صراع إرادات ممنهج لا ينطلق من برامج تضع خدمة الشعب ضمن بنودها وإنما تلوك آهات والآم الشعب والظلم الواقع عليه لتسوق نفسها وكتلها وأحزابها وائتلافاتها حامية لحقوق العراقيين الذي لم يروا منهم سوى القهر والنهب والسلب المنظم والقتل على الهوية.
الانتخابات الأخيرة كانت ممهدة لصراع الإرادات فيما بينها فبعد انتهاء مرحلة السكوت المنصوص عليه والسير في ركاب المحتل بصيغة النسق استطاعت أطراف منهم ان تستحوذ على مفاصل مهمة في الدولة وبناء مؤسسات تستقوي بها قادرة على حرق الأرض والمناورة للبقاء لفترات أطول وصلوا جميعا إلى نقطة الافتراق والى حد كسر العظم بينهم في التنازع على سلطة يرعاها المحتل.
ان ركوب الديمقراطية كذبا وبهتانا سمة كل المنخرطين فيما يسمى العملية السياسية في ظل الاحتلال فالكل يضمر في نفسه عكس ما يبديه ولا وجود لما يسمى التداول السلمي للسلطة حدث هذا في انتخابات 2005 كيف ان الصراع على المنصب احدث شرخا داخل الحزب الواحد لا يمكن للاحتلال ولا لمن يرعى هذا الحزب ان يجمع هذا الشتات وها نحن اليوم إزاء تدافع بين إرادتين، إرادة احتلال وإرادة تمددية استقوت بأزلام رعتهم في الماضي يردون الدين الذي في رقبتهم لها في الوقت الحاضر، وقد تمثل هذا الصراع منذ تشكيل الائتلافات والتكتلات بعد ان استعد الجميع بلبس ثوب الوطنية وإعادة الحق إلى العراقي الذي عانى ولا يزال يعاني من الاحتلال والإرادة التمددية كانت الضربة الأولى للاحتلال يوم إعلان جبهة قوية تضم أطيافا متنوعة تجمعها رغبة إزاحة القوة التمددية بينما واجهت هذه القوة تلك الجبهة باستصدار أوامر الاجتثاث بنفس إقصائي شمل حتى من شاركهم العملية السياسية طيلة السنوات الماضية فكانت صفعة بصفعة تلا ذلك صفعة أخرى من إدارة الاحتلال بالتدخل وإلغاء الاجتثاث فجاء الاحتيال على القرار بصياغات التوائية تفيد الحسم بعد الانتخابات ثم جاء يوم الانتخابات فاستعد كل طرف بتجنيد قواه واستنفار قواته فجاءت نتائج الانتخابات كما رسمها المحتل بتوزيع تمييعي بين الأطراف بحيث لا تستطيع كتلة ان تستفرد بالسلطة كما حدث في الانتخابات الماضية وهنا صعدت الوتيرة بعدم الاعتراف بالنتائج والمطالبة بإعادة الفرز وهنا تحقق هدفان الأول إطالة أمد الحكومة الحالية والثاني محاولة لتغيير النتائج ولم يفلحوا في الثاني لكن الهدف الأول أعطاهم فرصة للملة شعثهم والتحول الى كتلة اكبر ما دامت المؤسسات المبتناة في هذه العملية تأتمر بأمرهم فجاءت صفعة تفسير الكتلة الأكبر ومن له الحق بتفسيرها جابه ذلك التفسير المعتمد في الانتخابات الماضية وأخيرا طرحت بقوة صفعة الاندماج والتسمي باسم واحد ليكونوا الأكبر لكن من غير رأس فلم يتفقوا عليه بل لم يعلنوا حتى عن لجنة الحكماء الذين تولوا الدمج فالإرادة التمددية صار لزاما عليها ان تخطوا الخطوة الأخيرة بإصدار الأوامر بضرورة الاندماج والاتحاد بكتلة واحدة مستعينين بذلك بالضغط على أطراف لا تقل جرما عنهم بقصف متوصل لقرى في شمال العراق.
بقيت حالتهم هذه حتى لاحت من بعيد بوادر الصفعة المرتقبة بقدوم جفري فيلتمان مساعد وزير الخارجية الأمريكي والخبير في إدارة لبننة العراق وهو مصنف على صقور إدارة الاحتلال ليكون الحكم الفيصل في تفصيل ثوب الحكومة الاحتلالية بنسختها الخامسة.
بقي ان نقول ربما تحمل الأيام القليلة القادمة دخولا مباشرا من إدارة الاحتلال بإرسال بايدن ليدير عن بعد حفاظا على ما بقي من الصورة الخادعة لما يطلق عليها سيادة وليجابه العصي التمددية بهراوة إدارة الاحتلال وإذا كانت الأيام السابقة تكفلت بكشف النوايا والظنون وما يحاك في الخفاء ضد أبناء العراق فالقادم من الأيام بإذن الله سيكشف ويعري هذه التوجهات وعندها لن تكون في سماء العراق سوى الثوابت التي آمنت بها القوى الرافضة للاحتلال منارا يهتدي به أبناء العراق الغيارى من الشمال الى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب الذين خبروا جميع من في الساحة وتبين لهم كذب الاحتلال ومن سار معه أو شايعه وصدق أبناء العراق الرافضين للاحتلال ولتمددات إقليمية تريد النيل من عراقنا الواحد.
لمن ستكون الصفعة الأخيرة.... كلمة البصائر
