هيئة علماء المسلمين في العراق

إرشاد الانام إلى فضائل الجهاد ذروة سنام الاسلام
إرشاد الانام إلى فضائل الجهاد ذروة سنام الاسلام إرشاد الانام إلى فضائل الجهاد ذروة سنام الاسلام

إرشاد الانام إلى فضائل الجهاد ذروة سنام الاسلام

الحمد لله رب العالمين ، اشهد أن لا إله إلا هو ، أمر بالجهاد في سبيله ، وفضله على سائر النوافل والتطوعات ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عبده ورسولـه ، نبي الرحمة والملحمة كما وصف في القرآن والإنجيل والتوراة ، أما بعد : فهذا رسالة مختصرة جمعت فيها ما دل على فضل الجهاد في سبيل الله تعالى ، وفضائل الأعمال التي تتعلق بهذا الباب العظيم الذي هو ذروة سنام الإسلام ، كالرباط ، والرمي ، وغزاة البحر ، وتحديث النفس بالجهاد ، وتجهيز الغزاة ، ونحو ذلك .
ابتغاء أن يكتب الله تعالى لي نصيبا من ثواب المجاهدين ، الذين فضلهم الله تعالى على سائر المؤمنين ، بأنهم يحمون بيضة الإسلام ، ويبذلون مهجهم دفاعا عن هيبة الدين ، وأعراض المسلمين ، وقد صح في الحديث أن الدال على الخير كفاعله ، وقال الحق سبحانه في محكم التنزيل لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ( فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) .

فصل
بيان أن الجهاد أفضل العمل

اعلم أن الجهاد أفضل العمل بعد الفرائض
قال الإمام ابن قدامة في المغني : مسألة: قال: (قال أبو عبد الله لا أعلم شيئاً من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد).
روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئاً من أبواب البر أفضل من السبيل، وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر العدو؟ فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه، وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال. والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ابن مسعود قال: «سألت رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لمواقيتها» قلت ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين» قلت ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ قال: «إيمان بالله ورسوله» قيل: ثم أي شيء؟ قال: «الجهاد سنام العمل» قيل: ثم أي؟ قال: «حج مبرور» أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح، وروى أبو سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: «مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» متفق عليه .
وعن ابن عباس أن النبـي قال: «ألا أخبركم بخير الناس؟» رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله» قال الترمذي هذا حديث حسن، وروى الخلال بإسناده عن الحسن قال: قال رسول الله : «والذي نفسي بيده مابين السماء والأرض من عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال» ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره.
(...)
فصل
بيان أن الجهاد في سبيل الله نوعان

