هيئة علماء المسلمين في العراق

أميركا ونفاياتها السامة في العراق ....إياد الدليمي
أميركا ونفاياتها السامة في العراق ....إياد الدليمي أميركا ونفاياتها السامة في العراق ....إياد الدليمي

أميركا ونفاياتها السامة في العراق ....إياد الدليمي

أكثر من 11 مليون رطل من النفايات السامة سوف تخلفها أميركا في العراق، نفايات سوف يجد العراقيون أنفسهم مرغمين مكرهين على التعايش معها، فأميركا المحتلة لا يبدو أنها معنية كثيرا بما يمكن أن يعانيه العراقيون من نفاياتها السامة عقب الاحتلال الأميركي بأيام، وبينما كانت قواتها تفتح الدوائر الحكومية والمخازن والمؤسسات لنهبها، كان موقع "التويثة" النووي، الواقع جنوب شرق العاصمة بغداد، يتعرض هو الآخر لعملية نهب بعد أن أسهمت تلك القوات بفتحه وتركه نهبا لكل من هب ودب، دون أن تتحرك لمنع كارثة بيئية نجمت من جرَّاء ذلك.
براميل كانت تحوي مواد مشعة، وعشرات من المواد غير المعروفة تركتها القوات الأميركية بين أيدي الناس البسطاء، براميل المواد النووية تحولت إلى براميل لتخزين الحليب بعد أن استخدمها البسطاء، آلاف حالات الأمراض المسرطنة وغيرها ظهرت بين العراقيين من ساكني تلك المنطقة، فأميركا لم تكن منشغلة سوى بحماية وزارة النفط، فهي الوحيدة التي تعني شيئاً لتلك القوات.
مخطئ من يظن أن تلك القوات قد دخلت البلاد بلا تخطيط مسبق لمرحلة ما بعد الاحتلال، ومخطئ أكثر من يعتقد أنها لم تكن تعرف طبيعة المواقع التي فتحتها وجعلتها عرضة للنهب والسلب، ومخطئ أيضا من يعتقد أن هذه القوات يمكن أن تفكر ولو للحظة واحدة في مصير العراقيين بعد رحيلها.
لقد تعرض العراق على يد تلك القوات إلى أكبر نكبة يمكن أن يتعرض لها بلد على مر التاريخ، وهنا لا مجال للمقارنة حتى بين احتلالها والاحتلال المغولي لبغداد عام 656هـ، فهذه القوات جاءت لتدمّر، وما قرار حل الجيش العراقي وعدد من الدوائر والوزارات إلا دليل صارخ على نية مبيتة لتدمير العراق.
تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن نسبة الإصابة بالسرطان في العراق ارتفعت في أعقاب الغزو الأميركي للعراق لتصل إلى ما نسبته %50 إلى %100 في بعض مناطق جنوب العراق، كما يشير إلى ذلك الدكتور عمران سكر أستاذ الوبائيات في جامعة البصرة.. أما في الفلوجة، مدينة المقاومة العراقية التي لم تعرف أن تدخلها قوات الاحتلال الأميركي إلا بعد أن قصفتها بالفوسفور الأبيض، فإن نسبة التشوهات الخلقية في المواليد الجدد دفعت العديد من الأزواج في الفلوجة إلى التوقف عن الإنجاب، وهنا لا نشير إلى تقارير نشرت في وسائل الإعلام العربية، التي لا يبدو أن أحدا يثق بها، وإنما نتحدث عن تقرير لجريدة الـ "إندبندنت" البريطانية والـ "بي.بي.سي"، ناهيك عن صحف أميركية أخرى تناولت هذه الظاهرة بالبحث والتحليل العلمي الدقيق.
لقد أدى الغزو والاحتلال الأميركي للعراق إلى واحدة من أبشع جرائم التاريخ، علما أن هذه القوات المحتلة ترفض حتى الساعة السماح لمختصين من خارج العراق بالدخول وإجراء الفحوصات اللازمة عن الأسباب الكامنة وراء هذا الانتشار والتفشي للأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية، ناهيك عن عشرات الأمراض الجديدة التي صار العراقيون يعرفونها عقب احتلال بلدهم، فمن سيحاسب هذه القوات وإداراتها؟
ستنسحب أميركا من العراق، هذا أكيد، ليس لحرصها على هذا البلد وإنما بفعل ضربات المقاومة التي كبدتها أفدح الخسائر، وهذا الانسحاب الأميركي لن يخلف وراءه هذه الملايين من المواد السامة فحسب، فهي رغم خطورتها على العراقيين، فإنها تبقى أخف وطأة من المخلفات السامة الأخرى التي خلفتها هذه القوات، وعلى رأسها الطائفية وتمزيق النسيج الوطني للعراقيين.
مرة أخرى، لم تكن أميركا قبل وبعد غزوها للعراق لا تعرف ماذا تريد من هذا البلد، وواهم من يعتقد أن الغزو تم بلا تخطيط مسبق لما بعد احتلال العراق، والدلائل عدة، وعلى رأسها حل الجيش العراقي بمشورة إسرائيلية كما أعلن عن ذلك الحاكم المدني للعراق سيئ الصيت بول بريمر.
مرة أخرى، مخلفات أميركا السامة لا تقتصر على المواد الإشعاعية، بل هي في هذا البلد الذي ستتركه مزقا ونهبا لإيران التي وجدت في الاحتلال الأميركي للعراق فرصتها التاريخية لتصفية حسابات قديمة مع الجار الغربي أولا وللتوغل والتغلغل أكثر في عمق العالم العربي، فهل هذا جاء مصادفة أم باتفاق مع الغازي الأميركي؟
وللمرة الألف، أميركا كانت تعلم ما تريد، مخلفاتها السامة سواء كانت إشعاعية أو طائفية أو عرقية، أودت بحياة واحد من أعرق البلدان وأكثرها حضارة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، مواد أميركا الإشعاعية السامة أو الطائفية جعلت العراق خارج معادلة التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل، وأميركا تعرف أن العراق هو البلد الوحيد الذي هدد بقصف تل أبيب وفعل.

أضف تعليق