بعد ألف ليلة على الحرب في العراق اعترف جورج دبليو بوش بانه خاضها بناء على معلومات استخبارية خاطئةّ!!. ولم يرِفّ للرئيس المخمور بالسيطرة على العالم جفن وهو يعترف بارتكاب جريمة اودت بحياة عشرات الالوف من اهلنا، وقتلت وجرحت وعوقت آلاف الشبان الاميركان في ( أم معارك )!! عصابة الليكوديين.
ولم يكن صدفة ان يتوافق خطاب بوش في ثكنة عسكرية مع مرور الف يوم على الحرب، فقد اصبحت الصورة التي نشرتها اسبوعية ( نيوزويك ) لبوش في فقاعة عملاقة، وحللت نظام عمله داخل دائرة مغلقة جدا من المقربين الذين يسمعونه ما يشتهي وليس حقيقة ما يجري عنوانا لحملة النقد في المؤسسة الاميركية بكل تجلياتها بدءا من الكونغرس الى مراكز الابحاث مرورا بامهات الجنود الثكالى المرابطات منذ شهور امام منزل جورج الابن الريفي يطالبن بوقف المجزرة!!.
وبمناسبة مرور الف يوم على الحرب ( الخاطئة )!! أوردت «الإندبندنت» البريطانية إحصائية مرعبة عن نتائجها.
( أم معارك )!! بوش كلفت الخزينة الاميركية لغاية امس الاول 204,4 مليار دولار، والبريطانية 3,1 مليار جنيه إسترليني وفقاً لأرقام وزارة الدفاع البريطانية حتى 31 اذار 2005.
قوات ( التحالف )!! خسرت 2،339 جندياً، منهم 98 بريطانياً, ووصل عدد الجرحى من الجنود الأميركيين إلى 15،955 مصابا فيما تضع التقديرات عدد القتلى من المدنيين العراقيين 30 الفا، ومن ( المتمردين )!! 53،470.
ويقع يومياً 90 هجوماً على القوات الاميركية بناء على الأرقام المتوافرة ابتداء من حزيران 2003 وحتى نهاية شباط 2005.
عدد قطع أسلحة الدمار الشامل التي تم ضبطها ( صفر )!!. و28 % من الأطفال العراقيين يعانون من سوء التغذية!!.
تقديرات البنك الدولي لتكلفة إعادة الاعمار تصل إلى 8,35 مليار دولار, و67 %من العراقيين يشعرون بعدم الاستقرار وفقدان الأمن.
معدل الراتب الشهري بالنسبة للجندي العراقي 343 دولاراً، وبالنسبة للأميركي75 الف دولار في الشهر!!.
66 صحافياً قتلوا في الحرب مقارنة بـ63 قتلوا طوال حرب فيتنام.
معدل خطف المواطنين الأجانب وصل إلى خمسة شهرياً فيما بلغ عدد المخطوفين الأجانب منذ بداية الحرب 251.
47 % من العراقيين محرومون من الكهرباء في الوقت الحالي, وشهرياً تقع 20 إصابة بين العراقيين جراء انفجار ألغام أو قنابل قديمة, ومعدل التضخم المالي خلال عام 2005 وصل إلى 20 %!!.
معدل البطالة يتراوح بين 25 و40 %, و70 % يشكون من شبكة مجاري معطلة!!.
لكن الرئيس المؤمن بالديمقراطية!! لا يقرأ الاحصائيات، فقد ابلغ شبكة ( ان بي سي ) ليلة امس انه لا يقرأ مقالات مثل تلك التي تنشرها «نيوزويك» موضحا ( أهتم بالانباء وليس بالآراء )!!, وتابع انه ( لن يسمح لاستطلاعات الرأي او مجموعات الضغط بتحديد مجرى التاريخ )!!، بل يريد ان يدخل التاريخ ( كشخص يتخذ قراراته استنادا الى مبادئ وامور يؤمن بها بقوة )!!.
