احتضنت العاصمة اليمنية صنعاء الأسبوع الماضي فعاليات المؤتمر الرابع لمجلس أمناء مؤسسة القدس بمشاركة الهيئة ممثلة بأمينها العام د. حارث الضاري.
وانعقد المؤتمر برئاسة رئيس مؤسسة القدس العلامة الشيخ يوسف القرضاوي وبحضور نائبيه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس البرلمان اليمني وعلي أكبر محتشمي مستشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الشيخ فيصل مولوي وأمينها العام الدكتور محمد أكرم العدلوني وأعضاء مجلس الإدارة والأمناء القادمين من عدد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية وبمشاركة عدد من رموز المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان.
وتزامن مع فعاليات المؤتمر انعقاد الملتقى الثاني للشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس التي تضم أكثر من 70 جمعية ومؤسسة وهيئة عاملة للقدس في كل بلدان العالم العربي والإسلامي وفي المهجر، وقد عرضت الجمعيات المنضوية تحت الشبكة برامجها ومشاريعها، وأقرت الميثاق الخاص بالشبكة وآليات التنسيق، واختارت المنسق العام وأعضاء المنسقية العامة للشبكة.
وعلى مدى ثلاثة أيام جرت في المؤتمر والملتقى نقاشات ومداولات اتصل بعضها بقضية القدس بكل دلالاتها وأبعادها، وبعضها اتصل بالمشاريع التي أنجزت أو لا زالت قيد الإنجاز من أجل إنقاذ القدس والحفاظ على عروبتها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ودعم أهلها بوجه مخططات التهجير والتهويد والتدنيس التي تنفذها سلطات الاحتلال الصهيوني وسط مواقف عربية ودولية تتراوح بين الصمت والعجز والتواطؤ ودعم الاحتلال.
وصدر عن المؤتمر بيان أشار إلى تدارس المؤتمرين للأوضاع الصعبة التي تعيشها مدينة القدس تحت الاحتلال الصهيوني حيث تعدّدت وسائل استهدافه للقدس ومقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى الذي يتعرض لكل أنواع الاستهداف سواء بالحفريات من حوله أو من تحت أساساته أو منع المصلين من الوصول إليه وفتح المجال أمام المتطرفين اليهود لتدنيسه بوتيرة متصاعدة.
وأكد المشاركون حق الأمة الأبدي في مدينة القدس بوصفها أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها، كما أكدوا تمسك الأمة بكل مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ودعوا إلى دعم صمود إنسانها والمحافظة على عمرانها في مواجهة مخططات التهويد المستمرة.
ودعا المشاركون إلى تبني مشروع الوقف الخاص بمدينة القدس الذي أطلقته مؤسسة القدس والشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس على امتداد الأمة ليعود رَيعه إلى المشاريع المنفذة في القدس، كما دعوا إلى تبني هذا المشروع في كل الأقطار العربية والإسلامية.
وأشار بيان المؤتمر إلى أن المشروع بدأ تنفيذه فعلياً في جلسة إقرار المشاريع الخاصة بالقدس إذ تمكنت المؤسسة من خلالها من جمع ما يزيد على ثلاثة ملايين دولار أمريكي على شكل تبرعات مباشرة أو على شكل منح دراسية وعلاجية، هذا فضلاً عن مشاريع وقف في البلدان العربية والإسلامية.
وقام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بتخصيص قطعة أرض في المنطقة الصناعية في عدن ليقام عليها مشروع استثماري يوقف ريعه لصالح القدس، وهي المبادرة التي أطلقها في زيارة له أجراها رئيس مجلس أمناء المؤسسة الشيخ يوسف القرضاوي وحظيت بترحيب وشكر من المشاركين وتعهد فيها كذلك الرئيس اليمني بمواصلة دعمه لمؤسسة القدس ونهج عملها كما رحب بمواصلة استضافة لقاءات المؤسسة ومؤتمراتها.
وشكر المشاركون المبادرة الرسمية والشعبية في البحرين بإنشاء مجمع الأقصى الخيري الذي سيرصد ريعه لمشاريع القدس والمسجد الأقصى، وكذلك المبادرة السودانية بتخصيص وقف للقدس، كما شكروا المبادرة الشعبية في لبنان والأردن بتخصيص أوقاف متعددة ومتنوعة الأشكال يُرصد ريعها للقدس.
وأكدت مؤسسة القدس على طابعها المدني والعالمي من خلال استقطاب شخصيات تنتمي إلى كل دول العالم، كما أكدت سعيها إلى العمل على تحويل قضية القدس إلى ساحة للحوار والتفاعل بين الديانات والحضارات بوصف المدينة مهداً للرسالات والمقدسات جميعاً.
