأنبار..وهكذا، لكن حينما تعرض له في خارطة واحدة كل ما يجري فإنه سيزداد وعياً، وخاصة فيما يجري في العملية السياسية وهذه بالدرجة الأولى.
والطرف الآخر المعني بالموضوع هم المسلمون في شتى بقاع الأرض،فالمطلوب منهم أن يفهموا كيف يلعب المحتل على الشعوب، وكيف يخدعهم، وعلى الأقل- وأنا ذكرت هذا في إحدى الحوارات السابقة- أن يكون هذا الموضوع دليلاً أو نبراساً للشعوب التي تبتلى بنحو ما ابتلينا به من احتلال، فكأننا نقول لهم: هذه تجربتنا أنظروها.. فإياكم أن تقعوا في الأخطاء التي وقع فيها بعضنا.
والهدف الثالث هو ـ كما قلت ـ رصد وتوثيق، لأننا نعتبر أن هذا جزء من حقوق شعبنا وأمتنا.
الهيئة نت / بعد هذا الشوط الموفق من الإحاطة بالمشهد السياسي قراءة وتشخيصاً لأدق مفاصله؛ فهل هناك من تفاؤل بما تحمله المرحلة القابلة؟
د. الفيضي: التفاؤل إن شاء الله لا ينقطع عنا وهكذا علمنا الإسلام، لكن ـ كما قلت قبل قليل ـ أن"الكرة" – وهذا تعبير يستعمله السياسيون-، بأن الكرة في ملعب الشعب، ملعب شعبنا العراقي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وفي تقديرنا ـ وهذا ما نقوله دائماًـ إن المقاومة أدت ما عليها ومازالت، وكسرت عظم الاحتلال لكن المقاومة ليست دائماً تحسم الصراع فهذا الأمر متروك للظروف، لكن الشعب حينما يقرر فإنه يحسم الصراع في الغالب، لنتذكر "شاوشيسكو" رئيس رومانيا مثلاً حينما ثار عليه الشعب أنهى وجوده، ولنتذكر الشاه حينما ثار عليه الشعب أنهى وجوده، وما نحتاجه في العراق الان هو هذا، أن نوجه رسالة إلى شعبنا بأن بعض أبنائكم أدّوا دورهم ومازالوا، وضحّوا بأنفسهم ومازالوا، وسطّروا ملاحم عظيمة بحيث أجبروا المحتل على الخروج، والمحتل اليوم ينسحب مهزوما، وهذا ملموس فقبل أيام صرح أحد القادة أنه بلغت درجة الانسحاب إلى(60) في المائة من انسحاب القوات الأمريكية، ونحن نرصد هذا، وهناك مواقع تخلو من وجود الأمريكان وقواعد تركت فالكلام صحيح، إذن المقاومة أدت دورها ومازالت ـ بفضل الله ـ تقوم بواجبها بحسب الإمكانات المتاحة لها، وعلى الشعب الآن أن يؤدي دوره ليحسم الموضوع بشكل نهائي، وعامة الشعب ليس مثل المقاومة، فالمقاوم يستعمل السلاح، والشعب لديه أسلحة أخرى ليست تقليدية؛ الشعب لديه سلاح التظاهر، ولديه سلاح الاعتصام، ولديه سلاح العصيان المدني، وإذا لم يقم الآن باستعمال هذه الأسلحة فمتى؟، فَـقَد شعبنا حتى اللحظة ما يقرب من مليونين ونصف المليون، فهل ينتظر الشعب أن يفقد مثل هذه العدد في السنوات القادمة، وبالتالي ينبغي على كل فئات الشعب أن تشترك في عملية التحرير، وجزى الله خيراً أبناء المقاومة فإنهم قطعوا ثلاثة أرباع الطريق، إذن على بقية أبناء شعبنا أن يكملوا الربع الأخير، وهذا ما نريد أن يصل إلى أسماع شعبنا.
الهيئة نت / هل هناك مشاريع لكتب أخرى تضاف إلى كتبكم السراب في جزئيه، وكتاب لخطباء الجمعة فقط؟
د. الفيضي: أنا لدي كتب سابقة وبحوث ولكن بضمن اختصاصي الإسلامي، ثم جاء الاحتلال وانصرفنا في هذه الهيئة المباركة إلى ملفات واجب الوقت، وحتى الهيئة هي بصراحة كانت قد وضعت في نظامها الداخلي لجنة صغيرة للشأن السياسي، وأكثر نظامها متعلق بالنشاط الدعوي والشرعي والثقافي والتعليمي الإسلامي في وجوهه المعلومة، لكن طبيعة الصراع وللأسف وانخراط معظم القوى السياسية في اللعبة الأمريكية أملت على الهيئة الاندفاع باتجاه العمل السياسي المقاوم، وتحولت هذه اللجنة الصغيرة إلى لجنة أم، فهي قد أصبحت في الصدارة وبقية النشاطات أخذت تحتل الدرجة الثانية أو الثالثة وهذا المفترض لأننا في ظل الاحتلال وهناك أولويات، هذا المسار في الهيئة أثَّـر بالطبع على الأعضاء العاملين فيها ولا سيما الذين في المواقع المتقدمة في الأمانة العامة، فلهذا أنا منذ سنوات الاحتلال ومنذ بدء الاحتلال ابتعدت كثيراً عن تخصصي وأصبح كل همي واهتمامي وعملي وشغلي في دائرة الدفع السياسي والإعلامي وأمور أخرى يمليها على واجب الوقت، ولهذا ظهر كتاب السراب بجزأيه وهما كتابان سياسيان، والكتاب الذي ذكرته حول الجمعة كان هذا في بداية الاحتلال، وكان اتجاه الهيئة لم يتبلور بعد في الاهتمام الأولي بالعمل السياسي، وأنا اعتقد بأننا سنبقى في هذا الطريق حتى يتحرر العراق إن شاء الله ويمسك بالبلد أبناؤه البررة وحينئذٍ كما قلنا أكثر من مرة سنعود في مواقعنا في الجامعات وفي المساجد، كلٌّ في موقعه، وبطبيعة الحال وإذا مد الله في أعمارنا ستجد لنا مؤلفات في غير هذا السياق.
الهيئة نت / هذه الكتب جاءت تلبية لواجب الوقت، فملأتم هذا الواجب؟
د. الفيضي: نسأل الله أن نكون قد قدمنا بعض ما نستشعر أننا ملزمون به تجاه أمتنا وتجاه ديننا.
الهيئة نت / وفقكم الله وفتح الله عليكم.
د. الفيضي: شكراً جزيلاً.
الهيئة نت
ن
في حوار للهيئة نت.الدكتور الفيضي، بعد صدور ج 2 من كتاب السراب-الهيئة ذات دقة عالية بالمشروع الوطني
