هيئة علماء المسلمين في العراق

دستور (اللادستور) والبحث عن المخرج!؟...كامل العبيدي
دستور (اللادستور) والبحث عن المخرج!؟...كامل العبيدي دستور (اللادستور) والبحث عن المخرج!؟...كامل العبيدي

دستور (اللادستور) والبحث عن المخرج!؟...كامل العبيدي

تستمر الحقبة الأشد ظلاماً في تاريخ العراق المعاصر، حقبة هي الأشد ظلاماً في تاريخ بلد من أعرق بلدان هذا الكون بل أعرقها على الإطلاق أوصله الاحتلال ومن جاء مع الاحتلال إلى مستوى من التدني والتدهور في كل مجالات الحياة لم تصله حتى البلدان التي نشأت حديثاً وتكونت في غفلة من الزمن، بلدان لا يعرف لها حتى سطرٌ في التاريخ.
تدمير وتخريب للارض والانسان، تدمير وتخريب ومحو للتاريخ العريق ومسخ للهوية والتراث والقيم والاخلاق التي كانت تعد يوماً ما مناراً لشعوب الارض. الاحتلال واعوانه ومن جاء معه في عامهم الثامن يحاولون لفت الانتباه عن السبب الحقيقي لهذا التدهور وهذا الدمار الذي حل بالعراق من خلال اشغال الشعب بسخافة الانتخابات والعملية السياسية والتحولات الديمقراطية، مروجين صورة وردية لبلد بتقدم نحو ديمقراطية راسخة وفريدة في نوعها، يقولون انها تصلح نموذجاً تحتذي به باقي دول المنطقة، وهم في كل هذا يستغفلون الشعب المظلوم الرازح تحت حراب الاحتلال الامريكي والتدخل الايراني، يستغفلون هذا الشعب حينما يصورون له بعد خمسة اشهر من الانتخابات ان ما يجري لا يعدو كونه صراعاً سياسياً سلمياً مشروعاً تتنافس فيه هذه القوائم والكتل التي اسموها وطنية على خدمة الشعب وعلى تحقيق افضل مشروع ديمقراطي للحكم وافضل دولة للخدمات والاعمار والتنمية.
يستغفلون الشعب ويحاولون إلهائه عن مئات الآلاف من المعتقلين من ابنائه الذين يرزحون في سجون ومعتقلات الاحتلال وسجون ومعتقلات الحكومة المنتهية واللامنتهية ولايتها سواء منها العلنية اوالسرية او المعتقلات التي تديرها الاحزاب والشخصيات المتنفذة في هذه الاحزاب، وبالمناسبة فإن وجود سجون ومعتقلات يديرها اشخاص متنفذون خارج سيطرة الحكومة تعد نكتة في  كل دول العالم.
دستور اتفق عليه جميع الذين اسموا انفسهم زعماء كتل سياسية واحزاب مع اعضائها لكن الشعب العراقي هو الوحيد الذي رفضه.
دستور اختلف عليه كل الذين اتفقوا عليه من هؤلاء ويبقى الشعب العراقي رافضاً له. وعندما كان الشعب يقول عبر قواه الوطنية بأن هذا الدستور مشبوه وغامض ومزيف ومدمر للعراق والعراقيين وان فيه من الالغام والشِباك ما يشكل خطراً على مستقبل هذا الشعب. كان عرابوا الاحتلال يدافعون عنه ويصفونه بأنه خلاصة وصفوة ما كتب في دساتير الدول المتقدمة والدول الديمقراطية.
فهل رأيتم في دساتير الدول المتقدمة والدول الديمقراطية دستوراً تحتمل كل مادة بل كل فقرة من فقراته اكثر من ثلاثة او اربعة تأويلات؟! هل رأيتم دستوراً تحتاج الحكومة وكتلها الى الاستفسار يومياً من المحكمة التي اسموها اتحادية عن تفسير لمواده هذه المحكمة التي لا يوجد في نفس الدستور اي نص على انها  المخولة بتفسير مواده، وهذه مهزلة اضافية لمهازل هذا الدستور وهذه العملية السياسية البائسة، هذا الدستور الذي لا يحكم سوى الشعب بينما تتخلص منه ومن مواده وفقراته حتى اللجان التي كتبته وحتى الكتل التي طبلت وزمرت له.
قبل الانتخابات الاخيرة وخلالها وبعدها وحتى هذه الساعة طرح العديد من الاستفسارات حول الدستور على المحكمة المسماة اتحادية وكأن العراق هو الولايات المتحدة الامريكية التي كانت متفرقة ثم اتحدت، طرح العديد من الاستفسارات على هذه المحكمة التي لا يعلم الشعب العراقي كيف عينت ومن هي الجهة التشريعية الممثلة للشعب التي وافقت عليها حتى تحظى هذه المحكمة بصلاحيات الحسم والبت في مصير الشعب ومستقبل دولة العراق.
فيوم تُسأل فيه هذه المحكمة عن الاجتثاث ومشروعيته ويوم تسأل عن الفدرالية ونوعيتها ويوم تسأل عن الكتل وكيفيتها وآخر تسأل فيه عن ماهية الكتلة التي تشكل الحكومة هل انها الفائزة في الانتخابات ام التي تتشكل داخل مجلس النواب؟! مع ان اي جاهل في هذا الكون وليس هذا انحيازاً لاية كتلة او قائمة فهم جميعاً سواء في خدمة الاحتلال، نقول ان اي جاهل في هذا الكون يستطيع الاجابة على هذا السؤال بل انه لا يخطر بباله ان يَسأل او يُسأل مثل هذا السؤال لان الاجابة تُعد امراً بديهياً في كل العالم فالقائمة الفائزة في الانتخابات هي المسؤولة عن تشكيل الحكومة والا فما فائدة الانتخابات ولماذا تجري؟!. والغريب ان هذه المحكمة يمكن  ان تعطي اكثر من تفسير واكثر من اجابة لكل سؤال، حسب الموقف وحسب الضغوط او الاغراءات وهي عادة تستعمل كلمة (أو) لتسهيل مهمة من يريد ان يفسر على هواه وحسب حاجة ما تفسره هذه المحكمة.
