تسعى إدارة الاحتلال الأمريكي سعي لاهث لحفظ ماء الوجه بالانسحاب من المأزق العراقي مع الاحتفاظ بالعراق كمصد للتمدد الإقليمي الذي اتخذ من الفوضى (الخلاقة) التي بثتها إدارة الاحتلال لخلط الأوراق للوصول إلى قابلية التحكم بالخيوط وكانت نتيجة لعبها بنار الطائفية والعرقية والتشظي ان تفلتت من يدها بعض الخيوط لتصبح حبالا تحيط بأدواتها لتمنعها من الحراك.
في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العراق وإدارة الاحتلال والدولة الإقليمية يواجه الاحتلال ودولة الإقليم ظروفا أكثر تعقيدا بعد وصول جميع المشتركين بالعملية السياسية (إدارة الاحتلال، ودولة الإقليم، وأدواتهما) إلى نقطة الافتراق والإزاحة والتسقيط، فتجد المخططات المطروحة على الساحة هي نفسها بشخوصها المحترقة طُرحت هذه المرة بعد تغيير الشكل الخارجي بإلباسها ثوب الوطنية زيفا فبعد سنوات الشحن الطائفي وانقسام المشهد السياسي العامل تحت إمرة المحتل على الأسس التي وضعها الاحتلال للصعود إلى قاطرة العملية السياسية الموجهة من قبله سيطرت التوجهات الطائفية على هذا المشهد وبدعم إقليمي واضح سواء كان سياسيا او مليشياويا وادعاء التمثيل للطوائف من قبل أمراء الطوائف المعتمدين لدى الاحتلال وهم الأعمدة الخمسة الرئيسة لعملية الاحتلال السياسية وقد تبين اليوم للقاصي والداني أكاذيب المحتل ومن جاء معه بدءا من تصدير الحرية والديمقراطية ومرورا بالتمثيل الطائفي ورفع الظلم والحيف وانتهاء بالتوازن الكاذب الخادع الذي لم يثمر سوى الحنظل وما أتاحه لمدعيه من مناصب صورية للثراء والمجد الشخصي الزائف.
الشعب العراقي اليوم أكثر من أي وقت مضى على يقين تام ودراية معمقة بان هؤلاء ليسوا إلا جنودا من جنود الاحتلال وان كانوا من أبناء جلدته وتحدثوا لغته فالصناعة الإعلامية المعتمدة من قبل إدارة الاحتلال يصفها الضالعون بعلوم الإعلام وعلم السياسة والاجتماع وعلم النفس بأنها من الصناعات الثقيلة التي تستهدف شعوب المنطقة وكما هو معلوم ان هذه الصناعة تمر بمراحل ثلاث هي مرحلة صناعة الحدث وتأتي بعدها مرحلة استدعاء الإعلام الموجه للاستراتيجية المراد تطبيقها ومن ثم يأتي أخيرا حساب الربح والخسارة بل وتقليص هذه الخسارة لتكون في بعض صورها مما لا يعد خسارة.
هذا المفهوم في تطبيقات الصناعة الإعلامية الثقيلة طبقته إدارة الاحتلال على مفاصل وصفحات الاحتلال طيلة هذه السنوات السبع العجاف فغالبا ما يكون الحدث مفتعلا أو موجها أو مستثمرا أو حتى مستفزا لطرف دون آخر وهذا نجده في تشكيلة مجلس الحكم والحكومة المعينة والثالثة المؤقتة والرابعة الدائمة التي لصق بعض رموزها بالكرسي متناسين أنهم موظفون ليس لهم ذلك، أما استدعاء الإعلام لتوظيف هذه الأحداث والوقائع بما يناسب توجهات هذه الإدارة بمؤسسات إعلامية تديرها دولة الاحتلال مباشرة أو من خلال الرشى الاستكتابية لاستئجار أبواق تنعق بمشروعهم وتوهم الناس بعدو يتربص بهم ، وها قد حان اليوم وقت الفصل الثالث من هذه المنظومة الثلاثية في الصناعة الإعلامية الثقيلة وهي حساب الربح والخسارة ومثلما هو معروف عن دولة الأكاذيب الأمريكية تحاول لاهثة تكبير حجم الربح وتقليص الخسارة إلا ان المراقبين للشأن العراقي أشروا خسارة إدارة الاحتلال ونكوص دولة الإقليم بشكل واضح لا لبس فيه بفعل ضربات المقاومة العراقية الباسلة بميادينها الثلاثة العسكري والسياسي والإعلامي.
بقي ان نقول ان إدارة الاحتلال وعلى الرغم من التقهقر الواضح في مشروعها بل ان انكبابها على التملص من الورطة العراقية يعطي مؤشرا إلى الرابح الحقيقي والمنتصر الحقيقي في هذه المنازلة ألا وهو الشعب العراقي بأطيافه كافة ،غير ان هذا لا يعني انتهاء إمبراطورية الكذب الاحتلالي فمن جهة يدعو رئيس الإدارة الحالي اوباما إلى ضرورة تشكيل الحكومة بعد تنصله عن وعوده التي قطعها إبان حملته الانتخابية واستخدامها أول حكمه من الكلمات المطاطة بتسليم العراق للعراقيين وها هو اليوم ينشر ثلاثة آلاف جندي في محافظة الأنبار واستبدال شركات الأمن من المرتزقة بآخرين يصفهم متابعون بأنهم جيش مصغر مهمته الإبقاء على الكائن المسخ من مخرجات العملية السياسية الجارية تحت إمرته.
صناعة الأكاذيب السياسية ....كلمة البصائر
