هيئة علماء المسلمين في العراق

نادمون وماذا بعد...! كلمة البصائر
نادمون وماذا بعد...! كلمة البصائر نادمون وماذا بعد...! كلمة البصائر

نادمون وماذا بعد...! كلمة البصائر

نادمون على انتخاب من لا يستحق تمثيلهم، نادمون على تصديق وعودهم، نادمون على سكوتهم كل هذه المدة من الزمن ،ونادمون ونادمون.. تلك هي لافتة البصرة احتجاجا على انعدام الكهرباء، ولكن السؤال الأهم بعد لافتة (نادمون) وماذا بعد هذا الندم ،فإذا كان هناك من ينتظر من المحتل حلا فهو لاشك سيقطع إصبعه من الندم ومن كان ينتظر حلا من حكومة مؤتمرة بإمرة المحتل ومرتبطة باجندات خارجية فهو لاشك واهم لا ينفعه الندم وسيكون جزاؤه بعد ذلك (ولات ساعة مندم).

تظاهر أهل البصرة وتابعهم أهل كركوك وتضامنت معهم باقي مناطق العراق ولكن نظرة فاحصة لإدارة هذه الكارثة تظهر مدى الاستخفاف بحقوق المواطن ومطالبه المشروعة فهذا ينادي باقتطاع البصرة إقليما ليتسنى له ولأمثاله السرقة بوعود تجهيز الكهرباء وكأنه يقول للبصريين لا كهرباء إلا بتقسيم العراق وذاك يقول ان (الإرهابيين) هم من نظم هذه التظاهرة وهذا يعني ان العراقيين جميعا محكوم عليهم بالموت (حرا) وإذا طالبوا بحقوقهم سينطبق عليهم القانون الجاهز للتطبيق (4إرهاب) وآخر يقول ما لا يفهم منه قولا ولا فعلا، كل هذا وذاك يشكل ديمقراطية المحتل العوراء التي أنتجت ما يسمى عملية سياسية شوهاء لا تفهم من الديمقراطية شيئا أو لا تريد تطبيق أيا من فقراتها سوى ما يتعلق ببقائها على دست الحكم عبر التزوير والتزييف وصناعة العدو الوهمي واستغفال الناس بتجديد بقائهم وهذه هي النتيجة التي لم تكن غائبة عن القوى المناهضة للاحتلال فقد وصفت ما يحدث اليوم وصفا تفصيليا لا يتطرق إليه الشك لا سيما وان ما يحدث اليوم في الجنوب قبل الشمال وفي الوسط قبل غرب البلاد يحكي قصة بلد نهبه الاحتلال ودمر بناه التحتية وحاول لاهثا تمزيق لحمته الاجتماعية وانتدب من عملائه من يدير الدفة الاحتلالية بثقافة الانتقام التي تربوا عليها فكل العراقيين عندهم سواء ما داموا يطالبون بحقوقهم فالشعب لا يعنيهم بشيء سوى السوق الطائفي والعرقي الذي يمثل العمود الفقري للعملية السياسية الاحتلالية التي أسس لها بريمر وتلقفها منه عملاؤه وأذنابه.

سبعة عشر مليار دولار المبلغ المعلن لتحسين الكهرباء ولا كهرباء حتى تتحسن فأين هي أموال العراق؟ وقبل الأموال من يطالب بحقوق مليونين وسبعمائة ألف ضحية من ضحايا الاحتلال بشكل مباشر او غير مباشر بل ومن يطالب بحقوق ملايين المهجرين في الداخل والخارج ؟

النهب والسلب والقتل على الهوية وإعدام الرأي المخالف ومن يحمله  هذه  ديمقراطية الاحتلال ومن جاء معه او تعاون معه في الداخل، كذب واختلاق واختلاس بالمليارات ومن يطالب بابسط حقوق المواطنة يعد إرهابيا يهدد الديمقراطية الشوهاء الوليدة من رحم الاحتلال.

ان انتفاضة أهل البصرة جاءت تلبية لحاجات أساسية بانعدامها تنعدم الحياة ولكنها جوبهت بالنار والقتل والركوب على موجة هذه المطالبات بطرح مشروع التقسيم والفدرلة فهل ينتبه النادمون إلى ضرورة إدامة المطالبة؟ وهل يفهم من يقود هذه الجموع الغاضبة أنها نوع من المقاومة التي تميز بها شعبنا في الماضي وغابت عنه في سنوات الاحتلال الأمريكي البغيض بفعل الالتفاف على المطالب وتخويفهم بالعدو الوهمي وإلقاء التقصير المتعمد على شماعات جاهزة تحمل كل شيء سواء باستهداف المدنيين وقتلهم أو سرقة المال العام أو تهديم البلد فهذه الشماعة تتحمل المسؤولية عنهم وما جريمة إحراق المصرف المركزي العراقي وتتابع التفجيرات بعيد هذه المظاهرة إلا ممارسة دنيئة من ممارسات أتباع الاحتلال.

بقي ان نقول ان العراق بلد الحضارة والثورات وشعبه يتسم بالذكاء الحاد وتكفي كلمة من كلماته وإشارة من إشاراته ولافتة من لافتاته ان تطيح بمشروع المحتل وأذنابه فهم الآن وبعد مضي سبع سنوات اخف وزنا من السابق وان الخلاف الحاد فيما بينهم وصل إلى حد التناحر وكسر العظم وان ما ساقوه من تبريرات ومخاتلات فيما مضى اهترأت ولم تعد قادرة على تغطية فضائحهم.

وفي المقابل لم يعد من بد سوى ترجمة ثوابت القوى المناهضة للاحتلال وجعلها دستورا يحتكم إليه أبناء العراق من الشمال إلى الجنوب ومن شرق العراق إلى غربه لتوحيد الرؤية وإنارة الطريق في سبيل التخلص من الاحتلال وأتباعه.

أضف تعليق