واعلم أن الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان :
أحدهما :
جهاد الطلب :
وهو فرض كفاية ، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع ، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام ، وإن لم يقم به أحد ، أثموا جميعا ، وسلط الله عليهم الهوان ، وعوقبوا بزوال النعم ، وحلول النقم ، وظهور الأعداء ، وذهاب ما هم فيه من العز ، عياذا بالله تعالى .
وهدف هذا النوع هو : قتال من يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالى ، وهذا التعريف أوضح وأبين وأدل على مقصود جهاد الطلب ، من قول من عرفه بأنه قتال من يمنع انتشار الدعوة الإسلامية .
ذلك أن الله تعالى شرع الجهاد لتكون كلمة الله تعالى هي العليا في الأرض كلها كما قال تعالى ( ويكون الدين كله لله ) ، وبتعبير عصري : يكون النظام الدولي خاضعا لشريعة الله تعالى ، بمعنى أن يكون لدين الإسلام اليد العليا على العالم أجمع ، وإنما يكون ذلك ، إذا كانت دولة الإسلام هي الظاهرة في الأرض على سواها ، وشأنها هو الأعلى على كل ما عداها ، هذا هو مقصد جهاد الطلب قال تعالـى ( وأنتم الاعلون أن كنتم مؤمنين ) .
فمن قاتلنا ليمنعنا من تحقيق هذا المقصد الإلهي ، قاتلناه ، وذلك في الأرض كلها .
والدليل على هذا الحكم الإلهي : قوله تعالى ( وقاتلوهـم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) .
كما يدل عليه الإجماع القديم ، فقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بهذه الآية ، فقاتلوا من يليهم مـن الكفار حتى بلغوا أقاصي الأرض ، فلم يذروهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية ، وإنما هي ـ أعني الجزية ــ تعبير عن الإقرار منهم بعلو كلمة الإسلام عليهم ، وظهور شريعة الله تعالى على دولتهم ، وبهذا تذل راية الكفر ويكون شأنها خاسرا ، وينقلب دين الشيطان صاغرا ، وتنجو البشرية من كيد إبليس الرجيم ، وتنعم بالهدى والرحمة في ظلال هذا الدين القويم .
ومما يدل على ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( اغزوا باسم الله ، وفي سبيل الله ، وقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولاتمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإيتهن ما أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة رضي الله عنه .
ومما ينبغي التنبيه عليه ، أن هذا النوع لا يسقط إن رفض الحاكم نصب رايته ، بل هو شريعة ماضية إلى يوم القيامة ، ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، غير أنه يسقط في حالة العجز فقط ، لقوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ويجب على المسلمين أن يعدو العدة للقيام بهذا الواجب ، ويرفعوا عنهم حالة العجز عن القيام به ، فإن فرطوا في ذلك أثموا جميعا ، لان في تفريطهم إعانة منهم على سقوط هيبة دينهم ، وغلبة الكفار عليهم .
قال في مغني المحتاج ( للكافر حالان ، أحدهما : يكونون ببلادهم مستقرين بها ، غير قاصدين شيئا من بلاد المسلمين ، ففرض كفاية ...) 4/209
وقال ابن قدامة في المغني ( الجهاد من فروض الكفايات في قول عوام أهل العلم ) 10/364 ، ويعني جهاد الطلب .
وقال الشوكاني في السيل الجرار ( الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب هاهنا ، ولكن لايجب إلا على الكفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وقبل أن يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف ) 4/515
وقال ( وأما غزو الكفار ، ومناجزة أهل الكفر ، وحملهم علىالاسلام ، أو تسليم الجزية ، أو القتل ، فهو معلوم من الضرورة الدينية ... وما ورد في موادعتهم ، أو تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين ، بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال ، مع ظهور القدرة عليهم ، والتمكن من حربهم ، وقصدهم ديارهم ) المصدر السابق 4/518
وعامة العلماء على أن هذا الواجب يتحقق بأن يغزو المسلمين الكفار في عقر دارهم مرة في العام على الأقل ، قال في مغني المحتاج ( أقل الجهاد مرة في السنة ، كإحياء الكعبة ، ولقوله تعالـــى ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قال مجاهد : نزلت في الجهاد ، ولفعله صلى الله عليه وسلم منذ أمر به ، ولان الجزية تجب بدلا عنه ، وهي واجبة في كل سنة فكذا بدلها ، ولانه فرض يتكرر ، وأقل ما وجب المتكرر في كل سنة كالزكـاة والصوم ، فإن زاد على مرة فهو أفضل ) 4/209
وقال بعض العلماء ، يجب كلما أمكن ، قال ابن حجر ( ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ، ومن حجتهم : أن الجزية تجب بدلا عنه ، ولاتجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا ، فليكن بدلها كذلك ، وقيل : يجب كلما أمكن ، وهو قوي ) فتح الباري 6/38


وأما النوع الثاني من نوعي الجهاد فهو :

