هيئة علماء المسلمين في العراق

نص المحاضرة التي القاها الشيخ حارث الضاري في المركز العربي للدراسات والبحوث بالدوحة
نص المحاضرة التي القاها الشيخ حارث الضاري في المركز العربي للدراسات والبحوث بالدوحة نص المحاضرة التي القاها الشيخ حارث الضاري في المركز العربي للدراسات والبحوث بالدوحة

نص المحاضرة التي القاها الشيخ حارث الضاري في المركز العربي للدراسات والبحوث بالدوحة

جدد الشيخ الدكتور حارث الضاري ألامين العام لهيئة علماء المسلمين تاكيده بإن الاحتلال الأمريكي الغاشم الذي يعاني من عدة مشاكل في العراق يسعى إلى إبقاء هذا البلد الجريح ضعيفا ومسلوب الإرادة. واستعرض الشيخ الضاري في محاضرة القاها في المركز العربي للدراسات والبحوث بالعاصمة القطرية الدوحة، بعنوان (العراق.. بعد سبع سنوات من الاحتلال .. الى اين ؟)، حقيقة الواقع المأساوي الذي يعيشه العراقيون في ظل استمرار الاحتلال البغيض في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، موثقة بالأرقام والوقائع .. موضحا أن الاحتلال السافر يعاني الان من مأزق كبير وهو يحاول ايجاد حل لمشاكله السياسية والاقتصادية والعسكرية وأنه غير مهتم بما سينتهي إليه العراق.

وتحدث الدكتور الضاري في المحاضرة التي أدارها الدكتور ( عبد الرحمن النعيمي ) مدير المركز، بالتفصيل عن وضع العملية السياسية الحالية ومخرجات الانتخابات الاخيرة وحقيقة موقف العراقيين منها .. موضحا ان نتائج هذه الانتخابات لن تأتي بشيء نافع للشعب العراقي في الوقت الذي ينتقل فيه العراق من سيء إلى أسوأ، كما تناول موقف القوى المناهضة للاحتلال من العملية السياسية الحالية والأوضاع التي انتهت اليها وفق ما توقعته هذه القوى وصرحت به قبل احراء الانتخابات.

كما كشف الشيخ الضاري النقاب عن مخطط صهيوني ـ إيراني يهدف إلى القضاء على العراق ومحوه من خريطة المنطقة، من خلال سعيهما إلى تقسيم العراق والقضاء عليه كدولة فاعلة في المنطقة"، وقال " إن إيران والكيان الصهيوني يشتركان في تنفيذ مخطط للقضاء على العراق كدولة فاعلة ومؤثرة في المنطقة".

وقال الضاري:" ان طهران وتل أبيب لا يروق لهما بقاء العراق بلداً واحداً مستقراً مساهماً في أمن المنطقة، لأنهما يعتبران وجودنا منغصا لرغباتهما ويحد من أطماعهما وهيمنتهما عليه".. مشيرا الى إن إيران تتدخل في العراق، وان تدخلها السافر هذا لا يردعه دين ولا قيم ولا أخلاق، وهذا ما أكدته إيران نفسها من خلال التصريحات الواضحة للمسؤولين فيها .
 
وأكد الشيخ الضاري استمرار المقاومة العراقية وثباتها على مشروعها، وقال: إن دور المقاومة مشرف وسوف يبقى مشرفاً كما هو في بداية الاحتلال وسيبقى مشرفا في نهاية الاحتلال وبعده، على الرغم من المؤامرات التي تحاك ضدها وعدم الاهتمام بها وتجاهلها من لدن الكثيرين، وعدم استفادتهم مما قدمته من فرص ثمينة في أثناء مرحلة الاضطراب والتردد الأمريكي".

وفي ما يأتي نص المحاضرة :ـ 

المقدم: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. نرحب بكم إخواني في هذه الأمسية التي نجتمع فيها مع أحد مجاهدي هذه الأمة الذين رفعوا راية المقاومة العراقية والممانعة العراقية من أيامها الأولى بالدفاع عن هذه الأمة.. ونسأل الله لنا وله التثبيت.
وهو الشيخ حارث الضاري الذي يسجل التاريخ لهذه الأسرة هذه المواقف المشرفة.. لن أطيل في التقديم للشيخ لأنه غني عن التعريف في هذا الأمر، ولكن بعد سبع سنوات من الاحتلال أو الاحتلالين للعراق؛ أدعو الشيخ في هذه الأمسية أن يحدثنا عن هموم العراق ورؤيته لها بعد هذه السنوات السبع، فالأمر إليه الآن فليتقدم للحديث مشكورا مأجوراً إن شاء الله.

