من المهازل التاريخية التي سمعناها بعد احتلال العراق وبعد أن صمد الشعب العراقي بوجه هذا الاحتلال وانتفض في مقاومة شعبية باسلة ضد هذا المحتل الأمريكي-البريطاني الغازي ولقن هؤلاء الغزاة دروساً في الفداء والتضحية،
خاصة في الفلوجة الباسلة التي كادت أن تحقق النصر الاستراتيجي في معركة ضرب بها الشعب العراقي أروع آيات التضحية والفداء والبطولة التي سيذكرها التاريخ بكل فخر واعتزاز أن نسمع بعد هذه الانتصارات الشعبية ضد الاحتلال تشكيل مجالس الصحوات العراقية بقرار أمريكي ودعم ومساندة أمريكية مالياً وعسكرياً وخصصت قوات الاحتلال رواتب مغرية لمن ينخرط في هذه الصحوات إدراكاً من قوات الاحتلال أن قواتها العسكرية غير قادرة على الانتصار على المقاومة الشعبية، خاصة بعد فشلها بالقضاء على هذه المقاومة بعد أن دمرت مدينة الفلوجة واستخدمت الفوسفور الأبيض والأسلحة الفتاكة الأخرى، وهذا ما اعترف به الجنرال الأمريكي مارك كيميت حينها واعترف بشراسة المعركة وصعوبتها وأن المقاومة قطعت الطرق الرئيسية لإمدادات القوات الأمريكية.
وبدأت الإدارة الأمريكية برسم الخطط لإعطاء المبرر والسبب في تشكيل هذه الصحوات ودعمها بعد أن شنت حملة تشويه واسعة وكبيرة ضد فصائل المقاومة ودفعت بعض عملائها في قتل وتصفية بعض الشخصيات العراقية المعروفة وتتهم القاعدة بأنها وراء هذه الاغتيالات والجرائم وشكلت هذه القوات المحتلة عصابات محترفة بالقتل وقالت إنها القاعدة وبرزت في العراق "القاعدة الأمريكية" وبدأت بجرائمها ضد الشعب العراقي مما دفع بعض العراقيين إلى تصديق قوات الاحتلال بأن القاعدة هي من تقف وراء ذلك، وهذا لا يعني أن القاعدة لم ترتكب بعض الجرائم ولكنها لا تصل إلى حد أن تدفع الشعب العراقي إلى الوقوف بجانب الاحتلال الذي قتل حوالي مليون ونصف المليون من الشعب العراق وشرد حوالي ستة ملايين ودمر العراق.
وبدأت هذه الصحوات تقوم بالدور الذي عجزت عنه قوات الاحتلال في تصفية المقاومة وإحباط الهجمات ضد قوات الاحتلال لأنها من نفس البيئة ومن نفس النسيج الاجتماعي وتعرف كيف تعمل المقاومة بل إنها تعرف أيضاً بعض رموزها وهذا ساعدها على القيام بالدور الذي خططه المحتل الأمريكي لها، خاصة بعد وصول السفير الأمريكي المتخصص في هذه الأعمال نيغروبونتي.
وبدأت هذه الصحوات في مقاومة المقاومة العراقية الباسلة بحجة محاربة القاعدة ووظفتها الإدارة الأمريكية ضد الشعب العراقي وقبلت بهذا الدور العميل مما ينفي عنها صفة الصحوة وإلا أين كانت هذه الصحوة عندما دخل المحتل أرض العراق وقتل وشرد الشعب العراقي لماذا لم تنهض هذه الصحوة وتدافع عن أرض وكرامة وشرف الشعب العراقي.
لكن هذا النوع من العمالة ليس جديداً على التاريخ، فالتاريخ يذكرنا بتجارب مماثلة لمثل هذه العمالة، ففي فيتنام شكل الأمريكيون "القرى الاستراتيجية" بين فيتنام الشمالية والجنوبية لكن الفيتاميين قضوا عليها وفي فلسطين شكل العدو الصهيوني "روابط القرى" وسرعان ما تصدى لها الشعب الفلسطيني وقضى عليها.
وفي الجزائر شكل الفرنسيون ما أسموه "الحركيون" الذين وقفوا مع المحتل الفرنسي ضد المقاومة الجزائرية والذين وصفهم الرئيس ديغول بعد الاستقلال بأنهم "لعبة" ولا ننسى أيضا نابليون بونابرت عندما أسس ميليشيات مسلحة لخدمة قوات الاحتلال الفرنسي في مصر وقاد تلك الميليشيات "الصحوات" يعقوب المصري الذي نبذه المصريون واحتقروه، فطلب من نابليون أن يأخذه معه حتى لو كان جثة هامدة وحقق نابليون رغبة هذا العميل ووضعه في برميل ودفن في فرنسا مع العملاء هناك وهذه المعلومات يذكرها التاريخ وجاءت أيضا على موقع الجزيرة.
ومثلما سقط هؤلاء العملاء في مزابل التاريخ ها هي صحوات العراق تتهاوى نحو الكارثة وتسقط في المزبلة، فبالأمس سقط منهم حوالي 47 عميلاً وقادم الأيام سيخبرنا بأن هؤلاء لن يكون لهم مكان في العراق المحرر وسيكون مصيرهم مصير العملاء الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية، إما القتل وإما مزابل التاريخ.
صحوة الشعب.. وغفوة العملاء!!... فواز العجمي
