للأسبوع الثاني على التوالي ولا تزال المشكلة الأكبر في انعدام الخدمات ومستلزمات العيش الضرورية
وباقي البنى التحتية للبلد وهي انعدام الكهرباء تحتل المرتبة الأولى في نشرات الأخبار والاهتمامات الإنسانية على الرغم من نهب مليارات تصل في بعض تقديراتها إلى ميزانية دولة بكامل احتياجاتها.
بل ربما كانت لانطلاقة تظاهرة الكهرباء الأثر الأكبر في قدح شرارة الانتفاضة العارمة لكشف الفساد والمفسدين وإزاحة الستار عن العملاء والمتاجرين بهموم الشعب وآلامه لتكون مساحتها كل زمن الاحتلال منذ 2003 والى يومنا هذا ، فالمشهد السياسي افتضح أمره وبدت خيوط تحريك الدمى ظاهرة للعيان لا تحتاج إلى كثير من التدقيق لمعرفة القوى المتحكمة فيها، فيما كان انهيار الستار المتهرئ الذي كانت تحرص على التمسك بأطرافه مجاميع الاحتلال سواء منها ذات الولاء الاحتلالي الخالص أو تلك التي تتبجح بازدواجية ولائها للاحتلال ولدولة التمدد الإقليمية ولا يستثنى من ذلك بقية المجاميع والشخوص من الذين وجدوا لهم مساحة للتمسك بستار الفضائح لمصالح فئوية وحزبية وشخصية ضيقة...انهار هذا الستار وبدت للعيان معايبهم وكشفت فضائحهم وبات اقل ما يوصفون به أنهم مجموعة انتهازية همها السرقة والفساد ولكنها في عرف الشعب خونة باعوا الضمير والوطن والمواطن.
نقلت وكالات الأنباء كافة التصريحات والمهاترات والتبريرات والمؤتمرات الصحفية منها والتسويقية وكيف ان الفكرة المؤسسة لإدارة هذه الكارثة (انعدام الكهرباء) تمثلت بظهور (أبطال) سنوات الشحن الطائفي أنفسهم وهم يوجهون اللوم لأبناء الشعب لإسرافهم وعدم تدبيرهم فهذا يقول ان ترفيه الشعب العراقي كان كبيرا فهم يشغلون جهازي تبريد بدلا من إطفائهما والاكتفاء بنور مصباح واحد!!
وذاك يقول ان مشاريع التنمية أخذت من حصة المواطن وهي تعود له بالخير فعليه الصبر والاحتساب!!
وآخر يقول ان السبب الحقيقي هو عدم تناغم العمل بين وزارتي النفط والكهرباء فعلى الشعب ان يكون وسيطا بين الوزارتين لحل الإشكال بينهما فالنفط تتحجج بنقص الكهرباء لتكرير الوقود والكهرباء تتحجج بنقص الوقود لتوليد الكهرباء وهكذا يريدون تمييع القضية بانعدام الأسباب لانعدام الكهرباء غير ان هذه التبريرات وغيرها لا تستطيع صمودا أمام بصيرة الشعب النافذة بقوة الله سبحانه وتعالى فقد عبر المواطن البسيط عن سبب انعدام الكهرباء بانعدام الضمير والرقيب ولذلك صرخ بأعلى صوته (نادمون) نادمون ليس على هذه الفترة فحسب بل نادمون على السكوت على جرائمهم ونادمون على الذهاب إلى الانتخابات ونادمون على التصديق بخداعهم وأوهامهم.
في مثل هذه الظروف الصعبة ليس هناك توصيف يجمع مراد الشعب إلا توصيف المباهلة بين جموع الشعب المحروم من ابسط صور العيش الإنسانية وبين جموع من جاء مع المحتل او تعاون معه وكان تابعا ذليلا وأداة طيعة لتنفيذ أجندات الاحتلال.
غير ان المباهلة اليوم لم تكن في صعيد واحد فالشعب اتخذ من صعيد الوطن ساحة لمباهلة من خانوه ومجاميع الاحتلال ظلت حبيسة المنطقة الخضراء تحميهم دبابات المحتل والياته من غضبة شعبهم فشتان مابين الساحتين.
المباهلة في مثل هذه الحالات تقتضي اللعنة وهي بمفهومها الإسلامي الطرد من رحمة الله ويضاف إليها في العرف السياسي الطرد خارج إطار دائرة التأثير ولفظه خارجا بل ومحاسبته على جرائمه جميعا منذ بداية الاحتلال والى يوم المباهلة هذه.
بقي ان نقول ان القوى الرافضة للاحتلال تكتسب كل يوم ما يعزز وجودها إلى جانب أبناء شعبها بل وتحتل مكانة مرموقة لدى أبناء العراق الرافضين للاحتلال والتدخلات التمددية الأخرى من الشمال إلى الجنوب ومن شرق البلاد إلى غربها وهاهي الأيام أثبتت صدق توجهات هذه القوى ودقة توصيفاتها وإخلاصها لابناء العراق فهي من تمثل العراق شعبا وأرضا ومصالح وليس سواها من العملاء والمتاجرين وعرابي الاحتلال وأدوات جارة السوء.
مباهلة الشعب....كلمة البصائر