الشيخ الضاري : بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بدايةً.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأشكر لكم هذا الحضور الكريم الذي إن دل على شيء فإنما يدل على حرصكم على متابعة قضايا أمتكم، ومنها قضية العراق الساخنة منذ سبع سنين.
أيها الأخوة الكرام، الوضع في العراق أصبح اليوم واضحا لكل متابع له من خلال وسائل الإعلام ومن خلال ما يستنتجه الإنسان ويراه ماثلا أمام عينيه؛ لأن كلاً من: الاحتلال، ومن اعتمد عليهم الاحتلال في حكم العراق أو التحكم في رقاب العراقيين في ظل الاحتلال أصبح مكشوفاً ومعروفاً وبكل صراحة وتبجح وعدم اهتمام بمشاعر العراقيين، وبدماء العراقيين وبمشاعر العرب والمسلمين.
خلاصة الوضع في العراق: أنه لا زال سيئا كما هو في البداية بل هو اليوم ينتقل من سيء إلى أسوء، ولا سيما في السنين الأربع الماضية في ظل الحكومة الحالية.. حكومة (حزب الدعوة) الذي يريد أن يكون هو أيضا الحزب الأوحد المتحكم في رقاب العراقيين، ويريد رئيس أو مغتصب الرئاسة فيه (السيد المالكي).. يريد اليوم أيضا أن يكون (القائد الضرورة) للشعب العراقي؛ فلذلك هو يعمل بكل جهوده على إبقاء الوضع على ما هو عليه على الرغم من أن الاحتلال يدعي أنه يريد التغيير. الأوضاع اليوم في العراق ولا سيما بعد مجيء الإدارة الأمريكية الحالية إدارة الرئيس (أوباما) وكذلك المتحكمون في العراق وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الحالي؛ يزعمون أنهم يريدون تغيير الأوضاع إلى ما هو الأحسن، وأنهم هم الأحرص من غيرهم على العراق، وعلى أمن العراق، وعلى استقرار العراق.. وهي كلها مفقودة في ظل الاحتلال وفي ظل هذه الحكومة الحالية في العراق.
التغيير لن يحصل.. لم يحصل، ولن يحصل في المستقبل ما دام الاحتلال موجودا وما دام الاحتلال يعتمد على نفس الدمى التي اعتمد عليها من البداية وإلى اليوم. الدمى التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية السابقة والتي تعتمدها الإدارة الأمريكية الحالية؛ فإذن لا تغيير لأنه لا يوجد أو لا توجد  رغبة حقيقة لدى الإدارة في التغيير في أي ناحية من النواحي المتدهورة.. النواحي المفقودة في العراق: سياسياً وأمنياً واجتماعياً واقتصادياً. والحاكمون أو المتحكمون بالعراق والعراقيين _ بالتطرفتلال ليست لديهم الرغبة في التغيير أيضاً؛ وإنما الرغبة الأولى _ ويبدو أنها الأخيرة _ هي التمسك بالحكم بأي وسيلة ولو على رقاب الناس ودمائهم وحياتهم ومستقبلهم، بل لا توجد حتى نوايا للتغيير وليس فعلا واضحا للتغيير، وهذا الأمر ليس مستغربا لمن يعرف الأوضاع بدقة في العراق ولمن يعرف ممارسات الاحتلال وممارسات من عملوا مع الاحتلال وفي ظله، وساعدوه على تفعيل مشروعه الاحتلالي المسمى بالعملية السياسية التي دمرت العراق ووصلت به إلى ما وصلت به إليه اليوم.. حتى قال أكثر من واحد من شركاء العملية السياسية: إن العملية السياسية فاسدة فاشلة. وبعضهم يقول: كان حصادها مراً.. وهو ممن كانوا ينافحون عن العملية السياسية ويتهمون كل من يرفضها.. ويقول أيضاً: إنها لن تصل بالعراق إلى طريق السلامة، وإن طريقها مسدود. كانوا يتهمون من يرفضها _ العملية السياسية _  بالتطرف.. بالتشدد.. بعدم الواقعية، وإذا جاملوه وصفوه بالمثالية؛ لذلك أقول: التغيير لن يحصل ما دام الاحتلال ومن يعتمد عليهم الاحتلال يعتمدون على المشروع الأمريكي الذي وضعه " بريمر " في العراق ألا وهو مشروع العملية السياسية لأن هذا المشروع صمم أساسا ليكون أداة تمزيق لأوصال الشعب العراقي وأداة تخريب وتدمير للعراق كله في كل المجالات؛ إذ أنها بنيت أساساً للاستحواذ من ناحية وعلى الإقصاء من ناحية أخرى.. الاستحواذ لجهات حاقدة على غيرها تريد إقصاء الآخرين بأي طريقة وفي الوقت نفسه جاهلة بالإدارة وبالحكم، والكثير منهم لم يكن يباشر في حياته أي مسؤولية إدارية أو قيادية في العراق أو في غيره. وبالمقابل الإقصاء لفئات أخرى كثيرة؛ لذلك فقد أسست هذه العملية لروح الفتنة التي كان يسعى إليها الاحتلال؛ ليلهي الشعب العراقي بالخلافات والاختلافات والفتن وربما الصراعات في بعض المراحل كما حدث ولا زال يحدث في العراق.
في البداية ألبسوا هذه الخلافات وهذه الصراعات وهذه الفتن ثوب الطائفية ولم تكن هناك طائفية أصلا ولم يعرف العراق في تاريخه طائفية أصلا إلا إذا غُزي العراق من الخارج فإن هذه الناحية كانت تُفَعَّل.. فُعِّلت في عهد التتار، وفُعِّلت في عهد الهجومات الصفوية المتكررة على العراق؛ وإلا فإن التعايش والتسامح والمودة بين كل أبناء العراق _ بين أبناء مذاهبه وأبناء أديانه وبين فئاته السياسية والفكرية والعرقية _ كانت علاقات أخوة وتسامح.. كم من حرب اشتعلت بين السلطات الرسمية في العراق على عدد من العهود في العراق وبين القيادات الكردية المتمردة من الثلاثينات والى التسعينات؛ ولم يحصل بين العرب والأكراد أي خلاف..كان العرب يذهبون إلى الشمال ويقضون حاجاتهم وكان الأخوة الأكراد في الشمال يأتون إلى العراق ويذهبون إلى أقصى محافظة بألبستهم المميزة لهم وبلغتهم المميزة لهم وكانوا يستقبلون بكل حفاوة وتكريم وإلى الآن والحمد لله.
إذن أراد الاحتلال وعملاؤه أن يلبسوا الفتن التي أحدثوها وهي فتن سياسية مجردة ليس إلا، أرادوا أن يلبسوها ثوب الطائفية ليحدثوا الحرب والاحتراب بين أبناء العراق ومن ثَم يسهل لهم التمسك بالحكم والهيمنة على الآخرين، وخدمة القوى الخارجية الأجنبية التي مكنتهم من الحكم في العراق. ولا يقف الأمر إلى هذا الحد وإنما يسعون في النهاية إلى تقسيم العراق إلى مناطق متعددة لكي يخرج العراق من كونه (بلداً) وكونه (قوةً) في هذه المنطقة.
لا أريد أن أطيل وإنما أقول: كانت نتيجة هذه العملية السياسية أو هذا المشروع اللغم المفجر لهدوء العراق وسكونه ولكل أوضاعه؛ أن خرب العراق ودمره كدولة وكيان إلى أن وصل به الأمر إلى ما هو عليه الآن.
المؤسسات السياسة التي لابد منها لكل مجتمع لكي يعيش كمجتمع إنساني؛ كلها مدمرة أو شبه مدمرة أو قاصرة عن القيام بمصالح الناس في العراق.. المؤسسات الصحية التي دمرت في الحرب لم يُصلح منها إلا القليل.. لم تزود المستشفيات بالأجهزة المتطورة الحديثة وأغلب ما فيها متعطل عن العمل أو عاطل عن العمل.. ثم المؤسسات التعليمية.. يقول: وزير التخطيط في الوزارة الحالية قبل أشهر: منذ الاحتلال لم تعمر مدرسة واحدة في العراق.. مدرسة واحدة في العراق لم تعمر. وكذلك الخدمات الأخرى: الماء، والكهرباء، وغيرهما من المؤسسات الخدمية التي يحتاج إليها الشعب العراقي؛ فالكهرباء منعدمة في أكثر الأوقات بل إن الكثير من المناطق لم تصلها الكهرباء، بل انقطعت عنها المياه الصافية للشرب.. فالمياه الصحية لم تصل إلى كثير من المدن فضلا عن القرى، وبعض القرى لم يصلها الماء أصلاً.. هكذا في عراقنا الحديث عراقنا الجديد عراق (الديمقراطية الفائقة) أو (الفوضى الفائقة).
الأذى والأضرار التي لحقت بالإنسان العراقي لا توصف وهي تبكي من لديه أدنى شعور بإنسانية الإنسان وكرامة الإنسان.. العراق اضطهد إنسانه وكأن المقصود أساسا هو الإنسان العراقي؛ لذلك نذكر لكم بعض الأرقام التي نعتمد فيها على وثائق أممية وإنسانية معروفة، وليس على الحدس أو الظن أو المبالغة في الاتهام كما تقول أبواق السلطة أحيانا حينما نتكلم أو يتكلم غيرنا في هذه النواحي.
يقول آخر تقرير لمنظمة (السياسة الخارجية المشتركة العادلة) و (القسم السكاني في الأمم المتحدة) التي صدرت في 5/3/2009: إن عدد ضحايا الحرب العراقية أو الحرب الأمريكية على العراق بلغ (مليونين وثلاثمائة وخمس وثلاثين ألف عراقي). نعم هذا هو عدد الشهداء بفعل الاحتلال المباشر.. وبسببه _ الاحتلال _ أصبح العراق اليوم أخطر بلد في العالم للسنة الرابعة على التوالي.
وفي التقرير الدولي لـ (معهد الاقتصاديات) هناك أكثر من أربعمائة وعشرين مركز اعتقال وسجن سري في العراق فضلا عن السجون المعلنة للحكومة والاحتلال.. والممارسات في هذه السجون.. ممارسات التعذيب مستمرة: كقتل السجناء وتعذيبهم بالكهرباء وبالكي بالنار والتزريف بالدريلات (التثقيب بالمثقامستمرة _ئي)، وضرب المعتقلين على أي موضع من أجسادهم، وهتك أعراضهم وغير ذلك من الممارسات البشعة. تصوروا أن التقديرات اليوم تقول: إنه في سجون الحكومة والاحتلال ما يزيد على ست مائة ألف معتقل، والاعتقالات مستمرة  _ وكما يقول المثل على قدم وساق _.
تابع إخواننا في الهيئة في الشهر الماضي عدد البيانات الرسمية في شأن الاعتقالات؛ فكانت الحصيلة مائة وواحد معتقل خلال أربع وعشرين ساعة!!. لماذا يعتقلون؟ وأين يذهبون؟ لا يعلم ذلك إلا الله.. لماذا يعتقلون؟!. وهذه الاعتقالات لا توفر رجلا  ولا شابا ولا حتى طفلا  من سن الثانية عشرة، ولا شيخا إلى سن الثمانين.. كلهم يعتقل الآن في العراق في هذه الفترة على يد الحكومة الحالية، بل إن وتيرة الاعتقالات قد ازدادت في مطلع هذه السنة (2010) قبل الانتخابات وأثنائها والى اليوم.. لماذا هل ذلك للاحتياط؟ هل ذلك للمساومة؟ هل هذا حقدٌ على هؤلاء؟ وذلك لأنهم أخذوا من مناطق معروفة.. مناطق استهدفها الاحتلال واستهدفتها الحكومة الحالية.. هل لأنهم أيدوا قائمة معينة أم لا؟ أم لماذا؟.. المهم هذا ما حصل.. بالمقابل لم يخرج أحد من السجن أو السجون التي ذكرناها سواءٌ المعلنة أم السرية، ومع ذلك يزعمون أنهم حققوا أمنا، وحققوا استقرارا، وأنهم وطنيون وان هذه الحكومة هي حكومة وطنية.. ومن المنافقين من يصف رجالها ورئيسها بأنهم وطنيون!.. بأي اعتبار هم وطنيون؟! باعتبار أنهم يعملون في ظل الاحتلال ويسيرون له مشروعه؟! أم باعتبار أنهم جلادون وسجانون ومهجِرون ومجوِعون لأبناء العراق؟! أم بأي اعتبار آخر؟!.
