يعد الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق عام 2004 تحت اكاذيب باطلة وذرائع وادعاءات زائفة اعتداء سافرا على دولة مستقلة وعضو في الامم المتحدة وانتهاكا
صارخا لكل المواثيق والقوانين الدولية التي تؤكد على حق الشعوب في ان تعيش حياة حرة كريمة .
لقد تسبب الاحتلال الهمجي المتواصل ضد هذا البلد الجريح منذ اكثر من سبع سنوات بمآس وويلات ومشكلات وازمات طالت جميع شرائح المجتمع ولم يسلم منها حتى فئة الاطفال التي تعد الأضعف والأكثر حاجة للرعاية والاهتمام، حيث تعرض اطفال العراق في ظل الاحتلال المقيت والوضع السياسي المرتبك لابشع الجرائم والانتهاكات الصارخة لحقوق الطفولة التي قلما تناولته وسائل الاعلام.
وبهدف إلقاء الضوء على ما عاناه وما زال يعانيه أطفال العراق جراء الاحتلال البغيض واهمال الحكومات المتعاقبة لجميع شرائح المجتمع العراقي بصورة عامة والاطفال على وجه الخصوص اوردت وكالات الانباء العديد من الحقائق لتكون وثائق دامغة بين يدي من يريد ان يطلع على ما جري ويجري لرياحين العراق ولمن يرغب في الدفاع عن ضحايا الاحتلال الابرياء.
فقد اكدت دراسة ميدانية موثّقة اجرتها مؤسسة الابحاث البريطانية "ORB" ونشرت في ايلول عام 2007، بان مليون و ( 200 ) ألف عراقي قتلوا منذ الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق في آذار عام 2003 غالبيتهم كانت من فئة الأطفال والشباب، حيث تعرّض أطفال العراق للقتل المباشر خلال القصف الجوي الذي طال جميع الاحياء المدنية .
كما كان اطفال العراق ضحايا القنابل العنقودية غير المنفلقة والالغام التي نشرتها قوات الاحتلال اضافة الى عمليات القتل التي تعرض لها الأطفال خلال حملات الدهم والتفتيش التي نفذتها هذه القوات المسعورة ضد مدن العراق كافة، وخاصة مدن ( الفلوجة وحديثة والمحمديات وتلعفر والرمادي والنجف والموصل) ، ومجزرة حديثة عام 2005 خير شاهد على جرائم الاحتلال ، كما يتحمل الاحتلال السافر المسؤولية القانونية عن اعمال العنف الطائفي والسيارات المفخخة التي تنفجر في الشوارع والاحياء السكنية ويذهب ضحيتها عدد كبير من الأطفال.
وفي هذا المجال وثـّقت منظمات حقوق الانسان حالات التعذيب والممارسات التعسفية التي تعرض لها الأطفال في سجون الاحتلال والمعتقلات الحكومية اسوة بما حدث للمعتقلين الكبار من تعذيب واغتصاب في سجن ابو غريب سيء الصيت وغيره من السجون والمعتقلات الاخرى .
وكان لاطفال العراق نصيب من الفقر الناتج عن الانهيار الاقتصادي والفساد المالي والاداري الذي ادى الى تصاعد مريع في حالات سوء التغذية الحاد والمزمن لدى العراقيين وخصوصا الأطفال، حيث أكدت منظمة اوكسفام في تقرير نشرته في تموز عام 2007 ان اكثر من ثمانية ملايين عراقي، اغلبهم من الأطفال، بحاجة ماسة الى المساعدات الغذائية .. موضحة ان نصف سكان العراق يعيشون الان في فقر مدقع.
وتسبب التدهور الحاد في نظام الرعاية الصحية والاغتيالات المنظمة التي طالت الاطباء والكادر الصحي بزيادة عدد الضحايا في صفوف الأطفال، حيث شهدت سني الاحتلال الماضية اغتيال اكثر من "2000" طبيب عراقي معظمهم من ذوي الكفاءات العالية والخبرة والتخصص اضافة الى اختطاف "250" آمنهم وهجرة الاف الاطباء العراقيين الى خارج البلاد، فيما ترك نحو 75% من الاطباء والصيادلة والممرضين وظائفهم منذ عام 2003 بسبب اعمال العنف المتواصلة وتهديداتهم بالقتل او الاختطاف ، ما اثر ذلك بشكل كبير على المرضى العراقيين وخاصة الاطفال منهم .
ونتيجة لاستخدام الاسلحة المحرمة دوليا التي استخدمتها قوات الاحتلال تسبب التلوث البيئي وانهيار النظام الصحي وفقدان الماء الصالح للشرب لنحو 70% من سكان العراق بوفاة واحد من كل ثمانية أطفال في العراق، حيث أكد ذلك الكاتب ( ميشيل هاس ) في العدد الاول من مجلة (ICH ) الذي صدر في مايس عام 2009، كما سبب تلوث المدن الكبيرة بالسموم الكيمياوية والاسلحة الاشعاعية زيادة مهولة في حالات الاصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية لدى الاجنّة، وامراض اللوكيميا لدى الأطفال.
وازاء ما تقدم نستنتج بان معاناة أطفال العراق المستمرة منذ الحصار الظالم الذي فرض على العراق عام 1990، والذي حصد ارواح اكثر من مليون منهم بسبب النقص الحاد في الغذاء والدواء، توجت بالغزو الهمجي عام 2003 الذي تميز بالاستخدام المفرط للقوة واستخدام تقنيات الصدمة والرعب، وشن الغارات الوحشية التي ادت الى تدمير البنى التحتية للبلاد وتدهور النظام الصحي والتعليمي الذي ساهم في تسرب الأطفال من المدارس وانتقال مؤشرات التعليم في العراق من مصاف الدول المتقدمة في الخدمات التعليمية والصحية الى الدول الاكثر تخلفا في العالم.
وكالات + الهيئة نت
ح
استمرار الاحتلال الغاشم وفشل حكوماته المتعاقبة وراء معاناة اطفال العراق
