هيئة علماء المسلمين في العراق

فضيحة جديدة لإدارة بوش.. بقلم عبد الله صالح
فضيحة جديدة لإدارة بوش.. بقلم عبد الله صالح فضيحة جديدة لإدارة بوش.. بقلم عبد الله صالح

فضيحة جديدة لإدارة بوش.. بقلم عبد الله صالح

لم تمض أيام على فضيحة تورط وكالة المخابرات الأمريكية في نقل عدد من السجناء والمعتقلين في قضايا تتعلق بالحرب الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب، لاستجوابهم وتعذيبهم في عدة دول أوربية وشرق أوسطية، حتى تكشفت فضيحة جديدة للإدارة الأمريكية، تمثلت في قيام الرئيس بوش بتوقيع أمر سري بالتجسس على الآلاف من المواطنين الأمريكيين وغيرهم من المقيمين في الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة داخل الكونجرس، تزامنت مع رفض مجلس الشيوخ تمديد قانون مكافحة الإرهاب المعروف باسم (Patriot Act) الذي تعارضه منظمات المجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان الأمريكية.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الجمعة الماضي أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سمح لوكالة الأمن الوطني خلال عام 2002 بالتجسس على آلاف المواطنين الأمريكيين وغيرهم من المقيمين في الولايات المتحدة، في إطار مكافحة ما يسمى بالإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، دون الحصول على إذن قضائي مسبق بذلك.
وقالت الصحيفة، على لسان مصادر حكومية لم تكشف هويتها، أن وكالة الأمن الوطني -التي أوكلت إليها مهمة مراقبة الاتصالات بالخارج- قامت بالتنصت على اتصالات هاتفية وإلكترونية لآلاف الأشخاص داخل البلاد، بمقتضى أمر وقعه بوش، مشيرة إلى أنها تعرضت لضغوط لعدم نشر هذا الخبر، من جانب البيت الأبيض، الذي زعم أن من تطلق عليهم "الإرهابيون" قد يستفيدوا منه، على نحو يساهم في تعقيد الحرب التي تقودها واشنطون ضدهم.

وأكدت الصحيفة أن هذا التصرف يعتبر "تغييرا جذريا في السياسة الحكومية للولايات المتحدة" لأن "وكالة الأمن الوطني عادة لا تراقب سوى الأجانب"، مشيرة إلى أن عمليات التنصت هذه تجاوزت الحدود التي يسمح بها الدستور الأمريكي بشان المراقبة لأسباب أمنية.
لكنها نقلت عن بعض المسئولين قولهم أن عمليات التجسس هذه أدت إلى اكتشاف عدة مؤامرات "إرهابية" خطيرة، من بينها محاولة تدمير جسر بروكلين في نيويورك.
الرئيس الأمريكي انتقد تسريب المعلومات بهذا الشأن لوسائل الإعلام بدعوى أنه يضر بما أسماه بالحرب على الإرهاب، واعترف في خطاب إذاعي مساء السبت، بأنه وقع أمرا سرياً يخول وكالة الأمن القومي التنصت على مئات الأشخاص داخل الولايات المتحدة عقب هجمات سبتمبر 2001، مؤكداً أن قراره كان دستوريا وخضع لمراجعة دقيقة من الهيئات القانونية، وأن الهدف الأساسي منه تمثل في مراقبة الاتصالات الدولية للمشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة وما أسماها بالتنظيمات "الإرهابية" المرتبطة به.وبمقتضى الأمر السري الذي أصدره بوش، تم فرض إجراءات لمراقبة الاتصالات الهاتفية والبريد الإليكتروني لآلاف الأشخاص دون الحصول على موافقة السلطات القضائية.

وانتقدت العديد من المنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني لجوء الإدارة الأمريكية إلى عمليات تجسس على الحياة الخاصة للأمريكيين، وقامت بتنظيم بعض المظاهرات في واشنطن وعدد من المدن الكبرى، رفعت خلالها لافتات تقول إن الإدارة الأمريكية أصبحت فوق القانون والدستور، وأن بوش صار ديكتاتوراً ولم يعد زعيماً منتخباً.

أما داخل الكونجرس، فقد تعرض بوش لهجوم عنيف على يد عدد من الزعماء الديمقراطيين، حيث انتقد السيناتور الديمقراطي "روسيل فاينجولد" قانون التجسس وقال إنه يشكل ردة عن دولة القانون والحريات وتعهد بإجراء عدة جلسات استماع في هذه القضية.
أما رئيس اللجنة القانونية بمجلس الشيوخ "أرلين سبكتر" فقال إن قانون التجسس يثير عدة مشكلات قانونية لأنه يتخطى قانونا وضع عام 1978 لمراقبة الاستخبارات، وأوضح أن بوش كان يحتاج إلى موافقة من الكونجرس قبل توقيع مثل ذلك القانون.

وتزامنت فضيحة التجسس هذه مع تلقي بوش لصفعة أخرى، تمثلت في رفض مجلس الشيوخ تمديد العمل بقانون قانون مكافحة ما يسمى الإرهاب، المعروف باسم (Patriot Act) والذي ينتهي سريانه بحلول نهاية الشهر الحالي، ويتعرض لانتقادات من المنظمات الحقوقية والمدافعين عن الحريات المدنية، الذين يطالبون بضرورة تقييده بضمانات لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي الأمريكي والحريات الشخصية، معتبرين أنه بصيغته الحالية لا يكفل صيانة الحريات المدنية.
القانون المثير للجدل حظي برفض 48 عضواً بمجلس الشيوخ، وأيده 52 عضواً، بينما يتطلب تمرير أي تشريع60 صوتا على الأقل. وقد فشل مجلس الشيوخ في الحصول على الأصوات الـ60 اللازمة للنظر في ذلك، وقد حذر زعيم الجمهوريين "بيل فريست" من أن عدم تمديد القانون الخاص بمكافحة الإرهاب قد يزيد من الأخطار التي تتعرض لها البلاد مجددا، مشيراً إلى أن عدم تمديد سريان للقانون لا يعني سحب النص من التداول، إذ إنه ما زال على جدول الأعمال, دون تحديد تاريخ مناقشته.
فيما اعتبر الديمقراطيون رفض القانون بمثابة انتصار كبير لهم وتصويت سلبي من جانب الكونجرس على سياسات الرئيس بوش، الذي بات يعيش كابوساً مزعجاً بسبب الأزمات المتلاحقة التي تواجهه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتدني شعبيته بين الأمريكيين إلى أدنى مستوياتها.
المصدر :مجلة العصر

19/12/2005

أضف تعليق