على كل حال هناك اليوم أكثر من سبعة ملايين من أبناء العراق مهجرون، منهم أربعة ملايين مهاجرون خارج العراق وأكثر من ثلاثة ملايين مهجرين داخل العراق _ يسكن بعضهم ومنذ خمس وست سنين في الخيام صيفا وشتاءً _،  ولا تنفق عليهم أي جهة رسمية إلا ما يتلقونه من فتات الأمم المتحدة وبعض المحسنين من العراقيين لا من غيرهم.. ليس هذا فقط فالعراقيون ابتلوا مع ما ابتلوا به من بلاوى بالأمراض التي بعضها يعرف والبعض الأخر لا يعرف بفضل ما قذف عليهم من نار.. من نار بوش.. من أسلحة الدمار الشامل التي جاءوا للعراق بزعم أنهم يقضون عليها ويخلصون العراق والمنطقة من شرورها، وإذا هم يأتون للعراق بأسلحة الدمار الشامل ليدمروا شعب العراق وربما بعض من جاوره. ومن الأمراض الفتاكة المعروفة: السرطان الذي ارتفعت نسبته ارتفاعا مخيفا في العراق بين الصغار والكبار، وخاصة في مناطق معلومة كـ:الفلوجة وبغداد والنجف والبصرة ومناطق أخرى عديدة، ثم الكارثة الأخرى هي كارثة المواليد والأجنة.. من يخرج منهم حيا _ والكثير منهم يموت _ إما أن يكون مشوها تماما وإما أن يكون متورما من جهات مختلفة: ورم الوجه وورم الرأس وورم البطن وورم الأيادي ثم الالتصاق بين التوائم. هذه الظاهرة أصبحت مزعجة ومقلقة لكل العراقيين والعراقيات ولكن لا أحد يتكلم فيها اليوم لا من ساسة العراق ولا من إخوانهم المجاورين ولا من الأمم المتحدة التي شكلت على أساس أنها لمساعدة الإنسان المنكوب والمتضرر في العالم؛ بل أن مؤسسات الأمم المتحدة في العراق أصبحت عبئا على العراقيين لأنها أصبحت أداة من أدوات الاحتلال ومسيطرا عليها من قبل الجهات الرسمية بالمجاملات والرشاوى على حساب العراق والشعب العراقي.
إذا الشعب العراقي اليوم يعاني كثيرا أيها الإخوة والشعب العراقي اليوم يمر بمأساة لم يمر بها في كل تاريخه حتى مأساته في عهد التتار التي ذكرت لنا من الأهوال ما يفطر القلوب؛ فإنها لا تدنو من هذه المصائب والأهوال التي يعيشها العراق في القرن الحادي والعشرين وعلى يد الدولة التي تدعي التقدم والحضارة وتريد تسويق حضارتها  وثقافتها على العالم؛ فإذا كانت ثقافتها وحضارتها بهذا الشكل فالويل كل الويل للعالم من هذه الحضارة ومن قادتها.
بالنسبة لتقييم الأمم المتحدة للأوضاع في العراق؛ فالأمم المتحدة للحق أنها تقيم الأوضاع في العراق تقييما منصفا وشبه دقيق، ولكن ما الذي قدمته الأمم المتحدة للعراق؟! لم تقدم شيء إلا ما ذكرتُه لكم فتقارير الأمم المتحدة  أو تقييم الأمم المتحدة للأوضاع الإنسانية في العراق: أنه الأكثر فسادا اليوم في العالم وهذا للسنة الخامسة، التقرير الآخر قبل أيام يقول: العراق أكثر خطرا في العالم مع أن الاحتلال وحكومته يدعيان خلاف ذلك  وأنهم حققوا الأمن والاستقرار  للمنطقة. وللأسف دول العالم: الاتحاد الأوربي، الدول الأسيوية، والأكثر حزنا أن الدول الإسلامية والعربية تصدق هذا وتتعامل مع الحكومة في العراق على أنها دولة وعلى أنها نظام؛ ولذلك لا يسمع إلا كلامها أما العراقيون المصطلون بنارها.. العراقيون المناهضون للأوضاع الشاذة في العراق.. العراقيون الذين لا يريدون إلا السلامة وإلا الأمن وإلا الاستقرار؛ لا أحد يسمع لهم صوتا بل هم مطاردون ومضيق عليهم ومتهمون بالاتهامات الباطلة كالإرهاب والعنف والتطرف وما إلى ذلك من أوصاف يريد الاحتلال وحلفاؤه في العراق أن يغطوا بها جرائمهم، وان لا يتهموا بما يجري في العراق من قتل واعتقال وتدمير وتفجير وتهجير وترحيل.
الترحيل إلى اليوم موجود ولعلكم تشاهدون من خلال الفضائيات التي ترونها بيوت تهدم على ساكنيها.. ويقال له: اذهب إلى أين تذهب.. إنه عراقي إلى أين يذهب إذا لم يكن لديه إلا هذا البيت وهدم بيته وأعطي ثلاثة ملايين عراقي وقيل له: روح أبنيلك بيت وعيش واذهب إلى أي مكان تعيش فيه؟!.. ثلاثة ملايين دينار عراقي لا تساوي إلا ألفين وست مائة أو سبعمائة دولار لا تساوي أكثر من ذلك!!.. اذهب إلى أين تريد أن تذهب.!! في بغداد وفي أي مدينة من المدن الأخرى تأتي قوات الحكومة وتأتي آلياتها وتهدم البيوت بعد إنذار يوم أو يومين وإذا لم يرحل _المواطن _ يهدم بيته.. الآن كل هذا يحدث في العراق ولا أحد يلتفت للعراق ولا أحد يسمع صوت العراقيين ولا أحد يسمح لهم في أن يعربوا عن مأساتهم وأن يشتكوا إلى العالم عن مصابهم عما يجري لهم وللعراقيين رجالا ونساءً. إنهم يعتقلون الرجال والنساء.. يعتقلون الكبار والصغار وبدون تحقيق  الكثير بل الآلاف من هؤلاء المعتقلين تحكم بعض المحاكم ببراءتهم؛ ولم يطلق سراحهم منذ أربع سنين أو خمسة سنين.. هذا كله وهذا غيض من فيض يجري في العراق والأمم المتحدة تقييم الأوضاع نظريا وإعلاميا بأنها الأخطر.. وبأنها الأسوأ.. وبأنها الأكثر فسادا ولكنها لم تحرك ساكنا. 
أما موقف العرب والمسلمين المجاورين وغيرهم من مأساة العراق أستطيع أن أقول إن موقف العرب والمسلمين المجاورين للعراق  وغير المجاورين ينقسم إلى قسمين: قسم منهم متفرج ولا يهمه ما يجري في العراق وقسم آخر وهم الأكثر إما متدخل في العراق بشكل ضار برغبته والقسم الآخر متدخل بشان العرق  وقد لا يكون برغبته وإنما بالضغط عليه واستجابة للآخر ولم يحاسب نفسه أنا مع من ولمن؟! ماذا فعل الشعب العراقي مع كل هؤلاء الناس حتى يجازى بهذه المواقف السلبية أو المواقف المتفرجة على ما يجري فيه وعلى ما ينفذ فيه من مصائب وويلات وصلت به إلى ما هو عليه اليوم.. آخر كلامنا هو ما جاء في عنوان المحاضرة إلى أين  يتجه العراق اليوم؟.. يتجه العراق اليوم في تقديري  وبناء على المعطيات التي تحرك الأوضاع فيه سلبا وإيجابا  إلى ثلاثة توجهات:
التوجه الأول: هو العمل على إبقاء العراق على ما هو عليه الآن من الضعف والتشدد وفقد الإرادة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. ويعمل على هذا الاتجاه الاحتلال الأمريكي والمنتفعون من وجوده؛ ليحقق كل منهم أهدافه ومصالحه الشخصية ومشاريعه.. مشاريع الهيمنة على حساب العراق  وشعبه وأمته. 
التوجه الثاني: هو تقسيم العراق إلى مناطق نفوذ عديدة. وهو ما تعمل  من أجله جهات عديدة داخلية وخارجية بوضوح وبكل صراحة وبلا خوف أو وجل..  ومنها على سبيل المثال لا الحصر.. من هذه الجهات التي تسعى إلى تقسيم العراق إلى مناطق متعددة: إسرائيل وإيران. هذا العراق الذي مثل دولة الإسلام الثالثة على مدى القرون الستة بعد القرنين الزاهيين الأولين  للإسلام أو بعد القرن الأول للإسلام، هذا العراق الذي وقف إلى جانب أمته في كل  ملماتها ولم يبخل عليها بشيء في كل عهوده على اختلاف توجهاتها وعلى اختلاف ممارساتها؛ فقد كان العراق دائما لأمته ولا يزال لأمته.
وعلى الرغم من صدود أمته وعقوقها له فان أبنائه سيبقون له ولأمتهم؛ لأنهم هكذا خلقوا وهكذا تربوا وهكذا هم يفهمون التاريخ ويفهمون الحياة.. يفهمون التاريخ على أن العراق جزء من أمة فهو كعضو من جسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.. هكذا كان العراق ولكن للأسف لم يجد مقابل هذا من أبناء أمته. وعلى كل حال: نعذرهم.. العراقيون يكفون.. العراقيون يكفون لبلدهم وسيعيدون بلدهم بعون الله تعالى.
ولكن أقول الآن وبعد أن تغيرت الأوضاع وثبت العراقيون وفشل المشروع الأمريكي في العراق وفشلت العملية السياسية في العراق ودُماها (جمع دُمية) في أن تقدم للعراقيين خيراً؛ بل كل ما قدمته إلى الآن هو شر في شر.. ودمار في دمار.. وتخريب في تخريب.. وحقد في حقد..  فأقول: العراق سيعود لأن في العراق رجالاً.. أنجب العراق أبطالاً.. إخوانكم على قلة عددهم _ الذين ثاروا في وجه الاحتلال _ على قلة عددهم وعلى قلة إمكاناتهم دوخوا الاحتلال ووضعوه اليوم في أزمات ثلاث: أزمة عسكرية واضحة، وأزمة سياسية مظهرها الارتباك والحيرة وعدم الرؤية الواضحة في الفعل والتصرف،  والثالثة الأزمة الاقتصادية التي لا تخفى على أحد. ولا أقول هذا من عندي ولا من عند عربي ومسلم وإنما هذا بناءً على ما قاله محللون سياسيون واقتصاديون وإستراتيجيون أجانب ومنهم أمريكيون ولذلك أقول: استفيدوا من ما حدث في العراق كما استفادت المقاومة الأفغانية من العراق، وهي المستفيد الوحيد للأسف.. كان على الكل أن يستفيد من هذا الدرس وأن يستغل هذه الفرصة فرصة الحيرة والتردد للمعتدين على أمتنا وعلى بلداننا.. على العرب بالذات قبل غيرهم أن يحددوا موقفهم من هذه الاتجاهات الثلاثة: إما العراق الضعيف الغائب مسلوب الإرادة، أو يقفوا إلى جانب تقسيم العراق، ومن ثم غياب العراق عن الساحة وعن التأثير وعن الفعل وعن الخارطة.. إذا كان العراق لا يعجبهم وجوده، وإما أن يختاروا الوقوف إلى جانب العراق العربي المسلم.. العراق الحر المستقل.. العراق الذي يسعى للأمن والاستقرار.. العراق الذي سيكون بعون الله تعالى لأمته وأبنائه والذي سيكون إلى جانب أمته في كل ملماتها ومصائبها التي ستتعرض إليها مستقبلا لا سامح الله واكتفي بهذا القدر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدم: الأسئلة كثيرة جزاكم الله خير.. أولاً نشكر الشيخ على هذا الكلام وعلى هذا التوضيح للموقف في العراق اليوم، وكثير من الأسئلة اعتقد أن الشيخ مر عليها، ونعدكم أن نسلمها للشيخ ليعرف وجهة النظر؛ لأن هناك تجاوباً من الجمهور بهذا العدد الكبير من الأسئلة.. لكن سوف اختار من الأسئلة التي يمكن أن تكون تحتاج إلى توضيح من الشيخ ولم يتعرض لها بشكل كبير بالمحاضرة.

