كشفت صحيفة بريطانية النقاب عن وثيقة سرية حذرت ( توني بلير ) رئيس وزراء بريطانيا الاسبق من ان هناك اضرارا مستديمة ستلحق بقوات الاحتلال البريطانية عشية غزو العراق عام 2003 ما لم تتنصل بريطانيا من التزاماتها تجاه الحرب الهمجية التي قادتها الادارة الامريكية.
واوضحت صحيفة ( الديلي ميل ) في تقرير نشرته مؤخرا ان وزير الخارجية آنذاك (جاك سترو) ووزير الحرب ( جيف هوون ) حذرا بلير بان على الحكومة البريطانية خفض قواتها المحتلة في العراق مع حلول خريف عام 2003 إلى الثلثين.
ونسبت الصحيفة الى ( سترو وهوون ) قولهما ان الاحتفاظ بالمزيد من القوات البريطانية في العراق سيؤثر على بقية العمليات .. مشيرة الى ان تحذير سترو كان ينصب على تخفيض عدد قوات الاحتلال البريطانية قبل خوض الحرب .
وقالت ان اللجنة التحقيقية الخاصة بالحرب ضد العراق كشفت عن رسالة سرية وجهها مجلس الوزراء البريطاني في التاسع عشر من آذار عام 2003 إلى توني بلير ، جاء فيها : (انه من الضروري تخفيض الالتزام الحالي بعدد القوات إلى الثلث على الاقل قبل الخريف، لتجنب الحاق اضرار مستديمة بالقوات البريطانية، فنحن بحاجة إلى اتخاذ القرارات بهذا الصدد الان ليتسنى لنا اعطاء التوصية اللازمة لما يمكن ان نوفر من قوات في مكان اخر )، وجاء في الرسالة ايضا ( نحن نرى باننا ينبغي ان نتفق على اخبار الولايات المتحدة الان لانجاز خطة مدروسة بان هذا المستوى المقترح من القوات هو اقصى ما في وسعنا توفيره ) .
كما نسبت الصحيفة الى ( توم ماكين ) المدير العام لدائرة التخطيط والموارد البريطانية خلال الفترة الواقعة بين عامي ( 2002 و 2006 ) قوله " أن رسالة الوزيرين " سترو وهوون " ارسلت وسط القلق المتصاعد حول مستوى ومدة التزام بريطانيا تجاه الصراع القادم في العراق" .. مشيرة الى ان ماكين ابلغ اللجنة التحقيقية بقوله : لقد اتضح في تلك الفترة بانه من المتوقع توفير قوات كافية في العراق حتى بعد انتهاء الصراع ولفترة لا تقل عن ستة اشهر والتي سترغم بريطانيا على الاحتفاظ بقوات على مستوى فرقة عسكرية خلال الفترة المذكورة ثم يتم تخفيض مستوى القوات في مرحلة لاحقة، وهذا الامر بحد ذاته يشكل خرقا في التخطيطات المفترضة" .
واضاف ماكين : " أنه في تلك الفترة تم افتراض بان مساهمة القوات البريطانية في حرب العراق ربما ستستغرق من عامين إلى ثلاثة اعوام وبعدد لا يقل عن الف جندي بريطاني، وكان التزام بريطانيا في مساهمتها بالحملة يقف في حدود ارسال (45 ) ألف جندي في اذار ونيسان عام 2003 ثم تخفض إلى مستوى ثمانية عشر الف جندي مع حلول نهاية مايس" .
وبالرغم من سحب معظم قوات الاحتلال البريطانية من العراق منتصف العام الماضي فان ( ماكين ) قال ان القوات البريطانية كانت مستمرة في تنفيذ عملية اعداد النفس التي بموجبها تحافظ على جاهزيتها قبل تكليفها بمهمات قتالية جديدة .. مؤكدا انه لم تكن هناك اية حسابات لتكاليف الحرب على المدى الطويل وباشتراك اعداد كبيرة من القوات البريطانية التي عانت من اصابات جسدية ونفسية نتيجة المهمات القتالية التي كلفوا بها في العراق.