جهاد الدفع :
وهو الذي يدفع به عدوان الكفار على أرض الإسلام ، أوعلى دماء المسلمين أو أعراضهم أو حرماتهم ، وهو فرض عين على كل قادر محتاج إليه لرد العدوان ، والدليل عليه قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) ، فلا يجوز لاحد في موضع عدوان الكفار على المسلمين ، أن يتخلف عن بذل مهجته لدفع عدوان الكافرين على المسلمين ، فإن لم يغن أهل ذلك الموضع ، واحتيج إلى مدد آخر ، وجب على من يليهم أعانتهم على عدوهم ، فإن لم يغنوا ، وجب على من يليهــم ، وهكذا حتى يجب ذلك على آخر نفس من المسلمين .
ولا يجوز للمسلمين بإجماع العلماء ، أن يسلموا أمرهم طواعية إلى الكفار ، أو أن يرضوا بعلو الكافرين على المسلمين ، أو يقروهم على احتلال الأرض التي ظهرت عليها يد الإسلام ، فإن لم يكن للمسلمين طاقة بقتال الكفار ، هادنوهم ريثما تحصل لهم القوة على عدوهم ، ويجب عليهم في هذه الحال ، أن يعدوا العدة للجهاد للخلاص مما هم فيه من ظهور كلمة الكفار عليهم ، فإن لم يفعلوا وركنوا إلى ما هم فيه من الذل والهوان ، تحت حكم الكافرين ، يحكمون فيهم بشريعة الكفر ، بدل شريعة الإسلام ، عوقبوا بسبب خذلانهم للإسلام ، بألوان الفتن والفساد ، وشتت الله أمرهم ، وضرب قلوب بعضهم ببعض ، وظهرت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله تعالى ، كما عاقب الله تعالى بني إسرائيل على الذنب نفسه ، وحكى ذلك في القرآن العظيم ، في غير موضع .
قال الإمام النووي : ( قال أصحابنا : الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد مسلم فيتعين عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية ) شرح النووي 8/63
وقال أبو بكر الجصاص : ( ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خالف أهل الثغور من العدو ، ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين ،وهذا لاخلاف فيه بين الأمة ) أحكام القرآن 4/312
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام ، فلاريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ) الاختيارات العلمية .
هذا ويصير الجهاد فرض عين أيضا إذا استنفر الإمام شخصا أو طائفة فيجب عليهم النفير ، كما يكون فرض عين عند حضور القتال ، لان التولي عند الزحف من الموبقات .

فصل

بيان مقاصد الجهاد كما حكاها القرآن العظيم :

1ـ تعريض المؤمنين لابتغاء الدرجات العلا من الجنة قال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) آل عمران 142
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين ، كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ) رواه البخاري .
2ـ تمحيص المؤمنين قال تعالى : ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) محمد 4 ، وقال( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) محمد 31 ، وقال ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) آل عمران 142
3ـ اتخاذ الله الشهداء قال تعالى ( إن يمسسكم قرح فقد مسح القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) آل عمران 140
4 ـ إظهار الدين ، وإرغام أنف الكافرين قال تعالى ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) التوبة 40
5ـ منع الفتنة وهي الشرك من أن يكون ظاهرا في الأرض قال تعالى ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعلمون بصير ، وإن تولوا فإن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) الأنفال 40
6ـ كف بأس الكفار عن المسلمين قال تعالى ( فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله اشد بأسا وأشد تنكيلا ) النساء 84 ، وقال ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الحج 40
7ـ عقوبة الكافرين على كفرهم وامتناعهم عـن العبودية لله بإذلالهم لعبـاد الله المؤمنين ، قال تعالى ( ويمحق الكافرين ) آل عمران 140 ، قال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهـم ) الأنفال 40 ، وقال ( فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ) الأحزاب 26
8ـ شفاء صدور المؤمنين وإذهاب غيظهم ، قال تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) 15 التوبة .
9ـ إرهاب قلوب الكفار من دين الإسلام قال تعالى ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) الأنفال 60
10 ـ الانتقام من عدوان الكافرين على المسلمين ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) البقرة 192
12ـ رزق الله المؤمنين من الجهاد قال تعالى ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ) الأحزاب 27 وقال ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما ) الفتح 20
وقال صلى لله عليه وسلم ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف ، حتى يعبد الله وحده لاشريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنه
13ـ فضح المنافقين ، قال تعالى ( وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلـم قتالا لاتبعناكم .. الآية ) آل عمران 167 قال تعالى ( ويقول الذين آمنوا لولا أنزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ، رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف ، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) محمد 20
14ـ نصـر المؤمنين ، قال تعالى ( وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) الأنفال 72
15ـ ظهور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ، لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف والنهي عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج 39ـ 41