السؤال الأول: هلا أوجزت الكلام عن الأسباب التي أدت إلى إقناع جمهور أهل السنة للدخول في العملية الانتخابية الماضية وتصويته لقائمة علاوي.
السؤال الآخر: ما هو مستقبل أهل السنة سياسيا بعد الانتخابات البرلمانية لان هذا الموضوع حساس والناس تناقشه اليوم فتفضل جزاك الله خير.

الشيخ حارث الضاري: لا شك أن الانتخابات الأخيرة شهدت حضورا أكثر من أي حضور سابق ولكن هذا الحضور لا يرتقي إلى أكثر من نسبة 40% من كل أبناء الشعب العراقي، هذا الإقبال الملحوظ يعود إلى أسباب ولعل منها: هو ما يعانيه العراقيون من إحباط على مدى السنين الماضية فأرادوا أن يشاركوا في هذه الانتخابات لعل هذه الانتخابات تأتي بأناس قد يستطيعون إذا كانوا صادقين في النوايا ومقتدرين؛ على تغيير شيئ من الأوضاع المأساوية الخانقة القاتلة لهم في العراق.  ومنها أن دول  الجوار كلها العربية والإسلامية كانت مع العملية السياسية.. منهم من يدفع لها برغبته الخاصة ومصالحه  ومشاريعه في العراق، ومنهم من يدفع لها برغبة غيره. والكل كان يقول لكثير من العراقيين الذين يقابلونهم: إن هذه الانتخابات القادمة ستغير الأوضاع في العراق!.. منهم من يقول: إن الأمريكيين قد وعدوا بتغيير الأوضاع في العراق من خلال العملية السياسية فمن يريد تغيير الأوضاع فليدخل في الانتخابات، ومنهم من لا يذكر ذلك بل يخفيه.
وعلى كل حال أقبل الناس أو أقبل من أقبل على هذه الانتخابات بأمل تغيير الأوضاع، والكثير منهم يظن أن الولايات المتحدة هذه المرة قد تصدق في بعض ما لم تفِ به في التجربة الماضية؛ فجرت الانتخابات ولم تتدخل السلطات الأمريكية في البداية ولكنها تدخلت أيام فتح الصناديق وأيام إظهار النتائج؛ لتقسِّم المقاعد.. نعم لتقسِّم المقاعد وليس لتُظهر النتائج كما هي، لتقسِّم المقاعد على القوائم الرئيسية تقسيماً متقارباً؛ حتى لا تستطيع أي قائمة أن تشكل حكومة بمفردها حتى لو تحالفت مع قائمة أخرى.
لماذا حتى تبقى هذه  الحكومة _ التي قد تُشكل أو لا تُشكل في الزمن القريب _ ضعيفة ومحتاجة لها _ للإدارة الأمريكية _  فيكون الاحتلال وممثله في العراق السفير الأمريكي.. يكون هو المرجعية وهو الحَكم للمختلفين من الحلفاء المتحكمين في رقاب العراقيين. وهذا ما حصل؛ ولذلك من ذهب ومن لم يذهب الأمر سواء.. الآن  أمريكا تقف متفرجة على المتنافسين من أصحاب القوائم وأصحاب العملية السياسية وهم نفسهم الأولون والآخرون، ويبدو أن الإدارة الحالية لا تريد أن تخرج عن نهج الإدارة السابقة في التعامل والاعتماد على نفس الأشخاص الذين تعاملت معهم واستخدمتهم الإدارة السابقة، لذلك  من ذهب ومن لم يذهب _ إلى الانتخابات _ أعتقد أن الكل لم يحصل على شيء ولكن من لم يذهب بقي على الأقل محتفظا برؤيته، بقي إنسانا حرا بإرادته إن لم يصدق ما قيل من أن الإدارة الأمريكية تريد التغيير حقيقة في العملية السياسية.
بل قال المعارضون للاحتلال: ستخدعكم الإدارة الأمريكية ولن تغير ولا تريد التغيير.. وفي الوقت نفسه نقول لكم: إن الإدارة الأمريكية تستطيع أن تغير وتستطيع أن تفعل الآن ولكنها لا تريد أن تغير؛ لأن الوضع الحالي يصب في الاتجاه الأول الذي ذكرناه وهو أن يبقى العراق ضعيفا مسلوب الإرادة حتى يبقى الاحتلال متحكما فيه، وحتى يبقى الاحتلال وتبقى مشاريعه في العراق ثابتة وسائرة على ما يرغب ويريد.

