اتهم شاهد رئيسي في التحقيق الذي تجريه لندن بشأن الحرب ضد العراق، الحكومة البريطانية بالسعي لإسكات الشهادات المحرجة التي تقوّض مبررات غزو واحتلال العراق الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003.
وأكد ( كارني روس ) الخبير البريطاني بملف العراق لدى الأمم المتحدة بين عامي ( 1997 و 2002 ) في في مقال نشرته صحيفة "أوبزيرفر" أمس الأحد، إن قوى دولية خفية منعت التحقيق المعروف بتحقيق تشيلكوت من إقرار الدافع الحقيقي وراء قرار حكومة توني بلير المشاركة في غزو العراق.
وقال روس الذي مثل أمام لجنة التحقيق خلال الشهر الحالي انه لم يحصل على الوثائق الرئيسة ذات الصلة بشهادته، وانه تلقى تحذيراً من مسؤولين بريطانيين بعدم الإشارة إلى مذكرة داخلية لوزارة الخارجية البريطانية عارضت موقف الحكومة المؤيد لغزو العراق.. موضحا أنه تلقى ملفات كثيرة قبل مثوله أمام لجنة التحقيق للاطلاع عليها بشكل سري، لكنه لم تكن بينها الوثائق الرئيسة التي طلبها .
واشار روس الى انه زار قبل ساعات من مثوله أمام اللجنة وزارة الخارجية البريطانية حيث سعى مسؤولون فيها الى إقناعه مراراً بعدم الإشارة إلى وثائق معينة عند الإدلاء بشهادته أمام لجنة التحقيق في الحرب ضد العراق.. مؤكدا أن استمرار الحكومة البريطانية في السعي إلى حجب وثائق رئيسة وإسكات الشهود الذين لديهم معلومات مفصلة بالسياسة أمر مقلق للغاية، حيث أن الحكومة رفضت تلبية طلبات أعضاء لجنة التحقيق بتقديم وثائق محددة بشأن الحرب .
وأوضح الخبير البريطاني السابق بملف العراق لدى الأمم المتحدة أنه أراد من خلال ظهوره أمام لجنة التحقيق تسليط الضوء على فشل الوزراء البريطانيين في النظر ببدائل العمل العسكرية .. متهما حكومة توني بلير بترويج وثيقة مضللة أُعيد تحريرها، وتضمنت معلومات واهية حرّفت المعلومات الاستخبارية الخام.
وكان كارني روس قد أبلغ لجنة التحقيق بشان مشاركة بريطانيا في غزو العراق حين ادلى بشهادتها أمامها قبل نحو أسبوعين بأن الملف الذي أصدرته حكومة بلير لتبرير مشاركتها في الغزو كان مليئاً بالأكاذيب وخاصة امتلاك النظام العراق السابق لأسلحة الدمار الشامل المزعومة .. مؤكدا أن تحذير بلير من خطورة تلك الأسلحة كان متعمداً ومبالغاً فيه إلى حد كبير.
وكانت لجنة التحقيق البريطانية الخاصة في الحرب ضد العراق قد استأنفت الشهر الماضي جلسات الاستماع العلنية للشهود بعد توقف دام نحو أربعة أشهر بسبب الانتخابات العامة في بريطانيا، حيث استمعت قبل ذلك لإفادات أكثر من 80 شاهداً من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين البريطانيين والأجانب خلال المدة الواقعة بين الرابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2009 والثامن من آذار الماضي .
وكالات + الهيئة نت
ن
خبير أممي : لندن تحجب الشهادات المحرجة عن الحرب ضد العراق