من جانبه اعترف ( تريفور وولي ) ـ المدير المالي لدائرة التخطيط البريطاني للفترة من عام 2003 ولغاية عام 2009 ـ بانه تم زيادة قوات الاحتلال البريطانية في العراق وافغانستان ابتداء من عام 2006 وقال : ( كانت امامنا عمليتان عسكريتان يمكن ان تستمرا، وهذا يعني ان وضع الاعباء على الجيش البريطاني تزيد على ما كنا قد خططنا له من مستوى القوات الذي يمكنه ان يعالج الموقف) .
واشارت الصحيفة الى ان وثائق اللجنة التحقيقية البريطانية اثبتت انه في فترة تقل عن شهرين من شن الحرب ضد العراق، ارسل المدعي العام البريطاني اللورد غولدسمث رسالة إلى بلير مذكرا اياه بقرارات مجلس الامن، حيث جاء في الرسالة ( انا اتشبث بالموقف القائل بان التفسير الصحيح لقرار مجلس الامن المرقم 1441 هو انه لا يخول استخدام القوة العسكرية من دون قرارات اضافية من مجلس الامن ) .. موضحة ان بلير وضع خطا تحت عبارة ( لا يخول باستخدام القوة العسكرية ) ، كما علق على هامش الرسالة بقوله ( انا حقا لا افهم هذه العبارة، وربما يمكنني ان اساعده هنا، الا اذا كان هناك ما افتقده، واعتقد بان اللورد غولدسمث عندما يقول بان القرار الحالي لمجلس الامن لا يخول استخدام القوة العسكرية فانه يعني فعلا بان القرار الحالي لمجلس الامن لا يخول استخدام القوة العسكرية )، بالرغم من ان بلير كان يفهم حقا بان رئيس الادعاء العام اخبره بان شن الحرب ضد العراق امر غير مشروع دون قرار اضافي من قبل مجلس الامن الدولي .
وأكدت ان توني بلير لم يفهم بأن الحرية مرتبطة بشكل وثيق مع حكم القانون، فبدلا من ان يكيف سلوكه مع مشورة المدعي العام غولدسميث ويعيد التفكير في شن الحرب ضد العراق، اعلن وبطريقة غامضة بانه سينغمر في نزعته المحبة للحرب وانساق وراء الادارة الامريكية بالرغم من النتائج المتوقعة من ارامل وايتام الجنود البريطانيين وعدد لا يحصى من الضحايا المدنيين في صفوف الشعب العراقي والذين سيبقون يندبون قتلاهم ما بقي لهم من حياة.
وخلصت صحيفة " الديلي ميل " الى القول ليس هناك سياسي في التاريخ المعاصر ساهم مثلما ساهم توني بلير في القضاء على تقاليد بريطانيا في حرية اتخاذ اهم القرارات الخاصة بمصير الشعب البريطاني حيث كان يتجاهل زملائه في الوزارة وكأنهم مجرد ادوات صغيرة ،كما ان التاريخ البريطاني المعاصر ، لم يشهد رئيس وزراء قد عامل اعضاء مجلس العموم ومجلس اللوردات بمثل هذا الاحتقار والتجاهل من قبل توني بلير الذي كان يعلن عن خططه وسياساته لاجهزة الاعلام قبل ان يعلنها لقصر " ويستمنستر " .. مؤكدة ان قرار مركز الدستور الامريكي بمنح بلير جائزة الحريات وجعله في مصاف نيلسون مانديلا ، ليس سوى منح الشرعية لشن الحرب السافرة ضد العراق.
وكالات + الهيئة نت
ح
رغم مرور اكثر من سبع سنوات..البريطانيون مازالوا يشككون بشرعية الحرب ضد العراق
