اشادت الكاتبة والاديبة العراقية ( هيفاء زنكنة ) بالملاحم البطولية التي سطرها رجال المقاومة العراقية في مواجهة قوات الاحتلال التي قادتها الادارة الامريكية ضد العراق عام 2003 وتمكنهم
من افشال مشاريع الاحتلال الخبيثة الرامية الى السيطرة على هذا البلد الجريح ونهب ثروات شعبه الصابر الصامد .
واوضحت زنكنة في لقاء صحفي اجراه معها مكتب الهيئة في القاهرة ان المقاومة العراقية الباسلة التي كبدت قوات الاحتلال الهمجية خسائر فادحة بالارواح والمعدات اجبرت الادارة الامريكية على اعادة النظر في استراتيجتها .. مؤكدة ان الادارة الامريكية لم يكن في حساباتها الاولية بقاء قواتها المحتلة في العراق كل هذه الفترة الطويلة التي كلفتها الاف القتلى وعشرات الالاف من الجرحى والمعاقين اضافة الى الاعباء المالية الهائلة التي ما زال يعاني منها الاقتصاد الامريكي حتى الان .
واستعرضت ( زنكنة ) خلال القاء، ابرز النشاطات السياسية والثقافية التي قامت بها خلال عملها كناشطة في العديد من البلدان الاوربية وخاصة بريطانيا من بينها العمل على رفع الحصار الظالم الذي فرضته الادارة الامريكية باسم الامم المتحدة على العراق عام 1990 واستمر 13 عاما، ومناهضة الغزو والاحتلال الذي قادته امريكا عام 2003 تحت اكاذيب باطلة وذرائع زائفة والمشاركة في التجمعات والتظاهرات التي نظتمها الحركات اليسارية المحبة للسلام والحركات الإسلامية في بريطانيا والبلدان الغربية بشكل عام احتجاجا على الاحتلال الغاشم.
وفي ما يأتي نص اللقاء :ــ
* الهيئة نت : في بداية اللقاء نود التعرف بصورة مختصرة على نشأتكم العلمية؟
// زنكنة : ولدت في بغداد من أب كردي وأم عربية ، فأنا من الخلطة العراقية المألوفة في كل البيوت والعوائل .. درست الصيدلة في جامعة بغداد وتخرجت منها ، وفي عام 1971 اعتـُقلت بسبب نشاطي السياسي وبعد اطلاق سراحي غادرت العراق وعملت مع منظمة التحرير الفلسطينية وأسسنا معملاً للادوية وكنت مديرة له بحكم تخصصي بالصيدلة وكنا نقوم بتوزيع شحنات الادوية التي تأتينا على اللاجئين ، ثم أصبح لدينا موظفين وأنتجنا قسم من الأدوية وخاصة ما يتعلق منها بالأطفال؛ لكن الحرب الأهلية في بيروت أثرت على عملنا.. وبعد ذلك قررت أن أخرج من لبنان لأكمال دراستي العليا فسافرت إلى لندن وبدأت اعمل هناك بالصحافة والترجمة والكتابات الأدبية والفنية والرسم حيث أقيمت لي تسع معارض وبدأت بطباعة الكتب والتفرغ للتأليف.
* الهيئة نت : هل كان التوجه الفكري سبباً للخروج من العراق؟
// زنكنة : لقد كنت عضواً في الحزب الشيوعي العراقي / القيادة المركزية، وضمن المجموعة التي كانت ضد فكرة المشاركة في الجبهة الوطنية التقدمية آنذاك ؛ لانعدام الثقة بها وكنا نتبنى خطاًً اشتراكياً مماثلاً لما يجري في أمريكا اللاتينية ونتنقل بين مواقع حزبية في شمال العراق وجنوبه ، وفي السنوات التي تلت عملي مع منظمة التحرير الفلسطينية بدأت نشاطاتي في المجالات الثقافية أكثر منها في السياسية ، وخلال سنوات الحصار الجائر كنت ناشطة ضد السياسة الأمريكية والبريطانية التي كانت تهدف الى اضعاف العراق وتحريض شعبه ضد النظام لكن النتائج جاءت عكسية حيث ساهم ذلك في تقوية النظام وإضعاف الشعب الذي كان ضحية ثلاثة عشر عاماً من الحصار حولته الى فقراء ومحتاجين، كما غادر البلد خيرة العقول نتيجة الظروف الاقتصادية المتردية وهذا الامر يحدث لأول مرة في تاريخ العراق، الذي أصبح من البلدان الفقيرة بالرغم من امتلاكه ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم، فكنت ناشطة جداً في مجال المطالبة برفع الحصار ، ثم كنت ناشطة ضد الغزو الاحتلال في بريطانيا وفي الغرب عموماً وكان عملي ضمن الحركات اليسارية المحبة للسلام ومع الحركات الإسلامية الموجودة هناك ، وقضيت تلك السنوات كتابة ونشاطاً.
* الهيئة نت : كيف كنتم تعيشون أجواء ما قبل الغزو، واختلاق الحجج التي كانت تسوقها الادارة الامريكية؟.
