كشفت صحيفة أمريكية ان عمليات نهب الآثار العراقية القديمة عادت من جديد مرة أخرى بسبب عدم مبالاة حكومة المالكي المنتهية ولايتها. ونقلت مصادر صحفية عن صحيفة النيويورك تايمز الامريكية قولها في طبعتها الورقية الصادرة اليوم السبت: ان آلافا من المواقع الأثرية التي تضم كنوز اقدم الحضارات
في العالم غير محمية، الامر الذي يسمح باستئناف الحفريات غير المشروعة بشكل وقح -على حد وصف دائرة الآثار العراقية- وتحديداً في جنوب العراق.
وجرى انشاء قوة لشرطة الآثار عام 2008 لتحمي المنطقة الأثرية، لكنها لن تصل الى المستوى المطلوب لأداء عملها وتغطية المواقع الأثرية العراقية؛ لأن هذه القوة من المفترض ان تضم حالياً اكثر من 5000 عنصر، لكنها لا تضم سوى 106 فرداً؟!!.
ونقلت الصحيفة عن قائد قوة حماية الآثار في القشلة اللواء عبد الله نجم الخزعلي قوله: انا اجلس هنا خلف مكتبي لأحمي الموقع، ولا يوجد اكثر من ذلك، لأننا لم نتلق سوى الوعود والكلمات، وإن القوة التي لدينا كافية -بشكل من الاشكال!- لحماية الموقع الذي يعود الى العصر العثماني.
وذكرت الصحيفة ان الفشل في الأداء الوظيفي وفي استخدام القوة في العراق ترتب عليه النهب والسلب، وعكس حالة من الضعف الواسع النطاق في العراق.
واشارت الى ان العديد من الوزارات في العراق لا تزال ضعيفة، ويعوقها الفساد الإداري والانقسامات والصراع على المناصب والسلطة، وهناك حالة من الشلل السياسي تستنزف موارد الدولة خلال المدة التي سبقت الانتخابات النيابية هذا العام، وأعقبتها.
ولفتت الصحيفة الى ان الخسارة المادية بسبب فقدان القطع الأثرية لا تقدر بثمن لما تمثله من إرث تاريخي لحضارة ما بين النهرين.
ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الآثار والتراث قيس حسين رشيد قوله: ان كثيرا من الأشخاص المنوط بهم اتخاذ القرار وصناعته يتحدثون كثيراً في خطبهم ومؤتمراتهم عن التاريخ، لكنهم لا يفعلون شيئا لأجل هذا التاريخ، مشيراً الى محنة الشرطة المكلفة بحماية الآثار.
وذكرت الصحيفة ان عشرات من أعمال الحفر الجديدة حدثت خلال السنة الماضية، وجرى إبلاغ المسؤولين وعلماء الآثار بها.
ولفتت الصحيفة الى أن إحدى المناطق التي يستهدفها لصوص الآثار هي موقع لمدينة تجارية سومرية تقع ضمن محافظة ذي قار، وتمتد عدة اميال، وقد تأثرت بفوضى النهب والسرقة منذ مجيء قوات الاحتلال الأمريكي الى البلاد.
ونقلت عن احد خبراء الآثار قوله: ان اللصوص يستهدفون الذهب والأختام الحجرية والألواح المسمارية لإمكانية تهريبها بسهولة، بينما يرمون القطع الفخارية والاواني جانباً، مشيراً الى ان المنطقة المحيطة بالموقع مليئة بالقطع الفخارية المهشمة والأواني على طول الصحراء.
وأردفت ان بعضاً من الحفريات حديثة تدل على دراية اللصوص ومعرفتهم بالمنطقة من خلال البحث عن القبور التي تحتوي على الآثار الذهبية، مشيرة الى حفرة مغطاة ببقايا القار، وتحتوي على درج يؤدي الى مقبرة تعود الى الحقبة البابلية في القرن السابع قبل الميلاد.
وذكر مسؤولون في دائرة الآثار ان الموقع المذكور يمتاز بالاتساع، ولا توجد عليه حراسة ولا اسوار ولا اي شيء يذكر.
وقال رئيس هيئة الآثار والتراث: إنه طلب من الحكومة ميزانية تبلغ 16 مليون دولار للعام الحالي كميزانية للدائرة، من ضمنها حماية المواقع الاثرية، لكنها لم تزوده سوى بما مقداره 2.5 مليون دولار فقط، مشيراً الى ان بعض اللصوص في محافظة ذي قار متواطئون مع سلطات تنفيذ القانون بحيث توفر لهم الحماية، ولا يمكن ان تصلهم الأيدي؟!!.
وذكر مفتش آثار محافظة ذي قار امير عبد الرزاق الزبيدي ان المشكلة التي تواجه المواقع الاثرية اكبر من مشكلة النهب الذي تعرض لها المتحف الوطني عام 2003 على الرغم من التركيز الدولي والحكومي عليه.
واوضح الزبيدي ان الآثار في المتحف الوطني معروفة، وجرى تسجيلها وأرشفتها، ولا يمكنها ان تضيع، وسياتي يوم لإعادتها، لكن الآثار التي نهبت وتنهب حالياً من المواقع الأثرية لن تعاد، وستضيع الى الابد، مشيراً الى عدم وجود الموارد والامكانيات لحماية المواقع في المحافظة.
وكالات + الهيئة نت
ي
سلطات القانون متواطئة!.. صحيفة أمريكية: عدم مبالاة حكومة المالكي سببت انتشار عمليات نهب الآثار