المقدم: السؤال الثاني أين تتجه إيران في العراق؟
الشيخ الضاري: إيران متدخلة في العراق وهذا شيء أكدته  إيران نفسها، وهي سائرة في التدخل في العراق بكل الوسائل الممكنة فإيران لا يردعها دين ولا تردعها قيم ولا أخلاق بالنسبة للعراق فهي تصرح بجلاء أنها متدخلة. وفي أيام المحادثات حول تشكيل الحكومة هم يشترطون _ الإيرانيون _ إذا لم يكن رئيس الوزراء من الائتلاف الوطني فليكن من قائمة علاوي بشرط أن يكون شيعيا.. وبصراحة ومع محاورين من دول مجاورة وصديقة لهم يقولون هذا الكلام! وهم يجاهرون به ولا يخفون شيئا منه ولكن أؤكد للمرة المائة أن المشروع الإيراني مشروع هزيل في العراق وليس قوياً كما يعتقد المحتلون أو يعتقد العرب وغيرهم.
المشروع الإيراني يعتمد على حلفائه في العراق وحلفاؤه يعتمدون على وجود الاحتلال في العراق ولذلك نقول المشكلة هي الاحتلال؛ فإذن الاحتلال هو مظلة التدخل الإيراني والتدخل الإسرائيلي والتدخلات الأخرى. فهذه التدخلات لم تكن موجودة في العراق إلا بعد مجيء الاحتلال للعراق كما تعلمون لذلك فإن التدخل الإيراني باق ما بقي الاحتلال الأمريكي وإذا رحل الاحتلال الأمريكي فان التدخل الإيراني سيخرج من العراق على يد أبناء العراق؛ لأن من استطاع أن يلاكم الثور الهائج القوة الأعظم في العالم يستطيع أن يلاكم وأن يواجه أي متدخل آخر سواء كان إيرانيا أو غير إيراني، أن لم ينسحب ويحترم الجوار ويعيش مع جيرانه بأمن وحسن نية وحسن جوار.