// زنكنة : كانت هناك حملة إعلامية كبيرة ومثالاً لذلك اذاعة الـ(بي بي سي) الرسمية حيث كان هناك برنامج صباحي يحدد السياسة اليومية للإذاعة، ومنذ الافتتاح تسمع وكأن كل المصائب التي يشهدها العالم سببها العراق، وكانت هذه حملة بطيئة وذكية وبطريقة تدريجية تتغلغل في نفس المستمع دون أن يدرك ذلك .. فإذا ارتفعت أسعار البترول فالعراق هو السبب، وإذا ما حدثت جريمة في أقصى العالم فالعراق هو السبب، بحيث اصبح العراق مصدرا لما يسمى بالإرهاب مع أن الواقع يؤكد عكس ذلك ، كما حاولوا ربط العراق بتنظيم القاعدة وهي البعبع الذي خلق من قبلهم، فصار الحل الوحيد لكل تلك الإشكاليات هو غزو واحتلال العراق وإحلال الديمقراطية المزيفة، ثم بدأ سيناريو تبني ما تسمى بقوى المعارضة في الخارج ، حيث تم تأسيس العديد من المؤسسات مثل مجموعة المثقفين والاقتصاديين والبيت الشيعي ودار الكوفة، اضافة الى عقد المؤتمرات وعلى كافة المستويات السياسية الاقتصادية والأكاديمية، ثم بدأ التخطيط لزرع بذور الفتنة الطائفية والعرقية في العراق ، وما نراه الآن هو استكمالا للخطوات التدريجية التي بدأتها الحملات الإعلامية التي تعد الخطوة الاولى لكل التغييرات التي كانوا ينوون إحداثها عملياً في هذا البلد.
* الهيئة نت : هل تتبنى الشعوب، النهج السياسي الحكومي.. وهل تعتقد الشعوب أن العراق يهدد السلم العالمي؟
// زنكنة : موقف الشعوب ضد فكرة الحرب التي قادتها الادارة الامريكية والدليل على ذلك خروج المظاهرات الشعبية الضخمة التي شهدها العالم ومنها بريطانيا التي لم تشهد منذ الأربعينات مثل تلك المظاهرات، حيث خرج اكثر من (35 ) مليون شخص الى الشوارع في البلدان ألاوربية احتجاجا على سياسة حكوماتهم ومشاركتها في غزو واحتلال العراق ، كما شاركت المنظمات العالمية والإنسانية والاتحادات والنقابات العمالية وعلماء الآثار والأطباء وجمع غفير من الباحثين والأكاديميين في تلك التظاهرات، وخلال الشهرين السابقين لبدء الغزو شاركت المنظمات النسوية في واشنطن بالتجمعات المناهضة لسياسة الادارة الامريكية برئاسة بوش الصغير وتسويقه للاكاذيب والافتراءات قبل شنه العدوان السافر على العراق.
* الهيئة نت : هم تبنوا فكرة أنهم محررون لا فاتحون؟
// زنكنة : نعم هذا هو الخطاب الرسمي الذي زعموا فيه بأنهم محررون وليسوا محبين للغزو، وكان كلامهم في هذا المجال منمقا جداً ومرتبا وجميلا في ظاهره لكن الحقيقة على ارض الواقع اثبتت خلاف ذلك.
* الهيئة نت : ألم تحرج أنظمة الحكم المؤيدة للحرب ضد العراق شعوبها بعد ان حصل الاحتلال وشاهدوا جرائم القتل والخراب وتدمير المؤسسات؟
// زنكنة : نعم كان هذا الموقف الرسمي لمعظم الانظمة الحاكمة ولكنها بدأت تتراجع وتغير موقفها ووجهة نظرها تدريجياً وبشكل بطيء، خصوصا بعد ان بدأت خسائر جيش الاحتلال الأمريكي تزداد بفعل ضربات المقاومة العراقية.. ولولا الانتصارات الباهرة التي حققتها المقاومة العراقية لما تحدث أحد منهم ، فالذي أثر عليهم أولاً: الخسائر المباشرة للقتلى وزيادة أعدادهم وثانياً: التكلفة الاقتصادية الهائلة التي أصبحت عبئأً إضافياً عليهم، حيث لم يكن في حساباتهم ان تطول فترة بقائهم هكذا بل كانوا يفكرون في بسط سيطرتهم بصورة كاملة على مصادر الطاقة في العراق وتنصيب حكومة عميلة لهم خلال شهور فقط .. وكلنا نتذكر ما قاله وزير الحرب الامريكي السابق دونالد رامسفيلد لما سُئل لماذا العراق ولم تكن دولة أخرى؟ حيث قال " لأنه عمل من السهل القيام به" ، كما كان هناك تعتيما اعلاميا داخل امريكا حول ما تتكبده قوات الاحتلال من خسائر بشرية في العراق ، في محاولة لتضليل الرأي العام الذي بدأ بعد ذلك يرى بأم عينيه اعداد القتلى والجرحى التي وصلت الى عشرات الالاف وبعد ان بدأ الجنود العائدون من العراق يتحدثون عن الأرقام الحقيقية لأولئك القتلى ، ما شجع الناس على حضور المؤتمرات والندوات التي كنت اعقدها هناك مطلع العام الماضي؛ وبدأوا يشعرون بالمصائب التي حلت بهم وليس بالشعب العراقي فحسب .
ان التغيير في المواقف والانهيار الاقتصادي وازدياد عدد القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال واختلاف المصالح داخل الإدارة الأمريكية السابقة نفسها وحاجة الشركات النفطية الكبرى إلى استقرار الأوضاع وغيرها من الازمات التي كان العراق عاملا أساسيا فيها ، ادت الى استياء الشعب الامريكي من السياسة التي انتهجتها ادارة بوش ، وجعلته يصوت لصالح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها باراك أوباما.
وللقاء بقية ..
الهيئة نت
ح
في لقاء مع الهيئة نت : هيفاء زنكنة..المقاومة العراقية اجبرت امريكا على تغيير استراتيجيتها في العراق
