هيئة علماء المسلمين في العراق

سجونهم وأبرياؤنا...كلمة البصائر
سجونهم وأبرياؤنا...كلمة البصائر سجونهم وأبرياؤنا...كلمة البصائر

سجونهم وأبرياؤنا...كلمة البصائر

يعرٍف المعنيون بمنظمات الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان في العالم ان الكارثة لفظ يطلق على مجموعة من الناس تضررت مصالحها الشخصية أو تعرضت للأذى بما يزيد على الألف ومقدار من المال يصل إلى مليون دولار فإذا كان هذا التعريف معمولا به اليوم فبماذا يمكن ان تسمي هذه المنظمات العالمية ما يحل بمئات الآلاف  من المعتقلين العراقيين الذين فقدت عوائلهم باعتقالهم مصدرها الوحيد للعيش وتوقف مصادر رزقهم .
ان ورقة المعتقلين لا تزال بيد الحكومة الحالية تلعب بها كيف تشاء بلا رادع ولا مانع لها، وكيف لا والاحتلال هو من فتح هذا الباب ليمارس من خلاله أدواته وأذنابه هذا الإجرام بترهيب الأبرياء والناس الآمنين بإمكانية تغييبهم في هذه السجون السرية منها والعلنية ولسنوات لا يعرف احد عنهم شيئا.
فلا تزال حكومة الاحتلال الرابعة تمعن بالتعذيب الممنهج فالمعتقلون هنا يستخدمون كورقة ضغط ومساومة حالهم حال قضية كركوك وتقسيمات الوزارات السيادية منها والخدمية واقتسام المناصب .
في كل يوم تكشف لنا وسائل الإعلام عن سجون سرية ما يمارس فيها من تعذيب وترهيب واغتصاب يمكن ان يدرج في خانة الابتكارات الإجرامية ضد أبناء هذا البلد فكل جرمهم يكمن في أنهم ينتمون لهذا البلد ليس إلا.
لكن السؤال المهم هو كيف يتم اكتشاف هذه السجون وما السر في توقيتات هذا الكشف فمرة يكشف سجن المثنى السري مع إطلاق إعادة العد والفرز وأخرى عن طريق حارس لا ندري لماذا ظل صامتا طيلة مدة التعذيب التي زادت على عشرة أشهر وثالثة بالكشف عن سجن سري مصاحب لسجن المثنى السري يحوي نساء وأطفالا من ذوي المعتقلين أنفسهم ليمارسوا من خلالهم عملية الإذلال والضغط عليهم لانتزاع اعترافات لا تقوى بمجموعها ان تكون دليل إدانة بحق واحد منهم فهل الكشف ممنهج كالتعذيب أم ان أمرا ما يرتب ضد أبناء العراق؟
ان ما يعانيه أبناء العراق اليوم بسبب ان الملف العراقي بيد قوات الاحتلال وان من استخدمهم في مشروعه أدركوا ان ضوءا اخضر مسموحا لهم بممارسة التعذيب واعتقال العراقيين في محاولة لترويض الشعوب وقبلوها بمخططات الاحتلال وما نتج عنه .
ان الصمت الدولي حكومات ومنظمات يعني في مدلولاته ان استهداف الإنسان العراقي متواطئ عليها من قبل هؤلاء جميعا وان ما تفعله هذه العصابات وتلك المليشيات التي ارتدت في زمن هذه الحكومة الزي الرسمي لمتابعة جرائمها دليل آخر على الهدف المنشود من وراء احتلال العراق وقتل أبنائه وإلا كيف يفسر هذا الصمت تجاه قتل العراقيين بدم بارد على مدى السبع سنوات بالنيران العشوائية والمقصودة والمنظمة وغيرها بل كيف يفسر اعتقال الأبرياء وتعذيبهم وانتهاك حقوقهم واغتصابهم أحيانا ثم يطلق سراحهم لعدم ثبوت الإدانة أم ان التهجير الداخلي والخارجي له ما يفسره ويجيزه في شرعة هذه الدول وتلك المنظمات فراحت تتداعى للسكوت على هذه الجرائم .
بقي ان نقول ان شرف المواجهة لا يقل عن شرف الحكم، فلو ان من بيده زمام الأمور اليوم باستطاعته ان يواجه أهل الحق لما لجأ إلى قوات الاحتلال ليتخذ منها غطاء لحكمه وقد شهد العراقيون هجوم المليشيات وكيف أنها كانت تحتمي باليات الدولة لضرب المناطق من بعيد أو بنصبها السيطرات لتفتك بالعزل من الناس ولتتضح الصورة أكثر لمن هو خارج المشهد العراقي يكفيه ان يشاهد هذه المليشيات وقد لبست زي الدولة وهي تقتل احد المعتقلين ركلا، إما شرف الحكم فان يحفظ حتى للخصوم حقوقهم لا ان تنتهك حقوق الناس لدواعي ترهيبهم والمساومة على تقاسم السلطة كمغنم رخيص.
ان دماء المعتقلين وعذاباتهم في سجن الرصافة أخيرا وفي جميع السجون الحكومية والاحتلالية تتحملها الحكومة الحالية وقبلها الاحتلال الأمريكي وان صمت المنظمات الدولية على هذه الانتهاكات لن يمحو مسؤوليتها عن هذه الانتهاكات وأنها تغامر بسمعتها الدولية بصمتها المشبوه هذا خوفا وطمعا من الاحتلال الأمريكي الذي يلعق آثار هزائمه في العراق ولم يبق له سوى مساندة هذه الدول وتلك المنظمات بسكوتها عن جرائمه وجرائم من انتدبهم لتمرير مشروعه.

أضف تعليق