فصل
بيان ما ورد في فضائل الجهاد في السنة المطهرة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله
قيل : ثم ماذا ؟ قال :
الجهاد في سبيل الله
قيل : ثم ماذا ؟
قال : حج مبرور
متفق عليه
ـــــــــــــــ
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، قال : ثم من ؟ قال : ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ، ويدع الناس من شره )
متفق عليه
ـــــــــــــ
عن سبرة بن الفاكه رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال :إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام ، فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فعصاه ، فقعد له بطريق الهجرة ، فقال له : تهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك ؟ فعصاه فهاجر ، فقعد له بطريق الجهاد ، فقال : تجاهد وهو جهد النفس والمال ، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ فعصاه فجاهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فمن فعل ذلك فمات ، كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ) رواه النسائي وابن حبان
ــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه ( مر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعشب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته ، فقال : لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله ، أفضل من صلاته في بيته ستين عاما ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ، وجبت له الجنة ) رواه الترمذي
ـــــــــــــــ
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلــم قال ( مقام أحدكم في الصف في سبيل الله أفضـل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري
ـــــــــــ ـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال لا تستطيعونه ، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، ثم قال : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله ، ولا يفتر من صلاة ولاصيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) متفق عليه
وفي رواية للبخاري ( أن رجلا قال : يا رسول الله ، دلني على عمل يعدل الجهاد ، قال لا أجده ، ثم قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولاتفطر ؟
فقال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة : فإن فرس المجاهد ليستن ، يمرح في طوله ، فيكتب له حسنات )
والطول هو الحبل الذي يشد به الفرس ،ويستن أي يعدو
ـــــــــ ـــ
عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، وجبت له الجنة ، فعجب لها أبو سعيد ، فقال :أعدها علي يا رسول الله ، فأعادها ، ثم قال : وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال : وماهي يا رسول الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ) رواه مسلم
ــــــــــــــ
عن أبي بكر بن أبي موسى الاشعري قال : سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ، فقال رجل رث الهيئة ، فقال : يا أبا موسى ، أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال : نعم ، فرجع إلى أصحابه ، فقال : أقرأ عليكم السلام ، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ، ثم مشى بسيفه إلى العدو ، فضرب به حتى قتل ) رواه مسلم
وعن البراء رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد ، فقال : يا رسول الله ، أقاتل أو أسلم ؟ قال : أسلم ثم قاتل ، فأسلم ثم قاتل ، فقتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمل قليلا وأجر كثيرا ) متفق عليه
ـــــــــ ــ
وعن أنس رضي الله عنه : أنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر ، وجاء المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتقدمن أحد منهم إلى شيء حتى أكون أنا دونه ، فدنا المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ، قال عمير بن الحمام : يا رسول الله أجنة عرضها السموات والأرض ؟ قال نعم : قال بخ بخ ، قال صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على قولك : بخ بخ ؟
قال : لا والله يا رسول الله ، إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال :
إنك من أهلها ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال : إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل : رضي الله عنه ) رواه مسلم
ــــــــ ــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ) رواه مسلم
ــــــــ ـــــــــــ
وعن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله عز وجل ، المجاهد في سبيلي هو علي ضامن ، إن قبضته أورثته الجنة ، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة ) رواه الترمذي
ـــــــــ ــــــــــــ
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ، ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله ، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله ، ومن دخل على إمام يعزره كان ضامنا على الله ، ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله ) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
ـــــــــ ــــــــــــــــ
وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنها :
أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال :
إيمان لاشك فيه ، وجهاد لاغلول فيه ، وحجة مبرورة
قيل : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل
قيل : فأي الهجرة أفضل ؟ قال :
من هجر ما حرم الله
قيل : فأي الجهاد أفضل ؟ قال :
من جاهد المشركين بنفسه وماله
قيل فأي القتل أشرف : قال :
من أهريق دمه ، وعقر جواده ) رواه أبو داود والنسائي
ــــــــ ــــــــــــــــــــ
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنـــه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاهدوا في سبيل الله ، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ، ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم ) رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده
ــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ، وإيمان بي ، وتصديق برسلي ، فهو ضامن أنه أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه ، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ، والذي نفس محمد بيده ما كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، والذي نفس محمد بيده ، لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ) رواه مسلم
ـــ ــــــــــــــــــــــ
وعن أبي المصبح المقرائي قال : بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي ، إذ مر مالك بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وهو يقود بغلا له ، فقال له مالك : أي أبا عبد الله ! اركب فقد حملك الله ، فقال جابر : أصلح دابتي ، واستغني عن قومي ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمه الله على النار ، فسار حتى إذا كان حيث لم يسمعه الصوت نادى بأعلى صوته ، يا أبا عبد الله ، اركب فقد حملك الله ، فعرف جابر الذي يريد ، فقال : أصلح دابتي ، واستغني عن قومي ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمه الله على النار ، فتواثب الناس عن دوابهم ، فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه ) رواه ابن حبان وأبو يعلى .
ـــــــــ ــــــــــــــــــ
وعن عائشة رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم ( ما خالط قلب امريء رهج في سبيل الله ، إلا حرم الله عليه النار ) رواه أحمد ، والرهج الغبار.
ـــــــ ــــــــــــــــــ


