اغلب حركات التحرر في العالم مرت بمراحل مختلفة قد تصل في بعض الاحيان الى التقهقر او التوقف لوقت ما وهذا ليس عيبا او ضعفا فيها ،
والسؤال لماذا اذا ؟ والجواب: من اجل اتاحة المجال الى العقل ليتدبر الاتي من الايام ليصيّرجرعات من الاستمكان، وبالتالي تمتلك تلك الحركات نفس المطاولة ،كي تقدر على مقارعة قوى العدوان ذات الجاهزية بالعدة والعتاد وعندما تحين لحظة العودة تعود ، ولكن تعود بقوة لاتضاهيها اي قوة فقد حملت كماً من (الروية والدربة والفراسة والعزم) وهي عصارة التجربة الميدانية، لاسيما ان الميدان معروف _ نضيف اليها جذوة روح الفداء من اجل الدين والعرض والارض التي تجعل العدو يقف موقف المبهور من الاداء البطولي لرجالات تلك الملاحم.
ولانعجب !! فالمقاومة الفيتنامية توقفت عن استهداف الامريكان لمدة اربع سنوات، ولكن عندما عادت قصمت ظهر امريكا وراح العملاء الذين نُصبّوا على سدة الحكم في فيتنام يبحثون عن طوق النجاة من مروحيات سلاح الجو الامريكي الذي وقف عاجزا امام صولات وجولات الفيتناميين، والقياس هنا بالفارق طبعا، فنحن عقيدتنا تحثنا على الجهاد، بل تامرنا لدفع العدو الصائل، والا فالوهن سيستمكن منا، فنكون كغثاء السيل.
والكلام يقودنا الى المقاومة الوطنية العراقية الباسلة مفخرة كل شريف في هذا العالم والتي جعلتنا نقف ونحن يملؤنا الشعور بالزهو الغامر، والتي يريد اقزام الاحتلال في العراق اليوم غمط حقها وتشويه صورتها للعالم ،فباءت كل محاولاتهم بالفشل الذي تلاه فشل ففشل، وهذا ديدن العملاء الذين يوهمون انفسهم الضالة بأنهم على حق وقادرون على تلويث سمعت الابطال رجال الموقف المشرف ، ولا ننسى انهم تكلموا وظهرت رؤوسهم صلبة امام سيدهم المحتل نتيجة افاعيل المقاومة البطلة في العراق ، فراح قسم من العملاء يفاوض من اجل شيء من كعكة الحكم المغمس بالذل والاخر يتمنع ليحضى بما حضي به غيره من العملاء ، حتى الدول التي ساعدت قوى العدوان والاحتلال على تدمير العراق، استفادت من انجازات المقاومة العراقية ومنها جارة السوء ايران التي ما انفكت توهم العالم بأن المقاومة في العراق هي التي ترعاها وتمدها فاستقوت بتلك الاكاذيب والتخرصات على الغباء الامريكي.
ومثلما يقول المثل العراقي (ما ضاع حق وراءه مطالب) فإن حقوق العراقيين بالعيش الكريم آن لها ان تعود لأصحابها، ولن تعود الا بطرد المحتل ومن جاء معه من العملاء والاعوان ، الذين ارادوا محو يوم الثلاثين من حزيران من ذاكرة العراقيين عندما ابرموا اتفاقية الذل والهوان الاتفاقية المسماة امنية بين عملاء ( المنطقة الخضراء) وقوى العدوان والاحتلال برئاسة الادارة الامريكية فارادوا بفعلتهم هذه الشنيعة محو يوم الثلاثين من حزيران من ذاكرة العراقيين المحتفظة بمعاني العزة لرجلات المقاومة العراقية آنذاك ومنهم (شعلان ابو الجون والشيخ ضاري المحمود وصبار الكعود وابن الحفيد) في العشرينيات من القرن الماضي، وهو تاريخ يعني للعراقيين الكثير، فهو يوم ثورة العشرين المباركة ضد الاحتلال الانكليزي، اي ضد المحتل(ابو ناجي) مثلما يحلو لأهلنا بالجنوب نعت الجندي الانكليزي بهذه التسمية، والاهزوجة التي لازال صداها يتردد من جيل الى جيل( هز لندن ضاري وبجاها) اقضت مضاجع الضباع والعقارب والافاعي السامة في مكاريص المنطقة المسماة خضراء، فارادو ان يحرّفوا هذا التاريخ المشرف ويشوّهوه بخسة عمالتهم، ليكون لهم تاريخ جديد يؤسس للامتهان والذل، وهذا امر رفضه و يرفضه العراقيون جملة وتفصيلا؛ لأنهم احفاد اولئك الابطال والميدان هو الحكم، فبرغم التسويق الاعلامي الرخيص لأبواق حكام المنطقة الخضراء وسيدهم المحتل حول قلب الحقائق ومحو معاني العزة والكرامة الا ان الوعي عند العراقيين اكبر من كل المؤمرات والدسائس، ومع هذا الوعي المتنامي والذي يزيد يوما بعد يوم، نقف اليوم وتشخص ابصارنا لماهو قادم في قابل الايام، ونذره تحققت في البصرة وجنوبنا الحبيب.
فساعة الخلاص عقاربها باتت تحث الخطى، والعراقيون اليوم على قلب رجل واحد ان شاء الله وهذا مامشاهد والعملاء وسيدهم المحتل اصبحوا يلوذون في الزوايا المظلمة باحثين عن طوق النجاة، عبر اعادة تسييس العنف الطائفي مرة اخرى بتفجير هنا وتفجير هناك وقتل هنا وقتل هناك الان هذه الورقة فشلت كسابقاتها من المخططات الشيطانية، والحقيقة ان راحة الضمير وراحة الاوجاع تقرع الابواب والقلوب المطمئنة باتت على يقين بأن النصر آت.
أريحونا بالجهاد...إسماعيل البجراوي
