مادام هناك زنزانات تأدلج يؤسر فيها عقول الناس وتختطف نحو الشخصنة لتوضع في قناني الاحزاب والفرق و تختتم بالشمع الاحمر فلن يكون هناك افق للقاء بين المسلمين سنة وشيعة.
مادام هناك دكاكين تفتتح للمتاجرة بالدين لتوزيع المخدرات(الدينية)لتسميم عقول شبابنا المسلم فلن تكون هناك وردة حب في حقولنا الاسلامية حيث يكثرسيافوالتطرف وأمراء القتل .
وارضنا العربية مصابة بأنيميا التسامح وكلما القيت فيها مياه التسامح ابتلعتها الارض العربية والاسلامية.والالم يكبر اذ باتت الوحدة الاسلامية والدعوة لها اشبه بقرص (البندول)الذي يقدم في مؤتمرات التقريب بين المذاهب لتقليل ارتفاع حرارة الطائفية التي تتسرب من ذات الملقين وهم يحاولون علاج المرض فيقعون في ماارادوا التحذير منه.تنتهي مؤتمراتنا ثم يذهب اكثرنا ليلقي على الجمهور-حيث يأمن عدم التسجيل-الكلام البديئ من سب وتكفير واقصاء.
وهذا لايعني وجود مؤتمرات موفقة لكنها تحتاج الى آليات.تلك هي الشزفرينيا (الانفصام)نخرج من عباءتنا اذا تلاقينا حمائم السلام والحب والتسامح واذا ما جاءت فترة الاختبار الصعب من استحقاقات سياسية او وطنية او ادارية او اقتصادية تنقلب الطاولات ويسقط كأس اللبن الصافي وهنا يوزع لحم الوحدة بين اسنان عمالقة (الوحدة)فيبدوا منثورا يعكس ضعف الاختبار.
من منا لم يرضع ابناءه حليب الطائفية بدلا من حليب الوسطية والوطنية والتسامح؟من منا لم يتورط منبره في تثليج عقول الناس في ثلاجات الشوفينية والعنصرية والنمطية؟
من منا لم يلبس جلد النمر ليكشر انيابه من على منابر الجماعات والجامعات والاعلام ليسجل الاهداف المؤدلجة على الاخر؟والمتورطون جماعات ودول ومافيات ومنهم من هم من عظام الرقبة الاسلامية وللاسف الشديد!!شبابنا مازال يحن الى خطاب الشيخ محمد الغزالى وعلى شريعتي ومحمود شلتوت ومحمد عبده وغيرهم من دعاة الوحدة، دعاة التراجيديا الانسانية وليس العصبوية الاصولية.ليس هنالك دم ازرق ودم احمر، ابناء "العبدة" وابناء "الست" .فلنرفض السقوف المتفاوتة.
التاريخ مازال يلعب فينا وفي مستقبلنا وكما طرح "شريعتي" ان ازمتنا في الماضي كان الاسلام المسيس لصالح نظام المصالح التسنن العثماني في قبال التشيع الصفوي.وكما قال الشاعر:
ومضت تقسمنا يد مسمومة متسنن هذا وذا متشيع.
ماهو الحل؟
الحل ان نفتح نوافذ الفهم لدى السواد الاعظم من الناس على المشتركات بين بني البشر بدلا من الانشغال على فتح مصانع لتصدير الادمغة المفخخة ضد بعضنا بعضا.وكذلك يجب الخروج من ديكورية مؤتمرات التقريب الى آليات اكثر عملية من اشراك المؤسسات التجارية والسياسية والدينية من كل الاطراف وكذلك انزال قوائم مشتركة من الطوائف في الانتخابات البلدية والبرلمانية في بلداننا.اغفروا لى رومانسيتي وطوباويتي لكني مؤمن ان اضاءة شعلة صغيرة في ظلام جاهلية الطائفية كفيل بتلمس طريق التغيير.
استبدال الخطاب السادي الذي يتلذذ بالغاء ملايين من البشر بجملة من عشرة احرف تحت حجة احتكار الاخرة وتسجيل الجنة التي عرضها السماوات والارض في السجل العقاري الخاص بالفرقة الناجية التي بالطبع هو منها.
عدم مساس مقدسات الاخر لا في السر ولا في العلن وتنقية الخطاب من السباب والشتائم المتبادلة من قبل المتطرفين الى خطاب وحدوي يركز على الابعاد الانسانية والمشتركات.
في البحرين نتمنى ان نرى في قوائم جمعية الوفاق في انتخابات البلدية والبرلمانية مرشحين من السنة وان نرى في قوائم جمعية الاصلاح والتربية وغيرهما مرشحين من الشيعة.بل نتمنى ذلك في الخليج والعالم العربي والاسلامي.
والسؤال :لماذا لا يتم التعاون بين الجمعيات الخيرية والصناديق الخيرية تبني الفقراء من كل الطوائف بعيدا عن لغة التمذهب وهذه اكبر خطوة تطبيعية نصنعا بلغة الرحمة في قلوب الناس؟
لانريد ان نكون ظاهرة صوتية بلا آليات.مناهجنا التعليمية مازالت تفرخ بيضا في عقول اطفالنا فيفقس شيطان الاقصاء في عقولهم اما ضد بعضنا بعضا كمسلمين اوكمسلمين تجاه الاخرين من مسيحيين وغيرهم.
العراق مثالا لانريد لاحد ان يخطفه لاجندته الخاصة .لا نريد عراقا شيعيا اوسنيا .نريد عراقا عراقيا يستظل تحت عباءته كل العراقيين وكل الاقليات عراق الديمقرطية والتعددية عراق الدولة المدنية وليس الثيوقراطية.لا نريد عراقا عصابيا رهابيا ساديا يصدر الارهاب للعالم العربي وللخليج.نريد عراقا يقوي الخليج ويسند خاصرتنا الخليجية لننعم بالامن والحرية.
الوحدة بين الطوائف يجب ان لا تتحول الى مكياج فاضح يخبئ وجها قبيحا. ووجوه الداعين لها يجب ان لاتكون وجوه شمعية تذوب امام حرارة اي استحقاق وطني.اذا استمر خطاب التكفيرفأن حضارتنا ستأكلها الديدان ويكفي مافعلناه في اسلامنا من تشويه في كل العالم ولذا يجب على الاسلاميين الوسطيين ان يقفوا في حنجرة الطائفية كشوكة مستحيلة البلع يغصون بها ،بخطابها التوعوي الانساني الذي ينشد الحب والتسامح والانسانية والوطنية.
شكرا للنائب الكويتي وليد الطبطبائي لدعوته للتقارب في مقاله الجميل:(انا سني وأحب الشيعة).وارد عليه التحية :(أنا شيعي واحب السنة). اتمنى ان ارى في الكويت والبحرين والخليج جمعيات ومؤسسات وقوائم انتخابية مشتركة بين كل الطوائف حتى نثبت للجميع مصداقيتنا واننا أمة تترجم اعمالها بالفعل وليس ذلك على الله ببعيد.
بودي لو يقرأالاسلاميون تجربة الحركة الاسلامية في تركيا فهي انضج حركاتنا في كل شئ في السياسة والبرغماتية والوعي كذلك التدين والتسامح ومواكبة العصر ايضا حيث الحداثة والتطويروالمدنية.
خطاب الطبطبائي كان موفقا وكان له صدى كبير.أتمنى من كل العرب والمسلمين قراءته ويجب ان نعزز من دعوات الوحدة واللقاء.
المصدر :العربية نت
20/12/2005
على طريقة (وليد الطبطبائي) أقول: انا شيعي وأحب السنة..سيد ضياء الموسوي
