هيئة علماء المسلمين في العراق

من المضحكات المبكيات ... د. ثامر براك
من المضحكات المبكيات ... د. ثامر براك من المضحكات المبكيات ...  د. ثامر براك

من المضحكات المبكيات ... د. ثامر براك

من المضحكات المبكيات ان يعقد مجلس النواب الاحتلالي الجديد اولى جلساته في يوم الاثنين 14/6/2010م برعاية السفير الامريكي!! وان تستهل الجلسة بثلاث : بـ نشيد (موطني) و (فاتحة سورة الفتح) و (يمين فاجرة) !! :
اولا- نشيد (موطني) :
بدأت الجلسة بـ نشيد (موطني) وهو من كلمات الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، والكلمات هي:
مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي
الجـلالُ والجـمالُ والسَّــنَاءُ والبَهَاءُ
فـــي رُبَــاكْ فــي رُبَـــاكْ
والحـياةُ والنـجاةُ والهـناءُ والرجـاءُ
فــي هـــواكْ فــي هـــواكْ
هـــــلْ أراكْ هـــــلْ أراكْ
سـالِماً مُـنَـعَّـماً و غانما مكرما
هـــــلْ أراكْ فـي عُـــلاكْ
تبـلُـغُ السِّـمَـاكْ تبـلـغُ السِّـمَاك
مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي
مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي
الشبابُ لنْ يكِلَّ هَمُّهُ أنْ تستَقِـلَّ أو يَبيدْ
نَستقي منَ الـرَّدَى ولنْ نكونَ للعِــدَى
كالعَـبـيـــــدْ كالعَـبـيـــــدْ
لا نُريــــــدْ لا نُريــــــدْ
ذُلَّـنَـا المُـؤَبَّـدا وعَيشَـنَا المُنَكَّـدا
ذُلَّـنَـا المُـؤَبَّـدا وعَيشَـنَا المُنَكَّـدا
لا نُريــــــدْ بـلْ نُعيــــدْ
مَـجـدَنا التّـليـدْ مَـجـدَنا التّليـدْ
مَــوطِــنــي مَــوطِــنِــي
مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي
الحُسَامُ و اليَـرَاعُ لا الكـلامُ والنزاعُ
رَمْــــــزُنا رَمْــــــزُنا
مَـجدُنا و عـهدُنا وواجـبٌ منَ الوَفا
يهُــــــزُّنا يهُــــــزُّنا
عِـــــــزُّنا عِـــــــزُّنا
غايةٌ تُـشَــرِّفُ و رايـةٌ ترَفـرِفُ
يا هَـــنَــاكْ فـي عُـــلاكْ
قاهِراً عِـــداكْ قاهِـراً عِــداكْ
مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي
واذا كنا نعلم علم اليقين، بل حق اليقين ان الجـلال والجـمال والسَّــنَاء والبَهَاء
فـــي رُبَـى بلاد ما بين النهرين، وان الحـياة والنـجاة والهـناء والرجـاء فــي هواءها، الا اننا نستغرب ان تصدر امنية ممن عملوا ادلاء للاحتلال، وخداما له، تلك الامنية هي ان يروا العراق سالما منعما، وغانما مكرما!! وهم باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين!! وان يروه وهو يبلغ السماك، وهم من سعى الى انزاله من علياءه الى الحضيض!!
ثم الا يستحيي هؤلاء؟! ام ليس لهم حياء اصلا؟! عندما يرددون: ان الشباب يعمل بلا كلل ولا ملل من اجل استقلال وطنه، وعلى انهم يفضلون الردى، وهو هنا الشهادة المتوجة للجهاد، على العيش عبيدا للمستعمرين؟! وهم لا شهادة ولا جهاد.. وهم عبيد للمستعمرين!! ويرددون ان ابناء الوطن لا يريدون حياة الذل الابدية، وعيشة النكد، وهم قد جلبوا الاثنين لشعبهم: الذل والنكد، بجلبهم للمستعمر الجديد الى بلدهم!! ويرددون ان ابناء الوطن يريدون اعادة مجده التليد، وهم ينفذون اجندات خارجية!! ويرددون: (الحُسَامُ و اليَـرَاعُ لا الكـلامُ والنزاعُ) والواقع عندهم: (الكـلامُ والنزاعُ لا الحُسَامُ و اليَـرَاعُ) اي انها مقلوبة. واسألُ: اين الغاية التي تشرف؟! والراية التي ترفرف؟! والجيوش الجرارة المتجحفلة لتحقيق الغاية تحت الراية؟! وهل يريدون الوطن قاهرا لعداه، وهم سلموه لهم لذبحه من الوريد الى الوريد؟!
اضف الى ذلك ان النشيد من كلمات شاعر من فلسطين العربية، وهم قد كفروا بفلسطين والعروبة، واراقوا دماء اللاجئين الفلسطينيين في بغداد ومدن اخرى، وهجروهم، وطعنوا العرب الذين قاتلوا في الحرب مع العراق من الخلف، وسلموهم للغزاة الامريكان عندما كانوا يواجهون طائراتهم ودروعهم ومدرعاتهم بصدورهم العارية!!
حقا انها من المضحكات المبكيات!!
ثانيا- تلاوة فاتحة سورة الفتح:
افتتحت الجلسة الأولى لمجلس النواب بتلاوة آي من الذكر الحكيم، وقد كان النص المختار للتلاوة فاتحة سورة الفتح:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) } .
فعلى اي فتح مبين، ومغفرة شاملة، ونعمة تامة، وهداية مطلقة، ونصر عزيز، تنطبق فاتحة سورة الفتح؟! ومن هؤلاء المؤمنون الذين تصدق فيهم؟! ام انهم يعدون جورج بوش، ومن خلفه باراك اوباما الفاتح المنصور –بإذن الله- وجيشه هم المؤمنات والمؤمنات، الذين نزلت عليهم السكينة، وايدهم الله العزيز الحكيم بجنود السموات والارض ؟!
