هيئة علماء المسلمين في العراق

أجيالنا على العهد...كلمة البصائر
أجيالنا على العهد...كلمة البصائر أجيالنا على العهد...كلمة البصائر

أجيالنا على العهد...كلمة البصائر

يتوهم المحتل ومعه أتباعه من أن محاكاة جوعات الناس يمكن ان تمرر مشاريعه أو تؤمن له الاستمرار في مشروعه العدواني فقد دأب المحتل خلال السنوات السبع الماضيات أن يذر الرماد في العيون من خلال افتعال فعاليات يظن أنها مجدية في كسب رضا الناس وإسكات صوتهم الرافض له ولأذنابه.
فما حدث في مدرسة النوارس الابتدائية في الحويجة الواقعة غرب محافظة التاميم يجسد صورة العمق الإيماني لأبناء العراق ويدل دلالة واضحة على أن الأجيال في الشعوب الحية تتوالد ويأخذ اللاحق منها ثوابته من السابق له وهي شبيهة بتحليق النوارس في ملعب الشعب عندما هاجم الجمهور جنود الاحتلال بصوت واحد ذابت فيه الفوارق وانعدم التمايز فالكل نادى بصوت واحد بخروجهم فإنهم غير مرغوب بهم.
إن تقديم الهدايا سواء كانت باهظة الثمن أو تلك التي توصف بأنها بسيطة الثمن ليدل على التخبط والاضطراب الذي يعاني منه الاحتلال فهذه الهدايا مهما غلا ثمنها فإنها لا تساوي شيئا أمام قضية مبدأ يعيش الإنسان  من اجله ويفني حياته في سبيله.
إن من أهم مظاهر الفشل التي تتسم بها جيوش الاحتلال قيامها بمهام ليست من شانها فليست مهام الجيوش سواء كانت محتلة أو فاتحة أن تمارس الأعمال المدنية  أو أن تقوم بما يمكن أن تقوم به جمعيات اجتماعية ولكنها تلجأ لمثل هكذا أعمال لأمور عدة نذكر منها محاولة التقرب للناس وإيهام البسطاء منهم أنهم جاؤوا من اجلهم ومنها ما يكون علاجا نفسيا للجنود أنفسهم في محاولة للتخفيف من وطأة الاستهداف الذي يتربص بهم في شوارع المدن والقصبات ومنها ما يكون استهلاكا إعلاميا للخداع  خارج الساحة العراقية.
إن رفض الطلاب موقف يمثل جيلا جديدا استوعب ما فعله الجيل الذي قبله وتصرف بقوة وإصرار غير آبه بتهديد الأذناب ولا بسلاح المحتلين إن هذا الموقف كبير في معانيه وعظيم في مراميه فهؤلاء الكبار لا يمكن شراؤهم بلعبة أو هدية فهؤلاء ليسوا كالساسة الجدد الذين جاء بهم الاحتلال من المجاهيل ليمارسوا الحكم تحت وصايته فشتان شتان مابين هؤلاء الصبية بموقفهم الرجولي هذا وبين صبية الاحتلال الذين يسعون لتمزيق العراق وتقسيمه إرضاء لمخططات محتل غاصب وتنفيذا لتمددات دولة إقليمية تسعى لبسط نفوذها على العراق والمنطفة بالكامل.
لقد بدا واضحا من موقف هؤلاء التلاميذ ومن وجههم سواء من آبائهم او معلميهم أو غير ذلك أنهم يصلحون أن يكونوا مفاوضين حقيقيين وليسوا أطفالا يمكن ان تكسب ودهم بلعبة فهم يقبلون اصغر من ذلك ممن يحبون لكنهم يرفضون عروضا مغرية لغيرهم إذا كان من ورائها مواددة المحتل أو الرضا به.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل فهم الاحتلال هذا الدرس أم انه سيمر من دون دراسة منه لحاله في العراق؟ والى متى تظل مراكز بحثهم ودراساتهم تهتم بشراء الذمم وذر الرماد في العيون؟ فلم ينس العراقيون ألاعيب المحتل وهو يوزع عليهم الدمى في مرآب بغداد الجديدة ليوزع عليهم بالتساوي الموت والدمار والرعب في الساحة نفسها .
بقي أن نقول إن إغفال الإعلام هذه القضية يعد خدمة للمحتل وتغييبا للحقائق على الأرض العراقية فمهمة الإعلام في مثل هذه القضايا لابد أن تكون بموازاة الفعل العظيم الذي مارسه هؤلاء الفتية ووقوفهم في وجه محتل غاصب وقولهم له لا نريد هداياك فقط ارحل وغيب وجهك الكريه عنا وفي المقابل أليست هذه الفعلة جديرة بان تحرك من ظل ساكنا طيلة هذه المدة فأعمار هؤلاء ربما تكون من عمر الاحتلال بل أنهم تربوا في ظل فترة عصيبة من تاريخ العراق لكنهم برهنوا بشكل لا يتطرق إليه الشك أنهم رجال الأيام القادمة فالمعركة ربما تشترك فيها أجيال يسلم الراية فيها الجيل السابق للاحق وهي مستمرة بإذن الله إلى أن يرحل هذا المحتل ويتبعه بذلة وصغار عملاؤه وأعوانه وأذنابه وكل من تعاون معه أو رضي به.

أضف تعليق