والمبادئ التي يؤمن بها بوش تقضي بهدم دولة استنادا الى معلومات مغلوطة!!، وان يخضع شعبا لقوانين القتل على الهوية والمحاصصة الطائفية وسطوة الظلاميين والتكفيريين، وفرض اجندة على شعبنا الذي خرج امس للتصويت في انتخابات كان يمكن ان تجري قبل ما يزيد على العقد - عشر سنوات - تنفيذا لقرار صادر عن الامم المتحدة وباشرافها، القرار 181 المتصل بغزو الكويت الذي تجاهلته الادارات الاميركية المتعاقبة فيما حاصرت العراقيين على مدى 13 عاما، وشنت حربا غير معلنة اودت بحياة 1،5 مليون من اهلنا غالبيتهم اطفال، وهجرت مئات الالوف الى بلاد المنافي، التحقوا بها بحثا عن لقمة العيش، ملايين شردتهم دكتاتورية صدام حسين التي كانت موضع رعاية من البيت الابيض في حقبة السبعينات والثمانيات؛ لأن ( الرئيس الضرورة ) كان ضروريا للاجندة الاميركية في المنطقة قبل ان يخرج عن الدائرة الحمراء التي رسمها له الثور الاميركي الهائج!!.
ولا يشكل اعتراف بوش اعتذارا، ولا تشم من تصريحاته رائحة التوبة!!، فقط اراد بوش ان يرسل اشارة الى معارضي الحرب انه لا يكترث بالنتائج المدمرة للعدوان على العراق وإن كانت مقدماته خاطئة!!. وكان يسعى الى امتصاص النقمة بالتباهي بانه يتحمل المسؤولية لاستعادة المبادرة قبل عام على انتخابات الكونغرس التي يجمع المحللون على ان حرب بوش الخاطئة في العراق ستكون اقوى الاوراق في حملة منافسيه الديمقراطيين.
ولكن الا يعدّ اعتراف بوش اقرارا بالاضرار التي سببتها حرب عصابة الليكوديين في البيت الابيض على العراق؟!.
وهل نتوقع قيام حكومة وطنية خارج المنطقة الخضراء ستطالب بتعويضات - لا تقدر قيمتها - بجرة قلم نظرا لحجم الخراب الهائل الذي اصاب بلادنا؟!.
وهل جاء طلب حكومة الجعفري بالتمديد لقوات الاحتلال - حتى دون موافقة المجلس الوطني الهزيل!! - مخرجا قانونيا تفتق عنه ذهن السلطة المعيوبة في العراق؟!.
وهل سيصلح الورثة ما أفسده المتكالبون على كراسي الحكم أم إن العراق سيشهد خلال السنوات الاربع القادمة حكومة كسيحة اخرى لا تجيد غير حشر العراقيين في سردايب التعذيب ونخر عظامهم بالمزارف وحرق اجسادهم بالكاويات؟!.
وهل ستكشف صناديق الاقتراع مفاجئات على الطريقة الاميركية لا سيما وان سفير واشنطن في المنطقة الخضراء استبق الانتخابات ( بتوقعات) - عن توزيع المقاعد في البرلمان الجديد - يفهم منها ان زلماي خليزاد يريد ان يدخل تحت قبته من كل زوجين اثنين في سفينة يدير اشرعتها السيد الاميركي؟؟!!.
لا نريد استباق الاحداث، لكن المحك سيكون مطالبة الحكومة القادمة بتعويضات مادية ومعنوية لشعب العراق الذي جرّب عليه البنتناغون 300 نوع من الاسلحة بذريعة البحث عن اسلحة الدمار الشامل، ووصل الاستخفاف بعقل العالم ان مفتشي الامم المتحدة كانوا يبحثون عنها في غرف نوم صدام حسين وملابس حاشيته الداخلية؟؟!!.
وكالات
18/12/2005
ألــف ليلــة!!.. سلام مسافر