وبينما تصدرت القرارات والاوامر الديوانية كما يحلو للزبانية تسميتها بالعفو واطلاق  سراح المجرمين والجواسيس من عملاء ايران او الايرانيين الذين دخلوا الى العراق للتخريب والقتل يزداد وارد سجون الاحتلال والحكومة من ابناء العراق تحت طائلة المادة الرشيقة الخفيفة والسريعة الهضم مادة (4 ارهاب) التي لا يعرف القضاة المحترمون غيرها في دفاتر احكامهم في عراق اليوم، وبالتاكيد فان اي شرطي واي جندي في شرطة وجيش الحكومة وسيطراتها المنتشرة في طرق العراق وازقته لا يعلمون شيئاً من قوانين هذه الحكومة غير إعادة المادة(4 ارهاب) حيث يرددها افراد السيطرات مع كل سيارة قد يرتكب سائقها مخالفة مرورية بسيطة ليفاجأ بأن بامكان افراد السيطرة اعتقاله وزجه في غياهب سجون الحكومة وفق هذه المادة. فالمادة (4 ارهاب) هي مادة الحكم اليوم في العراق وهي زاد كل العراقيين وهي المعوضة عن الخدمات والكهرباء والماء بل انها الهواء والامن والسعادة لكل العراقيين. أليس هذا مكسباً ديمقراطياً علماً ان المادة (4 ارهاب) لا تشمل المجرمين وقطاع الطرق والعصابات التي تهاجم البنوك او التي تهاجم على سبيل المثال محلات الصاغة وتقتلهم وتنهب مصوغاتهم الذهبية فقتل الناس وسرقة اموالهم لا يندرج تحت طائلة المادة (4 ارهاب) وانما يعد باباً من ابواب الحصول على الرزق وتحقيق المصالح او جلب المصالح وربما درء المفاسد كما يحلو لبعض الاسلاميين الذين يروجون  للعملية السياسية ويسوغون لمن اشترك فيها.
في العراق اليوم عملية سياسية اوجدها الاحتلال وتدخلت فيها القوى الصهيونية واصابع النظام الايراني، هدفها الغاء العراق بكل تاريخه وثقله العربي الاسلامي من خريطة الامة العربية والاسلامية، واخراجه خارج معادلة الصراع الايديولوجي والاستراتيجي مع اعداء الامة على طريق القضاء نهائياً على الامة بكاملها.
في العراق اليوم وبعد دخول الاحتلال عامه الثامن تجري  اكبر مهزلة في التاريخ واكبر مؤامرة تعرض لها شعب من الشعوب بتواطؤ دولي واقليمي وسكوت مريب على جريمة ابادة شعب واغتيال تاريخه وحضارته ووأد مستقبله. عملية سياسية ودستور مشوه لم يتمكن حتى من التأسيس لآلية صحيحة لحكومة وان كانت تحت ظل الاحتلال. بعد خمسة اشهر من الانتخابات وبعد تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات انعقد مجلس النواب في جلسة لم تتجاوز الربع ساعة رفعت بعدها لتبقى مفتوحة في تناقض صريح مع الدستور، ويتصرف الجميع حكومة وكتلا سياسية مع الدستور بلا دستورية ويحرفون مواد  الدستور ويضيفون في اذهانهم عبارات لم ترد في الدستور يزيدون  فيها تارة وينقصون اخرى في احدى مواده حسب الطلب. دستور اللادستور لا يعلم احد كيفية التصرف في وضع انتهت فيه ولاية مجلس النواب السابق وبقيت فيه رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء تمارس صلاحيتها حتى بعد ان انتهت ولايتها وليس ثمة من محدد او تفسير صحيح او تقييد او وصف لهذه الحالة في هذا الدستور قوائم تأتلف وتعلن تحالفها وتبني على ذلك مواقف كثيرة ثم تعود لتلغي تحالفها وائتلافها على قول العراقيين (كيف الباطول). كتل تتقارب لتعلن بعد يوم تباعدها، موعد  المدة الزمنية المحددة لانتخاب مجلس النواب ورئاسة الجمهورية يوشك على الانتهاء ولا امل في مخرج من الصراع الشخصي والحزبي والاقليمي على مناصب الحكم عامة ورئاسة الوزراء بخاصة، القائمة العراقية ما تزال تتشبث باستحقاقها الانتخابي، ودولة القانون تتأرجح بين التحالف مع العراقية الذي يعرقله تمسكها بمنصب رئاسة الوزراء وبين التحالف مع الائتلاف الوطني الذي يتمسك بعدم ترشيح المالكي ويدعي احقيته في ترشيح رئيس الوزراء مع عدم قدرته حتى على ترشيح واحد من بين صفوفه وسط تنافس يبن الجعفري مع عبد المهدي مع صولاغ مع اطماع الجلبي. حديث عن مرشح تسوية خرافي مقترح لا دستوري في ظل دستور غير (مدستر).
الجميع في ظل الفشل يعاونهم بايدن وسفير ايران في البحث عن مخرج يرضي المشتركين في جريمة تدمير العراق؟!

أضف تعليق