المقدم: سؤال: أين تركيا ودورها الحالي تجاه العراق والعراقيين؟
الشيخ الضاري: نحن نعلم أن تركيا تدخلت في الوضع العراقي مؤخرا وكان لتركيا في بداية الاحتلال مواقف مشرفة ومحمودة لها ومذكورة عند العراقيين الشرفاء، وهم يشكرونها عليها. وهي متدخلة منذ عامين أو أكثر بإشارة أو بإرادتها وبرغبتها.. وتدخلها لازال ايجابيا.. وتدخلها لازال غير ضار ونحن لا نخشى _ على الأقل في هذه المرحلة وفي هذه الحدود _ من التدخل التركي في العراق لأننا نعلم أنه ليس لتركيا أطماع داخلية ولا جغرافية في العراق؛ ولأن من مصلحة تركيا كما يذكر الأتراك أنفسهم.. من التقيناهم منهم: أن من مصلحتهم وحدة العراق وقوة العراق. وقد نصدقهم في هذا لما لديهم من مشاكل كان العراق يساعدهم فيها ولا سيما مشاكل التمرد ومشاكل الحدود وغير ذلك. لذلك إلى الآن نقول: إن التدخل التركي في العراق لا زال تدخلا غير ضار ونأمل أن يكون ايجابياً ومغايراً للتدخلات الضارة الأخرى.

