هيئة علماء المسلمين في العراق

دفع الصائل وأحكامه في الفقه الإسلامي (3-3) ...أمل إبراهيم
دفع الصائل وأحكامه في الفقه الإسلامي (3-3) ...أمل إبراهيم دفع الصائل وأحكامه في الفقه الإسلامي (3-3) ...أمل إبراهيم

دفع الصائل وأحكامه في الفقه الإسلامي (3-3) ...أمل إبراهيم

الفرع الرابع: كيفية الدفع. يرى العلماء -رحمهم الله- أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وحرمته وماله ودينه وذلك بالأخف فالأخف[1]؛ لأن المقصود دفعه فإن اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه[2]. يقول الإمام النووي -رحمه الله-: "فيجب على المصول عليه رعاية التدريج والدفع بالأهون فالأهون"[3].
ويقول شيخ الإسلام: "يدفعهم بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم ونقل الإجماع على جواز دفعهم بالقتل إن لم يندفعوا بغيره"[4].
ويقول الحافظ في الفتح: "لو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وإن أصيبت نفسه فهدر"[5].

فيبدأ أولاً بالأمر بالخروج لمن دخل منزله، فإن لم يفعل وعظه، وأنذره عذاب الله وأليم عقابه إن كان يعقل الخطاب ويفهمه[6] فإن أبى فيدفعه بأسهل ما يندفع به لكن هل يدفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به أو بأسهل ما يغلب على ظنه أنه يندفع به وجهان للحنابلة.
واختار دفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به صاحب المستوعب وجزم به الزركشي[7]، ورجحه ابن قدامة في المغني[8].
واختار دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه اندفاعه به المجد بن تيمية[9]، وابن مفلح في الفروع[10]، وصاحب المبدع[11]، وجزم به في الوجيز وقال المرداوي "وهو المذهب"[12].

وقال بعضهم إن أمكنه الهرب أو الاحتماء فليس له الدفع حينئذ[13].
وذكر هذا القول المالكية إلا أنهم قيدوها بما إذا لم تلحقه مشقة أو ضرر بالهرب أو الاحتماء فإن لحقه ذلك جاز له الدفع[14].

وللمصول عليه قتل الصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل وقد نقل شيخ الإسلام كما سبق الإجماع على ذلك.

ومثله في الحكم لو خاف المصول عليه أن يعاجله الصائل بالقتل أو يبدأه به أي له دفعه حينئذ ولو بغير الأسهل وإن كان قتلاً، فإن قتله صار هدرًا وهو المذهب عند الحنابلة[15]، وصوبه المرداوي[16]، ونص عليه بعض المالكية[17].

مسألة: وهل يشترط لجواز الدفع تلبس الصائل بصياله حقيقة؟

يقول بعض علماء الشافعية: "ويجوز للشخص عند غلبة ظن صياله فلا يشترط لجواز الدفع تلبس الصائل بصياله حقيقة"[18].

مسألة: إذا وقع الصيال على الجميع (النفس والحرمة والمال) في وقت واحد فكيف يكون الدفع؟

قيل: تقدم النفس وما يسري عليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير فالحقير[19]. يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-: "إن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء فقدم نفسك دون دينك، فإن المسلوب من سلب دينه، إنه لا فاقة بعد الجنة ولا غنى بعد النار"[20].

الفرع الرابع: ما يترتب على دفع الصائل: وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: ما يترتب على الدفع من أحكام الدنيا.

المسألة الثانية: ما يترتب على الدفع من أحكام الآخرة.

المسألة الأولى: ما يترتب على الدفع من أحكام الدنيا:

والمقصود بهذه المسألة ما لو قتل المصول عليه الصائل أو أتلف طرفًا له أو منفعة فهل يلزمه قود أو دية أو كفارة؟

حكى ابن المنذر عن الشافعي -t- "أن من أريد ماله أو نفسه أو حريمه ولم يمكنه الدفع إلا بالقتل فله ذلك وليس عليه قود ولا دية ولا كفارة"[21].

وقد بين جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أن قتل الصائل الذي لا يندفع إلا بالقتل ليس بشيء سواء كان الصائل آدمي مكلفًا أو غير مكلف أو غير آدمي.

يقول القرافي -رحمه الله-: "فكل صائل إنسان كان أو غيره فمن خشي منه فدفعه عن نفسه فهو هدر حتى الصبي والمجنون إذا صالا والبهيمة"[22].

ويقول الدسوقي -رحمه الله-: "ويدفعه بالأخف فالأخف فإن أبى إلا الصول قتله وكان هدرًا"[23] كما ذكره غيرهما من المالكية[24].

ويقول النووي -رحمه الله-: "ولو أتى الدفع عليه فلا ضمان"[25].

ويقول الشربيني -رحمه الله-: "من قاتل دون نفسه أو ماله ولو قل أو حرمته فقتل الصائل فلا ضمان عليه"[26].

