أصدرت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق بيانا برقم (708) أدانت فيه مطالبة بعض المسؤولين الايرانيين بتعويضات من العراق جراء الحرب في الثمانينات كما ذكرت المسؤولين أن بلادهم ارتكبت في حق العراقيين جرائم وخطايا شتى لن يكفي المبلغ الذي اقترح من قبلهم لتعويض جزء من أجزاء عديدة من الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت العراق بسببها

بيان (708)
المتعلق بمطالبة بعض المسؤلين الإيرانيين بتعويضات من العراق جراء الحرب التي قامت بينهما في الثمانينات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن والاه. وبعد:
فآن الأوان على ما يبدو لتكشف الجارة إيران عن نواياها تجاه العراق، وأطماعها في أرضه وثرواته، ولم يكفها ما فعلته طيلة السنوات الماضية من التحريض على احتلال العراق والتدخل في شئونه، ودعم ميلشيات طائفية، ودفع عناصر استخباراتية لتعيث فسادا في أرض الرافدين، وتأتي على النخب من أبنائه العسكرية والعشائرية والدينية والسياسية والثقافية، وتستغل وجود الاحتلال أبشع استغلال، وتدعم مشاريعه على أرض العراق، في تجاهل كامل لحقوق الجوار.
ففي خطوة غير بريئة طالب عضو لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني عوض حيدر وزارة خارجية بلاده قبل أيام بمتابعة ملف تعويضات حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي التي زعم أنها تبلغ ألف مليار، وتفعيل هذا الملف مع الأمم المتحدة باعتباره ـ على حد زعمه ـ حقا مشروعا للشعب الإيراني.
وعلى النسق ذاته قال رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية العراقية أن بإمكان العراق أن يمنح بعض حقوله النفطية كتعويض عن حرب الثماني سنوات بينهما بهدف تخفيف الضغوط على الميزانية السنوية للعراق.
وفي خطوة سافرة هي الأخرى، فيها تناغم مع الطرح الإيراني قال مصدر قريب من رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي: (إن التعويضات لها أساس واقعي، لكن المسألة طويلة وتحتاج إلى صدور قرار من مجلس الأمن، لافتا ـ من غير شعور بالمسئولية ـ إلى أن المبلغ المطلوب قد يكون محلا للنقصان أو يكون أقرب إلى الواقع!!).
وهنا تود الهيئة أن توضح الآتي:
أولا: إن هذه المطالبات غير شرعية، فالطرفان اشتركا في حرب ضروس، وألحقا الدمار ببنية البلدين، والأذى بالشعبين، وليس ثمة ما يثبت من يستحق التعويضات على الآخر، والمعروف دوليا أن العراق وافق على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار رقم 497 في 28/9/1980 ورفضته إيران، وكذلك القرارات 514 و 522 لعام 1982 و 544 لعام 1983 التي رفضتها إيران أيضا وتمادت في عدوانها لعدة سنوات، وهذا يحملها مسؤولية الرفض وتبعاته القانونية والأخلاقية.
ثانيا: إن هذه المطالبات وعلى هذا النحو من الأرقام يأتي في سياق ممارسة المزيد من الضغوط السياسية على حكومة المنطقة الخضراء، واللاعبين السياسيين في ظل الاحتلال للحصول على مكاسب جديدة دائما، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن أطماع إيرانية في ثروات العراق، وسيناريو معد من قبل الدول الجارة للاستيلاء عليها، لم يكن احتلال آبار الفكة أولى خطواته، ولن يكون آخرها.
ثالثا: على الساسة الحاليين في ظل الاحتلال، ولاسيما حلفاء إيران أن يكفوا ألسنتهم عن التلاعب بمشاعر الشعب العراقي، والضغط عليه في كل الاتجاهات، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، وأن يعلموا انهم مسئولون عن كل كلمة باطلة تجري على ألسنتهم، وكل فعل مشين ترتكبه جوارحهم.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه المطالبة غير المشروعة من عضو لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، ومن درج مدرجه من ساسة إيران تدعوهم إلى سحب مطالبتهم هذه، والكف عن استفزاز الشعب العراقي، وتذكرهم أن بلادهم ارتكبت في حق العراقيين جرائم وخطايا شتى لن يكفي المبلغ الذي اقترح من قبلهم، لتعويض جزء من أجزاء عديدة من الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت العراق بسببها.
والشعب العراقي في كل الأحوال لن يتنازل بدوره عن حقوقه المشروعة، وفي طلب التعويض من كل الدول التي ساهمت في العدوان عليه، ومساندة الاحتلال وتخريب البلاد، والنيل من حقوق العباد، وفي مقدمتها الجارة إيران.
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.
وقال سبحانه:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }.
الأمانة العامة
6 جمادى الاخرة 1431 هــ
20 / 5 / 2010 م
بيان (708) المتعلق بمطالبة بعض المسؤلين الإيرانيين بتعويضات من العراق جراء الحرب التي قامت بينهما