المقدم: سؤال: هل ترى ثمة تفهم عربي لمجريات الأمور في العراق ممكن التعويل عليه؟ لإحداث التغيير في المستقبل للعراق ؟
الشيخ الضاري: والله.. أنا متأكد من أن العرب يعرفون الأوضاع بدقة في العراق، وهم بين فريقين، فريق لا يهمه أمر العراق وفريق آخر يتظاهر بأنه يريد الخير للعراق وأنه يريد أن يعمل للعراق.. وكلا الفريقين لم يبد منهم إلى الآن أي حراك يبشر بمواقف ايجابية منهم للعراق.

المقدم: سؤال حول دور المقاومة العراقية في مستقبل العراق.
الشيخ الضاري: دور المقاومة العراقية مشرف، ويبقى مشرفاً كما هو في بداية الاحتلال، وسيبقى مشرفا في نهاية الاحتلال وبعده. المقاومة هي التي دفعت عن العراق وعن الأمة خطر الغول الأمريكي وأتاحت الفرصة للعرب ولغيرهم أن يستفيدوا من هذا المناخ الذي أتاحته المقاومة العراقية؛ ولكن للأسف قلت: هناك جهات قد استفادت إلا العرب فإنهم لم يستفيدوا إلى الآن. ويبدو أنهم لازالوا على نومهم وعلى غفلتهم أو تجاهلهم لما يجري في العراق؛ فالمقاومة العراقية هي التي رفعت رأس العراقيين ورأس العرب والمسلمين، والمقاومة العراقية مستمرة إلى أن يتحرر العراق تحررا كاملا من الاحتلال ومشاريعه بعون الله تعالى.