ويقول المرداوي -رحمه الله-: "فإن لم يحصل -أي الدفع- إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه وهو المذهب وعليه الأصحاب"[27].

ويقول ابن مفلح -رحمه الله-: "ولا يجب عليه شيء بالقتل لأنه قتل لدفع شر صائل فلم يجب عليه شيء كالباقي"[28].

ويقول ابن حزم -رحمه الله-: "أما إن كان القاتل الحي مظلومًا والمقتول ظالمًا... فلا شيء على القاتل الجارح لا قود ولا دية"[29].

ويقول شيخ الإسلام: "فالقطاع إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم باتفاق الأئمة، بل يدفعهم... فإن قتل كان شهيدًا وإن قتل واحدًا منهم على هذا الوجه كان دمه هدرًا"[30].

وقد نقل الصنعاني -رحمه الله- الإجماع على أن من شهر على آخر سلاحًا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه[31].
وقد رجح هذا الرأي الحافظ في الفتح[32] والمباركفوري في التحفة[33].
وخالف الحنفية[34] الجمهور في ضمان البهيمة والآدمي غير المكلف كالصبي والمجنون مع جواز قتل الجميع بسبب الصيال فكان رأي الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- وأكثر أصحابه وجوب ضمان ما أتلف من البهائم وغير المكلفين من الآدميين.

ونُسب لأبي يوسف صاحب الإمام أبوحنيفة القول بالضمان في الدابة دون الصبي والمجنون[35].

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور القائلين بعدم ضمان الصائل أيًا كان بما يلي:

الدليل الأول:

أنه قتله بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد[36].

والقياس على العبد؛ لأن الحنفية نقلوا الإجماع على أن العبد لا يضمن يقول ابن عابدين -رحمه الله-:" وفي النهاية ما نصه: وأجمعوا على أنه لو كان الصائل عبدًا أو صيد الحرم لا يضمن. كذا ذكره التمرتاشي ومثله في المعراج [37].

الدليل الثاني:

لأنه حيوان جاز إتلافه فلم يضمنه كالآدمي المكلف[38].

الدليل الثالث:

أنه قتله لدفع شره، فكأن الصائل هو القاتل لنفسه؛ لأنه إنما قتل لدفع شره، أشبه ما لو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات[39]، ومن قتل لدفع شره فلا يضمن كالباغي[40].

الدليل الرابع:

أن المصول عليه إذا دفع الصائل فقد قام بغرض يلزم جميع المسلمين فناب عنهم فيه ومن جملتهم مالك الدابة فكيف يكون نائبه عنه في قتل الصائل ويلزمه ضمانه[41] "وهذا الدليل خاص بعدم ضمان الدابة".

الدليل الخامس:

قوله r: "من قتل دون ماله فهو شهيد" لما جعله شهيدًا دل على أن له القتل والقتال ولا إثم عليه لأنه مأمور بدفعه وفي حديث أبي هريرة كذلك أمر بالمقاتلة للصائل وفي الأمر بالمقاتلة مع الضمان منافاة[42].

دليل الحنفية القائلين بوجوب الضمان للدابة والآدمي غير المكلف:

أولاً: قالوا إن المصول عليه قتل شخصًا معصومًا أو أتلف مالاً معصومًا حقًا للمالك وفعل الدابة لا يصلح مسقطًا، وكذا فعلهما، وإن كانت عصمتهما حقهما لعدم اختيار صحيح، ولهذا لا يجب القصاص بتحقق الفعل منهما بخلاف القاتل البالغ؛  لأن له اختيارًا صحيحًا، وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر فتجب الدية[43].

ثانيًا: أن المصول عليه أتلف مال غيره لإحياء نفسه فكان عليه الضمان كالمضطر إلى طعام غيره إذا أكله والصبي والمجنون لا يملك إباحة نفسه ولذلك لو ارتد لم يقتل[44].

دليل أبي يوسف من الحنفية الذي فرّق بين الدابة والآدمي غير المكلف في الضمان.

استدل أبو يوسف أن فعل الدابة غير معتبر أصلاً حتى لو تحقق لا يوجب الضمان أما فعلهما فمعتبر في الجملة حتى لو حققناه يجب عليهما الضمان وكذا، عصمتهما لحقهما، وعصمة الدابة لحق مالكها فكان فعلهما مسقطًا للعصمة دون فعل الدابة[45].

ويجاب عن أدلة الحنفية بما يلي:

أما دليلهم الأول فيمكن أن يقال في الإجابة عنه أننا لا نسلم لكم أن المصول عليه قتل شخصًا معصومًا  أو أتلف مالاً معصومًا بل ما أتلفه مال وأنفس مهدرة زالت عصمتها بالصيال فلم يضمنها.

وأما دليلهم الثاني فأجاب عنه ابن قدامة.