كما أبدت أعلى درجات التضامن مع الشيخ اليمني محمد بن علي المؤيد ومرافقه محمد زايد المعتقَلَين في الولايات المتحدة الأمريكية واستنكرت الحكم على المؤيد بالسجن لمدة 75 عاما بتهمة جمع أموال لدعم صمود الشعب الفلسطيني، ودعت المؤسسة كل الجهات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى العمل على الإفراج عنهما وعن كل المعتقلين والأسرى في السجون الصهيونية والأمريكية.
كما دعت مؤسسة القدس الدول العربية والإسلامية كافة إلى تسهيل إجراءات تحويل المساعدات المالية للمؤسسات المدنية العاملة في القدس وفلسطين لما له من كبير الأثر في تخفيف المعاناة عن المرابطين هناك.
وعلى صعيد متصل أعاد الامناء العامون المشاركون في المؤتمر انتخاب الشيخ يوسف القرضاوي رئيسا لمجلس الرئاسة والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر نائبا أول والسيد علي أكبر محتشمي نائبا ثانيا والأستاذ بشارة مرهج نائبا ثالثا، كما انتخب الأستاذ خالد السفياني أمينا لسرّ هيئة رئاسة المجلس.
كما انتخب المجتمعون مجلس إدارة جديد من كل من السادة: الشيخ فيصل مولوي ومعن بشور وحسن حدرج ومحمد عمر الزبير والأب أنطوان ضو ومحمد صالح الهرماسي وحميد بن عبد الله الأحمر وممدوح رحمون ومحمد حسب الرسول عبد النور وسعود أبو محفوظ ومنير سعيد وصلاح عبد المقصود ومحمد أكرم العدلوني حُكماً بصفته أمينا عاما للمؤسسة.
وبعد اطّلاع المشاركين في المؤتمر على عروض إنجازات وأعمال المؤسسات المنضوية تحت الشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس أبدى الحاضرون عميق تقديرهم للجهود التي تبذلها هذه المؤسسات لدعم مدينة القدس وتثبيت سكانها الصامدين، وتوافقوا على ضرورة الارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون بين هذه المؤسسات وصولا إلى التكامل في أعمالها ومشاريعها لرفع كفاءة العمل المدني الداعم لأهلنا في القدس.
كما أقرّ أعضاء الشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس ميثاق الشبكة الذي يُنظّم عملها ويوضح مبادئ وآليات التعاون والتنسيق بين أعضائها، وقد تم اختيار الدكتور محمد أكرم العدلوني منسقا عاما للشبكة، كما تم تشكيل المنسقية العامة للشبكة وفق معيارَي التخصص والخبرة والتوزيع الجغرافي مع توصية باستحداث مقرٍّ جديد مناسب للمنسقية العامة.
ومن البيان الختامي للمؤتمر:-
1- التأكيد على حق الأمة الأبدي في مدينة القدس بوصفها أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها.
2- الدعوة إلى تبني مشروع الوقف الخاص بمدينة القدس الذي أطلقته مؤسسة القدس والشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس على امتداد الأمة ليعود رَيعه على المشاريع المنفذة في القدس، والدعوة إلى تبني هذا المشروع في كل الأقطار العربية والإسلامية.
3- توجيه الشكر للمبادرة الرسمية والشعبية في البحرين بإنشاء مجمع الأقصى الخيري الذي سيرصد ريعه لمشاريع القدس والمسجد الأقصى، وكذلك في السودان بتخصيص وقفٍ للقدس، وللمبادرة الشعبية في لبنان والأردن بتخصيص أوقافٍ متعددة ومتنوعة الأشكال يُرصد ريعها للقدس.
4- بعد تأكيدها على طابعها العربي والإسلامي من خلال مشاركة شخصيات تنتمي إلى الدول العربية والإسلامية تؤكد مؤسسة القدس على طابعها المدني والعالمي من خلال استقطاب شخصيات تنتمي إلى كل دول العالم، والسعي إلى العمل على تحويل قضية القدس إلى ساحة للحوار والتفاعل بين الديانات والحضارات بوصفها مدينة الرسالات والمقدسات جميعاً.
5- إبداء أعلى درجات التضامن مع فضيلة الشيخ محمد بن علي المؤيد والأخ محمد زايد المعتقَلَين في الولايات المتحدة الأمريكية.
6- دعوة الدول العربية والإسلامية كافة إلى تسهيل إجراءات تحويل المساعدات المالية للمؤسسات المدنية العاملة في القدس وفلسطين لما له من كبير الأثر في تخفيف المعاناة عن أهلنا المرابطين هناك.
المصدر/ السبيل
19/12/2005
الهيئة تشارك في المؤتمر الرابع لمجلس أمناء مؤسسة القدس العالمية في صنعاء
