هيئة علماء المسلمين في العراق

نكهة السيادة ( بايدن وماكين )...كلمة البصائر
نكهة السيادة ( بايدن وماكين )...كلمة البصائر نكهة السيادة ( بايدن وماكين )...كلمة البصائر

نكهة السيادة ( بايدن وماكين )...كلمة البصائر

على الرغم من استفتاح وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بان زيارة بايدن نائب رئيس إدارة الاحتلال الأمريكي للعراق كانت مفاجئة وغير مخطط لها وأنها تأتي من باب تفقد قواته المحتلة في العراق او لزيارتهم في عيد ما يسمى الاستقلال في بلد محتل.... الا ان القوى الرافضة للاحتلال بميادينها الثلاثة العسكرية والسياسية والإعلامية التي مرغت انف الاحتلال ومن سار معه لم تفاجأ بقدومه المتوقع في اي وقت لاسيما وان مشروع الاحتلال يعاني الفشل بسبب ضربات المقاومة من جهة وتمددات إقليمية تحاول الاستفادة من وضع الاحتلال الحرج لتكون في الصدارة بدفع عملائها إلى الواجهة مرة أخرى، بل ان الزيارة جاءت لتؤكد صواب الرؤية التي نطقت بها تصريحات  الرافضين للمحتل منذ أكثر من أسبوعين فبعد مجيء مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيفري فيلتمان ومحاولة الترقيع لتشكيل حكومة مهمتها الظهور للعلن ان هناك من ينتسب لهذا الوطن يحكم فيه ولو كان هذا الظهور صوريا لا حقيقيا ولكن عند فشله وهو متوقع مادامت سياسة رد الصفعات المتبادلة بين إرادة الاحتلال متمثلة بأمريكا وبين إرادة إقليمية وتمثلها إيران، هنا كان لابد من حضور بايدن يسبقه جون ماكين مع وفد من الكونغرس لإبداء النصائح والتوجيهات وللتأكيد على (حسن النوايا) جاء بايدن ليسدي نصائحه المدعومة بالهراوة الأمريكية والتهديد برفع غطاء الدعم والإسناد وتركهم في الساحة يصارعون مصيرهم المحتوم على أيدي أبناء العراق وذلك باد من تصريحه بان تعثر تشكيل الحكومة لا يؤثر على الانسحاب المزعوم فهو يضرب على وترهم الحساس ويمسكهم من موطن وجعهم فكيف يستمرون بالبقاء من دون الاحتلال وهو أوجدهم؟ فماذا يمكن ان تسمي حكومة الدمى هذه زيارة بايدن وهو ينزل ببغداد ويستقبله على الترتيب كريستوفر هيل سفير الاحتلال ومن بعده يأتي راي اوديرنو قائد القوات المحتلة في العراق  ثم يأتي تمثيل مقحم لا حاجة له حتى ديكوريا وزير خارجية الحكومة الحالية فهل جاء بدعوة رسمية رتب لها دبلوماسيا أم انه جاء لما وصلت الأمور إلى احتقان لا يمكن فكه إلا بزرق إبرة أمريكية مضادة لتلك التي تمارس يوميا من قبل إيران وليس أدل على ما نذهب إليه من زيارة كاظمي قمي سفير ايران للرئيس الحالي وترتيب الصفقة من وجهة نظر إقليمية تدفع بتلك التي جاء بها بايدن ومكين.
ثم على الجانب الآخر وفي المستنقع ذاته ما سر لقاء الكردستاني مع المجلس وعلى أي اتفاق تواءموا أما الأحزاب الصغيرة التي تمثل الحصى الصغيرة التي تسبب في بعض ضجيجها الإعلامي صوتا معرقلا وفاضحا في بعض الأحيان صدرت لها الأوامر الإقليمية بضرورة التحرك تحسبا وتفاديا لشدة الصفعة الأمريكية المرتقبة بهذه الزيارة.
ان المتتبع لمجريات ومخرجات ما يسمى العملية السياسية في العراق الجارية تحت الاحتلال يدرك تماما مدى التلفيق والخداع الذي تمارسه إدارة الاحتلال ومن خلفها جميع الدمى التي ارتضت ان تكون أداة ذليلة لتنفيذ مخططات الاحتلال ودولة إقليمية وان الدستور المسلوق والمكتوب بيد واحدة وعين واحدة حددت مسارها إدارة الاحتلال لا يلتزم به إلا بما يوفره لهم من مكاسب على حساب أبناء العراق.
بقي ان نقول ان مجمل ما يعطيه المشهد في هذه القضية ان مأزق الاحتلال ومأزق الدولة الإقليمية واحد ولا يتجزأ فهما مرتبطان بمشروع واحد وصل إلى نقطة الافتراق والتدافع والإزاحة وان محاولات صنع الحلول الترقيعية بنكهة بايدنية او إقليمية لن تنجح فقد شاطت الطبخة وأزكمت رائحتها الأنوف، وان اللاعب الرئيس في المشهد وهذا ما ستثبته الأيام هم أبناء العراق الذين سحبوا البساط من تحت الاحتلال والتمدد الإقليمي وتركوهما يتخبطان باحثين عن حل ولن يجداه، فمن أوقف مشروع القرن الأمريكي لقادر بإذن الله ان يوقف أي تمدد سواء كان احتلاليا أو إقليميا فالعراق يسع جميع أبنائه ولا يقبل بين صفوف شعبه كل خوان أثيم.

أضف تعليق