ان لم يكن نتيجة لعمل المقاومة العراقية، فنتيجة لتطور الوضع الدولي، وان لم يكن لكل ذلك فبفعل التحولات الجارية داحل الولايات المتحدة الامريكية. وستنسحب القوات الامريكية من الساحة العراقية، على الاقل من الشوارع العراقية الى القواعد الثابتة. وعندها يصبح السؤال الملح : ماذا بعد؟
كيف سيتم ترتيب الامور بين الاحتلال المنسحب، والمقاومة المقاتلة، والمقاومة السياسية، والفصائل الاخرى بمن وقف منها على الحياد، ومن تعلق منها بذنب الاحتلال، ومن دعم منها المقاومة بشكل غير مباشر؟ لا شك ان عملية تفاوض ستدور وسيتحدد مسارها وفق موازين القوى المتشكلة على الساحة العراقية نفسها، على الساحة العربية، وعلى الساحة الدولية. ولا شك ايضا ان تشكل موازين القوى هذه، ومعادلات العلاقات ما بين اطرافها، لن تكون وليدة مرحلة انتهاء الاحتلال، وانما نتيجة سيرورة تاريخية لجميع المراحل المتعاقبة منذ الاحتلال وحتى الانسحاب التكتيكي، وصولا الى فرض الانسحاب الكامل.
من هنا يكون كل ما يفعله كل طرف اليوم، هو ما يحدد موقعه في عراق الغد. ويكون لما تسلكه المقاومة على الساحة المحلية والخارجية دور في مدى تحكمها في قرار المستقبل. واذا كان مما لا شك فيه ان تصميم واصرار المقاومة على خطها، ومدى فعل عملها في ايلام الامريكيين، سيكونان العامل الاساسي في هزيمة هؤلاء، فانه سيكون لصورتها في خيال العراقيين والعرب والعالم، ولعلاقاتها مع كل هؤلاء دور كبير اخر في تحديد موقعها على الخريطة السياسية المقبلة. ولذا فان العمل الاعلامي الذكي يجب ان يلقى منذ الان العناية الكافية على جميع الساحات المذكورة. دون ان يعني الامر اطلاقا كشف اوراق او اشخاص ليس من مصلحة المقاومة كشفها، لان السقوط في فخ العلانية قد يكون واحدا من اخطر المنزلقات التي يمكن ان تتورط فيها حركة سريتها هي جزء من صمان امنها.
المصدر/ السبيل
19/12/2005
التهيؤ للمستقبل .. حياة الحويك
