بتنا كثيراً هذه الايام ما نسمع عن تداول مفردة (تعثر) عبر ابواق الاعلام الحكومي المسيس لهذه الجهة او تلك لهذا الحزب او لذاك، فيقول المواطن العراقي البسيط (تعثر) حول ماذا؟!
فيأتيه الجواب (مسلفناً) وبكل شفافية وديمقراطية من وسيلة اعلامية دعائية خروص تخضع لاملاءات القائمين عليها من المتزلفين لهذه الشخصية السياسية او لتلك فيكون حجم التزلف بحسب الموقع الرسمي لهذه الشخصية طبعاً ضمن تشكيلة الحكومة الكارتونية القاطنة في المنطقة الخضراء (انه تعثر في تشكيل الحكومة سوف نتحقق منه وسوف نحقق في الامد المنظور حكومة شراكة وطنية) وعلى هذا المنوال يبقى الغزل الحكومي الخروص يحاك ويحاك من الابواق الاعلامية الخاضعة لاقزام المنطقة الخضراء.
فيدور المواطن في حلقة مفرغة من الاكاذيب والتخرصات الحكومية وهو الباحث عن نقطة ضوء في النفق المظلم كما يقال، والحقيقة ان جل من في هذه الحكومات الاحتلالية المتعاقبة من سياسيي العهد الجديد لا يملكون مثقال ذرة من كرامة فارادته يسيرها محتل غاصب واجندة اقليمية متمددة على حساب الغباء الامريكي في العراق فهؤلاء السياسيون (العتاة) لا يملكون صلاحية القول الذي هو انفذ من الصول وفق الاعتبارات الانسانية للكرامة والشجاعة.
ولعل المواطن العراقي المراقب لصراع الكراسي في أتون المنطقة الخضراء بدأ يعيد الكثير من حساباته حول من ادعى انه يمثله في قبة البرلمان الاحتلالي ذي الشخوص ذات الوجوه المكفهرة والتي علتها علامات الخزي المتنامي نتيجة الفساد الذي بلغ ما بلغ في عراق الجراحات النازفة.
اذا فساد مالي واداري وسياسي بشهادة الكثير من المنظمات الدولية التي تعنى بدراسة واقع الامم والشعوب، ذلك الفساد الذي اوصل العراق الى مصاف الدول الاكثر فساداً في العالم والذي اتى على كل شيء في بلد اراد يوماً ان يرتقي الى مصاف الدول المتقدمة، حلم مشروع استكثره عليه اعداؤه.
حتى المظاهرات التي خرجت في البصرة وجنوبنا الحبيب ثائرة على الواقع المتردي للخدمات والتي تمنّى الكثير ان تكون الشرارة الاولى للتغيير وئدت في المهد من عملاء الاحتلال الذين خافوا على كراسيهم من ان تهتز وهي اهتزت بالحقيقة، فكان حلماً للتغيير (اي تغيير الواقع المتردي) في عراق الجراحات النازفة عبر طرد العملاء ومن جاء بهم وهو المحتل الغاصب، استكثروه على العراقيين وهو ذاك الحق الديمقراطي الذي زمجروا له واعدوا العدة بالاستعانة بالاجنبي لتحقيق تلك الشعارات التي تدور حول الحرية والديمقراطية والتي لم نشاهد منها الا الشعارات المزيفة.
فقد قررت وزارة الداخلية الحكومية وعبر اسلوب جديد لتكميم الافواه تقييد هذا الحق (اي حق التظاهر على المظالم) والذي كفله دستورهم المهلهل وحصر تراخيص هذه التظاهرات بوزير الداخلية والمحافظين ولم يكتفوا بذلك بل هددوا باستخدام (الوسائل المعروفة) وهذه العبارة نضع تحتها الف خط وخط فيالها من مهزلة وضحك على الذقون من دمى الاحتلال الذين يُسيرّون الامور في عراق الجراحات النازفة وفق ما يخدم مصالحهم ومصالح اسايدهم ضاربين عرض الحائط ارادة المواطن العراقي المغلوب على أمره متجاهلين ردة الفعل الشعبية التي لو فتح بارودها وهو حاصل (ان شاء الله)، فعلى العملاء والاحتلال ان يهيؤوا انفسهم للهروب المخزي والا فالغرق في الامواج البشرية الثائرة للشعب العراقي حاصل لا محالة.
تعثر أم تخرُّص...إسماعيل البجراوي