حيث بيّن أن المصول عليه يفارق المضطر إلى الطعام إذ الطعام لم يلجئه إلى إتلافه ولم يصدر منه ما يزيل عصمته، ولهذا لو قتل المحرم صيدًا لصياله لم يضمنه، ولو قتله لاضطراره إليه ضمنه، ولو قتل المكلف لصياله لم يضمنه، ولو قتله ليأكله في المخمصة ضمنه وغير المكلف في هذا كالمكلف[46].

يمكن أن يجاب عن دليل أبي يوسف:

أن ما ذكره من التفريق بين الدابة وغير المكلف من الآدميين لا دليل عليه، إذا إما أن يقال بعصمة الجميع لعدم الاختيار، أو بعدم العصمة لوجود الصيال وعلى هذا يكون اعتبار أفعالهم من عدم اعتبارها.

الترجيح:

يترجح -والله أعلم بالصواب- قول الجمهور القائلين بعدم الضمان لأي صائل سواء آدميًا أو غيره، ويؤيده ما ذكره بعض العلماء من أن حديث أبي هريرة جاء في بعض رواياته بعض الزيادات، يقول المباركفوري: "فرواية قتادة عن النضر ابن بشير بن نهيك بلفظ " ولا قصاص ولا دية "، وفي رواية للبيهقي من حديث ابن عمر " ما كان عليك فيه شيء "[47].

ثم لو لم تثبت هذه الزيادات لكان التعلق بعموم الأحاديث التي تبيح المقاتلة للصائل ولم ينص شيء منها على وجوب الضمان كافيًا، لكن ينبغي أن يقيد هذا القول ببعض الضوابط والقيود وقد يكون من العلماء من نص عليها وهي كالتالي:

أولاً: لا بد أن يكون الدفع للصائل الأسهل فالأسهل فإن خالف ضمن، يقول البكري "ويدفع الصائل الأخف فالأخف... فإن خالف ضمن بالقود وغيره"[48]. فإن كان الصائل ممن يندفع بالكلام فضرب بالعصا أو كان ممن يندفع بالعصا فقتل ضمن القاتل[49] إذ تحوّل الدفع إلى اعتداء وظلم وقد أمر الله -I- بأن يرد على المعتدي بمثل عدوانه دون زيادة إذ المقصود كف عدوانه لا الإضرار به. وبين سبحانه أن{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ}[50] ذكرها في معرض المدح للمنتصر على من بغى عليه ولكن لابد أن يشرط هذا الانتصار بكونه مما أباحه الله وعدم مجاوزته لأن المجاوزة عن الحد ظلم والعدل في الانتصار هو الاقتصار على المساواة[51].

ثانيًا: أن يكون الدفع بحق كما بينت سابقًا، فإن كان الدفع بغير حق أثم المصول عليه، وضمن.

ثالثًا: نص بعض العلماء على البينة إذا حُضر وقيل إن لم يحضر فيكتفى بيمينه[52]. إذ مجرد دعوى المصول عليه أنه قتل رجلاً لكونه صال عليه لا يقبل، وكذا لو قتله زاعمًا أنه وجده مع امرأته وأنكر أولياء المقتول طولب القاتل بالبينة فإن لم يأت ببينة فعليه القود[53]، يدل على ذلك حكم علي -t- لما سُئل عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأته رجل فقتلها وقتله قال علي:" إن جاء بأربعة شهداء وإلا فليعط برمته"[54].

مسألة: إذا صالت المرأة الحامل فدفعت فأتى الدفع عليها وعلى ما في بطنها فهل يضمن؟

نص بعض العلماء على هذه المسألة وقال لا تضمن إن لم تندفع إلا بقتلها مع حملها فإن قيل الجانية كمن قتلت أو زنت وهي محصنة تمهل حتى تضع حملها إن كانت حاملاً أجيب بأن بين المسألتين فرقًا يقول البكري -رحمه الله-:"ويجوز للشخص دفع كل صائل ولو آدمية حاملاً لم تندفع إلا بقتلها مع حملها جاز على المعتمد ولا ضمان، وفرق بينها وبين الجانية بأن المعصية هناك انقضت،  وهنا موجودة مشاهدة حال دفعها"[55].

مسألة: إذا وجد رجلاً مع امرأته فقتله وقتلها فهل يضمن المرأة؟

إن شهدت البينة على أنها مطاوعة فلا ضمان عليه فيها، وإن كانت مكرهة فالقصاص؛ لأنه لا ذنب لها، وهذه المسألة نص عليها بعض العلماء[56].

مسألتان متعلقتان بضمان الصائل:

المسألة الأولى: لو اطلع في دار قوم ففقؤا عينه فهل عليهم ضمان؟

عن أبي هريرة -t- أن رسول الله قال:" لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن منك فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح "[57].

وعن سهل بن سعد أن رجلاً اطلع في جحر من باب النبيr  ورسول الله يحك رأسه بمدى[58] في يده فقال رسول الله r:" لو علمت أنك تنظر مني لطعنت بها في عينك [59]".

