- ثقة الشعب في دعوتنا وراء هذا الفوز الكبير
- تفوُّقنا في الانتخابات البرلمانية - على الرغم من التشكيك الإعلامي - نابعٌ من صدق دعوتنا
- لا توجد صفقة بين الإخوان والحكومة
أكد المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، أن الفوز الساحق الذي ناله الإخوان المسلمون مؤخراً في الانتخابات البرلمانية المصرية يأتي تتويجاً لثقة الشارع المصري في رسالة الإخوان المسلمين وصدق دعوتهم، مؤكداً على أن الإخوان تعرضوا لصنوف من التزييف والتشكيك الإعلامي والاعتقالات والتضييق الأمني، ومع ذلك صبروا ونالوا ثقة الشعب؛ لأنهم كانوا صادقين مع الله ومع أنفسهم ومع الناس..
جاء ذلك في حوار المرشد العام للإخوان المسلمين مع شبكة (الإسلام اليوم). وقد رفض فضيلته ما تردّد عن وجود صفقة بين الإخوان والنظام الحاكم؛ مشيراً إلى التضييق الأمني المستمر على مرشحي الإخوان، وحالات الاعتقال في صفوف شباب الإخوان..
وهذا نص الحوار.
_ الفوز الساحق للإخوان المسلمين بخُمْس مقاعد البرلمان بات الشغل الشاغل للعديد من المراقبين حول العالم وفي مصر. كيف تفسرون لنا من وجهة نظركم هذا الفوز الكبير ؟
الهجمة السلبية من قبل النظام الحاكم في مصر ساعدت بشكل كبير في اجتذاب الناس إلينا؛ فقد شنت الأجهزة الإعلامية وأبواق الحكومة حملات متوالية في كل وسيلة إعلامية تصل إلى الناس ضد الإخوان المسلمين ومنهجهم.. محاولين تشويه الصورة الناصعة المأخوذة عنا لدى الناس، وهذا عاد على تابعي النظام بنتيجة عكسية، عكس ما كانوا يخططون ويدعون. وانجذب الناس إلينا، وتعاطف معنا البسطاء؛ لأن الشعب المصري شعب بسيط، كره وملّ من هذه الدعاية الفجة للحزب الحاكم..
_ لكن البعض يرى أن دعوتكم للإخوان في أرجاء مصر بضرورة عدم التفريط بحماية صناديق الانتخابات لعبت الدور الأكبر في هذه النتيجة الإيجابية؟
هذا أمر غير منكر؛ فمن واجب كل صاحب أجندة انتخابية أو مشروع انتخابي طرحه على الناس أن يجني ثمرة ما بذله من مجهود، وهذا على عكس تزييف إرادة الناس بالتزوير و(البلطجة)، وهذه الصورة مارسها النظام وشهد عليها كل العالم .. فالدفاع عن صناديق الانتخابات أمر مشروع.
_ لكن البعض يرى أن دعواتكم تلك تؤدي إلى تأجج العنف والعنف المضاد..!!
هذا أمر ليس بصحيح؛ لأن القاصي والداني يعلم أن دعوة الإخوان بعيدة كل البعد عن صور الإجرام، ولم تكن يوماً دعوة الإخوان تنال وتمس بالسوء أحداً، وإنما نحن مع السلم والقانون، وهذا سر نجاح دعوتنا وكيد أعدائنا؛ لأننا لم نخرج يوماً عن القانون وحفظ السلم الذي نعدّه أهم أولويات دعوتنا، وأكرر أن دعوة الكوادر لحراسة الصناديق كانت تحسباً من تدخل (البلطجيّة) وحراستها منهم، لا سيما أن هناك مرشحين قاموا باستئجار (بلطجيّة) وخطفوا صناديق، ولذلك كانت دعوتنا بضرورة حماية أصوات الناخبين، وليست دعوة للعنف أو الاعتداء على أحد.
_ بعض المتابعين لأمر جماعة الإخوان المسلمين يرون أن الحكومة سمحت لكم بالفوز بكل هذه المقاعد حتى يتم تقديمكم كـَ(فزّاعة) للغرب!! وتأجيل الضغوط الغربية بشأن الإصلاحات السياسية خاصة من قبل أمريكا!!
هذه رؤية قاصرة وجاهلة؛ لأن الإخوان نجحوا باختيار الشعب والشارع لهم؛ فهو الذي اختارهم، ولم يخترهم النظام كما يتخيّل البعض..
_ هل كان هذا التأييد الشعبي وحصولكم على هذه الأصوات مفاجئا لكم ؟
نتيجة الانتخابات لم تكن مفاجِئة للإخوان، وإنما المفاجَأة هي هذا التأييد الكبير الذي حظي به الإخوان، والنظام المصري هو المنوط به حل هذه الإشكالية؛ لأن الإخوان هيئة إسلامية جامعة تمثل السياسة جزءاً من اهتماماتها ووسيلة من وسائل دعوتها. والجماعة لديها نية للتقدم بإنشاء حزب سياسي، لكن بعد إلغاء هذه اللجنة "لجنة الأحزاب"، وقانون الأحزاب غير الدستوري، بحيث يكون الفاصل في الموافقة على أي حزب هو القضاء الذي سيحترم الدستور الذي يكفل لكل مصري الحق في إنشاء حزب بمجرد الإخطار ..