فصل
إخلاص النية في الجهاد
ـــــــــــــــــ ـــ
عن أبي موسى رضي الله عناه : أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله ) متفق عليه
ــــــــــــــ ـــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا قال : يا رسول الله رجل يريد الجهاد ، وهو يريد عرضا من الدنيا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أجر له ، فأعظم ذلك الناس ، فقالوا للرجل : عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلك لم تفهمه ، فقال الرجل : يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله ، وهو يبتغي عرضا من الدنيا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أجر له )
فأعظم ذلك الناس وقالوا : عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الثالثة : رجل يريد الجهاد في سبيل الله ، وهو يبتغي عرضا من الدنيا ؟ فقال ( لا أجر له ) رواه أبو داود وابن حبان والحاكم
ــــــــــــــــ ــــــــــ
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ، ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاشيء له ، فأعادها ثلاث مرات ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاشيء له ، ثم قال : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه ) رواه أبو داود والنسائي .
ـــــــــــــ ـــــــــ
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الغزو غزوان : فأما ما ابتغي به وجه الله ، وأطاع الإمام ، وأنفق الكريمة ، وياسر الشريك ، واجتنب الفساد ، فإن نومه وتنبهه أجر كله ، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة ، وعصى الإمام ، وأفسد في الأرض ، فإنه لن يرجع بالكفاف ) رواه أبو داود
ـــــــــــ ــــــــ
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا ، فله ما نوى ) رواه النسائي وابن حبان
ــــــــــــ ـــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد ، فأتي به ، فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال : فما عملت بها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قالوا : كذبت ، ولكن قاتلت لان يقال : هو جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ..... ) رواه مسلم
ــــــــــــــ ـــــــ
وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه : أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ، ثم قال : أهاجر معك ، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ، فلما كانت غزاة ، غنم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، وقسم له ، فأعطى أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم ، فلما جاء دفعوه إليه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ قال : ( قسمته لك ) ، قال : ماعلى هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى هاهنا ــ وأشار إلى حلقه ـ بسهم فأموت ، فأدخل الجنة ، فقال : إن تصدق الله يصدقك
فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو ، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل : قد أصابه سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أهو هو ؟ قال : نعم ، قال : ( صدق الله فصدقه ) ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته التي عليه ، ثم قدمه فصلى عليه ، وكان مما ظهر من صلاته : اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك ، فقتل شهيدا ، أنا شهيد على ذلك ) رواه النسائي
ـــــــــــــ ــــــــــــ