أحد السائلين: مختصر جدا أنا في نقطة حبيت أتطرق لها، حبيت أصنف على أساس أن الاحتلال من دول غربية لها باع طويل في الجريمة وقتل وإبادة البشرية، أما مسألة إيران أنا أرى أنها العدو رقم واحد من خلال بعد ألف وأربعمائة سنة. وحبيت أن اذكر نقطة مهمة جدا.. لكل من يهمه مسألة العراق فعلا أن يأخذ بالمستجدات، جنوب العراق _ طبعا أنا ابن الجنوب _ في العراق في الجنوب الشيعة في صحوة عقائدية فعلية وهم يتعرضون لإبادة طبعا، وهذا الكلام أنا متأكد منه فتحت مسميات إرهاب وغير إرهاب تمارس إبادة ودمار حقيقي شامل. وأنا استدل أيضا بدليل سنة 2004 أو 2005 أنه حصل أن انكشف تنظيم قوي جدا من الجنوب، وهذه طبعا أول مرة تحصل في تاريخ العراق في مدينة النجف (منطقة الزرقاء) وأبيد حوالي خمسة آلاف شخص فيهم واعتقل منهم ألف شخص.. أرسلوا إلى إيران؛ فأنا لذلك أكرر بضرورة إعادة تقييم هذا الملف للاستفادة منه.... لذلك أنا اقترح كالتالي: هذه هي المداخلة إذا تسمح لي ومهمة لأن فيها مصير بلدنا: أنا اقترح تفعيل ملف الجنوب وتقييمه بحيث أنه يمكن الاستفادة من توحيد الصفوف.. يعني لاستعادة السيادة العراقية بالشكل الصحيح الذي يرضي الله تعالى ووفق شريعته.

متداخل آخر: وأنا أبشرك وأقول لك بأن هذا المحتل سينتهي يومه وسيخرج عن العراق ومن أفغانستان، وانكشفت أوراق هؤلاء سواء أمريكا أو الغرب بأكمله؛ لأن الكل يسعى الآن كما هو ملاحظ إلى القضاء على هذه الهوية الإسلامية فرجاء ينبغي أن نخطط فيما بيننا وبين البعض ولا نكشف كل أوراقنا على الملأ وشكرا.

الشيخ الضاري: نحن بعون الله نعي ما نقول ونعرف من حولنا ولم نكشف من الأوراق الحقيقية التي لا ينفع كشفها وإنما تكلمنا بما يريد أن يعرفه إخواننا الذين قدرونا بهذا الحضور الكريم وإلا لما جاءوا؛ لذلك هذه معلومات لا بد أن يعرفها القاصي والداني. نريد أن نبين أن العراقيين ليسوا عاجزين.. إن العراقيين اليوم أكثر تمسكا ببلدهم وأكثر استعدادا للتضحية، وأن نبشر الأمة بأن إخوانهم في العراق صامدون.
وإذا كان العراق قد غيب سبع سنوات وليكن عشر سنوات فإن العراق سيعود بعون الله تعالى بالصدق وبالإخلاص والدماء.. حينما نقول: إن عدونا هو الاحتلال وحينما نقول: إن هناك تدخلات خطيرة إسرائيلية وإيرانية وحتى عربية؛ لا نريد أن نكشف كل  الأوراق الآن وإنما نريد أن نطلع إخواننا الذين يهمهم أمر العراق، ولم نخرج في هذا الكلام عما قلناه هنا وهناك وفي كل منطقة،  أما البركة في الأمة فبالتأكيد أن الأمة فيها البركة ولكن التقصير هو من بعض أبناء الأمة، ومن الأنظمة العربية، وبعض علماء الأمة، وبعض تجار الأمة، وبعض إعلاميي الأمة نحو العراق والمقاومة العراقية. 
في ندوة عربية أقيمت في بلد عربي تدعى لها مقاومتان وتُغَيَّب المقاومة العربية لماذا ؟! لماذا تُغيَّب؟! لأجل من وفي مصلحة من؟! هذا مما لم نرد أن نقوله وقلناه الآن.  هيئة علماء المسلمين من بداية الاحتلال كان خطابها وطنيا للعراقيين كلهم وقلنا بعد الاحتلال: العراقيون صنفان صنف مع الاحتلال وصنف ضد الاحتلال فكل من هو ضد الاحتلال هو معنا بغض النظر عن دينه ومذهبه ومعتقده. وقلنا مقولة على قياس القاعدة الشرعية التي تقول:  (الإسلام يجب ما قبله).. قلنا: الاحتلال يجب ما قبله، والعراقيون المعارضون للاحتلال كلهم يد واحدة. وسرنا على هذا إلى اليوم فنحن مع كل أبناء العراق الذين هم فعلا مع العراق؛ ولذلك الآن أبناء الجنوب.. الشارع في الجنوب؛ هو غير القيادات السياسية في الجنوب.. القيادات السياسية في الجنوب معزولة.. الشارع في الجنوب هو ليس مع القيادات السياسية وليس مع الاحتلال وليس مع إيران ومشاريعها في العراق؛ بل قتل الكثير منهم من رؤساء القبائل والنشطاء السياسيين بتهمة الإرهاب والانتماء إلى كذا وكذا وما إلى ذلك.. للبعث وإلى غيره.
ولذلك إخواننا في الجنوب صامدون الآن والحمد لله.. كثير من إخواننا في الشمال الآن عادوا إلى الوعي وعادوا إلى الحق فعادوا إلى العراق.. وعادوا إلى الأُخوة، وعلموا أن السياسيين الذين طفوا في سماء العراق في عهد الاحتلال لم يعملوا للعراق ولا العراقيين ولا للطوائف والأعراق التي ادعوا تمثيلها، وإنما يعملون لمصالحهم الشخصية ومصالح أحزابهم ومصالح القوى التي جاءت بهم والتي تدعمهم لحكم العراق وتدميره وتخريبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدوحة / المركز العربي للدراسات والأبحاث
4/ رجب / 1431هـ ــ  16/ 6 / 2010م
ح

أضف تعليق