وفي الحديث دليل على تحريم الاطلاع على بيت الغير، يقول ابن حزم -رحمه الله-:"والاطلاع فمنعه واجب[60]" وذكر حديث أبي هريرة.

لكن لو فقأ المطَّلَع عليه عين المطَّلِع فهل يضمن؟ اختلف العلماء في هذه المسألة ولهم فيها قولان:

القول الأول: لا يضمن، فلا قصاص ولا دية. وهو قول الشافعية، إلا أن بعضهم اشترط أن يكون النهي والزجر له سابقًا على حذفه[61]، والبقية لم يشترطوا بل أباحوا حذفه دون إنذار ونهي. وهو قول بعض المالكية[62]، ومذهب الحنابلة[63].

القول الثاني: عليه الضمان، وهو قول منقول عن الإمام أبي حنيفة[64]. وقال به أكثر المالكية، وهؤلاء اختلفوا هل يلزم القصاص أو الدية، وبعضهم قال إن قصد فقء عينه فالقود وإن قصد الزجر دون قصد عينه ففقأها فالدية[65].

أدلة القول الأول:

استدلوا بحديثي أبي هريرة وسهل بن سعد -رضي الله عنهما-، يقول الصنعاني -رحمه الله-: "دل الحديث على تحريم الاطلاع على الغير بغير إذن وعلى من اطلع قاصدًا للنظر إلى محل غيره مما لا يجوز الدخول إليه إلا بإذن مالكه فإنه يجوز للمطلع عليه دفعه بما ذكر، فإن فقأ عينه فإنه لا ضمان عليه، وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان: فلا دية له ولا قصاص"[66].

ذكره متابعًا قول الإمام النووي[67] -رحمه الله- في هذه المسألة.

ويقول الشوكاني -رحمه الله-:"قوله " فقد حل لهم أن يفقؤا عينه " ومقتضى الحل أنه لا يضمن ولا يقتص منه وقوله" ما كان عليك من جناح" إيجاب القصاص أو الدية جناح، ولأن قوله المذكور " لو أعلم أنك تنظر... " يدل على الجواز"[68].

وأما من اشترط الإنذار والنهي قبل الحذف فاستدلوا بقوله r للمطلع في حديث سهل بن سعد -t- :" لو علمت ... "؛ ولأنه لا يجوز الحذف قبل الإنذار كما لا يجوز إصابة نفس الصائل بالقتل إذا اندفع بالقول فكذا هنا قد يندفع بالأسهل، وهو القول فهو الأولى قبل المصير إلى الحذف[69].

ويرد عليه ما ذكره الصنعاني من أنه ورد في بعض روايات هذا الحديث أنه r جعل يختل المطلع ليطعنه قال: (والختل فسره في النهاية بقوله يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر)[70].

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: قالوا لأن المعصية لا تدفع بالمعصية، يقول القرافي:"وإن نظر إلى حرم من كوه لم يجز أن يقصد عينه أو غيرها؛ لأنه لا يدفع المعصية بالمعصية، وفيه القود إن فعل"[71].

وحملوا الأحاديث على الزجر والتغليظ. أي أن النبي حذفه ليزجره غير قاصد فقء عينه[72].

الدليل الثاني: لو نظر إلى عورة إنسان بغير إذن لم يبح فقء عينه فالنظر إلى الإنسان في بيته أولى أن لا تستباح به[73].

وأجيب عن أدلتهم:

الدليل الأول: بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن فلا يسمى معصية، وإن كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعد معصية[74].

يقول الشوكاني -رحمه الله- رادًا على هذا الدليل:"وهذا من الغرائب التي يتعجب المصنف من الإقدام على التمسك بمثلها في مقابلة تلك الأحاديث الصحيحة، فإن كل عالم يعلم أن ما أذن فيه الشارع ليس بمعصية فكيف يجعل فقء عين المطلع من باب مقابلة المعاصي بمثلها؟"[75].

وأجيب عن حملهم الأحاديث على التغليظ والزجر: بالمنع والسند أن ظاهر ما بلغنا عن النبيr محمول على التشريع إلا لقرينة تدل على إرادة المبالغة[76]، ثم إن النبيr نص على إباحة وحل رمي الناظر فكيف يحمل فعله على أنه أراد الزجر لا فقء العين؟

قال الصنعاني -رحمه الله- "والخلاف فيه للمالكية قال يحيى بن يعمر من المالكية لعل مالكًا لم يبلغه الخبر"[77] ونحوه ذكر عن ابن بطال[78].

أما الدليل الثاني: فيجاب عنه:

بأن هذا الدليل فيه نظر؛ لأن التطلع على ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر إلى شيء معين كعورة الرجل مثلاً بل يشمل استكشاف الحريم وما يقصد صاحب البيت ستره من الأمور التي لا يحب اطلاع كل أحد عليها[79].

