هيئة علماء المسلمين في العراق

إلغاء الذاكرة العراقية ....كلمة البصائر
إلغاء الذاكرة العراقية ....كلمة البصائر إلغاء الذاكرة العراقية ....كلمة البصائر

إلغاء الذاكرة العراقية ....كلمة البصائر

الصدمة والترويع والفوضى الخلاقة والخراب الجميل هذه مفردات الاحتلال الأمريكي التي تمثل عصب وجوده في العراق سعيا لتفتيت الذاكرة العراقية وفصل الحاضر عن الماضي وتعتيم المستقبل وكما هو معروف ان لكل مشروع لابد من أدوات وعوامل مساعدة لانجازه فقد عملت أدوات المحتل على ذلك باستنهاض عوامل الصراع واجتزاء النقاط المظلمة وتعميم الحوادث الجزئية لتفتيت ذاكرة العراقي وعزله عن العالم الخارجي بتمييع دوره في الحياة.
مر المشروع الأمريكي بمراحل ومناطق عديدة كان ينتقل فيها من فشل إلى آخر ويسلمه الإخفاق السابق إلى اللاحق وتفلتت زمام مشروعه من بين يده فراح يبحث في مراكز بحثه ووصايا لجانه من بيكر هاملتون إلى غيرها ليجرب هذه الوصايا وتلك الأبحاث في تدارك بعض فشلهم غير ان الجامع المشترك في طروحات الاحتلال سابقا ولاحقا في كل أحواله يسعى إلى إبقاء الذاكرة العراقية مفتتة ومشتتة تتنازعها الأهواء وتلعب بها الاجندات الطائفية والعرقية.
ان ذاكرة الشعوب الحية عصية على التفتيت ولا يمكن لأي قوة احتلالية كانت أو إقليمية مهما امتلكت من عناصر القوة والبقاء المؤقت ان تمحوها أو تستبدلها أو ان تضع بدائل لما مخزون في هذه الذاكرة الممتدة إلى قرون عديدة.
طرح الاحتلال الأمريكي مشاريع عدة يريد من خلالها ترويج مشروعه وفتح بوجوده مساحة للتدخل الإقليمي بما يوافق مشروعه روحا وتطلعات بما يوافق مشروعه الإجمالي بتفتيت الذاكرة وطمس الهوية لإعادة تشكيل وصياغة الشخصية المطلوبة احتلاليا بما يلائم تنفيذ مشروعه إلا انه وبشهادة المراقبين للشأن العراقي اجمعوا على فشل الاحتلال وان الشخصية العراقية استعصت ذاكرتها على محاولا المسح والتفتيت والتشطير والتشويه.
فقد كانت أولى محاولات التفتيت عزل العراق عن محيطه العربي لضمان بقائه تحت المظلة الأمريكية الاحتلالية وتهيئته عبر وكلائه المنتدبين لتدريب العراقيين على التحاف العباءة الإقليمية التمددية بابتعاث الطائفية وادعاء التمثيل لهذا المكون أو ذاك وهذه الصفحة فشلت كذلك حالها حال صفحات الاحتلال التي تطرح كبدائل فاشلة لواقع مرير يحاول تجاوزه.
ان محاولات محو ذاكرة العزة والإباء والشهامة والشموخ والحرية وعدم الاستسلام ذهبت إلى غير رجعة بفعل الصمود العراقي وبفعل ضربات المقاومة العراقية الباسلة التي أفشلت أضخم مشروع احتلالي في المنطقة وحققت بفترة قياسية انجازا لم تحققه كثير من المقاومات في العالم وجنت ثماره دول المحيط العراقي جميعا لكن من دون ان تمد يد العون لهذا العراق امتثالا للرغبة الأمريكية بعدم التدخل فما حصل من انجاز كان بفعل العراقيين أنفسهم ففي أحلك الظروف بقي العراقي عزيزا امنعا مرفوع الرأس بل ان التسميات التي أطلقتها فصائل المقاومة العراقية على نفسها كان لها الأثر الكبير في إنعاش ذاكرة من نسي او تناسى أيام العراقيين ودورهم في الحياة .
بقي ان نقول ان العراقيين الأصلاء وقفوا جميعا صفا واحدا صلدا يتحدى العواصف والعوادي ولم تنفع بل ولم تفلح كل المحاولات الخائبة الساعية إلى التفتيت الكتلوي أو الحزبي أو الطائفي أو العرقي  أو تفتيت الذاكرة .
وان القوى الرافضة للاحتلال بطروحاتها المستندة الى مخزون الذاكرة العراقية الثر أعادت تجديد الوعي العراقي على الأحداث بل ان مصطلحاتها وأوصافها لمجريات الأحداث صارت قاموس العراقيين في التعامل والتفاهم وإطلاق الأحكام.
ولقد بقي الاحتلال ومن تبعه او تعاون معه خائبا معزولا غير فاعل بفشل صفحاته في الساحات الثلاث الميدانية والسياسية والإعلامية أما التدخلات الإقليمية فلم ولن يكون حالها بأحسن من سيدها الاحتلال فهي وان حققت صورة شوهاء إلا أنها صورة مؤقتة لا تقوى على الثبات أمام الإصرار العراقي على التصدي لطروحات محتل غاصب وتمزيق عباءة إقليمية مهترئة.

أضف تعليق