فصل
فضل الرباط في سبيل الله
ـــــــــــــــــ
عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ) متفق عليه .
ـــــــــــــ ــــــــــــ
وعن سلمان رضي الله عنـه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل ، وأجري عليه رزقه ، وأمن من الفتان ) رواه مسلم
ــــــــــــــ ـــــــــ
وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ، فإنه يمنى له عمله إلى يوم القيامة ، ويؤمن من فتنة القبر ) رواه أبو داود والترمذي .
ـــــــــــــ ــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ، ثم قيل : لا بأس ، انصرف الناس وأبو هريرة واقف ، فمر به إنسان ، فقال : ما يوقفك يا أبا هريرة ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : موقف ساعة في سبيل الله : خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ) رواه ابن حبان والبيهقي .
ــــــــــــــ ــــــــ
فصل
فضل الحراسة في الجهاد في سبيل الله
ـــــــــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( تعيس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فل اانتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة ، كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع ) رواه البخاري .
ومعنى إذا شيك فلاانتقش ، أي إذا دخلت فيه شوكة فعسى أن لا تنتزع ، دعاء عليه بأن يصاب بمصيبة ولا يجبر منها .
ـــــــــ ـــــــــــــــــ
وعنه رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه ، يبتغي القتل أو الموت مظانه ، ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعاف ، أو بطن واد من الأودية ، يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويبعد ربه حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في خير ) رواه مسلم والنسائي
ــــــ ـــــــــــــــــ
وعن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربا ، قالت : قلت يا رسول الله من خير الناس فيها ؟ قال : رجل في ماشية يؤدي حقها ، ويعبد ربه ، ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه ) رواه الترمذي .
ـــــــ ـــــــــــــــــ
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( عينان لاتمسها النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ) رواه الترمذي
ــــــــــ ــــــــــــــــ
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا أنبئكم بليلة القدر ؟ حارس حرس في أرض خوف ، لعله أن لا يرجع إلى أهله ) رواه الحاكم
ـــــــــ ـــــــــــــــــــ
وعن سهل ابن الحنظلية رضي الله عنه ( أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فأطنبوا السير ، حتى كان عشية ، فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء فارس فقال : يا رسول الله ! إني انطلقت بين أيديكم ، حتى طلعت على جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم ، بظعنهم ونعمهم وشائهم ، اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله تعالى ، ثم قال :
من يحرسنا الليلة ؟ قال أنس ابن أبي مرثد الغنوي : أنا يا رسول الله ! قال اركب فركب فرسا له ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقبل هذا الشعب حتى تكون أعلاه ، ولا نغرن من قبلك الليلة ، فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال : أحسستم فارسكم ؟
قالوا : ما أحسسناه ، فثوب بالصلاة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وهو يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : أبشروا فقد جاء فارسكم
فجعلنا ننظر من خلال الشجر في الشعب ، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب ،حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحت اطلعت الشعبين كلاهما ، فنظرت فلم أر أحدا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل نزلت الليلة ؟
قال : لا ، إلا مصليا أو قاضي حاجة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أوجبت ، فلا عليك أن لا تعمل بعدها )
رواه النسائي وأبو داود .
ـــــــــــــــــــــ

فصل
فضل تجهيز الغازي والنفقة على أهله
ـــــــــــــــ ــــــــ
عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أنفق نفقة في سبيل الله ، كتبت له بسبعمائة ضعف ) رواه النسائي والترمذي
ــــــــــــــــ ـــــ
وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلــــم قال ( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا ) متفق عليه
ــــــــــ ــــــــ
وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان : ليخرج من كل رجلين رجل ، ثم قال للقاعد : أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره ) رواه مسلم وأبو داود .
ــــــــــــ ــــــ

فصل
فضل الرمي
ــــــــــــــــــ
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) ألا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ) رواه مسلم
ــــــــــ ـــــ
وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما ) رواه النسائي
ـــــــــــــــــ ــــ
وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام ، كانت له نورا يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله فبلغ به العدو أو لم يبلغ ، كان له كعتق رقبة ، ومن أعتق رقبة مؤمنة ، كانت فداءه من النار عضوا عضوا ) رواه النسائي
هذا ويقوم الرصاص في هذا العصر مقام السهم .
ـــــ ـــــــ
وعن كعب بن مرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من بلغ العدو بسهم ، رفع الله له درجة
فقال له عبد الرحمن بن النحام : وما الدرجة يا رسول الله ؟ قال :
إما أنها ليست بعتبة أمك ، ما بين الدرجتين مائة عام
رواه النسائي وابن حبان في صحيحة
ـــــــــــ ـــــــ
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم الرمي ثم تركه فليس منا رواه مسلم .
ـــــــــــــ
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :
( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ،وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود
ـــــــــــــ ـــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات ولم يغز ومن يحدث نفسه ،مات على شعبة من النفاق ) رواه مسلم وأبو داود والنسائي
ـــــــــــــ ـــــــــــ
وعن أبي أمامه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من لم يغز ، أو يجهز غازيا ، أو يخلف غازيا في أهله بخير ، أصابه الله تعالى بقارعة قبل يوم القيامة ) رواه أبو داود وابن ماجة
ــــــــــــ ـــــ
فصل
فضل من قتل دون دينه أو ماله أو دمه أو أهله
ــــــــــــــــــــ
عن سعيد بن زيــد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة
ــــــــــــــــــ ـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك
قال : ارأيت أن قاتلني
قال : قاتله
قال : أرايت عن قتلني ؟
قال : فأنت شهيد
قال : أرأيت إن قتلته ؟
قال : هو في النار
رواه مسلم
ـــــــــــــــــــ
هذا ونسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا المجاهدين الذين يقاتلون أعداء الدين ، من اليهود وأولياءهم الصليبيين....



حامد بن عبد الله العلي

أضف تعليق