هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق .. التحضير لإتمام «المهمة»!... نواف أبو الهيجاء
العراق .. التحضير لإتمام «المهمة»!... نواف أبو الهيجاء العراق .. التحضير لإتمام «المهمة»!... نواف أبو الهيجاء

العراق .. التحضير لإتمام «المهمة»!... نواف أبو الهيجاء

بعد مغادرة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن العراق والإعلان عن الفشل في إنهاء عملية \"استعصاء\" تشكيل حكومة ناتجة عن انتخابات مطعون في الأصل بشرعيتها كونها تمت تحت الاحتلال ، وتفشي أساليب منتجاته المنافية لأبسط مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان - عمد قائد القوات المحتلة الجنرال اوديرنو إلى طرح مشروع "مقترح" يقضي باستدعاء لقوات دولية للفصل بين أبناء العراق في ما يسمى المناطق المتنازع على عائديتها للمحافظات أو "الأقاليم" - وتحديدا مناطق بعينها يطالب بها الكرد في الموصل وديالى إلى جانب كركوك كلها التي قيل فيها "كرديا" أنها "خط أحمر" ، ما يعني توكيدا لطرح "الانفصال" وليس حتى "الفدرالية" التي جاء بها دستور بريمر وتكالب عليها الحزبان الرئيسان في الشمال العراقي.

والسؤال هو: لماذا يطالب المحتلون اليوم بقوات دولية تقف بديلا عن جدران الفصل بين أبناء الوطن الواحد؟ ولماذا الآن بالتحديد؟ ولماذا كان رفض العرب العراقيين أكثر من واضح لهذا الطرح التمزيقي - التقسيمي للعراق؟ وبموجب أي من الأبواب والبنود الأممية "البند السابع من الميثاق أم البند السادس" سيتم ارسال مثل هذه القوات؟ ألا يكشف هذا المقترح الأسباب الكامنة وراء كل ما جرى منذ احتلال العراق حتى اليوم؟ حتى إحجام الولايات المتحدة "التي تضع مجلس الأمن خاتما في إصبعها" عن إخراج العراق من "البند السابع" إنما كان من اجل تشريع وتدويل للتقسيم والتمزيق - كمشروع كان الأساس الذي دفع جورج بوش وتوني بلير إلى شن الحرب على العراق واحتلاله - وليس بسبب أسلحة دمار شامل يعرفان أنها ليست موجودة على الإطلاق - وليس بسبب علاقة الحكم بالقاعدة وهي علاقة لم تكن قائمة على الإطلاق أيضا ، وليس أيضا من أجل "عراق ديمقراطي" لأن الديمقراطية لا تتنزل على رؤوس الشعوب بالمظلات وبمصاحبة أشكال أسباب الموت والدمار - الصواريخ والقذائف والمدافع والدبابات ، واختلاق كل عوامل التنازع والتقاتل والإصطراع بين أبناء الوطن الواحد .

إذن فالانسحاب الأمريكي الشكلي مع بداية أيلول - والإبقاء على خمسين ألفا فقط لأغراض التدريب"،"لن يكون نهاية حقيقية لما تسمى وسميت "المهمة" التي طالما تحدث عنها بوش وبلير أيضا في العراق. المهمة تقضي أن يتصارح المتصارعون من القوم الذين جاء بهم الاحتلال فيما بينهم ويحل الشقاق والاقتتال - ليس لمنح الولايات المتحدة الذريعة لكي تبقى قواتها في العراق حتى ما بعدة نهاية 2011 بل لكي تجد مبررا مقنعا لإرسال قوات "دولية" بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وبموجب "البند أو الفصل السابع من الميثاق" بذريعة منع نشوب حرب أهلية "عربية كردية" في الشمال - وربما "سنية - شيعية في الوسط والجنوب".. تماما كما خطط الصهاينة من نحو مائة من السنين - وكما هيأت لهم الولايات المتحدة ذلك بفرض "خطوط الطول والعرض" بداية عام 1991 وبحجة "ملاذ ملائم للأكراد" كان المناخ الأكثر ملاءمة لتفريخ المنتج الصهيوني في وادي الرافدين - بيوض اشد فتكا من "الجراد" لا تبقي من العراق التاريخي إلا ذكريات وغصة في القلوب ، و في حقب بعينها ، أمام خلق "عراقات" - ثلاث قطع - أربع قطع - وبينها حدود وعلى الحدود تقف قوات دولية - وكأن ما بينها هو ذاته ما بين الاحتلال الصهيوني وشعبنا في لبنان مثلا.

الأزمة ليست في تشكيل حكومة حسب - فالتشبث بالكرسي في المنطقة الخضراء استمرار لمقولة "ما ننطيها بعد" بمعنى التشبث بالطائفية المقيتة وبالعرقية المقيتة وبالمذهبية الأشد كفرا ونفاقا - وبالتالي السماح بشرعنة تمزيق وتقسيم العراق.

والحل يكمن في رفض كل ما ومن جاء مع الاحتلال وما جاء به الاحتلال وفي رأس قائمة المرفوض دستور بريمر التمزيقي - وإشهار التمسك بعراق واحد سيد وموحد - وعدم التخلي عن خيار المقاومة بكل أشكالها. فالعراق محتل منذ ثمانية أعوام ويراد له أن يبقى مقسما ومتصارعا و تحت الاحتلال مباشرة أو غير مباشرة - والتكالب على المناصب في الآونة الأخيرة تكالب على المغانم والنهب وتمكين الاحتلال من انجاز "المهمة" الصهيونية في وادي الرافدين.

أضف تعليق