_ كيف تردّون على ما يتردّد بشأن وجود صفقة جمعت الإخوان بالنظام المصري كانت وراء حصولكم على خُمس مقاعد البرلمان؟
نرفض ما يتردّد عن وجود صفقة.. إن ثقافة الاستبداد هي المسؤول الأول عن تفسير البعض لفوز الإخوان بهذا العدد من المقاعد، وبأن وراءه صفقة بين الإخوان والحكومة. إن الأقلام التي تطلق هذه الدعاوى لم تتعود أن ترى الشعب يحصل على جزء بسيط من حقوقه وحريته. إن النتيجة التي حققها الإخوان برجال من الصفين الثاني والثالث من الجماعة، وليسوا من الصف الأول تؤكد اختيار الشعب منهج الإخوان ورؤيتهم في الإصلاح الذي يسعى إليه هذا الشعب منذ زمن بعيد ..
_ الرئيس مبارك أكد أكثر من مرة على أنه لن يسمح بقيام حزب ديني. وأنتم لديكم رؤية لحزب ديني!!
هذه ادعاءات ليست صحيحة، نحن لم نطالب يوماً بحزب ديني، نحن طالبنا كثيراً- وما زلنا- بضرورة التصريح لنا بحزب مدني مرجعيته إسلامية. أما عن الدولة الدينية التي يردّد بعض الناس أن الإخوان لو وصلوا للحكم فسيؤسسونها فهذا غير صحيح؛ لأنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بالدول الدينية لكي نطالب بها، ونماذج الدول الدينية -تلك التي يحاول البعض إلصاقها بالإخوان المسلمين- موجودة في العصور الوسطى المسيحية ولدى الشيعة، ونحن نريد دولة مدنية، وليس دينية كما يُخيل للبعض..
_ البعض يتهم الإخوان بأنهم جماعة تحتكر العمل السياسي، وترفض التعاون المشترك مع الآخرين وهذا يرجع لكونها جماعة سرية مارست العمل السري أكثر من العلني. ما رأيكم في ذلك؟
لا يستطيع أي كان أن يجعلنا ندور في إطار مصلحته؛ فنحن جماعة لديها مبدأ دعوي، ونسير وفق أجندة معينة، وليس لدينا أي حسابات، ولا نقبل أن يوظفنا أحد لحساب مصالحه أو حسب رؤيته. لدينا إستراتيجية، ولدينا أخلاق، ومن أراد أن يتعاون معنا حالياً أو مستقبلاً وفقاً لهذه الأجندة فمرحباً به، وقد جاء تشكيل التحالف المعارض الذي دخلنا فيه بصفته قمة لهذا النوع من التعاون جاء بعد لقاءات تنسيقيّة شارك فيها مفكرون وقيادات من كل الأحزاب، وضعوا لائحة التحالف ورؤيته للإصلاح، وبالرغم من أننا الأغلبية داخل الجبهة فقد حرصنا على أن يكون تمثيلنا محدوداً حتى نتيح الفرصة للتيارات الأخرى ..
_ البعض يرى أن هناك تغيراً شاملاً في تكتيكات الجماعة خاصة ظهورها القويّ في الشارع، والعمل العلني تحت شعارات الجماعة، وهو ما لم يحدث في السابق، بل والدخول في مصادمات مع الأمن!!
لم تغير الجماعة شيئاً من أهدافها، وهذا جزء من خطط الإخوان وأساليبهم، ونحن نحسب كل شيء في وقته، ونرى أن هذا الوقت المناسب لأن نخرج إلى الشارع، ولكن بصورة حضارية وسلمية لإعلان رفضنا، ونحن بهذا متفقون تماماً مع القانون والدستور، وليس هذا استغلالاً لوقت معين، كما أننا أعلنا أننا سنتعاون مع كل الشعب وفئاته ومؤسساته وأحزابه للقيام بأي عمل حضاري يستعيد حقوق هذه الأمة، وهذا الكلام لم يكن أبداً ضد الدولة أو النظام إطلاقاً .. كما أن الإخوان ليس لديهم رغبة للصدام مع أحد، والدليل على ذلك أنه في الآونة الأخيرة قمنا بمظاهرات والأمن لم يتدخل؛ لأنه يعلم أن الإخوان ليس لديهم رغبة في الصدام مع أحد، وقبل ذلك أقمنا مظاهرة الـ(100) ألف في (إستاد) القاهرة، ولم يحدث شيء، لكن هناك أناس يريدون أن يتدخل الأمن بغرض كسر شوكة الإخوان لحساب مصالحهم الخاصة، وذلك من خلال إلصاق التهم بالإخوان.
_ ما علاقة فوزكم بالمناخ السياسي العام الذي تعيشه المنطقة العربية في ظل الضغط (الأوروبي ـ الأمريكي) تجاه الإصلاح السياسي وهل استفدتم من هذا المناخ ؟
لم يكن لهذا أي تأثير بل إرادة الناخب ورؤية الشعب الذي احترم المخلصين في دعوتهم؛ مما دعا الإخوان إلى هذا الصعود ونيل كل هذه المقاعد؛ فالشعب المصري رفض التدخلات الخارجية في شؤونه، كما تصدّى لـِ(البلطجة) والرشاوى المالية واختار الإخوان، أما ما قيل عن تدخل غربي أو شرقي فلا أثر له على إرادة الناخب.
المصدر : الاسلام اليوم
18/12/2005
محمد عاكف: فوزنا تأكيد على ثقة الشعب
