هيئة علماء المسلمين في العراق

كركوك ... وأحلام العصافير...* د. خالد ألمعيني
كركوك ... وأحلام العصافير...* د. خالد ألمعيني كركوك ... وأحلام العصافير...* د. خالد ألمعيني

كركوك ... وأحلام العصافير...* د. خالد ألمعيني

لا شكَ إنّ شعوراً بدأ يتفاقمُ لدى قادةِ الأحزاب الكردية والميليشيات في شمال العراق بأن رياح العراق باتت تجري بما لا تشتهي سفنهم . فرغم الخدمات الجليلة التي قدمها قادة هذه الأحزاب وميليشياتها في خدمة الاحتلال وترسيخ مشروعه , ورغم العملية السياسية والدستور التي  تم تصميمهما مسبقاً لخدمة مشاريعهم الانفصالية المستقبلية , إلاّ إنّه بعد خمس سنين من الاحتلال يبدو إنّ كل ذلك أصبح من أحلام العصافير أمام موقف إقليمي حازم ومعلن متصدي لهذه المشاريع.. تقف تركيا في مقدمته, وأمام فشل وعجز كبير للعملية السياسية في العراق التي أُسِسَت على قاعدة المحاصصة الطائفية والعرقية لا سيما بعد فشل المشروع الأمريكي واِنحسار مد الاحتقان والشحن الطائفي والعرقي لدى الشعب العراقي الذي أصبح أكثر وعيا ورفضا لمخططات الاحتلال .
  لقد شكّل مشروع الفدرالية والتي تعد وصفة جاهزة لتقسيم العراق وتحويله إلى كيانات متناحرة على السلطة والثروة ..الإسفين الذي حاولت القيادات الكردية الانفصالية أن تدقه قبل الاحتلال من خلال اتفاقات ما سميت "بالمعارضة العراقية" على أساس توزيع الغنائم ونجحت فيما بعد من تثبيته في وثيقة الدستور وتمريره على الشعب العراقي الذي يرزح تحت جرائم وظلم وماسي الاحتلال .
  وحاولت هذه القيادات وبتخطيط مسبق أن تضع لها سقفا عاليا على الأقل من الناحية النظرية او دستوريا من خلال اعتراف الآخرين لها بالمناطق المتنازع عليها .. حيث تحاول تدريجيا بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى.. اِبتلاع وتكريد مناطق كاملة من محافظات ديالى وصلاح الدين والموصل ووضعت لها هدفا مركزيا ورئيسيا ..هو الاستيلاء على محافظة كركوك التي تشكل عصب الطاقة حيث يكتسب بضمها مشروع الانفصال بعدا حقيقيا للاستقلال والانفصال, من خلال الاستيلاء على ما يعادل خمس إنتاج العراق من النفط إلى كركوك التي وصفها جلال الطالباني بأنها "قدس أقداس كردستان" ..
  ويبدو إن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر فخطوات البرنامج الذي تم تصميمه  وترسيخه بخبث في زوايا الدستور لضم كركوك والمناطق الأخرى تدريجيا إلى إقليم كردستان طبقا للعبة الديمقراطية والدستور المصممة أصلا لخدمة أغراض الانفصال والتقسيم لم تجري حسبما مخطط لها  فالمادة (140) من الدستور والمرحّلة أصلا من قانون إدارة الدولة ..ولدت أصلا عقيمة وميتة في رحم دستور أصبح معزولا ولا يفي بمتطلبات الحراك السياسي حيث انتهت صلاحيتها بنهاية ك2/2007 ولم تنجز أي من المراحل التي نصّت عليها (التطبيع –الإحصاء-الاستفتاء).
اِنّ التصعيد الذي مارسته القيادات الكردية في الآونة الأخيرة لإثارة الفتنة العرقية بين العرب والأكراد بعد أن فشلت الفتنة الطائفية والمذهبية إنما هو تسريع في إشعال فتيل (برميل البارود) وتفجيره على حد وصف تقرير لجنة بيكر-هاملتون وبداية العد التنازلي  لعودة معادلة التوازنات الإقليمية والدولية التي طالما دفع الشعب الكردي ثمنها نتيجة رعونة أحزابه الذين طالما قامروا بحقوق هذا الشعب إرضاءا للأجندات الأجنبية ودفعه للانتحار من خلال وضعه بين سندان الشعب العربي في العراق ومطرقة العصا الغليظة لدول الجوار.

* باحث وسياسي عراقي –دكتوراه في العلوم السياسية –جامعة بغداد

أضف تعليق