حقا انها من المضحكات المبكيات!!
ثالثا- يمين فاجرة:
ادى اعضاء مجلس النواب الجديد اليمين (الدستورية) ونصها:
"أقسم بالله العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص ، وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد".
تأمل فقرات اليمين:
(أقسم بالله العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية ...) : يحلف اعضاء مجلس النواب الجديد على القيام بواجباتهم القانونية، فأي قوانين يعنون؟! ا هل هي قوانين بريمر –سيئة الصيت- التي اسست للمحاصصة الطائفية والعرقية؟! وهي اصل، وما جاء بعدها فرع منها: (اجتثاث البعث) و (حل الجيش العراقي) تحقيقا لحلم الصهيونية، و (دستور الطوائف والاعراق) و (الاتفاقية الامنية) وغيرها.
(... بتفانٍ وإخلاص...) : نعم بتفان واخلاص ولكن لأولياء نعمتهم من الدول الاخرى، لا للعراق واهله الطيبين!!
(... وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته) : وهي فقرة تضحك الثكلى، وتبكي العروس، فأين الاستقلال واين السيادة يا ساسة العراق الجدد، اذا كان بوسع جندي عادي بسيط او مجندة او عنصر من عناصر مرتزقة الاحتلال، في اية لحظة،  ان يدوس على رؤوسكم، اشتاتا او جميعا؟!
(وأرعى مصالح شعبه) : ؟! الشعب يشكو قلة بل انعدام الخدمات، فأين مصالحه التي يحلفون بالله العظيم على رعايتها؟! وعمليا هم يرعون مصالح الجهات الدول التي نصبتهم وكلاء عنها، ثم يرعون مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية، لا مصالح الشعب العراقي المسروق، المسلوبة والمنهوبة نعمه ظاهرة وباطنة!!
(وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته... ) : اين سلامة كيان العراق: ارضا وسماء وماء وثروات، والارض تقضم، والحدود تنتهك، والسيادة المطلقة للطيران المعادي في السماء، ومياه الانهار تحول مجاريها الى داخل اراضي دول اخرى، والثروات التي تحت الارض، وفوق الارض عرضة لأكبر عمليات سطو في التاريخ؟!
(ونظامه الديمقراطي الاتحادي) : ومعنى هذا استمرار الفوضى؛ لأن (الديمقراطية = الفوضى) عندهم في العراق، والعدو نفسه يقر بهذا، حين يروج لمفهوم (الفوضى الخلاقة) فعلى كل من يستعمل مفهوم (الديمقراطية) ان يستبدله بمفهوم (الفوضى) لأنها الصق بواقع البلد، ومن صدرها الينا لا يستحيي من من استعمالها!! اما اتحادية النظام فمعناها استمرار الولاء للطائفة والعرق على حساب الدين والوطن، فسحقا لمن دينه ووطنه مكونه.. سحقا سحقا!!
(وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة) : انظر كيف حولوا البلد الى سجن كبير، وهم السجان والجلاد فيه، والشعب هو الضحية، وكل ذلك يجري بإشراف الغاصب المحتل.
(... واستقلال القضاء) : أي قضاء مستقل هذا الذي يحاكم عراقيا تصدى لقوات الاحتلال، ويجرمه تحت عنوان: (جريمة الاعتداء على قوات صديقة) ؟! ويصدر عليه حكما بالإعدام او السجن المؤبد مدى الحياة، وغيرها من العقوبات القاسية، والمآخذ الكثيرة المسجلة على القضاء الحالي؟!
(... وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد) : أي تشريعات هذه التي صدرت اليها الدولة المحتلة (الارهاب) بحسب تعريفها له، فلا يكاد يخلو تشريع من ذلك المنتج الامريكي الرخيص والهابط؟!
(والله على ما أقول شهيد) : الله يشهد وخلقه يشهدون انهم مطايا ذليلة للاستعمار (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ) اكثرهم عملوا على تفكيك البلد، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وقتل ابناءه، وسرقة امواله، وقد جربهم الشعب من قبل، فوجدهم (قتلة ولصوصا) و (المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين) !!
ان ما شاهدناه في الجلسة الاولى للبرلمان الاحتلالي الجديد الذي التأم بعد ثلاثة شهور من الانتخابات المزعومة، واستهلالها بـ نشيد (موطني) و(فاتحة سورة الفتح) و (يمين فاجرة) لا يعدو كونه مسرحية في قالب سياسي، مسرحية عبثية هزلية بائسة وسيئة من ناحية الفكرة والمضمون، وهزيلة من حيث التأليف والسيناريو والحوار والاخراج والانتاج والتمثيل، وصدق رسولنا الاعظم عندما قال: "ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى: اذا لم تستحي فاصنع ما شئت" .
ومثلهم في انعدام الحياء اسيادهم {...تشابهت قلوبهم...} فقد بدأ حفل تسلم الجنرال ديفيد باتريوس قيادة القوات الامريكية والاطلسية فى افغانستان خلفا للجنرال ستانلى ماكرستال، يوم الاحد 4/7/2010 م بتلاوة آي من الذكر الحكيم، وحقا، حقا، حقا انها من المضحكات المبكيات!!

أضف تعليق