ثم إن هذا حكم خاص ثبت في مسألة خاصة فلا يرد بمثل ما ذكر لثبوت النص الشرعي المثبت للحكم.

وبهذا يثبت رجحان قول الجمهور القائلين بعدم الضمان بكافة أنواعه؛ لقوة ما استدلوا به وضعف ما استدل به المخالفون وإمكان مناقشة أقوالهم.

المسألة الثانية: لو عض إنسان آخر فجذب المعضوض يده فانخلعت ثنايا العاض فهل يضمن؟

اختلف العلماء في هذه  المسألة على قولين:

القول الأول: لا ضمان وهو قول الحنفية[80]، وقول عند المالكية[81]، والشافعية[82]، والحنابلة[83].

القول الثاني: يجب عليه الضمان، والواجب الدية، وهو قول المالكية[84]، وقيد بعضهم هذا القول  بأنه يضمن إن أمكنه النزع برفق فنزعه بقوة، يقول ابن عبدالبر -رحمه الله-: "لو عض رجلٌ يد رجل فانتزع المعضوض... كان ضامنًا عند مالك ذلك أنه قادر على انتزاعها من غير قلع سن فلذلك ضمن"[85].

أدلة الأقوال:

دليل القول الأول:

الدليل الأول: عن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال: قاتل يعلى بن أمية رجلاً فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فمه فنزع ثنيتيه فاختصما إلى رسول اللهr فقال:" أيعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟ لا دية له "[86].

يقول الصنعاني:"وفي الحديث دليل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر ولا دية على الجاني وإلى هذا ذهب الجمهور وقالوا: لا يلزمه شيء لأنه في حكم الصائل"[87].

الدليل الثاني: لأنه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقطع عضوه[88].

الدليل الثالث: أن العاض هو الذي ألجأ المعضوض إلى ذلك[89]، إذ العض ضرر وله أن يدفع الضرر عن نفسه[90]، ولأنه قصد دفع الألم عن نفسه فيكون محقًا في الجذب والآخر معتديًا في العض[91].

دليل القول الثاني: يضمن المعضوض دية الأسنان لأن سقوطها بسبب فعله[92]. إلا أنه معذور فيسقط القود ويبقى الضمان[93].

وأما الحديث الصحيح فحملوه على أحد أمرين:

الأول: أنه لم يمكنه النزع إلا بقوة ولم يتيسر له نزع يده برفق فسقط الضمان.

الثاني: أن العاض في الحديث كان متحرك الثنايا[94].

قال عليش في التأويل الثاني للحديث:"وهذا يحتاج إلى نقل صحيح ولا ينبغي أن يعدل عن صريح الحديث"[95].

قال المواز من المالكية:"الحديث لم يروه مالك ولو ثبت عنده لم يخالفه"[96].

وعمومًا فلا عبرة بالأقيسة والأدلة العقلية مقابل النص الصريح الصحيح، ثم إن ما ذكروه من تأويلات لا يدل عليه ظاهر الحديث من قريب ولا بعيد، والأولى حمل النص على عمومه حتى يرد المقيد.

الترجيح:

الظاهر أن الخلاف بين الجمهور ومن يرون اشتراط امتناع النزع بالأسهل لعدم الضمان من المالكية خلاف لفظي إذ من القواعد المقررة عند القائلين بعدم ضمان الصائل أن يكون الدفع بالأخف فالأخف فإن عمد إلى الأثقل مع إمكان الأخف ضمن، يقول الصنعاني "ومهما أمكن التخلص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر"[97]، وأما الذين لم يشترطوا هذا الشرط فقولهم يرده الحديث الصحيح الدال على أن لا دية.

المسألة الثانية: ما يترتب على الدفع من أحكام الآخرة:

جاء في الأحاديث الواردة في مسألة دفع الصائل أن المصول عليه إن قتل فهو شهيد[98]، سواء قتل بسبب الدفع عن نفسه أو أهله أو ماله أو دينه، قال ابن مفلح:"وهو شهيد لأنه قتل لدفع ظلم"[99] . وقال المباركفوري:"لأن المؤمن محترم ذاتًا ودمًا وأهلاً فإذا أريد منه شيء من ذلك جاز له الدفع فإن قتل بسببه فهو شهيد"[100].

وهل هو شهيد في أحكام الدنيا والآخرة أم في أحكام الآخرة فقط؟

أولاً يقصد بشهادة الدنيا كون الميت لا يغسل إلا لنجاسة أصابته بغير دمه وكذا كونه لا يصلى عليه، وأما شهادة الآخرة فنيل الثواب الموعود به الشهداء.

وعلى هذا فمن قتله الباغلي من المسلمين هل يغشل ويصلى عليه. اختلف العلماء في هذه المسألة يقول ابن رشد حاكيًا الخلاف: "واختلف الذين اتفقوا على أن الشهيد في حرب المشركين لا يغسل في الشهداء من قتل اللصوص أو غير أهل الشرك، فقال الأوزاعي وأحمد وجماعة: حكمهم حكم من قتله أهل الشرك، وقال مالك والشافعي: يغسل.

وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقًا أو الشهادة على أيدي الكفار؟ فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقًا، قال: لا يغسل كل من نص عليه النبي r أنه شهيد ممن قتل، ومن رأى أن سبب ذلك هو الشهادة من الكفار قصر ذلك عليهم"[101].[102]

يقول المباركفوري في المقتول في دفع الصائل عند شرحه حديث سعيد بن زيد: "ومن قتل دون ماله" أي في الدفع عن ماله "فهو شهيد" في أحكام الآخرة لا حكم الدنيا"[103].

فإن قيل كيف يحكم للقاتل (المصول عليه) أنه شهيد مع كونه دفع وشهر السلاح على صاحبه. وقد قال رسول الله r: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"[104].

أجيب بما أجاب به ابن حزم -رحمه الله- حيث يقول بعد ذكره هذا الحديث: "هذا حكم الظالمين وأما إن كان القاتل الحي مظلومًا والمقتول ظالمًا، فقد مضى إلى لعنة الله تعالى، ولا شيء على القاتل الجارح لا قود ولا دية"[105].

ومما يترتب على دفع الصائل أيضًا من الأحكام الأخروية أن الصائل وإن قتله المصول عليه فهو في النار لظلمه وبغيه، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيح.

الخــاتمــة

الحمدلله الذي بعث المرسلين مبشرين ومنذرين، وأنزل الكتب بالحق المبين، أنار العقول، وأوضح السبيل، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها .

والصلاة والسلام على من جعلنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، خير أسوة، وأعظم قدوة، السعادة في طاعته واتباع هديه، والشقاوة في مشاقته ومخالفه أمره .

وبعد :

فلقد وعدت القارئ الكريم في افتتاحية هذا البحث أن أعرض لـه في نهايته خاتمة تتضمن خلاصة البحث، وأهم نتائجه.

وسأحاول في آخر المطاف أن أفي بوعدي، وسأحاول – و أحسن الوفاء، وأسلم القارئ خلاصة بحثي وأهم نتائجه التي أسأل الله الجليل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها .

أولاً: تعريف (دفع الصائل ) :

هو منع كل قاصد من مسلم وذمي، وعبد وحر، وصبي ومجنون، وبهيمة، يجوز دفعه، عن معصوم من نفس، أو طرف، أو منفعة، أوبضع ،أومال .

  ثانياً : حكم الصول :

يحرم الصول، ولقد وردت النصوص في حرمة ذلك.

ثالثاً : الأصل في مشروعية دفع الصائل والحكمة منه :

شرع دفع الصائل لرد العدوان، وحفظ الحقوق، وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على مشروعيتهً، لكن يشترط للجواز أن يكون الصول بحق .

رابعاً : حكم دفع الصائل :

يشرع دفع الصائل بغير حق  في الجملة، وإن كان للعلماء تفصيلات فيه حسب نوع المدفوع عنه.

فإن كان الصائل بهيمة أوكافر معصوما، أوغير معصوم، وجب الدفع .

عن سائر الحقوق، وإن كان الصائل مسلما، فإن كان غير مكلف  وجب دفعه ؛ لعدم الإثم , وإن كان مكلفا ففيه خلاف والراجح –والله أعلم بالصواب-أنه في زمن الفتن لايجب الدفع ،وفي غيرها يجب .

وإن كان المدفوع عنه عرضا وجب الدفع .

وإن كان المدفوع عنه مالا فقد نص أكثر العلماء على عدم لزوم الدفع وأن للإنسان أن يترك ماله لمن أراده ،ولا يجب عليه أن يعطي المال للصائل .

والدفع عن الدين مشروع كما نص على ذلك حديث سعيد بن زيد-رضي الله عنه-

خامسا : كيفية الدفع :

يدفع بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله قتله , وإن خشي المصول عليه أن يعاجله الصائل فله قتله ابتداء،

سادسا : مايترتب على الدفع :

أما في الدنيا فلا ضمان على المصول عليه إن دفع الصائل فتلف،  أو شيئا من أطرافه أو منافعه ،سواء كان الصائل آدميا مكلفا أو غير مكلف أو غير آدمي . بشرط أن تقوم البينة على حصول الصول ،حتى لا يقع القتل بين الناس بحجة الدفاع عن النفس والأهل والمال .

وفي معنى الصائل المطلع في دار قوم ،فإن فقء المطلع عليه عين المطلع فهدر.

وفي معنى المصول عليه المعضوض الذي جذب طرفه من فم العاض فانخلعت ثناياه فالثنايا هدر.

لأنه لا سبيل إلى التخلص من الضرر إلا بفقء عين الناظر، و بجذب الطرف من فم العاض فشرع ولم يضمن ماتلف ،ولأن كلا منهما هو الجاني على نفسه بفعله .

