لم يركبوا البحر، ولم تلاحقهم القنوات الفضائية ولم تتحدث عنهم المنظمات ولا المؤسسات ولا الإذاعات، قتلوا على أرضهم وأمام جميع العالم الذي \'\' هب ونب \'\' وذلك عندما
قصفت القافلة فسقط منهم، 16 وأما قتل الملايين فليس قضية ولا هي بلية طالما أن القاتل ليس العدو ( الإسرائيلي ) الذي لم يُخفِ عداوته ولا حقده ولا أطماعه يوماً عن العالم، فوقف بكل زهو وجرأة وقال أنا عدو أنا سأقصف أنا سأدمر، فقَتل أمام الكاميرات وأمام كل الناس ولم ينكر ولم يتردد في الاعتراف، وذلك عندما شاهد هذا العالم الذي ''هب ونب'' اليوم هو العالم الذي سكت عن مقتل مليون ونصف المليون عراقي، ومازال كل يوم يقتل هذا الشعب ويقتل خيرة رجاله ونسائه، ومازالت أخبارهم تتوالى.. ويعلم به ويعرفه كل من ركب هذه السفينة كما يعلمه الميناء الذي انطلقت منه.. والذين نسوا العراق ونسوا أن هناك فلسطينيين آخرين قد تمت إبادتهم في العراق، والذين مازال بعضهم عالقاً على الحدود، دون أن تتذكرهم هذه القافلة أو تتذكرهم ناقلة برية تحمل مؤونة، فهذا هو حال المسلمين اليوم.. يقتل رجل معروف تهب الدنيا وتخرج المظاهرات، ويقتل 16 بإرادتهم ورغبتهم يتفجر العالم الإسلامي غضباً، وذلك كما اعتاد علينا العالم واعتادت عليه ( إسرائيل ).
وهنا نعود لكم بحديث الشيخ حارث الضاري الذي قال ويقول '' لقد تحول العراق إلى بلد يضم جيشاً من الأرامل وملايين من اليتامى ومئات الآلاف من المهجّرين داخل وطنهم، وآخرين يعيشون في بيوت القش يأكلون القمامة في واحدة من أغنى دول العالم''، فكيف بعدها لا تتجرأ ( إسرائيل ) على قتل 16 أو 60 أو حتى ألفاً وستة وستين.
إن هذه السفينة لم تنطلق من باب التحرير، ولا من باب نصرة المسلمين في كل أرض مسلمة محتلة، فلو كان خروجها من ذلك لسمعت صوت الشعب العراقي المخنوق الذي أطفأت عنه أنوار الكاميرات ودارت عنه الفضائيات، وقطعت عنه أسلاك الاتصالات، فلا أذن لهم سمعت ولا عين لهم دمعت ولا قافلة لهم تحركت، ولا اجتماعات مجلس أو جامعة لهم عقدت، وهاكم بعض من قصيدة لأهلها لترون كيف حال أرض العراق لو مازلتم لا تعلمون ما صار إليه أهلها لو كنتم عنهم لا تدرون، إنها قصيدة ( عبدالله بن صالح الخليوي ) يقول فيها:
ست عجاف والعراق ممزق ودماؤنا في كل شهر تنهمر
ست عجاف ما رأينا مثلها فالعين تدمع والمروءة تعتذر
كم قتلوا كم أفسدوا كم دمروا وكأننا في شرعهم لسنا بشر
ما بين طفل بائس ومشرد وحرائر تلقى هنالك في الحفر
حتى العروبة نكست أعلامها والكون في عيني تلون بالضجر
ونقول هنا للشاعر، ونؤكد له بأنه .. نعم ومليون نعم، إن العروبة قد نكست أعلامها وذلك حين فقد العراق من بوصلة العرب، أرض الخلافة والسيادة والعروبة أرض الظفر، فبعدها كيف يكون النصر وكيف يكون للعرب حس أو خبر، فالله معكم يا أهل العراق.. فمن كان الله معه لا يضره ضر ولا يقدر عليه بشر.
المقال يعبر عن رأي كاتبته
ح
عندما يغيب العراق من بوصلة العرب / نجاة المضحكي ..الوطن البحرينية