أما مايترتب على دفع الصائل من أحكام الآخرة فالصائل وإن قتل في النار ،وأما المصول عليه فإن قتل دون دمه أوأهله أودينه أوماله فهو شهيد في أحكام الآخرة دون أحكام الآخرة على الصحيح من أقوال أهل العلم .

وفي الختام أشكر الله تعالى على ما يسّر من إتمام هذا البحث، وأسأله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير . وصلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
--------------------------------------------
[1]  الشرح الكبير (4/357)، حاشية الدسوقي (4/357)، منح الجليل (9/369)، روضة الطالبين (10/187)، نهاية المحتاج (8/30)، الإقناع (2/545)، إعانة الطالبين (4/173)، المغني (12/531).
[2]  المغني (12/531)
[3]  روضة الطالبين (10/187).
[4]  مجموع الفتاوى (34/242).
[5]  فتح الباري (12/245).
[6]  الشرح الكبير (4/357)، حاشية الدسوقي (4/357).
[7]  الإنصاف (10/303).
[8]  المغني (12/531).
[9]  المحرر (2/162).
[10]  الفروع (10/162). 
[11]  المبدع (9/154).
[12]  الإنصاف (10/303).
[13]  الإنصاف (10/303)، المبدع (9/154).
[14]  الشرح الكبير (4/357)، حاشية الدسوقي (4/357)، جامع الأمهات (1/525)، الذخيرة (12/262)، منح الجليل (9/369).
[15]  المغني (12/532)، الإنصاف (10/303).
[16]  الإنصاف (10/303).
[17]  الشرح الكبير (4/357)، حاشية الدسوقي (4/357)، الذخيرة (12/262)، جامع الأمهات (1/525).
[18]  إعانة الطالبين (4/171).
[19]  المرجع السابق (4/171).
[20]  من موقع الإسلام اليوم على شبكة المعلومات.
[21]  سبل السلام (3/507).
[22]  الذخيرة (12/262).
[23]  حاشية الدسوقي (4/357).
[24]  الشرح الكبير (4/357)، التاج والإكليل (6/268)، جامع الأمهات (1/525)، منح الجليل (9/368)، نصيحة المرابط (6/182).
[25]  روضة الطالبين (10/189).
[26]  الإقناع (2/544).
[27]  الإنصاف (10/303).
[28]  المبدع (9/154)، وينظر لمن قال بهذا القول أيضًا: الحنابلة لمختصر الخرقي (12/530)، والمغني (12/530).
[29]  المحلى (11/156).
[30]  مجموع الفتاوى (34/242).
[31]  سبل السلام (3/509).
[32]  فتح الباري (12/545).
[33]  تحفة الأحوذي (4/565).
[34]  الهداية (4/448)، تنوير الأبصار (10/191)، رد المحتار (10/191)، حاشية ابن عابدين (10/191).
[35]  الهداية (4/448).
[36]  المغني (12/530).
[37]  حاشية ابن عابدين (10/192).
[38]  لمغني (12/530).
[39]  المرجع السابق (12/530).
[40]  المبدع (9/154)، المغني (12/530).
[41]  أحكام القرآن لابن العربي (1/384)، الذخيرة (12/262).
[42]  الإقناع (2/544)، إعانة الطالبين (4/173).
[43]  الهداية (4/448).
[44]  المغني (12/530).
[45]  الهداية (4/448).
[46]  المغني (12/530).
[47]  تحفة الأحوذي (4/565).
[48]  إعانة الطالبين (4/173).
[49]  ذكر المغني نحوه (12/531).
[50]  سورة الشورى، الآية (40).
[51]  فتح القدير للشوكاني (4/541).
[52]  الشرح الكبير (4/357)، حاشية الدسوقي (4/357)، روضة الطالبين (10/190)، المغني (12/536).
[53]  المهذب (20/408)، المجموع (20/412)، المغني (12/535-536).
[54]  أخرجه البيهقي في سسنه الكبرى (17425) ، وعبدالرزاق في مصنفه (17915)، وابن أبي شيبة في مصنفه (27879). وأعطي برمته: أي بجملته، ينظر مختار الصحاح، باب الراء، مادة (رمم) ص(108).
[55]  إعانة الطالبين (4/171)
[56]  المجموع (20/407)، المغني (12/535).
[57]  خرجه البخاري في صحيحه، باب من أخذ حق أو اقتص دون السلطان من كتاب الديات (6493)، ومسلم في صحيحه، باب التحريم النظر في بيت غيره، من كتاب الآداب (2158).
[58]  المدى عود يدخل في الرأس ليضم بعض الشعر إلى بعض، وقيل حديدة يسوى بها شعر الرأس، شرح صحيح مسلم (14/361-362).
[59]    أخرجه البخاري، باب الاستئذان من أجل البصر، من كتاب الاستئذان (5887)، ومسلم، باب تحريم النظر في بيت غيره من كتاب الآد
[60]  المحلى (8/241).
[61]  المهذب (20/407)، المجموع (20/409).
[62]  التاج والإكليل (6/322)، مواهب الجليل (6/323).
[63]  المغني (12/539)، الإقناع للحجاوي (6/157)، شرح منتهى الإرادات (3/386)، الكافي (4/246).
  [64] لم أعثر عليه في كتب الحنفية، ونقل هذا القول عن الإمام أبوحنيفة صاحب مواهب الجليل (6/323)، وابن قدامة في المغني (12/539).     
[65]  التاج والإكليل (6/322)، الشرح الكبير (4/356)، حاشية الدسوقي (4/356)، مواهب الجليل (6/323)، نصيحة المرابط (
[66]  سبل السلام (3/509-510).
[67]  شرح صحيح مسلم (14/361).
[68]  نيل الأوطار (7/173-174).
[69] المجموع (2/408).
[70]  سبل السلام (3/510).
[71]  لذخيرة (12/263).
[72]  مواهب الجليل (6/322-323).
[73]  مواهب الجليل (6/322-323).
[74]  فتح الباري (12/245).
[75]  نيل الأوطار (7/174).
[76]  نيل الأوطار (7/174).
[77]  سبل السلام (3/510).
[78]  نيل الأوطار (7/174).
[79]  فتح الباري (12/245).
[80]  المبسوط (26/191)، بدائع الصنائع (6/334)، الفتاوى الهندية (6/12).
[81]  مواهب الجليل (6/322)، الذخيرة (12/263)،  منح الجليل (9/365).
[82]  المهذب (20/400)، المجموع (20/405)
[83]  المغني (12/537)، كشاف القناع (6/157)، الإقناع (6/157)، الكافي (4/246)، منتهى الإرادات (3/386).
[84]  مواهب الجليل (6/322)، الذخيرة (12/263)، منح الجليل (9/365)، حاشية الدسوقي (4/356)، بلغة السالك (4/269-270)، نصيحة المرابط (6/189).
[85]  الكافي لابن عبدالبر (1/607).
[86]  خرجه البخاري في صحيحه، باب إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه، من كتاب الديات (6892)، ومسلم في صحيحه باب الصائل على نفس الإنسان... من كتاب الحدود (4342).
[87]  سبل السلام (3/509).
[88]  المغني (12/537).
[89]  الذخيرة (12/263).
[90]  بدائع الصنائع (6/334).
[91]  المبسوط (26/191).
[92]  الذخيرة (12/263).
[93]  المبسوط (30/162)، ذكر القول بالضمان ونسبه لأبي ليلى واستدل له.
[94]  مواهب الجليل (6/322)، منح الدليل (9/365)، وذكر التأويل الأول فقط الكافي (1/607)، بلغة السالك (4/269).
[95]  منح الجليل (9/365).
[96]  مواهب الجليل (6/322).
[97]  سبل السلام (3/509).
[98]  شهيد فعيل بمعنى مفعول لأنه مشهود له بالجنة، أو لأن الملائكة تشهده إكرامًا له، أو بمعنى أي شاهد فاعل؛ لأنه حي عند ربه فهو شاهد، أو لأنه شاهد على من قتله بالكفر، وقيل شمي شهيدًا لأن الله ورسوله شهدا له بالجنة أو لأنه مما يشهد يوم القيامة على الأمم، أو لأنه شهد له بالإيمان، وخاتمة الخير بظاهر عمله، ولأن له شاهدًا بحاله وهو دمه، أو لأن روحه تشهد دار السلام.
ينظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (3/157)، وحاشية الروض المربع (3/52).
[99]  المبدع (9/155).
[100]  تحفة الأحوذي (4/566).
[101]  بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/434).
[102]  يرى المالكية والشافعية تغسيل هؤلاء الشهداء والصلاة عليهم. ينظر في المدونة الكبرى (1/259)، والمهذب (5/215)، المجموع (5/223)، والحنابلة قالوا لا يغسل ولا يصلى عليه. ينظر الروض المربع (3/52-54)، زاد المستقنع (3/53-54)، أما الحنفية فالذي يظهر -والله أعلم- أنهم يرون أن المقتول ظلمًا لا تجري عليه أحكام الشهادة ففي الدنيا يغسل ويصلى عليه. ينظر بدائع الصنائع (2/68-69)، الدر المختار (3/164)، وابن عابدين. ورجح الشيخ ابن عثيمين القول بأنه يغسل ويصلى عليه. انظر: الشرح الممتع شرح زاد المستقنع (5/364).
[103]  تحفة المباركفوري (4/564).
[104]  أخرجه البخاري في صحيحه، من حديث أبي بكرة، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم المؤمنين من كتاب الإيمان (31)، ومسلم في صحيحه باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما من كتاب الفتن وأشراط الساعة (2888).
[105]  المحلى (11/156) (2094).

أضف تعليق